Share

الفصل 25

last update publish date: 2026-07-25 01:55:55

فردت الأخرى مؤكدة:

_ نعم، هذا صحيح.. ولكنه أيضاً وسيم جداً وغير متزوج! تخيلي لو أصبحتُ زوجته؟

​ثم انفجرتا بالضحك، فزاد هذا الكلام من توتر نور وخوفها. بعد وقت قصير، دُعيت للدخول، وسارت المقابلة بشكل جيد وأجابت بذكاء، ولكنها شعرت بإحراج إلى هنا، تسبب شخص أحمق في هذا..

​كانت تظن في داخلها أن ذلك المسؤول هو المدير، وخافت بشدة أن يتم رفضها بسبب هذا الأمر البسيط، ولكن بعد خروجها، سمعت إحدى الفتيات تتحدث، فعلمت أن ذلك الرجل لم يكن المدير صعب الإرضاء، فشعرت بقليل من الأمان والراحة. وفي المقابل، كان خالد يجلس في مكتبه يشاهد نور عبر شاشات المراقبة؛ فهو يفضل عدم حضور المقابلات بنفسه، بل يشاهد تسجيلاتها لاحقاً ليختار من يريد، وعندما رأى نور وسمع كلامها عنه وعن "الأحمق الذي كسر حذائها"، تفاجأ وانفجر ضاحكاً، ثم خرج مسرعاً كي يلحق بها قبل أن تغادر الشركة.

​في الخارج، كانت نور توشك على الرحيل عندما ناداها خالد وأوقفها، وما إن رأته حتى اشتعلت غضباً وصاحت فيه:

_ أنت؟! ماذا تفعل هنا؟ هل تلاحقني؟! بسببك كسر حذائي، وأتمنى فقط ألا أُرفض بسبب هذا الأمر!

​ضحك خالد وقال مستخفاً:

_ ماذا؟ هل ستُرفضين بسبب كعب حذاء مكسور؟

​قالت بنبرة جادة وخائفة:

_ نعم! لقد قالوا إن المدير سيئ، وغير رحيم، ولا يملك أي شفقة، وهو أيضاً غير متزوج.. لحظة! ماذا لو كان متحرشاً؟!

​شعرت نور بخوف حقيقي، بينما شعر خالد بالإهانة من وصفها، لكنه في الوقت نفسه لم يتمكن من كتم ضحكته على مخيلتها الواسعة، فقال مستفزاً:

_ وماذا لو تحرش بكِ فعلاً؟

​وضعت يديها بخفة على صدرها بذعر وقالت:

_ لا لا.. هذا مستحيل! لن أسمح له بلمسي أبداً!

​ضحك خالد أكثر على ردة فعلها العفوية، وفجأة، رن هاتف نور، وأعلموها من الداخل أنها قُبلت في الوظيفة، وأنها ستبدأ العمل من الغد، وعليها أولاً تقديم عرض أمام المدير مباشرة. فرحت نور فرحاً شديداً وبدا مظهرها في غاية البهجة وهي تشارك خالد الخبر، ورغم خوفها المفاجئ من فكرة العرض أمام المدير، إلا أنها لم تعر الأمر اهتماماً كبيراً لشدة سعادتها، ثم التفتت إلى خالد وأعادت سؤالها بشك:

_ لحظة.. لم تخبرني، ماذا تفعل هنا أصلاً؟

​لم يرد خالد إفصاح هويته الحقيقية، ففي كل الأحوال ستعرف أنه المدير غداً، فقال وهو يهم بالمغادرة وابتسامة غامضة ترتسم على شفتيه:

_ أنا أعمل هنا.

​لحقت به بسرعة وقالت بلهفة:

_ تعمل هنا؟! إذن ستساعدني! أعطني رقمك، سأتصل بك كي تخبرني عن خصال المدير وطباعه.

​استغل خالد الفرصة الذهبية واقتنصها قائلاً:

_ حسناً.. سأساعدكِ.

