Share

اين انتي

last update publish date: 2026-05-19 21:24:21

“هذا التقرير غير مقبول.”

ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية.

ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.

صمت ثقيل ومتوتر لدرجة أن أحدًا لم يجرؤ حتى على رفع نظره نحوه.

وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على المدينة، كتفاه مشدودتان بعنف، بينما كانت أضواء القاهرة الليلية تنعكس فوق الزجاج خلفه بشكل بارد.

“سيدي…” بدأ أحد المدراء بتوتر واضح. “المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—”

“وهل هذا يجعلها أقل غباءً؟”

خرج صوته منخفضًا.

لكنه كان أخطر من الصراخ.

تجمد الرجل مكانه فورًا.

أما البقية…

فبقوا صامتين تمامًا، يتبادلون النظرات القلقة بخفية.

الجميع لاحظ التغيير.

منذ أسابيع، أصبح سليم الألفي شخصًا آخر.

أكثر غضبًا.

أكثر قسوة.

وكأن أعصابه أصبحت معلقة فوق حافة الهاوية طوال الوقت.

حتى الموظفون القدامى الذين اعتادوا شخصيته الباردة…

بدأوا يتجنبون المرور أمام مكتبه.

أغلق سليم الملف بعنف، ثم استدار نحوهم أخيرًا.

وعيناه كانتا مرهقتين بشكل أخاف الجميع أكثر من غضبه نفسه.

“إذا لم أجد حلًا كاملًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة…” قالها ببطء. “فسأستبدل كل شخص في هذه الغرفة.”

شحب وجه أحد المدراء فورًا.

“لكن سيدي—”

“اخرجوا.”

لم يحتج لرفع صوته.

تحرك الجميع بسرعة واضحة، يجمعون أوراقهم بتوتر قبل أن يغادروا الغرفة واحدًا تلو الآخر.

وبعد ثوانٍ فقط…

أصبح المكتب صامتًا تمامًا.

عدا صوت أنفاس سليم الثقيلة.

بقي واقفًا مكانه للحظات طويلة دون حركة.

ثم فجأة…

ضرب بقبضته سطح المكتب بعنف.

ارتج الزجاج تحت يده.

اللعنة.

أغمض عينيه بقوة بينما شعر بذلك الضغط الملعون يعود لرأسه مجددًا.

الصور لا تتوقف.

صوتها لا يتوقف.

ونظرتها الأخيرة نحوه…

تطارده حتى داخل نومه.

“حسنًا.”

جاء الصوت من خلفه بهدوء ساخر.

“إما أن الشركة على وشك الإفلاس… أو أنك تحتاج طبيبًا نفسيًا.”

لم يتحرك سليم.

لم يحتج حتى للالتفات كي يعرف صاحب الصوت.

كريم عزام أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اقترب بخطوات هادئة قبل أن يجلس فوق المقعد المقابل للمكتب.

راقبه للحظات طويلة بصمت.

ثم قال أخيرًا:

“أنت تبدو كالجحيم.”

فتح سليم عينيه ببطء.

“ماذا تريد؟”

“كنت سأقول إنني اشتقت إليك… لكنك حاليًا تبدو قادرًا على قتل أحدهم بمشبك ورق.”

لم يظهر أي رد فعل على وجه سليم.

وهذا وحده كان سيئًا.

لأن كريم يعرفه جيدًا.

يعرف متى يكون غاضبًا.

ومتى يكون متوترًا.

أما الآن…

فهو يبدو مستنزفًا بالكامل.

خلع سليم ربطة عنقه بعنف، ثم ألقاها فوق المكتب قبل أن يجلس أخيرًا على كرسيه.

مرر يده فوق وجهه بإرهاق واضح.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة…

بدا أكبر من عمره الحقيقي.

راقبه كريم بصمت قصير قبل أن يسأل مباشرة:

“هل هناك أخبار؟”

تجمد الهواء داخل الغرفة للحظة.

لم يحتج لذكر اسمها.

كلاهما يعرف عمّن يتحدث.

خفض سليم عينيه نحو المكتب للحظات طويلة.

ثم قال أخيرًا بصوت منخفض:

“لا.”

ساد الصمت.

أخرج كريم زفيرًا بطيئًا وهو يسند ظهره للمقعد.

“البحث ما يزال مستمرًا؟”

ضحكة قصيرة ومظلمة خرجت من سليم فجأة.

