Share

الفصل 19

last update publish date: 2026-07-15 23:36:03

اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:

• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.

​رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:

• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.

​ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:

• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.

​ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:

• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.

​اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.

​همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:

• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.

​ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه هذه المرة بل بادلته القبلة بخجل وعفوية، حتى بدأت المسافة بين جسديهما تختفي تماماً والتصقت به.

​لكن فجأة وفي الذروة... رنّ هاتف لين بصوت صاخب مجدداً.

​ابتعد ريان عنها وهو ينفخ بضيق حاد وعصبية مضحكة، وقال بملل:

• هل سيبقى هذا الرجل يلاحقنا ويظهر في كل مرة نقترب فيها؟ سأقتله حتماً!

​لم تستطع لين كتم ضحكتها العالية من منظره المنزعج، فنظرت إلى الشاشة وقالت بقهقهة:

• إنه خالد مجدداً!

​أجابت على المكالمة بسرعة وهي تحاول إخفاء ابتسامتها والتقاط أنفاسها. جائَها صوت خالد المتوتر واللاهث عبر السماعة بصخب:

• لين! أرجوكِ بسرعة، اسألي نور أين هي بالضبط على الشاطئ. لقد بحثت عنها في كل مكان ولم أجدها، الشاطئ كبير جداً وأنا تائه!

​وقبل أن تتمكن لين من الرد أو النطق بحرف، مدّ ريان يده الطويلة بسرعة وخطف الهاتف من يدها بعصبية. وضعه على أذنه وقال بجدية وصوت حاد يقطر ضيقاً تملكياً:

• خالد، لا تزعجنا ولا تتصل مرة أخرى في هذا الوقت، اذهب وابحث عنها بنفسك ودعنا وشأننا!

​ومن الجهة الأخرى، ساد الصمت لثوانٍ من الصدمة، ثم قال خالد باستغراب ودهشة عارمة:

• ريان؟! ماذا ...؟

​لكن ريان لم يمهله فرصة لإكمال جملته أو الفهم، بل أغلق المكالمة بوجهه بعنف وأعاد الهاتف إلى لين وهو يبرطم.

​نظرت إليه لين بعينين متسعتين وهي تحاول منع نفسها من الانفجار ضاحكة، وقالت:

• يا إلهي، لقد قطعت عليه الخط بكل برود!

​عقد ريان ذراعيه فوق صدره العريض وقال بتذمر طفولي لا يليق بهيبته كمحامٍ:

• كلما حاولت الاقتراب منكِ أو تقبيلكِ، ظهر خالد في الوقت الخطأ كأنه رادار!

​انفجرت لين ضاحكة بصوت عالٍ، ثم قالت بمكر ودلال:

• يبدو أنه يلاحقنا فعلاً لعنةً لغيرتكَ.

​تنهد ريان وهو يهز رأسه باستسلام، ثم قال بجدية:

• إذا اتصل مرة ثالثة... سأذهب بنفسي وأعطيه عنوان منزلها وأمامه سيارتها وأنتهي من هذا الإزعاج.

​ضحكت لين أكثر، وقالت وهي ترفع حاجبها بتحدٍّ:

• ألم تكن قبل دقائق قليلة تموت غيرة من خالد وتكاد تضربه؟

​تنحنح ريان بإحراج ممسكاً عنقه، وقال مبرراً:

• كنت أظن بغبائي أنه يريدكِ أنتِ ويقترب منكِ... أما الآن بعد أن عرفت أنه يريد نور، فليذهب خلفها إلى الجحيم أو إلى الشاطئ ويتركني وزوجتي بسلام.

​اقترب منها مجدداً بخطوات ذئبية وحاول أن يمسك خصرها ويقبلها مرة أخرى ليعوض ما فاته، لكن لين انتبهت لمكره، فابتعدت عنه بسرعة فائقة وقفزت من السرير وخرجت تركض نحو باب الغرفة وهي تطلق ضحكاتها الرنانة الماكرة، ثم أغلقت الباب خلفها بسرعة وتركت ريان في الغرفة مذهولاً .

​بقي ريان للحظات ينظر إلى الباب الخشبي المغلق بقلة حيلة، ثم ابتسم بوسامة وتمتم بغضب مكتوم ومحبب:

• كله من خالد ومؤامراته... سأقتله حتماً إن رأيته أمامي اليوم!

​أما عند البحر وعلى الشاطئ الغربي المعزول، فكانت نور تسير ببطء فوق الرمال الذهبية، تتأمل الأمواج الهادئة بصمت ثقيل، بينما يعبث نسيم البحر العليل بخصلات شعرها البني الطويل. كانت تحاول ترتيب أفكارها المشتتة بعد صدمة خيانة خطيبها.

​وفجأة وبدون أي مقدمات... امتدت يدٌ قوية وخشنة من الخلف، وأمسكت بمعصمها بقوة وعنف شديدين وأوقفتها عن السير.

​ارتجفت نور من رأسها حتى أخمص قدميها من شدة المفاجأة والرعب، والتفتت بسرعة، لتبتلع ريقها بجفاف عندما سمعت صوتاً غاضباً ومألوفاً يهتف بحقد:

• أنتِ... أنتِ أيتها الغبية المتعالية! كيف تجرئين على الانفصال عني حضر هواتفي؟ من تظنين نفسكِ؟

​اتسعت عيناها بصدمة كبرى عندما تعرفت إلى صاحب الوجه المقيت. كان خطيبها السابق، سيف.

​ارتجفت رعباً للحظة من ملامحه الشرسة، لكنها سرعان ما تماسك وكبرياء أنوثتها انتفض، فسحبت يدها من قبضته بعنف وحنق، ثم صاحت فيه بغضب عارم دوت أرجاء الشاطئ:

• لا تلمسني بقذارتك! ليس من حقك أن تمسك بي أو تحدثني بعد الآن يا خائن!

​نظر إليها سيف بعينين مشتعلتين بالغل والشر، وقال بنبرة مهددة:

• وهل تظنين حقاً أن الأمر انتهى بهذه السهولة وبكلمة "انفصلنا" من فتاة مثلكِ؟ لن أسمح لكِ بالرحيل وكسر كبريائي أمام أصدقائي بهذه البساطة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status