​في المقابل، كان ريان نائماً في غرفة خالد في منزل العائلة، ولم يكن يعلم برحيل نور في ذلك اليوم. استيقظ فجأة وهو يتذكر شيئاً ما؛ تذكر ذلك الدفتر الصغير الذي كانت لين تكتب فيه عن سلبياته، فتملكه الفضول الشديد لمعرفة ما كتبته عنه، ودخل إلى غرفتها واتجه نحو الدرج وفتحه وبدأ بالقراءة، وكان يبتسم ويضحك وهو يرى أنها تكتب أشياء سطحية مثل "زواج إجباري" و"هو يحب أمل". وبينما كان يعيد الدفتر إلى مكانه، لمح دفتراً آخر أكبر حجماً، فجذب انتباهه، ففتحه وبدأ يقرأ بتمعن، ليكتشف أنها مذكرات لين السرية، فوقعت عيناه على كلمات كتبت بمرارة

​: "أنا فتاة كانت تعيش حياة جميلة قبل أن تحب من طرف واحد.. أحببت شخصاً لم يفكر بي أبداً، هذه أنا. بدأت حكايتي في الرابعة عشرة من عمري، كنت فتاة تعيش حياة جميلة وبسيطة، أضحك من قلبي وأحلم بأشياء صغيرة تكبر معي كل يوم. لم أكن أفكر كثيراً في الحب، كنت أظن أن الوقت ما زال مبكراً، لكن قلبي اختار دون أن يستأذنني. رأيته صدفة، كانت مجرد لحظة عابرة، لكنها تركت أثراً عميقاً في داخلي. شيئاً فشيئاً، بدأت أهتم به، أراقب حضوره، أفرح لرؤيته، وأحزن لغيابه. صار جزءاً من يومي، من تفكيري، ومن أحلامي.. دون أن يدري. كنت أقنع نفسي أن يوماً ما سيشعر بي، وأنه سيفهم نظراتي الصامتة، لكن الأيام كانت تمر وهو لم يلتفت إليّ أبداً. وهنا بدأ الألم، لم يكن لأنني أحببت، بل لأنني أحببت وحدي. تغيّرت كثيراً، صرت أفكر أكثر مما ينبغي، وأبكي بصمت، وأخفي حزني خلف ابتسامة لا تشبهني. كنت أبدو بخير أمام الجميع، لكنني في داخلي كنت أتعب يوماً بعد يوم".

تابع القراءة ونبضات قلبه تتسارع مع كل سطر "عندما يدرك الإنسان أنه يهدر مشاعره لقاء شخص لا يبادله نفس المشاعر، يعلم حينها أن عليه الرحيل، لكنه يبقى في مكانه.. فالاقتراب مؤلم، والرحيل أكثر ألما.. فهو يرى من يحب يعشق شخصاً آخر، ولا يمكنه التعبير أو التدخل، فهو لا يعني له أي شيء. وهل يعرف كم يحبه؟ حبه الذي جعله يراقب في صمت، جعله يراه في أماكن تعمد الذهاب إليها كي يلمحه فقط، وجعله يفكر به في كل ليلة."وكانت كل هذه الصفحات والكتابات تتردد أسفلها عبارة واحدة مكررة بحرقة: "أنا أحبك يا أليكس".

​تجمد ريان في مكانه كأن صاعقة أصابته، وهو يحمل الدفتر ويقرأ كل هذه المشاعر الجياشة التي تكنها لين لشخص آخر يدعى "أليكس"،

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 39

    أومأت نور موافقة دون تردد، ولملمت ملفات المشروع بدقة ثم انطلقت. ومع حلول الليل، وصلت إلى الفندق الفخم الذي سيقام فيه الاجتماع في إحدى قاعاته الخاصة. وما إن دخلت القاعة حتى انقبض قلبها؛ فقد لاحظت أنها المرأة الوحيدة بين عدد كبير من الرجال. كانت الطاولات مليئة بكؤوس الخمر، والضحكات المرتفعة الصاخبة تملأ المكان بطريقة مريبة.حافظت نور على هدوئها المهني وجلست في مكانها، ثم فتحت الملفات وبدأت تشرح تفاصيل المشروع بكل احترافية وثبات. لكن لم يمضِ وقت طويل حتى قطع حبل أفكارها اقتراب أحد المستثمرين الشباب؛ كان حسن المظهر وثرياً، إلا أن نظراته المتفحصة كانت تحمل شيئاً دنيئاً جعلها تشعر بالاشمئزاز.ابتسم الرجل ابتسامة جانبية خبيثة وقال وهو يزيح أوراقها:_ "آنستي الجميلة... الحياة ليست عملاً وجدية فقط. هيا، اشربي معنا نخب هذه الصفقة أولاً." أجابته نور بثبات ونبرة جافة:_ "آسفة، أنا لا أشرب الخمر، وأنا هنا بصفتي مساعدة السيد خالد لمناقشة تفاصيل المشروع فقط. أرجو أن نحافظ على حدود الاحترام بيننا."ضحك الرجل بسخرية مستفزة، ثم اقترب منها أكثر وهمس بصوت منخفض ومقزز:_ "ا