“أرسلت رجالًا لكل مكان.”

رفع عينيه أخيرًا نحو كريم.

وكان هناك شيء مرعب داخل نظرته.

شيء يشبه رجلًا يقترب ببطء من حافة الانهيار.

“ولم يجدوا حتى جثتها.”

هذه المرة…

ساد الصمت بالكامل.

حتى كريم لم يجد ما يقوله فورًا.

لأن صوت سليم عندما قال الجملة…

لم يكن صوت رجل غاضب.

بل صوت رجل يختنق من فكرة لا يستطيع الهروب منها.

أبعد سليم نظره نحو النافذة بسرعة، وكأنه لا يحتمل أن يرى الشفقة داخل عيون أحد.

لكن كريم لاحظ كل شيء.

الطريقة التي يشد بها فكه طوال الوقت.

الهالات السوداء الواضحة تحت عينيه.

وذلك الإرهاق الوحشي الذي لم يعد يستطيع إخفاءه.

“سليم.”

لم يرد.

“متى كانت آخر مرة نمت فيها؟”

ضحك بخفة فارغة تمامًا من الحياة.

“لا أتذكر.”

وكان صادقًا.

لأنه فقد الإحساس بالأيام أصلًا.

كل شيء منذ تلك الليلة أصبح مشوشًا.

سريعًا.

وخانقًا.

عاد صوتها لرأسه مجددًا.

خوفها.

ارتجاف يديها.

ثم تلك النظرة…

النظرة التي لن تغادره ما دام حيًا.

أغلق عينيه بعنف.

اللعنة.

“أنت ستقتل نفسك بهذا الشكل.”

قالها كريم بهدوء هذه المرة.

فتح سليم عينيه ببطء.

“لدي شركة كاملة فوق رأسي.”

“والعمل ليس ما يدمرك.”

اشتدت ملامحه فورًا.

“إذن ما المشكلة برأيك؟”

نظر إليه كريم طويلًا.

ثم قال ببساطة قاسية:

“في تلك الليلة… خسرت شخصًا.”

توقفت أنفاس سليم للحظة قصيرة.

شيء ما مرّ داخل عينيه بسرعة مؤلمة.

ثم نهض فجأة من مكانه بعنف.

“أنت لا تعرف شيئًا.”

خرج صوته أخشن هذه المرة.

أكثر توترًا.

اقترب من النافذة وهو يمرر يده داخل شعره بعنف واضح.

“الأمور لم تكن بهذه البساطة.”

ساد الصمت للحظات.

ثم قال أخيرًا بصوت منخفض:

“في تلك الليلة… خسرت كل شيء.”

شعر كريم بانقباض خفيف داخل صدره.

لأن الجملة لم تبدُ ككلام رجل يحاول تبرير نفسه.

بل كرجل ما يزال عالقًا داخل تلك الليلة حتى الآن.

اقترب كريم ببطء من المكتب، ثم قال:

“لكن يبدو أن شخصًا واحدًا فقط ما يزال يدفع الثمن.”

تصلب جسد سليم بالكامل.

لثوانٍ طويلة…

لم يتحرك.

ولم يتكلم.

ثم أغلق عينيه ببطء شديد.

وكأن الكلمات أصابته في المكان الذي يحاول الهروب منه منذ أسابيع.

“لا تفعل.”

قالها أخيرًا بصوت منخفض.

“لا ماذا؟”

“لا تجعلني أبدو وكأنني لم أحاول.”

رفع كريم حاجبه قليلًا.

“هل حاولت؟”

استدار سليم نحوه بسرعة.

وكان هناك شيء خطير جدًا داخل نظرته.

“أنت لا تعرف ما الذي حدث.”

“إذن أخبرني.”

ساد الصمت.

لكن سليم لم يجب.

لأنه لا يستطيع.

لأنه كلما حاول التفكير بتلك اللحظة…

يشعر وكأن شيئًا يسحق صدره بالكامل.

مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن يهمس أخيرًا:

“كنت أعرف أنها ستكرهني.”

انخفض صوته أكثر.

وأصبح مرهقًا بشكل مؤلم.

“لكنني ظننت… أنني سأستطيع إصلاح الأمر لاحقًا.”

أغمض عينيه للحظة قصيرة.

ثم خرج اسمها منه أخيرًا…

بطريقة جعلت كريم يشعر بالاختناق:

“علياء…”

الاسم خرج وكأنه جرح مفتوح.

