Share

الفصل ٣

last update publish date: 2026-07-27 13:00:36

تابع يوسف تأملها في برود، ثم قال بصوت هادئ ومنخفض:

"لو استمررتِ في الحركة على هذا النحو الهوجاء

... فستفتح جروحكِ المغلقة مجددًا، وحينها

لن يرحمكِ النزيف."

ارتجفت أصابعها المنهكة فوق الملاءة البيضاء،

وسرى خدر مميت في أطرافها. جروح غائرة إذن!

هذا يعني أن كل ما عانته لم يكن مجرد كابوس

عابر أو هلوسة نسجها عقلها الباطن تحت تأثير الحمى

؛ كل شيء كان حقيقيًا وبشعًا إلى أبعد حد.

داهمتها نوبة غثيان مفاجئة كادت تعصف بوعيها

، فابتلعت ريقها المر بصعوبة، وحاولت جاهدة التماسك.

"كم..."

توقفت فجأة لتلتقط أنفاسها اللاهثة نبراتها

المتقطعة، ثم تابعت:

"كم مرّ من الوقت وأنا على هذه الحال؟"

أشاح بنظره عنها قليلًا، ثم قال بجفاء:

"ثلاثة أيام بلياليها."

اتسعت عيناها بذهول صاعق، وشعرت

وكأن صخرة هائلة قد هوت فوق صدرها.

ثلاثة أيام؟ رفض عقلها المثقل بالآلام

استيعاب هذا الرقم أو تقبله. ثلاثة أيام كاملة

وهي غائبة عن الوجود، محبوسة في هذا الفراغ

المريب؟ هل اختفت تمامًا عن وجه البسيطة

دون أن يلحظ أحد غيابها؟

أغمضت جفنيها بقوة، بينما بدأت العواصف

الفكرية تضرب رأسها بعنف مفرط.

هل بحث عنها أحد في غيابها؟

هل يعلم أي إنسان على وجه الأرض

أنها ما زالت تنبض بالحياة، أم أنهم أعلنوا

وفاتها وطووا صفحتها؟

وفجأة، تبخرت كل تلك التساؤلات،

وتوقفت قطارات أفكارها بخشونة عند اسم

واحد فقط استوطن عقلها كالملح فوق الجرح

سليم الألفي.

شعرت بوخزة حادة ومهلكة في نياط صدرها

بمجرد خطور اسمه في بالها.

تباينت المشاعر في جوفها؛ لماذا ما زالت تفكر

به حتى الآن؟ بعد كل ما اقترفه بحقها؟

بعد تلك الليلة التي جرعها فيها مرارة الخذلان؟

ضغطت بأصابعها المرتعشة فوق الملاءة

بكل ما أوتيت من قوة ضئيلة، محاولة طرد

طيفه الملعون من مخيلتها، لكنها فشلت فشلًا

ذريعًا. كرهت نفسها في تلك اللحظة بالذات

، ومقتت ضعفها الأنثوي وهوانها، وعنفت قلبها

المتمرد الذي ما زال يتلمس الأعذار

ويبحث عن طيف رجل رماها للذئاب

دون أن يرمش له جفن.

كان يوسف يراقب جلبة المشاعر واضطراب

ملامحها في صمت طويل وثقيل

، وكأنه يقرأ كتابًا مفتوحًا ويرى الفوضى العارمة

التي تجتاح أعماقها دون أن تنطق ببنت شفة.

ثم تهكم فجأة بنبرة ساخرة:

"هل بدأتِ تتذكرين أمجاد الماضي إذن؟"

ارتفع نظرها نحوه بسرعة خاطفة، واشتعلت

عيناها ببريق ساخط.

لماذا شعرت بإهانة بالغة تجرح كرامتها

من سخريته المريرة؛ لقد كان يدرس انهيارها

النفسي وتصدع كبريائها ببرود شديد

وعينين فاحصتين لا تعرفان الرحمة.

قالت بنبرة خرجت ضعيفة وواهنة، لكنها محملة بالتحدي

: "لماذا أنقذتني؟"

كان السؤال مشروعًا لا يمكن أن يتحرك مدفوعًا

بشهامة مجانية، ولا يفعل شيئًا قط دون ثمن

أو مأرب شخصي.

