Share

امرأه عدو الرئيس التنفيذي
امرأه عدو الرئيس التنفيذي
Author: رغد الشيباني

الفصل ١

last update publish date: 2026-07-27 12:32:40

كان أول شيء تسلل إلى وعيها هو الألم؛ ألم ثقيل

، غائر، وممتد، كأن جسدها بالكامل قد غُمر عنوة

تحت طبقات من الحديد البارد، بينما هناك نصل

حاد يغرس نفسه في عمق صدرها مع كل نفس

واهن تحاول التشبث به. حاولت فتح عينيها،

لكن جفونها كانت ثقيلة كأنها صُبت من رصاص

. كان الظلام حولها كثيفًا بشكل خانق، والصمت مريبًا

لدرجة جعلتها تتساءل في رعب إن كانت ما تزال

قادرة على السمع، أم أن حواسها قد انطفأت

وأعلنت النهاية بالفعل.

تسللت إلى أنفها رائحة غريبة ومختلطة؛ مزيج حاد

من المطهرات الطبية، برودة الأدوية، ورائحة دخان

خفيف باهت عالق في الهواء وكأنه بقايا حريق خامد

. تقلصت أصابع "علياء الحسيني" فوق الملاءة البيضاء

الخشنة تحتها، وتحركت أطرافها ببطء شديد

قبل أن يهرب من بين شفتيها أنين ضعيف

، بالكاد استطاعت مسامعها التقاطه.

مرت ثوانٍ طويلة... أو ربما كانت دقائق،

لم تعد تملك القدرة على قياس الوقت

أو إدراك المسافات. كل ما استقر في وعيها

المنهك هو أن جسدها لم يعد ملكًا لها،

وأن رأسها ينبض بوجع عنيف جعل مجرد

التفكير عذابًا لا يُطاق.

ثم، وبلا مقدمات، بدأت الذكريات تتوافد نحو عقلها

ببطء قاتل، مثل شظايا زجاج مكسور تتحرك بقسوة

داخل جمجمتها. تذكرت أضواءً قوية باهرة

، وصوت صراخ يمزق السكون، وحبالًا غليظة

تضغط على معصميها الرقيقين حتى أدمتهما، ورجلًا...

رجلًا كانت تنظر إليه طوال حياتها

وكأنه الملاذ الآمن والشيء الوحيد الثابت في عالمها

المتهاوي.

توقفت أنفاسها فجأة، واضطرب صدرها. لا..

. هي لا تريد التذكر، لا تريد نبش تلك المقبرة.

لكن عقلها كان أقسى من أن يرحم ضعفها

في تلك اللحظة؛ فتردد في مسامعها صدى صوت

بارد، نبرة غريبة تقول شيئًا لم تستطع تمييز كلماته

بدقة، ورجال يتحركون بحذر حولها،

وشعور جارف بالخوف... خوف بدائي ومظلم

لم تختبره طوال حياتها.

ارتجف جسدها بعنف إثر تلك الصدمة الروحية

، وفتحت عينيها أخيرًا. الإضاءة الخافتة المسكوبة

في الغرفة أحرقت بصرها، فحدقت في السقف

الأبيض الشاهق فوقها بلا فهم

، بينما أخذت أنفاسها تتسارع بحدة وتتسع

حدقتاها ذهولًا.

أين هي الآن؟

هذا المكان قطعًا ليس المستودع المهجور،

ولم يكن منزلها الدافئ، بل لم يكن أي مكان

مألوف تذكره ذاكرتها. أدارت رأسها ببطء شديد

، فداهمها ألم حاد في عنقها أجبرها على التوقف

فورًا لترتخي عضلاتها.

كانت تقبع في غرفة واسعة الأرجاء، هادئة

. ستائر سوداء ثقيلة وطويلة تخنق النوافذ

وتحجب أشعة الشمس بالكامل،

وأثاث فاخر ممتد في الزوايا يغرق وسط الظلال

المعتمة. لم يكن المكان مشفى عاديًا بأي حال

من الأحوال، بل كان أشبه بجناح ملكي سري داخل قصر

معزول عن العالم.

