Share

الفصل 24

last update publish date: 2026-07-22 21:00:14

تنفّس ريان وقال مازحاً:

_ كنت أعتقد أن خالد سيتزوجها لأرتاح منها…

​ثم توقف فجأة، وكأن فكرة خطرت بباله، وقال بجدية:

_ هل ستصبح نور مقيمة معنا في البيت؟

​ضحكت لين على تفاجئه وقالت:

_ نعم، نعم.

​ثم نهضت ودخلت إلى المنزل، وتبعها ريان بعد لحظات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هناك عيوناً كانت تراقبهم منذ البداية… كانت أمل تقف بعيداً، وقد قررت الانسحاب عندما أدركت أن وجودها لم يعد يؤثر على ريان، لكنها الآن، وبنظرة حادة، همست لنفسها:

_ يا ريان… لن أتركك بهذه السهولة.

​وفي الداخل، اجتمعت العائلة حول مائدة الغداء، ورحّب الجد بنور بحرارة بعد أن علم بما حدث لها، وحرص على الاطمئنان عليها، فشكرته بابتسامة خافتة قبل أن تعود إلى صمتها. تبادل الجميع أطراف الحديث، محاولين إضفاء جو من الألفة، حتى لا تشعر نور بثقل ما مرت به، وفجأة، التفتت العمة ياسمين إلى لين وقالت بابتسامة واسعة:

_ لين، أريد أن أصبح جدة... ألا تفكران في إنجاب الأطفال؟

​تجمدت لين في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تفاجأ ريان هو الآخر بالسؤال، فقد كان يعلم أن علاقتهما لم تصل إلى تلك المرحلة بعد، ولم يسبق لهما حتى مناقشة الأمر. ابتسمت لين بتوتر وقالت:

_ في الحقيقة... لم نفكر في إنجاب الأطفال بعد.

​ثم سارعت إلى تغيير مجرى الحديث وهي تشير إلى خالد قائلة:

_ ولماذا لا يتزوج خالد أولاً؟ دعه هو ينجب الأطفال، أما أنا وريان فما زلنا صغيرين.

​التفت إليها خالد رافعاً أحد حاجبيه، وقال مستنكراً:

_ أتظنين أنني كبير في السن؟ أنا وريان في العمر نفسه!

​انفجرت نور ضاحكة، فضحك الجميع معها، بينما احمرّ وجه لين من شدة الإحراج. أما ريان، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو ينظر إلى لين، ووحدها كانت تعلم الحقيقة... فمهما تطورت علاقتهما، كانت تشعر في أعماقها أنها لا تزال بعيدة عن التفكير في الأطفال، وهو ما جعل سؤال ياسمين يثقل قلبها أكثر مما أظهرته على وجهها. صعدت لين إلى غرفتها، وما إن دخلت حتى لحق بها ريان وأغلق الباب خلفه، ثم اقترب منها حتى حاصرها في زاوية الغرفة، ووضع يديه حول خصرها وهو ينظر إليها مبتسماً وقال:

_ أحقاً لا تفكرين في إنجاب الأطفال؟

​صدمت لين من كلامه وقبل أن تجيبه حملها ووضعها فوق السرير واقترب من وجهها وقال:

_ أنا أريد ذلك.

​تفاجأت لين أكثر ثم اقترب ليقبلها، فازداد ارتباكها، ووضعت إصبعها على شفتيه مقاطعةً قبلته، وقالت بابتسامة خجولة:

_ ليس الآن... أنسيت أنني في دورتي الشهرية؟

​تنهد ريان بخيبة أمل واضحة، بينما ضحكت لين بخفة وهي تدفعه برفق بعيداً عنها، ثم أخرجت لسانها بمشاكسة، مما جعله يهز رأسه مبتسماً رغم استسلامه للأمر.