وكأن مجرد نطقه يؤلمه.

أما كريم…

ففهم أخيرًا حجم الكارثة الحقيقية.

لأن المشكلة لم تكن أن سليم تورط بعلاقة مع امرأة.

بل أنه أحبها فعلًا.

وربما أكثر مما كان يجب.

اقترب كريم منه أخيرًا.

“إذا كانت حية… هل ستسامحك؟”

شد سليم قبضته بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.

لكنه لم يجب.

وذلك كان كافيًا.

مرّت لحظات صامتة أخرى قبل أن يتحدث كريم مجددًا:

“وسارة؟”

تصلبت ملامح سليم فورًا.

عاد ذلك القناع البارد إلى وجهه تدريجيًا.

“لا تدخلها في هذا.”

“لكنها داخلة بالفعل.”

رفع سليم عينيه نحوه بحدة.

لكن كريم أكمل بهدوء:

“أنت تعيش نصف حياة مع كل شخص حولك.”

ضحكة قصيرة وفارغة خرجت من سليم.

ثم قال بصوت منخفض:

“والآن؟”

رفع عينيه أخيرًا نحو كريم.

وكان هناك شيء محطم داخلهما لأول مرة منذ عرفه.

“الآن لا أملك شيئًا أصلًا.”

ساد الصمت مجددًا.

ثم تحرك كريم نحو الباب أخيرًا.

لكنه توقف قبل أن يخرج.

“ابحث عنها حتى النهاية.”

رفع سليم عينيه نحوه ببطء.

فقال كريم بجدية حقيقية هذه المرة:

“لأنك إذا توقفت الآن… فلن تنجو من نفسك أبدًا.”

وبعدها خرج.

تاركًا سليم وحده داخل المكتب الصامت.

بقي واقفًا مكانه للحظات طويلة دون حركة.

ثم تحرك ببطء نحو مكتبه.

فتح أحد الأدراج السفلية…

وتوقف.

هناك صورة صغيرة.

قديمة.

علياء الحسيني تضحك فيها بعفوية بينما تنظر بعيدًا عن الكاميرا دون أن تعرف أنه كان يلتقطها.

شعر بشيء ينهار داخله فورًا.

جلس ببطء فوق كرسيه، بينما بقيت الصورة بين يديه.

“أين أنتِ…؟”

خرج السؤال منه كهمسة مكسورة.

لكن لم يكن هناك أحد ليجيب.

فقط الصمت…

وذلك الشعور المرعب بأن المرأة الوحيدة التي جعلته يشعر بالحياة ربما اختفت من العالم إلى الأبد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    شراكه مع الشيطان

    شعرت بمرارة حادة داخل صدرها وهي تتذكر كيف كانت تصدق كل كلمة يقولها.كيف كانت تنظر إليه وكأنه الرجل الوحيد القادر على لمس قلبها.يا لها من غبية.أغلقت الهاتف بعنف ووضعته بعيدًا عنها.“لن أكون تلك المرأة مرة أخرى.”همست بها ببرود حاولت التمسك به.لأن علياء التي أحبّت سليم الألفي بلا خوف…ماتت في تلك الليلة"....." لم تستطع علياء الحسيني البقاء داخل الغرفة أكثر.كان الهواء خانقًا.أو ربما المشكلة لم تكن في الغرفة أصلًا…بل داخلها هي.نهضت ببطء من فوق السرير، متجاهلة الألم الخفيف الذي ما زال يهاجم جسدها كلما تحركت بسرعة، ثم اتجهت نحو الشرفة الواسعة.الليل كان هادئًا بشكل غريب.السماء ملبدة بالغيوم، والحديقة الضخمة المحيطة بالقصر غارقة في ظلال سوداء ناعمة تتخللها أضواء خافتة موزعة بعناية.للحظة…شعرت وكأن هذا المكان لا ينتمي للعالم الحقيقي.بل لعالم يوسف الكيلاني وحده.عالم بارد.خطر.ومليء بالأسرار.خرجت إلى الحديقة ببطء، تلف ذراعيها حول نفسها بينما داعبت الرياح الباردة شعرها الطويل.الصمت ساعدها على التفكير.وهذا آخر شيء كانت تحتاجه.لأن عقلها أصبح فوضى منذ استيقظت هنا.ذكريات.غضب.ألم.

