تسجيل الدخولانهمرت دموعي الساخنة تشق طريقها فوق مساحيق التجميل المتلاشية على وجنتي. كنتُ أستشعر نبضات الحياة الصغيرة الدفينة بداخل بطني، النبض الخافت الذي يمثل الشيء الوحيد النقي وسط هذا الموحل من الخيانات والأكاذيب.لم يكن طفل جاكسون، بل كان طفل الحب المتسلل من غرفة النزل المتواضع، طفل فيكتور الذي يحمل نظرة عينيه الشريفتين. شعرتُ برغبة عاتية في حمايته، برغبة تحولت إلى طاقة استراسة وحشية تشتعل في عروقي. إنهم يريدون سحقي وسحق هذا الجنين ليدفنوا سرهم، لكنني لن أكون الضحية التي تساق إلى المذبح باستسلام. سأتحول إلى الوحش الذي يخشونه جميعًا.انتظرتُ بصبر حتى حل الليل وخرج جاكسون؛ أطول ساعات قد مرت عليّ منذ قدومي إلى هنا. لكنني عليّ أن أجعل جاكسون يتوقف عن هذا الذي يفعله ويحتفظ ببقايا عقله.قررتُ أنه في حاجة لوالدته لترجع عقله إليه، قبل أن يتسبب بفضيحة ما للجميع.حاولتُ التحكم في أعصابي قدر ما أستطيع قبل أن أخوض معها هذا الحوار الشاق، حتى أنني قد شربتُ كأسين من النبيذ رغم أنه ممنوع، ودخنتُ نصف لفافة تبغ قبل أن أقرر أن أرحم طفلي. خرجتُ من الغرفة واتجهتُ حيث تجلس ليا في مكتبها في الطابق الثاني.ومكتبها ل
العاشر من يونيوتكساس"أنا حامل."لقد لعنتُ نفسي بذاك الاعتراف؛ اعتراف متهور وغير محسوب العواقب، كعادة النساء السيئات؛ ينسين أن لا أحد يعرف كل شيء، وأن هناك شيئًا ما غائبًا عن معرفتهن، وذكائهن ليس ذا نفع مع الجهل بشيء ما.لا تراجع عن الاعترافات!لا مفر من تحمل العواقب!تعاملتُ مع جاكسون الجديد كأنه رد فعل على خبر كبير؛ سيصبح أبًا ويجب أن ينضج على الأقل ظاهريًّا. هذا شيء كبير وتغير مهول، استطعتُ التحمل لثلاثة أيام على اعتبار أن اعتياد المفاجأة يحتاج لثلاثة أيام، وفي الرابع يكون المرء طبيعيًّا من جديد.لكن لا، الرابع أتى بزوبعة ولم تكن في فنجان؛ كانت بداية العاصفة التي سوف تستمر لوقت طويل.مخمورًا أتى كالعادة، يتحرك ببطء، وعقله في مكان لا يعلمه سوى الشيطان. وكنتُ واقفة أتقصى حبة الدواء التي وصفَتها الطبيبة لتثبيت الحمل، وقف ورائي وقبل أن يلمسني لمح العلبة وقرأ السطر الموضح أعلاها.وفي اللحظة التالية ثقلت أنفاسه، وحرارة غاضبة كما تبدو صعدت منه، والتفت قبضته بعنف حول رسغي وجذبني للأريكة القريبة، أثنى جذعي وكلماته الثقيلة تتدفق خلف أذني:"أنتِ حامل.. في طفلي!""ماذا يحدث معك بالضبط؟.. لا
8التاسع من يونيوتكساسالكذب والخداع يحتاج لخطأ واحد فقط كي ينهار على رأس صانعه.خطأ صغير جدًّا.. ربما زلة لسان خرجت دون تفكير سليم.دقة دقيقة على حجر دقيق لأحد أعمدة المعبد، تأتي بالمعبد كله ركامًا!كان فقط يجب أن أعلم أن ما من شيء سيستمر على وتيرته التي اعتدتُها، وأنني في مرحلة ما سوف أخطئ؛ لكن الأهم من هذا هو كيف سوف أتدارك هذا الخطأ؟ أم هل أستطيع تداركه من الأساس؟"أنا حامل."