​مرّ يومان ونور تقضيهما في بيت جد ريان وخالد، وفي اليوم الثالث حسمت أمرها وقررت تجهيز حقائبها للعودة إلى منزلها، خاصة وأن مقابلة العمل المنتظرة ستكون في هذا اليوم بالذات. في الصباح، استيقظت بنشاط، وارتدت أجمل ما عندها، وكانت مستعدة تماماً للانطلاق إلى المقابلة، على أن تعود إلى بيتها مباشرة بعدها. وقفت في الأسفل تنتظر سيارة أجرة، وبينما كانت غارقة في أفكارها العميقة، ارتطمت بشخص ما فجأة، فتراجعت خطوة للوراء وقالت بتذمر:

_ آه! كم أنتم أغبياء أيها الرجال!

​وكان هذا الشخص قد أمسك بها بسرعة قبل أن تسقط، ولكن ما إن سمع كلماتها حتى أفلتها ببرود، ففقدت توازنها وسقطت أرضاً، ليتسبب السقوط في كسر كعب حذائها! صاحت بألم وذهول:

_ ماذا؟! لماذا فعلت هذا؟!

​رفعت رأسها لتجده خالد واقفاً يضحك بسخرية، فنهضت وهي تصرخ بغضب:

_ ماذا سأفعل الآن؟! لماذا فعلت هذا؟!

​أجابها ببرود وهو ما زال يضحك بطريقة أشعلت غيظها:

_ أنا لم أفعل شيئاً.. فقط شعرتُ فجأة بأنني غبي، لذلك أفلتكِ!

​كادت نور أن تعود إلى المنزل لتبديل حذائها، لكن الوقت داهمها ولم تعد تملك ترف الشجار معه، وهَم خالد بالمغادرة متوجهاً إلى سيارته، فأوقفته وهي تتصنع البراءة والرجاء:

_ خالد، أرجوك لا أملك وقتاً.. هل يمكنك إيصالي إلى مكان المقابلة؟

​وافق خالد قائلاً:

_ بالتأكيد.

​فرحت نور وظنت أنها نجت، ولكن عندما اقتربت وهمّت بالصعود بحذائها المكسور، ضغط خالد على دواسة الوقود وتحرك بالسيارة فجأة! وأخرج يده من النافذة يلوح لها وهو يبتسم قائلاً:

_ الرجال أغبياء! لا تثقي بأحد بعد الآن!

​تضاعف غضب نور حتى شعرت أن رأسها سينفجر، فأمسكت بحجر من الأرض ورمته خلف السيارة وهي تشتمه بحنق، فقد تسبب في تأخيرها وكسر حذائها أيضاً. استجمعت شتات نفسها وأوقفت سيارة أجرة أخرى وانطلقت.

​أمام الشركة ، نزلت نور من السيارة وهي تعدل ملابسها، وتدندن بالشتائم على خالد، محاولة السير بثبات وتوازن رغم حذائها المكسور. دخلت إلى قاعة الانتظار، فجذبت انتباهها أحاديث الفتيات القريبتين منها، حيث قالت إحداهن بنبرة قلقة:

_ إن المدير صعب الإرضاء جداً، لقد رفض العديد من الموظفين لأسباب تافهة وبسيطة!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 25

    فردت الأخرى مؤكدة:_ نعم، هذا صحيح.. ولكنه أيضاً وسيم جداً وغير متزوج! تخيلي لو أصبحتُ زوجته؟​ثم انفجرتا بالضحك، فزاد هذا الكلام من توتر نور وخوفها. بعد وقت قصير، دُعيت للدخول، وسارت المقابلة بشكل جيد وأجابت بذكاء، ولكنها شعرت بإحراج إلى هنا، تسبب شخص أحمق في هذا..​كانت تظن في داخلها أن ذلك المسؤول هو المدير، وخافت بشدة أن يتم رفضها بسبب هذا الأمر البسيط، ولكن بعد خروجها، سمعت إحدى الفتيات تتحدث، فعلمت أن ذلك الرجل لم يكن المدير صعب الإرضاء، فشعرت بقليل من الأمان والراحة. وفي المقابل، كان خالد يجلس في مكتبه يشاهد نور عبر شاشات المراقبة؛ فهو يفضل عدم حضور المقابلات بنفسه، بل يشاهد تسجيلاتها لاحقاً ليختار من يريد، وعندما رأى نور وسمع كلامها عنه وعن "الأحمق الذي كسر حذائها"، تفاجأ وانفجر ضاحكاً، ثم خرج مسرعاً كي يلحق بها قبل أن تغادر الشركة.​في الخارج، كانت نور توشك على الرحيل عندما ناداها خالد وأوقفها، وما إن رأته حتى اشتعلت غضباً وصاحت فيه:_ أنت؟! ماذا تفعل هنا؟ هل تلاحقني؟! بسببك كسر حذائي، وأتمنى فقط ألا أُرفض بسبب هذا الأمر!​ضحك خالد وقال مستخفاً:_ ماذا؟ هل ستُرفضين بسبب كعب