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    همسات حائره

    لم تستطع علياء الحسيني النوم.للمرة الثالثة تلك الليلة، استدارت فوق السرير بضيق قبل أن تفتح عينيها نحو سقف الغرفة المظلم.الصمت داخل جناح يوسف الكيلاني كان خانقًا أحيانًا.هادئ أكثر مما يجب.فخم أكثر مما يجب.وكأنه مكان صُمم لإخفاء الناس عن العالم.تنهدت بتعب وهي تمد يدها نحو الهاتف فوق الطاولة الجانبية.فقط لتقتل الوقت.هذا كل شيء.على الأقل… هذا ما حاولت إقناع نفسها به.أضاءت شاشة الهاتف أخيرًا، وبدأت تتنقل بلا اهتمام حقيقي بين الأخبار حتى توقفت أصابعها فجأة.خبر اقتصادي.وصورة.شعرت بأنفاسها تبطؤ للحظة فور رؤيته.سليم الألفي.كان يقف أمام عدسات الصحافة ببدلته السوداء المعتادة، ملامحه هادئة وباردة كما يعرفه العالم دائمًا.مثالي.قوي.الرجل الذي لا يهتز أبدًا.وإلى جانبه…سارة البلتاجي.جميلة.أنيقة. بينما يحيط خصرها بذراعه أمام الكاميرات.العائلة المثالية.الرجل المثالي.الصورة التي يحبها الإعلام دائمًا.شعرت بألم بارد يمر داخل صدرها وهي تحدق في الصورة.ما زال يبدو كما هو.الرجل الذي يستطيع تحطيم حياة كاملة…ثم الظهور أمام الكاميرات وكأن شيئًا لم يحدث.قبضت على الهاتف بقوة حتى ابيض

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    انتي لي

    وقف سليم الألفي أمام النافذة الزجاجية داخل مكتبه المظلم، بينما انعكست أضواء المدينة فوق ملامحه المتعبة.المدينه لم تنم.ولا هو أيضًا.بقي الهاتف بين يديه…صامتًا.كما كان منذ أسابيع.مرر إبهامه فوق الشاشة السوداء ببطء، قبل أن يغلق عينيه للحظة قصيرة.“أين أنتِ يا علياء…”خرج الاسم منه كأنه ألم قديم لا يتوقف.كان يظن أن الوقت سيخفف الأمر.أن العمل سيشتته.أن الأيام ستجبره على التنفس بشكل طبيعي مجددًا.لكن العكس حدث.كل يوم بدونها…كان يجعل الفراغ داخل صدره أكبر.أقسى.أغمض عينيه ببطء.لكنه لم يرَ الظلام.بل رآها.ضحكتها.عنادها.والطريقة التي اقتحمت بها حياته المنظمة بالكامل دون أن تحاول حتى.وربما…ربما كان يجب أن يهرب منذ تلك اللحظة. عاد للماضي---“أنتِ متأخرة ثلاث دقائق.”رفعت علياء الحسيني حاجبها فور دخولها المكتب، قبل أن تغلق الملف بين يديها بعنف خفيف وتنظر نحوه بغيظ واضح.“صباح الخير لك أيضًا.”لم يرفع عينيه عن الأوراق أمامه.“الاجتماع يبدأ بعد عشر دقائق.”“وأنا هنا قبل الموعد.”“بثلاث دقائق.”حدقت فيه للحظة.ثم جلست أمامه وهي تتمتم:“أحيانًا أشعر أنك وُلدت رجلًا عجوزًا يرتدي بدل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    اين انتي

    “هذا التقرير غير مقبول.”ارتجف الرجل الجالس أمام المكتب فورًا، بينما ألقى سليم الألفي الملف بعنف فوق الطاولة الزجاجية.ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.صمت ثقيل ومتوتر لدرجة أن أحدًا لم يجرؤ حتى على رفع نظره نحوه.وقف سليم أمام النافذة الطويلة المطلة على المدينة، كتفاه مشدودتان بعنف، بينما كانت أضواء القاهرة الليلية تنعكس فوق الزجاج خلفه بشكل بارد.“سيدي…” بدأ أحد المدراء بتوتر واضح. “المشكلة التي حدثت بالمشروع يمكن احتواؤها خلال أيام فقط—”“وهل هذا يجعلها أقل غباءً؟”خرج صوته منخفضًا.لكنه كان أخطر من الصراخ.تجمد الرجل مكانه فورًا.أما البقية…فبقوا صامتين تمامًا، يتبادلون النظرات القلقة بخفية.الجميع لاحظ التغيير.منذ أسابيع، أصبح سليم الألفي شخصًا آخر.أكثر غضبًا.أكثر قسوة.وكأن أعصابه أصبحت معلقة فوق حافة الهاوية طوال الوقت.حتى الموظفون القدامى الذين اعتادوا شخصيته الباردة…بدأوا يتجنبون المرور أمام مكتبه.أغلق سليم الملف بعنف، ثم استدار نحوهم أخيرًا.وعيناه كانتا مرهقتين بشكل أخاف الجميع أكثر من غضبه نفسه.“إذا لم أجد حلًا كاملًا خلال ثمانٍ وأربعين ساعة…” قالها ببطء. “فسأستبدل