افترت شفتاه عن ابتسامة خفيفة، باهتة

، وبالكاد شقت جمود ملامحه القاسية

، ثم قال: "سؤال ذكي، وفي محله تمامًا."

ازدادت ضربات قلبها عنفًا وتوترًا، وشعرت بخطر

داهم يحيط بها. اقترب منها خطوة إضافية،

قبل أن يسند إحدى يديه القويتين على حافة السرير

الخشبية، ويهبط بجسده لينظر في أعماق عينيها

مباشرة بنظرة أسرت أنفاسها.

وتابع بفحيح مبحوح:

"ربما لأنني وببساطة... لا أحب رؤية الأشياء الثمينة

والجميلة تُرمى في القمامة بهذه الطريقة المبتذلة."

سرت قشعريرة باردة في أوصالها؛ فالكلمات

لم تكن لطيفة كما تبدو في ظاهرها

، ولم تحمل أي دفء إنساني

، بل انطوت على مغزى مظلم ومتملك

أخافها أكثر من الموت نفسه. حاولت

إشاحة وجهها عنه لتتجنب وطأة نظراته الثاقبة

، لكن صوتها انطلق من بين شفتيها

قبل أن تتمكن من كبحه:

"كان الأجدر بك أن تتركني للموت."

ساد صمت مطبق وموحش في أرجاء الجناح

جعلها تندم في الحال على اندفاعها اللفظي

أمام رجل بمثل خطورته. لكنها، ورغم ندمها،

كانت صادقة مع نفسها إلى أبعد حد

؛ فجزء كبير من روحها الممزقة تمنى

لو أنها لفظت أنفاسها الأخيرة هناك

، لأن ما تكابده الآن من قهر يفوق في قسوته سكرات

الموت بمراتب. لقد تجرعت الحقيقة المرة:

إنها مجرد امرأة هامشية يمكن التضحية

بها وتقديمها كقربان عندما تصبح الأمور

معقدة وتحتدم الصراعات بين الكبار.

أغمضت عينيها بقوة مفرطة لتمنع انهمار

عبراتها. لا، لن تبكي ولن تظهر عجزها أمامه

. لكن دمعه عصية خائنة تمردت على كبريائها

وانزلقت رغماً عنها لترسم مسارًا حارقًا فوق

خدها الشاحب.

شاهد يوسف هبوط دمعتها بصمت غامض

. لم يتحرك من خطوته، ولم يبدر منه أي تصرف

ينم عن المواساة، . فقط استمر في سبر

أغوارها بطريقة زادت من ارتباكها وضياعها.

ثم نطق أخيرًا بنبرة حملت حقيقة عارية:

"لو كنتِ تزهدين في الحياة وترغبين في الموت حقًا...

لما قاومتِ الموت بهذه الشراسة المستميتة."

توقفت أنفاسها للحظة، وأصاب سهم كلماته

موضعًا سريًا في وعيها لم تكن تتوقع أن يلتفت

إليه أحد. إنها تتذكر الآن... تتذكر كيف تشبثت

برمقها الأخير ر، وكيف حاولت النجاة بجسدها

رغم الرعب الذي كاد يشل حركتها.

لقد رفض جزء دفيء في أعماقها الاستسلام

والرحيل، حتى بعد أن تحطم قلبها بالكامل

وتهاوت قلاع ثقتها في البشر.

ابتعد يوسف أخيرًا عن السرير من مساحتها الخاصة

، ثم التقظ سترته السوداء الثقيلة من فوق

المقعد الجلدي، والتحف بها بوقار.

وقال باقتضاب وهو يدير ظهره: "ارتاحي الآن."

اتجه بصمت نحو الباب بخطوات وئيدة ومتزنة

، لكن صوتها المرتجف أوقفه قبل أن يضع

يده على المقبض المعدني:

"لماذا تساعدني إذن؟ ما غايتك؟"

توقف في مكانه دون أن يتحرك خطوة إضافية.

ولثوانٍ استطالت كأنها بلا نهاية، ظنت أنه سيتجاهل

سؤالها ويغادر الغرفة ويتركها لظنونها،

لكنه أدار رأسه قليلًا نحوها، مظهرًا جانباً

من ملامحه الحادة. وعندما تحدث، كان صوته أكثر

برودة وصلابة من صقيع كانون.