ارتجفت أنفاسها وتساءلت في سرها:

هل نجت حقًا؟ ولماذا؟ وكيف وصلت إلى هنا؟

كان آخر شيء ثبت في مخيلتها قبل غياب وعيه

ا هو ذلك الشعور البارد والمميت الذي سحق

قلبها بالكامل؛ شعور امرأة أدركت متأخرة

، وبعد فوات الأوان، أنها لم تكن قط الشيء الأهم

أو الغالي في حياة الرجل الذي وهبته نبضها

وأحبت بكل جوارحها.

أطبقت على شفتيها بقوة مفرطة،

وضغطت على أسنانها حتى لا تبكي

. لا، لن تمنحه شرف رؤية دموعها، ولن تبكي

بسببه مجددًا، ليس بعد اليوم. حاولت الاستناد

على ذراعيها للجلوس، لكن طعنة ألم عنيفة

ومفاجئة ضربت جانبها الأيمن، لتشهق بصوت مسموع

وتسقط مستسلمة مجددًا فوق الوسادة الوفيرة.

وفي تلك اللحظة، شق سكون الغرفة صوت عميق وله نبرة آمرة:

"لا تتحركي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٧

    مرّت ثلاث سنوات كاملة على تلك الليلة العاصفة في بلدة "إيفارا" ثلاث سنوات انطوت فيها موازين الوجع، و تبخر معها رماد الالم، لتشرق شمس دافئة و جديدة فوق حديقة قصر الكيلاني الشاسعة. لم يعد القصر مكاناً للصمت الخانق أو الأسرار المظلمة؛ بل أصبح اليوم يضج بضحكات بريئة تشق السكون، و تملأ الممرات بحياة صاخبة ولدت من رحم المعجزة و الحب.كانت شمس العصر الدافئة تكسو العشب الأخضر ببريق ذهبي ، بينما كان يوسف و علياء يتحركان معاً بعفوية وبساطة بالغة لتجهيز حفل عيد الميلاد الثالث لتوأمهما؛ "ليلى" الصغيرة التي ورثت عيني أمها الواسعتين و ذكاءها و"يوسف الصغير، الذي كان نسخه عن ابيه .وقفت علياء وسط الحديقة، ترتدي فستاناً صيفياً ناعماً باللون الأبيض، و خصلات شعرها الأسود الطويل تتطاير مع النسمات الدافئة . كانت تحاول تعليق حبل من الأنوار الصغيرة الملونة فوق شجرة التفاح القديمة، وتضحك بخفة و هي تحاول الوصول للفرع العالي بقدمين ترتجفان بدلال طفولي.و فجأة... امتدت كفان عريضتان و دافئتان للغاية من الخلف ، لتمسكا بخصرها برقة بالغة و احتواء مطلق ألغى كل مسافات الأرض .

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٦

    غادر سليم الألفي بلدة "إيفارا" و عاد إلى مدينة ڤالورا؛ لكنه لم يتصل عبر الهاتف، بل قادته خطواته النادمة مباشرة نحو قصر الظلال دلف إلى المكتب الخاص بيوسف الكيلاني بخطوات هادئة خلت تماماً من غروره القديم .كان يوسف يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الشاهق ، يرتدي قميصه الأبيض الفاخر، و عيناه المظلمتان الصقريتان تحملان ملامح توازن حذر ما إن لمح سليم يطأ عتبة حجرته، حتى تلاشت معالم السلام عن وجهه الفخم، و تحولت نظراته إلى برود جليدي حاد، و قال بنبرة مخملية منخفضة تقطر احتقاراً:— «سليم؟ ألم تكفكَ مواجهتنا الأخيرة في المقابر لكي تبتعد عن ممراتي؟ ! ما الذي تبحث عنه اليوم في بيتي ؟ نظر سليم إليه بشحوب، ولم يحمل وجهه المنهك أي رغبة في التحدي؛ بل وقف بوقار منحنٍ و تحدث بصوت خافت ، مبحوح، و يقطر بساطة و عفوية بالغة صعدت مباشرة لعصب يوسف: — «يوسف... أنا لم آتِ لأتفاوض، ولم آتِ لأبث السموم أو أنتقمك جئتُ إليك لكي أصل بك نحو مرافئ النجاة هناك شخص غائب في بقعة بعيدة... شخص يريد ويحتاج بشدة أن يراك وجهاً لوجه. . و إذا رفضتَ مرافقتي، فأقسم أنني لن أجبرك على شيء، و لن أض

