登入سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:
• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟ ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار: • كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة! تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها: • يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ. ابتسمت لين بانتصار وقالت: • الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر. قال خالد بنبرة قوية وثقة: • ممتاز... وداعاً الآن. وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر: • الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة. استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح: • هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟ ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها: • نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك. وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة، تغيرت ملامحه الدافئة، وعقد حاجبيه ببرود وضيق شديد وقال بنبرة جافة: • خالد... مرة أخرى في الصباح الباكر؟ شعرت لين بانقباض وضيق في قلبها من عودة شكوكه وغيرته، لكنها قررت ألا تغضب هذه المرة. وضعت يدها الرقيقة فوق يده الكبيرة وقالت بهدوء وعتاب: • ألا تملك الثقة بي إلى هذه الدرجة يا ريان؟ أتظنني حقاً من هذا النوع من الفتيات اللواتي يتلاعبن؟ خفض ريان بصره إلى يدها الدافئة الممسكة بيده، وشعر بوخزة ندم، لكن كبرياءه منعه من الإجابة فوراً. تابعت لين وعيناها تمتلئان بدموع العتاب التي تلمع كاللؤلؤ: • لماذا لم تستمع إلى تبريري في المرة الماضية واكتفيت بالخروج غاضباً؟ أم أن كل ما سأقوله بالنسبة إليك هو مجرد كذب وتبرير؟ أخبرني بصراحة، هل تثق بي كزوجة وصاحبة لاسمك أم لا؟ ساد الصمت للحظات دقيقة. رفع ريان عينيه إليها، فرأى الصدق والدموع في عينيها العسليتين، فتنهد بعمق شديد وأخرج الهواء من صدره، وقال بصراحة تامة واعتراف لأول مرة: • لين... أنا لم أقل إنكِ كاذبة، ولم أشك بأخلاقكِ يوماً... المشكلة ليست في أنكِ مع خالد كشخص... المشكلة الكبرى هي أنني أفقد أعصابي وعقلي بالكامل عندما أراكِ قريبة من أي رجل آخر في هذا العالم. نظرت إليه بدهشة وذهول، ولم تتوقع هذا الاعتراف العاري. أكمل ريان وهو يمرر يده في شعره الأسود بضيق وتوتر من نفسه: • أعلم أن خالد ابن عمكِ، وأعلم أنه بمثابة أخ لكِ ولم يفعل شيئاً خطأ... لكنني رجل تملكي، ولا أطيق السيطرة على غيرتي المجنونة عليكِ، وهذا يحرقني. اتسعت عينا لين، واختفت كل الغصة من صدرها لتتحول إلى فرحة عارمة. اقتربت منه أكثر وسألته بصوت خافت دافئ: • إذن... أنت تغار عليّ بكل هذا الجنون؟ ابتسم ريان ابتسامة صغيرة دافئة، ثم قال وهو ينظر مباشرة في أعماق عينيها بثبات: • نعم، أغار عليكِ أكثر مما ينبغي ويحتمل عقلي... وهذا ما يزعجني أنا ويتحكم بي قبل أن يزعجكِ أنتِ. ارتسمت ابتسامة مشرقة وساحرة على شفتي لين، وشعرت أن كل الخلافات قد تلاشت. فنظرت إليه بمكر ودلال، ثم قالت: • إذن أيها المحامي الغيور... أتريد أن تعرف الآن ما الذي كان يريده مني خالد البارحة واليوم ولماذا كان في غرفتنا؟ عقد حاجبيه باهتمام وأجاب بسرعة ولهفة: • بالتأكيد، أخبريني. ابتسمت لين ابتسامة ماكرة وقالت بغمزة: • إنه... معجب بنور صديقتي، بل واقع لها بالكامل. اتسعت عينا ريان بدهشة ذهول صاعقة، ثم قال غير مصدق: • خالد؟! خالدنا نحن؟ أومأت لين برأسها وهي تكتم ضحكتها بفخر: • نعم، هو بعينه. ظل ريان صامتاً للحظة يستوعب الأمر، ثم هز رأسه وقال مبتسماً بسخرية: • ذلك الصغير... وقع أخيراً. ضحكت لين وقالت وهي تشير بإصبعها نحوه مداعبة: • نعم، نعم... لقد وقع في شباك الحب من أول نظرة البارحة في الحديقة عندما ظنته الحارس. لم يستطع ريان منع نفسه من الضحك بصوت رجولي دافئ، ثم قال: • مستحيل... خالد الذي كان يملأ الأرجاء سخرية من الحب ومن زواجنا يقع بهذه السرعة؟ أجابت لين وهي تبتسم: • وأنا أيضاً لم أصدق في البداية، لكن منذ أن غادرت نور وهو لا يتحدث إلا عنها ويسأل، واليوم أرسلته إليها بحيلة ذكية وصغيرة إلى الشاطئ. رفع ريان حاجبه بنظرة إعجاب وذكاء وقال: • إذن كنتِ تدبرين كل هذه المؤامرة خلف ظهري؟ أومأت برأسها بفخر وتكبر طفولي: • بالطبع، فأنا أريد أن أجمع بينهما وأرى خالد عاشقاً. ضحك ريان وهو يهز رأسه باستسلام لذكائها ومكرها: • مسكينة نور... لا تعلم أن هناك ساحرة صغيرة تخطط لحياتها ومستقبلها منذ الصباح الباكر وهي نائمة. ضحكت لين وقالت بمكر: • اطمئن، لن أجبرها على شيء... لكن لا بأس بقليل من المساعدة والتدخل اللطيف.تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه
اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة
رفعت نور ذقنها بثبات وتحدٍّ، رغم أن قلبها كان يخفق برعب وقوة كاد يخرج من صدرها، وقالت بصوت قاطع:• انتهى كل شيء وبلا عودة يا سيف... ولن أعود إليك مهما فعلت وتوسلت، لقد قذفتك من حياتي!سخر سيف وارتسمت على شفتيه ابتسامة مقرفة، وقال ببرود مقزز:• أتظنين أنكِ بريئة؟ ثم ما المشكلة إن كنت في السرير مع فتاة أخرى؟ نحن لم نتزوج بعد كعقد رسمي، ويمكنني قانوناً وفعلياً أن أفعل ما أشاء مع أي عاهرة، ولا يحق لكِ التدخل في حياتي أو محاسبتي!ثم اقترب منها خطوة إضافية خبيثة، وأضاف بنبرة حادة ومهينة:• ثم إنكِ أنتِ معقدة، ولا تسمحين لي حتى بالاقتراب منكِ أو لمسكِ طوال فترة الخطوبة... فماذا كنتِ تنتظرين مني كأيقونة صامتة؟ أن أترهب؟ثم قال بحدة قذرة وعينيه تتفحصان جسدها:• لا تقولي إنكِ كنتِ تحافظين على نفسكِ الشريفة من أجلي... بل كنتِ تدخرينها لرجل آخر وتتمنعين عليّ!اتسعت عينا نور من شدة الصدمة والذهول بعد سماع كلماته الطاعنة في شرفها، وشعرت برغبة في البكاء من وقاحته. لكنه لم يعطها فرصة، بل اقترب منها أكثر وبسرعة فائقة، وحاصر خصرها بذراعه القوية، وانحنى نحو أذنها وه