"لا أحد في هذا العالم يعلم بأنكِ ما زلتِ على قيد الحياة

، ولا أحد يعرف أنكِ تقبعين هنا." ثم ألقى قنبلته الأخيرة:

"وبصراحة ... لا أعتقد أن هناك إنسانًا واحدًا في الخارج

يجهد نفسه في البحث عنكِ أصلًا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٧

    مرّت ثلاث سنوات كاملة على تلك الليلة العاصفة في بلدة "إيفارا" ثلاث سنوات انطوت فيها موازين الوجع، و تبخر معها رماد الالم، لتشرق شمس دافئة و جديدة فوق حديقة قصر الكيلاني الشاسعة. لم يعد القصر مكاناً للصمت الخانق أو الأسرار المظلمة؛ بل أصبح اليوم يضج بضحكات بريئة تشق السكون، و تملأ الممرات بحياة صاخبة ولدت من رحم المعجزة و الحب.كانت شمس العصر الدافئة تكسو العشب الأخضر ببريق ذهبي ، بينما كان يوسف و علياء يتحركان معاً بعفوية وبساطة بالغة لتجهيز حفل عيد الميلاد الثالث لتوأمهما؛ "ليلى" الصغيرة التي ورثت عيني أمها الواسعتين و ذكاءها و"يوسف الصغير، الذي كان نسخه عن ابيه .وقفت علياء وسط الحديقة، ترتدي فستاناً صيفياً ناعماً باللون الأبيض، و خصلات شعرها الأسود الطويل تتطاير مع النسمات الدافئة . كانت تحاول تعليق حبل من الأنوار الصغيرة الملونة فوق شجرة التفاح القديمة، وتضحك بخفة و هي تحاول الوصول للفرع العالي بقدمين ترتجفان بدلال طفولي.و فجأة... امتدت كفان عريضتان و دافئتان للغاية من الخلف ، لتمسكا بخصرها برقة بالغة و احتواء مطلق ألغى كل مسافات الأرض .

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٦

    غادر سليم الألفي بلدة "إيفارا" و عاد إلى مدينة ڤالورا؛ لكنه لم يتصل عبر الهاتف، بل قادته خطواته النادمة مباشرة نحو قصر الظلال دلف إلى المكتب الخاص بيوسف الكيلاني بخطوات هادئة خلت تماماً من غروره القديم .كان يوسف يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الشاهق ، يرتدي قميصه الأبيض الفاخر، و عيناه المظلمتان الصقريتان تحملان ملامح توازن حذر ما إن لمح سليم يطأ عتبة حجرته، حتى تلاشت معالم السلام عن وجهه الفخم، و تحولت نظراته إلى برود جليدي حاد، و قال بنبرة مخملية منخفضة تقطر احتقاراً:— «سليم؟ ألم تكفكَ مواجهتنا الأخيرة في المقابر لكي تبتعد عن ممراتي؟ ! ما الذي تبحث عنه اليوم في بيتي ؟ نظر سليم إليه بشحوب، ولم يحمل وجهه المنهك أي رغبة في التحدي؛ بل وقف بوقار منحنٍ و تحدث بصوت خافت ، مبحوح، و يقطر بساطة و عفوية بالغة صعدت مباشرة لعصب يوسف: — «يوسف... أنا لم آتِ لأتفاوض، ولم آتِ لأبث السموم أو أنتقمك جئتُ إليك لكي أصل بك نحو مرافئ النجاة هناك شخص غائب في بقعة بعيدة... شخص يريد ويحتاج بشدة أن يراك وجهاً لوجه. . و إذا رفضتَ مرافقتي، فأقسم أنني لن أجبرك على شيء، و لن أض

