LOGINرفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:
• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي! سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز: • أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي! ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة: • ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟ ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها: • لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ! اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وهمس بمكر دفين مرعب: • تعلمين جيداً أن هذا الجزء من الشاطئ معزول وشبه خالٍ تماماً من البشر في هذا الوقت... وإن فعلتُ بكِ أي شيء أريده هنا والآن... فلن يعلم أحد ولن ينقذكِ مني كائن. خافت نور حتى الموت من كلماتها ونبرته الوحشية، وخاصة عندما نظرت حولها ولم تجد أحداً في الجوار سوى هدير الأمواج المخيف. حاولت الابتعاد ودعسه بقدمها، لكنه كان أسرع وأقوى؛ إذ أمسك بمعصميها معاً بقوة مفرطة ودفعها إلى الخلف بعنف، ليفقدها توازنها وتسقط فوق الرمال. حاولت النهوض بسرعة والهرب، إلا أنه اندفع نحوها بجسده بالكامل حتى استقر فوقها وثبت أطرافها بركبتيه، وعندها انقضّ بوحشية يقبل رقبتها بقوة ويمزق ثيابها، وبدأ يفتح أزرار قميصها الأبيض بعنف، بينما يده الأخرى القذرة تمتدّ بتجرؤ وأعماق صاعدة إلى أعلى فخذها العاري تحت تنورتها. تجمد الدم تماماً في عروق نور من شدة الصدمة والرعب. كان المكان معزولاً كلياً ولم يكن يُسمع سوى هدير الأمواج المتلاطمة، مما ضاعف إحساسها بالوحشة والموت البطيء. حاولت دفعه بكل ما تملك من قوة طفولية وصاحت بأعلى صوتها، لكن الفارق الهائل بين بنيتهما الجسدية جعل مقاومتها تبدو ضعيفة ومعدومة. شعرت بأن أنفاسها تتسارع وتختنق، وبأن الرعب الحقيقي يشل أطرافها عن الحركة. لم تعد تفكر إلا في شيء واحد: أن تنجو بشرفها وحياتها من هذا الوحش، وأن تبتعد عنه بأي ثمن. كانت الدموع الساخنة تتجمع في عينيها وتنهمر على الرمال، ليس ضعفاً، بل من قسوة اللحظة وشعورها بالعجز القاتل أمام من كانت تظنه يوماً حامياً لها وأقرب الناس إليها. تجمعت كل قواها في صرخة أخيرة يائسة: • ساعدووونييي! أرجوكم! في تلك اللحظة بالذات، كان خالد يقود سيارته ببطء ويترجل منها على حافة الشاطئ يبحث عنها في كل مكان وعقله يكاد ينفجر من القلق والبحث. وفجأة، تناهى إلى مسامعه صوت صراخ فتاة ضعيف ويائس يطلب النجدة من بين الصخور الكبيرة. انتبه فوراً، وانطلق يركض بسرعة خارقة نحو مصدر الصوت مدفوعاً بغريزة قوية. وما إن تخطى الصخرة الكبيرة حتى شلته الصدمة؛ لم يتوقع أبداً في أسوأ كوابيسه أن يرى نور، الفتاة الرقيقة العفوية التي سرقت قلبه البارحة، في تلك الحالة المزرية، وذلك الحقير الساقط يعتليها ويحاول اغتصابها وهتك عرضها علناً. اشتعلت النيران في دمه وتحول خالد في ثانية واحدة إلى وحش كاسر لا يرى أمامه. اتجه فوراً ونحو سيف، وقبض على ياقته من الخلف بقوة هائلة اقتلعته من فوق جسد نور، وألقى به أرضاً كالحشرة. وقبل أن يستوعب سيف ما يحدث، انقض عليه خالد وانهال عليه باللكمات والضربات المبرحة على وجهه ورأسه بلا رحمة، حتى تحطم فكه ونزف أنفه بغزارة وصرخ مستنجداً. كان خالد في حالة غضب وتملك شديدين، يعاقبه على كل لمسة تجرأ بها على جسد نور. أمّا نور فكانت لا تزال مستلقية على الرمال في حالة صدمة عصبية تامة، تدق بجسدها الأرض وترتجف. وما إن رأت خالد يقف كالملاك الحارس يحميها حتى انفجرت بالبكاء المرير والصراخ الهستيري أكثر، واضعة يديها على قميصها الممزق تحاول ستر نفسها. وأخيراً، وجدت نور الأمل والإنقاذ الذي أتى من بعيد في اللحظة الأخيرة. كان جسدها الرقيق مليئاً بالكدوم الحمراء والخدوش، خاصة في رقبتها الناعمة وأكتافها، وكانت ثيابها ممزقة بشكل فاضح ويظهر تفاصيل جسدها. ولحسن حظها وشرفها أن خالد وصل في الثواني الأخيرة وقبل أن يحدث أي شيء عظيم لا يمكن إصلاحه. سحبت نور ركبتيها بسرعة إلى صدرها المنكمش، واحتضنت نفسها بقوة تحمي ما تبقى من كرامتها، وبكت بشدة وعويل دون توقف من هول الصدمة. أمّا خالد، فقد واصل ضرب سيف بجنون أعمى وركله في بطنه، بينما كان الغضب التملكي ما يزال يسيطر على عقله بالكامل ويكاد يقتله، غير أنّ رؤيته وسماعه لنور وهي على تلك الحالة المأساوية وتبكي خلفه بدأت تهزّه من الداخل وتستدعي عقله شيئاً فشيئاً. تراجع قليلًا أخيرًا وصدره يعلو ويهبط وهو يلهث بعنف من شدة الانفعال والركض، ونظر بقرف إلى سيف الذي كان يزحف على الأرض يتألم ويئن ويحاول إيقاف نزيف أنفه ووجهه المشوه بيده المرتجفة. عمّ الصمت للحظات ثقيلة وخانقة على الشاطئ، لم يقطعه سوى بكاء نور الهستيري وأنفاس خالد المتسارعة كالبركان. التفت خالد ببطء شديد نحو نور، فوجدها ما زالت منكمشة بالكامل على نفسها فوق الرمال، ترتجف بقوة كعصفور بلله المطر وكأنها لم تستوعب بعد أنها نجت وأن الكابوس قد انتهى. شعر بقلبه يتمزق لرؤيتها هكذا.أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا
لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا
استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.
انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف
وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل
ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي