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٥

    تجمدت علياء في مكانها. لم تستوعب ما تراه عيناها. وقف سليم الألفي أمام المنزل الحجري، يراقبها بصمت . لم يتحرك خطوة واحدة نحوها، و كأنه يخشى أن يقترب أكثر فيبدد اللحظة أو يزيد خوفها. أما هي...فغريزيًا وضعت يدها فوق بطنها ، و تراجعت خطوة إلى الخلف. لم تكن خائفة على نفسها...بل على صغيريها. قبضت على حافة الباب الخشبي محاولة إغلاقه بسرعة، لكن سليم رفع يده و وضعها على الباب برفق، لا ليقتحم المنزل، بل ليمنعه من أن يغلق قبل أن ينطق بكلمة واحدة. قال بصوت منخفض، خالٍ من تلك القسوة التي عرفتها فيه يومًا: — لا تخافي...لن أدخل و لم احضر لأأخذك معي بالقوه ظلّت تنظر إليه دون أن تنطق. كانت تنتظر الخدعة لكنه لم يفعل شيئًا. أنزل يده عن الباب بنفسه، و تراجع خطوة كاملة إلى الخلف. و قال بهدوء: — سأقف هنا...و لو طلبتِ مني أن أغادر الآن، سأغادر. ساد الصمت بينهما. كانت الريح وحدها تحرك أغصان الأشجار. ثم خرج صوت علياء أخيرًا، مترددًا، لكنه ثابت: — كيف وصلت إليّ؟ تنهد سليم طويلًا.و قال:— بحثت... و عندما بدأت أبحث... اكتشفت أشياء . رفع عينيه إليها للمرة الأولى. كانت عيناه مرهقتين

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٤

    لأول مرة منذ سنوات طويلة، سافر سليم الألفي دون موكب. لا سيارات سوداء و لا حراس. و لا مساعدين يحملون الملفات خلفه. جلس وحده في مقعده داخل الطائرة المتجهة إلى إيفارا، يراقب السحب الممتدة خلف النافذة دون أن يشعر بمرور الوقت كانت الرحلة طويلة... لكنها بدت أقصر من الرحلة التي كان يعيشها داخل نفسه. منذ أن رأى صورة علياء...لم تغب عن ذهنه لحظة واحدة. كان يعيد النظر إلي صورتها كل بضع دقائق ، ثم يعيدها إلى جيبه، و كأنه يخشى أن يستيقظ و يكتشف أن كل ما حدث كان مجرد حلم. أغمض عينيه و لم يرَ السحب...بل رأى الماضي. رأى علياء يوم دخلت حياته لأول مرة. تذكر ضحكتها...عنادها...و برائتها و طريقتها في النظر إليه عندما كانت تغضب .طوال الرحلة الجوية الطويلة، حدق سليم عبر زجاج النافذة البارد، و استسلم بالكامل لغيبوبة جلد الذات وعذابه النفسي . بدأت كواليس روحه المنهكة تعرض أمامه مسالخ خطاياه بدقة و قسوة لا ترحم ؛ و تذكر الليلة البشعة فوق صخور الجرف القديم ، تذكر كيف ترك علياء بلا رحمة بين يدي حازم الراوي السليط، و كيف اختار ابنه الذي لم يكن قد ولد بعد في رحم سارة، مفضلاً ثأر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٣

    منذ أن أثبت تحليل الحمض النووي أن الجثة ليست لعلياء، لم يعرف سليم الألفي طعم النوم. كانت فكرة واحدة تسيطر على عقله: إذا كانت علياء على قيد الحياة... فأين هي؟ . لم يضع سليم الألفي ثانية واحدة بعد أن انقشع ضباب المقبرة الزائفة؛ فاليقين بأن علياء تتنفس في مكان ما من هذا العالم أعاد لجسده نفوذاً و عزيمة أصلب من الحديد . علم بعقله أن مفتاح الوصول ل علياء لن يخرج من يوسف المنهار منذ الوفاه الزائفه ، بل يقبع في كواليس تحركات صديقتها المقربة "نور" في صباح اليوم التالي، استدعى سليم عوض إلى مكتبه. قال وهو يقف أمام النافذة:— أريد كل شيء عن نور. تحركاتها...اتصالاتها...و حساباتها البنكية. لا أريدها أن تشعر أننا نراقبها. أومأ عوض باحترام. — مفهوم يا سيد سليم . مر يومان فقط ثم عاد عوض يحمل ملفًا أسود سميكًا. أغلق الباب خلفه، و وضع الملف على المكتب. — وجدنا شيئًا رفع سليم رأسه فورًا.— ما هو ؟ فتح عوض الملف، و أخرج عدة أوراق. — منذ أشهر، تجري نور اتصالًا دوليًا ثابتًا كل يوم تقريبًا. في الوقت نفسه...و للرقم نفسه سأل سليم بسرعة:— إلى أين؟ عوض — إلى إيفارا. انعقد حاجبا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٢