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٥

    تجمدت علياء في مكانها. لم تستوعب ما تراه عيناها. وقف سليم الألفي أمام المنزل الحجري، يراقبها بصمت . لم يتحرك خطوة واحدة نحوها، و كأنه يخشى أن يقترب أكثر فيبدد اللحظة أو يزيد خوفها. أما هي...فغريزيًا وضعت يدها فوق بطنها ، و تراجعت خطوة إلى الخلف. لم تكن خائفة على نفسها...بل على صغيريها. قبضت على حافة الباب الخشبي محاولة إغلاقه بسرعة، لكن سليم رفع يده و وضعها على الباب برفق، لا ليقتحم المنزل، بل ليمنعه من أن يغلق قبل أن ينطق بكلمة واحدة. قال بصوت منخفض، خالٍ من تلك القسوة التي عرفتها فيه يومًا: — لا تخافي...لن أدخل و لم احضر لأأخذك معي بالقوه ظلّت تنظر إليه دون أن تنطق. كانت تنتظر الخدعة لكنه لم يفعل شيئًا. أنزل يده عن الباب بنفسه، و تراجع خطوة كاملة إلى الخلف. و قال بهدوء: — سأقف هنا...و لو طلبتِ مني أن أغادر الآن، سأغادر. ساد الصمت بينهما. كانت الريح وحدها تحرك أغصان الأشجار. ثم خرج صوت علياء أخيرًا، مترددًا، لكنه ثابت: — كيف وصلت إليّ؟ تنهد سليم طويلًا.و قال:— بحثت... و عندما بدأت أبحث... اكتشفت أشياء . رفع عينيه إليها للمرة الأولى. كانت عيناه مرهقتين

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٤

    لأول مرة منذ سنوات طويلة، سافر سليم الألفي دون موكب. لا سيارات سوداء و لا حراس. و لا مساعدين يحملون الملفات خلفه. جلس وحده في مقعده داخل الطائرة المتجهة إلى إيفارا، يراقب السحب الممتدة خلف النافذة دون أن يشعر بمرور الوقت كانت الرحلة طويلة... لكنها بدت أقصر من الرحلة التي كان يعيشها داخل نفسه. منذ أن رأى صورة علياء...لم تغب عن ذهنه لحظة واحدة. كان يعيد النظر إلي صورتها كل بضع دقائق ، ثم يعيدها إلى جيبه، و كأنه يخشى أن يستيقظ و يكتشف أن كل ما حدث كان مجرد حلم. أغمض عينيه و لم يرَ السحب...بل رأى الماضي. رأى علياء يوم دخلت حياته لأول مرة. تذكر ضحكتها...عنادها...و برائتها و طريقتها في النظر إليه عندما كانت تغضب .طوال الرحلة الجوية الطويلة، حدق سليم عبر زجاج النافذة البارد، و استسلم بالكامل لغيبوبة جلد الذات وعذابه النفسي . بدأت كواليس روحه المنهكة تعرض أمامه مسالخ خطاياه بدقة و قسوة لا ترحم ؛ و تذكر الليلة البشعة فوق صخور الجرف القديم ، تذكر كيف ترك علياء بلا رحمة بين يدي حازم الراوي السليط، و كيف اختار ابنه الذي لم يكن قد ولد بعد في رحم سارة، مفضلاً ثأر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٣

    منذ أن أثبت تحليل الحمض النووي أن الجثة ليست لعلياء، لم يعرف سليم الألفي طعم النوم. كانت فكرة واحدة تسيطر على عقله: إذا كانت علياء على قيد الحياة... فأين هي؟ . لم يضع سليم الألفي ثانية واحدة بعد أن انقشع ضباب المقبرة الزائفة؛ فاليقين بأن علياء تتنفس في مكان ما من هذا العالم أعاد لجسده نفوذاً و عزيمة أصلب من الحديد . علم بعقله أن مفتاح الوصول ل علياء لن يخرج من يوسف المنهار منذ الوفاه الزائفه ، بل يقبع في كواليس تحركات صديقتها المقربة "نور" في صباح اليوم التالي، استدعى سليم عوض إلى مكتبه. قال وهو يقف أمام النافذة:— أريد كل شيء عن نور. تحركاتها...اتصالاتها...و حساباتها البنكية. لا أريدها أن تشعر أننا نراقبها. أومأ عوض باحترام. — مفهوم يا سيد سليم . مر يومان فقط ثم عاد عوض يحمل ملفًا أسود سميكًا. أغلق الباب خلفه، و وضع الملف على المكتب. — وجدنا شيئًا رفع سليم رأسه فورًا.— ما هو ؟ فتح عوض الملف، و أخرج عدة أوراق. — منذ أشهر، تجري نور اتصالًا دوليًا ثابتًا كل يوم تقريبًا. في الوقت نفسه...و للرقم نفسه سأل سليم بسرعة:— إلى أين؟ عوض — إلى إيفارا. انعقد حاجبا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الفصل ٢٣٢