اقترب ريان منها وربت بخفة وحنان على رأسها ممرراً أصابعه في شعرها قائلاً:• يبدو أنكِ لا تستطيعين التوقف عن المشاغبة والتدخل في حياة الآخرين أيتها الطفلة.رفعت لين ذقنها بتكبر مصطنع ودلال أثار جنونه:• أنا لا أتدخل... أنا فقط أصنع النهايات السعيدة للعشاق.ابتسم ريان وهو ينظر إلى شفتيها الكرزيتين بإعجاب وشغف كبيرين، ثم قال بصوت أجش:• آمل فقط ألا تنتهي خطتكِ الذكية بكارثة عائلية.ضحكت لين بثقة مطلقة وقالت:• مع وجود ذكائي؟ مستحيل تماماً.اقترب ريان منها ببطء شديد، حتى لم يعد يفصل بين وجهيهما سوى مسافة صغيرة تكاد تنعدم. نظر إلى عينيها العسليتين الشغوفتين للحظات، ثم رفع يده برقة يزيح خصلة متفلتة من شعرها الغجري خلف أذنها.همس بصوت هادئ ومثير أرسل قشعريرة في جسدها:• يبدو أن غيرتي البارحة وغضبي كانا بلا سبب وعملا غباءً... اعتذر منكِ يا زوجتي الجميلة.ابتسمت لين بخجل وود، ولم تبتعد هذه المرة بل استسلمت لقربه. اقترب أكثر، ووضع يده خلف رأسها، ثم طبع قبلة رقيقة، دافئة ومليئة بالاعتذار والشوق على شفتيها الناعمتين. أغمضت لين عينيها، ولم تمنعه ه
سعل خالد بخفة وبحرج واضح وقال:• يبدو أنني تذكرت خطأ... جدول أعمالي فارغ تماماً اليوم. أخبريني بسرعة، أين هي بالضبط؟ضحكت لين أخيراً وقالت بانتصار:• كنت أعلم تماماً أنك ستقع في الفخ من أول كلمة!تنهد خالد باستسلام تام أمام مكرها:• يكفي سخرية أيتها المشاغبة، أخبريني أين هي ودعينا من كلامكِ.ابتسمت لين بانتصار وقالت:• الشاطئ الغربي، تجلس قرب الصخور... لا تتأخر، لكن تذكر، هي لا تعلم أنك قادم، فلا تفسد الأمر.قال خالد بنبرة قوية وثقة:• ممتاز... وداعاً الآن.وأغلق الخط بسرعة فائقة. نظرت لين إلى شاشة الهاتف وهي تضحك بهستيرية خفيفة، ثم همست لنفسها بشرر ومكر:• الآن... لنرَ ماذا سيحدث بين هذين الاثنين، ستكون بداية مشوقة.استيقظ ريان على همساتها وحركتها بجانبه، ففتح عينيه ببطء ونظر إليها بنعاس وجاذبية رجولية قائلاً بصوت مبحوح:• هل أنتِ بخير الآن؟ هل خف الوجع؟ابتسمت لين ابتسامة خفيفة وصادقة، وأومأت برأسها:• نعم... أنا بخير تماماً، بفضلك.وقعت عيناه فجأة على شاشة هاتفها التي لم تنطفئ بعد، فرأى اسم "خالد" ما يزال ظاهراً في قائمة المكالمات الأخيرة بعد انتهاء الاتصال. في ثانية واحدة،
اتسعت عيناه برعب وقلق حقيقيين، فانحنى أمامها بسرعة على ركبتيه وجذبها إليه قائلاً بصوت متهدج:• لين... ماذا بكِ؟ تكلمي، أخفتِني! هل أنتِ مريضة؟رفعت رأسها بصعوبة بالغة، ونظرت إليه بعينين ذابلتين، وهمست بين أنفاسها المتقطعة والباكية:• بطني... يؤلمني كثيراً... لا أحتمل...ازداد قلقه وتملكه الذعر، ومد يديه ليقودها قائلاً بحزم وخوف:• هيا، سنذهب إلى المستشفى حالاً، سأحملكِ!هزت رأسها بالنفي بسرعة وهي تحاول التقاط أنفاسها وسط خجلها الشديد منه:• لا... لا داعي للمستشفى... إنها... الدورة الشهرية فقط.تجمد ريان في مكانه للحظة، واستوعب طبيعة الأمر، وفهم سبب الألم الشديد، لكن رؤيتها تبكي وتتألم بهذه الطريقة المأساوية لم تطمئن قلبه أبداً. قال بنبرة هادئة ودافئة للغاية، خالية من أي أثر لغضب الأمس:• حتى لو كان السبب معروفاً وطبيعياً، لا يجب أن تتحملي هذا الألم الفظيع وحدكِ وأنتِ على البلاط البارد.ثم انحنى، وحملها برفق شديد بين ذراعيه العريضتين، كأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها أن تنكسر من أقل لمسة. شهقت لين بخفة من المفاجأة، وقالت بنبرة خجولة وصوت مبحوح:• ريان... أنزلني أرجوك، أستطيع