  • انتي ملكي    الفصل 38

    لكن لين لم تتحمل رؤية صديقة عمرها وتوأم روحها في هذا الموقف المحرج؛ فنهضت من مكانها بسرعة فائقة وقبل الجميع، واندفعت نحو السلم لتمسك بيد نور بحنان، وضد ضحكات الخالات، نظرت لين إليهن بنظرة حازمة أسكتت الجميع، ثم التفتت إلى نور وقالت لها ضاحكة بنبرة ممتلئة بالحب والدفء لتنقذها:_ "يا إلهي يا نور! ما زلتِ تعشقين قميص الدب هذا؟ أقسم أنكِ تبدين الليلة الماضية واليوم كألطف عروس رأيتها في حياتي! تعالي، الجوع كافر وأنا لن أتناول إفطاري بدون صديقتي المقربة."​في هذه الأثناء، وقف خالد هو الآخر بهدوء تام وبسرعة بديهته المعهودة، مكملاً ما فعلته لين ليفرض احترام زوجته أمام العائلة، وقال بنبرة رجولية دافئة:_ "لين معها حق يا نور، لا داعي للهروب.. تبدين بخير، والجوع لا ينتظر تغيير الملابس. اجلسي بجانبي."أنزلت كلمات لين وخالد السكينة على قلب نور المسكينة. تنهدت بارتياح وذهبت مع لين التي سحبتها من يدها وجعلتها تجلس بجانب خالد، بينما تولت لين سكب العصير لها ووضع الفطائر في طبقها وهي تغمز لها بمرح لتنسيها الإحراج.صعدت نور إلى الأعلى بسرعة البرق بمجرد أن انتهى الفطور لتتخلص من بقا

  • انتي ملكي     الفصل 37

    استدار ريان متوجهاً نحو الشرفة الكبيرة بخطوات ثقيلة، موليّاً إياها ظهره ليتيح لها فرصة ستر نفسها، بينما كان يقبض بيده على سياج الشرفة الحديدي بعنف، محاولاً إطفاء النيران التي تكاد تحرق صدره، منتظراً اللحظة التي سيتواجهان فيها وجهاً لوجه دون أقنعة. ​أما في غرفة خالد، فقد انقضت دقائق التوتر الثقيلة قبل أن تنفتح أبواب الحمام ببطء. خرجت نور وهي ترتدي ملابسها المريحة البسيطة، وكانت دقات قلبها تتسارع بفعل الخوف والحرج الشديد الذي كان يملأ كيانها في هذه الليلة الأولى لهما معاً. ​نظرت بطرف عينيها نحو الغرفة الهادئة، فوجدت خالداً مستلقياً على السرير بجسده الرياضي المرتخي، يراقب شاشة هاتفه بهدوء تام دون أن يرفع عينيه لكي لا يزيد من إحراجها. ابتلعت نور ريقها، وتوجهت نحوه بخطوات مترددة، ثم وقفت قريباً من طرف السرير وسألته بنبرة خافتة تكاد تُسمع: _ "أين سأنام؟" ​أهبط خالد هاتفه قليلاً، ونظر إليها بنظرات دافئة خالية من أي ضغط أو مكر، وأجابها بصوته الرزين المريح: _ "إن أردتِ، نامي على السرير وأنا معكِ، أو يمكنني أن آخذ وسادتي وأنام أنا على الأريكة.