    مرّت ثلاثة أيام ثقيلة منذ أصدر سليم الألفي أوامره ل عوض بضروره اعاده فتح ملف الحادث و استخراج الجثه المدفونه كان كل شيء يتم في سرية تامة. لم يعلم أحد من خارج الدائرة الضيقة بما يحدث. و بعد الحصول على التصاريح القانونية، تم أُخراج الجثة المدفونة من قبرها، و أُرسلت مباشرة إلى المختبر الجنائي لإجراء تحليل الحمض النووي. رفض سليم أن يغادر المدينة طوال تلك الأيام و دفع الملايين لابقاء الامر سرا كان يعيش كل لحظه على ذلك الامل..ان تكون جثه دينا هي التي يتلحفها التراب و ان علياء مازالت تتنفس في مكان ما في هذا العالم كان ينتظر النتيجة و كأنها ستحكم على حياته كلها. لم يعد يهتم بالاجتماعات، و لا بعقود الشركات، و لا بالبورصة. كل ما كان يشغله سؤال واحد... من منهما تم دفنه قبل أشهر؟ أصبحت حياته في الثلاث ايام مجرد النظر الي هاتفه بانتظار هذا الاتصال في صباح اليوم الرابع، دخل عوض متوترا إلى المكتب بخطوات سريعة. كان يحمل ظرفًا أبيض مختومًا بشعار المختبر الجنائي. توقف أمام المكتب ب ارتباك نظر إلى سليم، ثم قال بصوت خافت: — سيد سليم النتيجة وصلت اخيرا . رفع سليم رأسه بب

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    وجودك سيقلب حياتي

    “هل ما زلتِ هنا؟”رفعت علياء الحسيني رأسها بسرعة نحو الصوت، لتجد سليم الألفي واقفًا عند باب مكتبها المؤقت.توقفت أنفاسها للحظة قصيرة.الساعة كانت تقترب من التاسعة مساءً، والطابق بأكمله أصبح شبه فارغ، بينما تحولت النوافذ الزجاجية حولهم إلى مرايا سوداء تعكس أضواء المدينة البعيدة.وضعت القلم جانبًا بت

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    احتاج من يلاحظ التفاصيل

    “السيد سليم يريد رؤيتكِ.”تجمدت علياء الحسيني مكانها فور سماع الجملة.رفعت رأسها ببطء نحو هناء التي كانت تقف أمام مكتبها بتعبير يصعب فهمه.“أنا؟”“هل ترين أحدًا آخر اقتحم اجتماع الإدارة في أول يوم عمل له؟”شعرت معدتها تهبط فورًا.انتهى الأمر.هذه هي النهاية الرسمية لمسيرتها المهنية القصيرة جدًا.مر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    مثير للاهتمام

    “أنا متأكدة أنني سأطرد اليوم.”همست علياء الحسيني لنفسها وهي تعدل ياقة قميصها الأبيض للمرة العاشرة خلال أقل من دقيقة.اليوم كان أول يوم عمل لها داخل شركة الألفي.وأعصابها كانت تنهار بالفعل.المبنى بدا أكثر رعبًا في الصباح؛ عشرات الموظفين يتحركون بسرعة، أصوات الهواتف لا تتوقف، وشاشات ضخمة تعرض أخبار

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الرجل الذي لم اعرفه

    خرجت علياء الحسيني من مكتب سليم الألفي وكأن الأرض انشقت وابتلعتها ثم أعادتها للحياة فقط لتكمل إذلالها.وجهها كان يحترق من شدة الإحراج بينما سارت بسرعة عبر الممر الطويل، غير قادرة حتى على النظر في أعين الموظفين حولها.“رائع يا علياء.” تمتمت بين أسنانها. “أول يوم ليكي في الشركة ولسه شاتمة المكان وصاح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status