قبل يومين قلتُها لجاكسون بتمتمة باردة بينما يخلصني من سروالي الداخلي، ورأسي ملاصق للحائط البارد. توقفت يده قليلًا، وأرجعتُ الأمر للمفاجأة؛ فالأمر.. مفاجأة.وطالت الدقيقة حتى التصقت بأخرى وأخرى، والتجمد وصل لخمس دقائق. ما بال الرجال في حياتي بالتجمد؟ جمعتُ الحروف على لساني من جديد، وشحذتُ نفسًا قويًّا قبل أن أكرر:"جاكسون.. أنا حامل في طفلك."طبعًا كنتُ سأجعل آل تراميل عائلته؛ أسرة معروفة ولديها المال وهو ما يحتاجه طفل تمامًا. بالطبع لم أكن أريد حرمان فيكتور من هذا، لكن ولأكون صريحة، ماذا يملك فيكتور ليقدمه له؟ لا شيء، لا شيء على الإطلاق! سيجعله يحظى بوالدين لا يطيق أحدهما الآخر لأنه لا يوفر أي سبل للراحة لي،
الخامس من يونيو تكساسهناك أشياء لا ينفع معها الكثير من التوقعات. أعني لقد قمت باختيار، أخذت هذا القرار بعد تفكير، ليس مجرد تفكير أهوج ومتسرع، أنه نتاج قرار عقل حكيم إلى آخر هذه الأشياء. لا ؛ أنا أكَذب. أنا فقط بدأت بالتصرف كأي امرأة أنانية عندما علمتَّ أن هناك طفلًا ينمو في أحشاءها، في تلك اللحظة يتكون شيئا لا أعرف ماهيته أو ماذا سيكون علىه، لكنك تشعر بشكل أناني بحت أنك تريد أن تعطيه كل الحمايةوالسعادة التي في العالم كله، حتى إذا عانى كل شخص آخر فيه لم يحصل سوى على التعاسةوالحزن. أنا فقط أحاول أكون أم على طريقتي. حاولت تصفية عقلي بينما أقود إلي ذاك النُزل الذي التقيت به معه لأول مرة، شيئا من الدراما الشاعرية جعلتني اختاره كي يظل محتفظ بتلك الذاكرة التي أخبره فيها بالحقيقة التي ستجعل حياته جحيم فيما بعد، أو ربما هي الهرمونات فقط، من يستطيع أن يعرف؟ أوقفت السيارة وخرجت حامله حقيبتي ونظارتي الشمسية، لم ألاحظ قبلًا أننا نتقابل في الظهيرة، حيث الشمس تكون ساطعة والحياة في أوج نشاطها، بينما نحن غارقين في ظلام حجرة على الفراش مثل اثنين من الأشخاص الكبار الفارين من زواج سيء ليحصلوا على
كانت رائحة القش الجاف، وصهيل الأحصنة الخافت من الإسطبل المليء بالهدوء تنصهر كلها لتصنع شرنقة معزولة عن العالم الخارجي. غاب قصر تراميل، وغاب جاكسون، وغاب الخوف من افتضاح أمري؛ لم يعد هناك سوى هذا الجسد الدافئ الذي يحتضنني برغبة شريفة وعاتية. كنتُ أغمض عيني وأستسلم للذروة، شاعرةً بأنني أغسل كل الخطايا التي ارتكبتُها تحت سقف القصر. كان فيكتور يهمس باسمي في أذني كترنيمة مقدسة، وأنا أستجيب له بحركات متلهفة، طامرةً رأسي في عنقه لأستنشق رائحة الصابون البسيط التي يحملها، وهي رائحة تختلف كليًّا عن العطور الثقيلة والمصنعة التي يضعها رجال الطبقة الأرستقراطية. في تلك اللحظات، وفي قلب ذلك الكوخ المظلم، شعرتُ أنني حرة حقًّا، وأن هذا الجسد ملك لي وحده وليس مباعًا لأحد. نهضتُ من جانبه مبتعدة قليلًا وأنا أفتش عن ثيابي في العتمة؛ التقطتُها وبدأتُ أرتديها ببطء، ثم التفتُّ أردد جملة يشوبها السؤال والإجابة في آنٍ واحد: "لا شيء تغير.. أليس كذلك؟" سمعتُ حركات نهوضه واحتكاك أنامله بثيابه وهو يرتديها، بينما يجيب همهمتي بنبرة ممتلئة بالحيرة والرجاء المكسور: "ما زلتُ أريد علاقة طبيعية يا مونيكا.. لا زلت