  • انتي ملكي    الفصل 24

    تنفّس ريان وقال مازحاً:_ كنت أعتقد أن خالد سيتزوجها لأرتاح منها…​ثم توقف فجأة، وكأن فكرة خطرت بباله، وقال بجدية:_ هل ستصبح نور مقيمة معنا في البيت؟​ضحكت لين على تفاجئه وقالت:_ نعم، نعم.​ثم نهضت ودخلت إلى المنزل، وتبعها ريان بعد لحظات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هناك عيوناً كانت تراقبهم منذ البداية… كانت أمل تقف بعيداً، وقد قررت الانسحاب عندما أدركت أن وجودها لم يعد يؤثر على ريان، لكنها الآن، وبنظرة حادة، همست لنفسها:_ يا ريان… لن أتركك بهذه السهولة.​وفي الداخل، اجتمعت العائلة حول مائدة الغداء، ورحّب الجد بنور بحرارة بعد أن علم بما حدث لها، وحرص على الاطمئنان عليها، فشكرته بابتسامة خافتة قبل أن تعود إلى صمتها. تبادل الجميع أطراف الحديث، محاولين إضفاء جو من الألفة، حتى لا تشعر نور بثقل ما مرت به، وفجأة، التفتت العمة ياسمين إلى لين وقالت بابتسامة واسعة:_ لين، أريد أن أصبح جدة... ألا تفكران في إنجاب الأطفال؟​تجمدت لين في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تفاجأ ريان هو الآخر بالسؤال، فقد كان يعلم أن علاقتهما لم تصل إلى تلك المرحلة بعد، ول

  • انتي ملكي    الفصل 23

    كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.​رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟​ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.​تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.​ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف

  • انتي ملكي    الفصل 23

    كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.​رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟​ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.​تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.​ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف

  • انتي ملكي    الفصل 22

    تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟​جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.​ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.​أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.​نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.​في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه

  • انتي ملكي    الفصل 21

    اقترب منها بخطوات حذرة للغاية، ثم انحنى قليلًا على ركبتيه نحوها، خالعاً سترته الجلدية السوداء الثقيلة، محاولاً تهدئتها والاقتراب دون أن يزيد من خوفها أو يذعرها.​قال بصوت منخفض جداً، دافئ ومهتز من شدة التأثر:_ نور… اهدي ، انتهى كل شيء، أنا هنا بجانبكِ، لن أسمح لأي كلب في هذا العالم أن يؤذيكِ أو يلمس خصلة من شعركِ بعد الآن... أنتِ بأمان معي.​لكن نور لم تستطع الرد أو النطق، بل ازدادت شهقات بكائها وعويلها، ودفنت وجهها بين ذراعيها المرتجفتين أكثر، رافضة رؤية العالم.​أخرج خالد هاتفه بسرعة واتصل بالشرطة بكلمات حازمة وصارمة من أجل أخذ سيف وتوجيه تهمة الشروع في الاغتصاب المشهود له، ثم التفت لنور برقة متناهية. وضع سترته الثقيلة الكبيرة حول جسدها وغطى به ثيابها الممزقة بالكامل، ثم انحنى وحملها برفق وأناة بين ذراعيه القويتين، ممسكاً بها بقوة لتستمد الأمان من صدره العريض، ووضعها في الكرسي الأمامي للسيارة بحذر، وقفل الأبواب. ثم اتجه بسيارته بسرعة نحو منزل العائلة الكبير لأنه ببساطة لا يعرف عنوان منزلها ولا يمكنه تركها في هذه الحالة المرعبة وحدها.​في تلك اللحظة بالقصر، كانت لين تجلس في الحديقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status