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    ندبات القلب

    كان الليل هادئًا بشكل غريب.هادئًا أكثر مما تحتمله علياء الحسيني.جلست أمام المرآة الكبيرة داخل الغرفة، بينما انعكس الضوء الخافت فوق ملامحها الشاحبة.لم تنم.رغم الإرهاق الذي يثقل جسدها بالكامل…كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الليلة.الأصوات.الخوف.ونظرة سليم الألفي الأخيرة.أغمضت عينيها للحظة قصيرة وهي تحاول دفع الصور بعيدًا.لكنها فشلت.تنهدت ببطء، ثم رفعت شعرها بعيدًا عن عنقها محاولة ربطه، قبل أن تتجمد حركتها فجأة.هناك شيء غريب.عبست قليلًا وهي تقترب أكثر من المرآة.ثم رأتـه.خط رفيع باهت يمتد أسفل عنقها قرب الترقوة.ندبة.شعرت بأنفاسها تتباطأ.رفعت أصابعها ببطء ولمستها بحذر، وكأنها لا تصدق أنها موجودة فعلًا.متى حدث هذا؟تذكرت الحبال.الزجاج المحطم.والفوضى.ثم أدركت فجأة أن جسدها خرج من تلك الليلة محمّلًا بآثار أكثر مما كانت تعرف.بقيت تحدق بالندبة بصمت طويل.شيء صغير جدًا…لكنه بدا وكأنه يحمل كل ما حدث.كل الخوف.وكل الخذلان.“الجرح سيترك أثرًا.”انتفض جسدها بالكامل.استدارت بسرعة نحو الصوت.كان يوسف الكيلاني يقف عند باب الغرفة بهدوئه المعتاد.لم تسمعه يدخل.كعادته.شعرت بالارتبا

  • امرأه عدو الرئيس التنفيذي    الرجال الأقوياء يتقنون النجاه

    بقي الهاتف فوق الطاولة.صامتًا.أسود اللون.وصغيرًا بشكل مستفز.لكن علياء الحسيني كانت تنظر إليه وكأنه قادر على تدمير ما تبقى منها بالكامل.مرّت دقائق منذ غادر يوسف الكيلاني المكتبة…لكن كلماته ما تزال عالقة داخل رأسها كسم بطيء.> “اسألي نفسكِ لماذا لم يصل إليكِ حتى الآن.”أغمضت عينيها بقوة.لا.هو لا يعرف سليم.لا يعرفه كما تعرفه هي.سليم لن يتخلى عنها.مستحيل.حتى لو…توقفت الفكرة قبل أن تكتمل.لأن جزءًا داخلها كان خائفًا من الإجابة.جلست ببطء فوق الأريكة مجددًا، بينما ظل الهاتف أمامها كفخ مفتوح.فقط اضغطي الرقم.فقط اتصلي.لو سمعتِ صوته سينتهي كل هذا.لكن أصابعها لم تتحرك.لأنها لم تكن خائفة من ألا يرد…بل كانت خائفة أن يرد بطريقة تغيّر كل شيء.تنفست ببطء وهي تمرر يدها المرتجفة فوق وجهها.تشعر بالإرهاق.والبرد.وذلك الفراغ الغريب داخل صدرها.ثم همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته:“هو يبحث عني…”قالتها وكأنها تحاول إقناع نفسها.“بالتأكيد يبحث.”لكن عقلها بدأ يخونها تدريجيًا.لأن الذكريات بدأت تعود.ذكريات صغيرة لم تؤلمها سابقًا…لكنها الآن بدت مختلفة.كم مرة أخبرها:> “لاحقًا يا علياء… ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status