  • انتي ملكي    الفصل 36

    انتهى الحفل الصاخب وأُغلقت قاعة الاحتفال الكبرى، ليتوجه كل شخص إلى غرفته تاركاً خلفه أضواء الثريات الكريستالية المتلألئة. كانت لين تمشي في ممرات القصر الطويلة بخطوات متثاقلة، ينهش التعب جسدها من أثر السهرة الطويلة والإشراف على الضيوف، لكن الإرهاق الأكبر كان في عقلها وقلبها؛ حيث كانت أفكارها مبعثرة ومحترقة بسبب ريان، كلماته الحادة، وقبلته العاصفة التي ما زالت تستشعر حرارتها على شفتيها.​دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، متنهدةً بارتياح ظاهري بحثاً عن ملاذ آمن يخفف عنها عبء هذه الليلة. بدأت لين في تغيير ملابسها ونزعت فستانها الأنيق بالفعل، وفجأة، ومن دون سابق إنذار أو طرقة باب واحدة، انفتح الباب واندفع ريان إلى داخل الغرفة كالإعصار!​جفلت لين وتراجعت خطوة إلى الخلف، واتسعت عيناها بصدمة وخوف حاولت جاهدة إخفاءه، وحملت فستانها بسرعة تحاول أن تغطي به جسدها وقليلاً من عريها المفاجئ أمام نظراته المتفحصة. لكن ريان لم يمنحها فرصة للتفكير؛ تقدم بخطوات واسعة وحاسمة، وعيناه تشتعلان ببريق مظلم يمزج بين الغيرة والتملك، ولم يتوقف حتى حاصرها تماماً بين جسده الضخم والجدار، حارماً إياها من أي مف

  • انتي ملكي    الفصل 35

    وفي هذه الأثناء، وسط الحشود والمهنئين وأضواء الثريات الكريستالية المتلألئة، كان هناك إعصار آخر يدور في الخفاء؛ إذ كانت لين تبدو كالحورية الليلة، ترتدي فستاناً أنيقاً يبرز جمالها الهادئ وتتنقل بوقار لتشرف على راحة الضيوف، ولم تكن تعلم أن هناك عينين صقريتين لريان يراقب كل التفاتة منها وكل ابتسامة توزعها على الحاضرين. ثلاثة أيام من النوم على الأريكة واحتراق عقله بلغز "أليكس" جعلت ريان يصل لقمة جنونه وغليان دمه غيرَةً وتملكاً. استغل ريان لحظة وقوف لين بمفردها قريباً من ممر الشرفة الهادئ، فتقدم بخطوات سريعة وحاسمة وحاصرها بجسده الضخم خلف أحد الأعمدة الكبيرة، هامساً بنبرة رجولية حادة تفيض بالوعيد: "ثلاثة أيام يا لين.. ثلاثة أيام تظنين فيها أنكِ انتصرتِ ببرودكِ؟ انظري إليّ عندما أحدثكِ، فمهما طال صمتي وكبريائي، لن يتغير واقع أنكِ الليلة وكل ليلة.. ملكي أنا وحدي!" التقت عيناهما في مواجهة نارية صامتة، لين تخفي برودها دقات قلبها العنيفة، وريان يحاول بكبريائه إخفاء حيرته وعذابه. لم تمنحْه لين جواباً، بل رفعت ذقنها بكبرياء ونظرت في عينيه بنظرة باردة تحدّت بها ثورته، وكأنها تخبره أن كل

  • انتي ملكي    الفصل 34

    ألقى ريان نظرة سريعة نحو لين، فوجدها ترتشف عصيرها ببرود شديد، وعلى شفتيها الكرزيتين ابتسامة سخونة ونصر لا تخفى عليه، وكأنها تستمتع برؤيته يتخبط في صدماته وإحراجه واحدة تلو الأخرى.​حاول ريان تدارك الموقف وتغطية ملامح الذهول، فتنحنح وعدل من جلسته وقال بصوت رجولي هادئ محاولاً استعادة وقاره:_ "أوه.. مبارك لكِ يا نور، صدمتني المفاجأة فقط لأنني لم أكن أعلم بالترتيبات.. وخالد رجل شهم وس يصونكِ حتماً. أهلاً بك يا مصطفى مجدداً في بيتك، اعذرني على سوء الفهم قبل قليل.. فـ ضغوط العمل في الشركة جعلتني مشتت الذهن بعض الشيء اليوم."​نظر إليه مصطفى بذكاء كأنه فهم خلفيات تلك الغيرة لكنه مرر الموقف بلطف قائلاً: "لا عليك يا سيد ريان، مقدر تماماً.".​وفجأة، قطع هذا التوتر الصامت رنين هاتف ريان المصحوب باهتزاز قوي. شعر براحة داخلية لأن هذا الاتصال جاء في وقته لينقذه من نظرات لين الساخرة التي كانت ترتشف عصيرها ببرود تام وتراقب تخبطه بنصر خفي.​استأذن ريان بصوت رجولي جاف، ووقف مبتعداً عن الطاولة ببضع خطوات ليجيب على الهاتف. كان المتصل مساعده الشخصي الذي كلفه بالبحث، وجاء صوته جاداً وسريعاً عبر الخط:_ "سي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status