    مرّت ثلاثة أيام ثقيلة منذ أصدر سليم الألفي أوامره ل عوض بضروره اعاده فتح ملف الحادث و استخراج الجثه المدفونه كان كل شيء يتم في سرية تامة. لم يعلم أحد من خارج الدائرة الضيقة بما يحدث. و بعد الحصول على التصاريح القانونية، تم أُخراج الجثة المدفونة من قبرها، و أُرسلت مباشرة إلى المختبر الجنائي لإجراء تحليل الحمض النووي. رفض سليم أن يغادر المدينة طوال تلك الأيام و دفع الملايين لابقاء الامر سرا كان يعيش كل لحظه على ذلك الامل..ان تكون جثه دينا هي التي يتلحفها التراب و ان علياء مازالت تتنفس في مكان ما في هذا العالم كان ينتظر النتيجة و كأنها ستحكم على حياته كلها. لم يعد يهتم بالاجتماعات، و لا بعقود الشركات، و لا بالبورصة. كل ما كان يشغله سؤال واحد... من منهما تم دفنه قبل أشهر؟ أصبحت حياته في الثلاث ايام مجرد النظر الي هاتفه بانتظار هذا الاتصال في صباح اليوم الرابع، دخل عوض متوترا إلى المكتب بخطوات سريعة. كان يحمل ظرفًا أبيض مختومًا بشعار المختبر الجنائي. توقف أمام المكتب ب ارتباك نظر إلى سليم، ثم قال بصوت خافت: — سيد سليم النتيجة وصلت اخيرا . رفع سليم رأسه بب

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    احتاج من يلاحظ التفاصيل

    “السيد سليم يريد رؤيتكِ.”تجمدت علياء الحسيني مكانها فور سماع الجملة.رفعت رأسها ببطء نحو هناء التي كانت تقف أمام مكتبها بتعبير يصعب فهمه.“أنا؟”“هل ترين أحدًا آخر اقتحم اجتماع الإدارة في أول يوم عمل له؟”شعرت معدتها تهبط فورًا.انتهى الأمر.هذه هي النهاية الرسمية لمسيرتها المهنية القصيرة جدًا.مر

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    وجودك سيقلب حياتي

    “هل ما زلتِ هنا؟”رفعت علياء الحسيني رأسها بسرعة نحو الصوت، لتجد سليم الألفي واقفًا عند باب مكتبها المؤقت.توقفت أنفاسها للحظة قصيرة.الساعة كانت تقترب من التاسعة مساءً، والطابق بأكمله أصبح شبه فارغ، بينما تحولت النوافذ الزجاجية حولهم إلى مرايا سوداء تعكس أضواء المدينة البعيدة.وضعت القلم جانبًا بت

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الغرفة الخطأ

    تقلصت أصابع علياء الحسيني فوق الملاءة البيضاء بألم، بينما أغمضت عينيها محاولة تجاهل الوخز الحارق في جانبها.الغرفة كانت هادئة بشكل مؤلم.هادئة أكثر مما ينبغي.ومنذ أن غادر يوسف الكيلاني قبل دقائق، شعرت أن الصمت أصبح أثقل.أثقل من الجروح نفسها.تنفست ببطء وهي تحدق بالسقف المظلم فوقها.ثم، دون إرادة

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الرجل ف الظلال

    كان أول شيء شعرت به هو الألم.ألم ثقيل وعميق، كأن جسدها بالكامل غارق تحت طبقات من الحديد البارد، بينما شيء حاد يغرس نفسه داخل صدرها مع كل نفس تحاول أخذه.حاولت فتح عينيها، لكنها لم تستطع.الظلام كان كثيفًا بشكل خانق، والصمت من حولها مخيف لدرجة جعلتها تتساءل إن كانت ما تزال قادرة على السمع أصلًا، أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status