الثاني عشر من مايو تكساس اكتشفتُ اليوم أنه قد مر شهر ويوم كامل على آخر لقاء لي مع فيكتور. تعجبتُ كثيرًا؛ لأن هذا الشهر بدا وكأنه سنة كاملة، ثقيلة، ومملة إلى أقصى حد، أغرقتني في علب تبغ متواصلة، وزجاجات كحول متعددة، وعدد لا نهائي من حلقات مسلسل "مينا تايلور"، خصوصًا البائس والحزين منها! منذ عشرة أيام كنتُ أتبرم وأتذمر من جلوس جاكسون وتحديقه الصامت بي، أما الآن، فلم أعد حتى أتطلع إليه أو أهتم بوجوده؛ فقط أجلس أمامه بملامح ساخرة، مستهزئة من أفعاله، غير مبالية به تمامًا. واتضح أن هذا السلوك بالذات يغضبه إلى أقصى حد.. وهذا الأمر أسعدني وشعرتُ تجاهه بنشوة انتقام صغيرة. بالأمس لم يستطع تحمل لامبالاتي الواضحة؛ تجرع ما كان يشربه دفعة واحدة، وجذبني ببطش من أعلى الأريكة، دافعًا إياي بقوة على الحائط المقابل. أنزل سروالي القصير وتبعه بسروالي الداخلي، ثم فك سحاب سرواله واقتحمني بعنف قسري هذه المرة، يدفعني مرة بعد مرة لأصطدم بالحائط البارد. بدا وكأنه يستجدي مني أي إحساس، أي صراخ، أو أي انفعال يذكره بأنني كائن حي؛ لكنني وللغرابة اللامتناهية لم أكن أشعر بأي شيء على الإطلاق! ابتعد عني أخيرً
الجزء الخامس 1985 الثاني عشر من ديسمبر أوريلو/ تكساس كان يٌلمّح أحيانًا إلي أنني وغد فأقوله له أن يستمع إلي برامز، أن يتعلّم الرسم ويحتسي الشراب وإلا يمسح للنساء أوالدولارات بالسيطرة عليه، لكنه يصرخ في وجهي : بحق الرب تذكّر أمك، تذكّر بلدك، سوف تتسبب بمقتلنا جميعًا. هذه مطلع قصيدة " التوأمتا
هي لن تسمع أبدًا، لم تكن لترى أى شيء عدا الثراء والحفلات والحياة خارج هذا البيت القذر الرث، كانت تكرهني الآن، وكنت أكرهني وأكره الحياة التي أجبرت عليها، ولكنني لم أغلق حاسة الخطر لدي، أنا لدى شعور سيء عن هذا، سيء للغاية، كأن هذا اليوم نقطة صفر سوف تتغير حياتنا من بعده تمامًا، هذا شعور من غير ممكن م
نظرن جميعهن نحوي، أدرت كاثرين عينيها بملل، وحدثتني كما لو أنها تحادث طفل. "ما الذي تريدينه لورين؟" "في أي شيء كنتِ تفكرين حينما تركتِ المدرسة؟" استنكْرت بغضب. "المتعة؛ مصطلح غير مألوف لكِ." هزأت وضحكت هي والفتيات حولها. "وتلك طريقتكِ في الحصول على المتعة! مع جاكسون تراميل وجماعته المعروف عنهم
8 1985 العشرين من نوفمبر أوريلو/تكساس الأحلام مقبرة الواقع. كنتُ منتشية هذا اليوم، لأنني وقفت أتبادل الابتسامات والنظرات مع مارت، ألطف صبي في المدرسة وبشهادة الجميع. ديفيد هو الحلم الأمريكي لكل فتاة في المدرسة، لكن ولا واحدة منهن آتت لها الجرأة لتحلم به خارج عقلها أو حتى خارج منزلها، أحيانا يخ