Share

الفصل 27

last update publish date: 2026-07-26 20:13:26

أغلقت نور الهاتف وقلبها يخفق بطريقة غريبة، بينما بقي خالد ينظر إلى شاشة هاتفه والابتسامة لا تفارق وجهه، وهو يفكر في ملامحها غداً عندما تكتشف الحقيقة في مكتبه.

وضعت نور الهاتف جانباً وهي تتنفس الصعداء، وعادت بتركيز كامل إلى حاسوبها لتضع اللمسات الأخيرة على مشروعها. كانت الأفكار تتدفق في رأسها بنشاط، وكلما تذكرت كلمات خالد عن "المدير المنظم والصارم" زادت من دقة التفاصيل، حتى نامت أخيراً فوق مكتبها من شدة التعب والجهد.

في الصباح الباكر، استيقظت نور على صوت المنبه؛ قفزت بلهفة، ارتدت بدلتها الرسمية الأنيقة بعد أن تأكدت تماماً من سلامة حذائها الجديد، ثم انطلقت متوجهة إلى مقر الشركة والتوتر ينهش قلبها.

ما إن خطت داخل الشركة حتى توجهت مباشرة إلى قاعة الاجتماعات الكبرى حيث كانت لجنة التحكيم تجلس بانتظارها. وقفت بثبات، وبدأت في عرض أفكارها ومشروعها بذكاء مفرط وثقة عالية لفتت أنظار جميع الحاضرين، وكانت تجيب عن أدق الأسئلة بطلاقة أذهلت اللجنة.

وفجأة، فُتح الباب الخلفي للقاعة، فساد الصمت وتراجع الموظفون باحترام، ليدخل رجل يرتدي حلة سوداء فاخرة تنضح بالهيبة والوقار. لم تلتفت نور في البداية، وظلت مركزة على الشاشة وهي تقول بنبرة واثقة:

_ "وبناءً على هذه الدراسة، فإن الأرباح المتوقعة للربع الأول ستتضاعف..."

فقاطعها صوت مألوف جداً قائلاً بعمق:

_ "تحليل ممتاز، وقراءة ذكية للمؤشرات."

تجمّدت نور في مكانها؛ فهذا الصوت ليس غريباً عليها أبداً! التفتت ببطء شديد، لتتسع عيناها بصدمة ألجمت لسانها. كان خالد يقف هناك، واضعاً يديه في جيبي بنطاله، والابتسامة الجذابة والماكرة التي تعرفها جيداً ترتسم على شفتيه.

صاح أحد أعضاء اللجنة مرحباً:

_ "أهلاً بك يا سيد خالد.. كنا نناقش عرض الآنسة نور."

نظرت إليه نور بذهول، وهَمست بنبرة غير مسموعة من شدة الصدمة:

_ "أنت؟! أنت هو المدير؟! الخبير والمنظم والوسيم؟!"

تقدم خالد بخطوات هادئة حتى وقف أمامها مباشرة، ونظر إلى عينيها المتسعتين قائلاً بنبرة هادئة حملت الكثير من التسلية:

_ "نعم يا نور... أنا هو المدير السيئ، المنظم، الذي يكره التقاعس... والحمد لله أنني وسيم كما أكدتُ لكِ بالأمس في الهاتف!"

احمرّ وجه نور حتى كاد يشتعل إحراجاً، وتمنت لو أن الأرض تنشق وتبتلعها في تلك اللحظة؛ تذكرت أسئلتها الصامتة والعلنية، ورسائلها، وكيف مدح نفسه أمامها بكل ثقة! تراجع الموظفون بذكاء وانسحبوا من القاعة ليتركوا لهما المساحة، فالتفتت نور بحدة وقالت بارتباك يحاول الاختباء خلف الغضب:

_ "أنت خدعتني! كنت تعلم كل شيء وصمتَّ لتسخر مني في مكتبي!"

ضحك خالد بخفة، واقترب منها خطوة إضافية قائلاً بنبرة صادقة:

_ "لم أخدعكِ، أنتِ من سألتني إن كنت أعمل هنا، وأنا بالفعل أعمل في شركتي. ثم إن عرضكِ اليوم كان مذهلاً حقاً... وأنتِ مقبولة رسمياً لتكوني المساعدة الأولى في مكتبي الخاص."

نظرت إليه بشك يحميه التوتر:

_ "مساعدة لك؟ أم لتمارس عليّ سلطتك وتنتقم للحجر الذي رميته خلف سيارتك؟"

فقال بابتسامة مستفزة:

_ "نعم، يمكنني التفكير في الانتقام."

مرّ أسبوع كامل على هذا الحال. اعتادت نور على كونها مساعدة خالد، وبدأت ترتاح في التعامل معه تدريجياً، فهو لم يعاملها بسوء أو ينتقم منها أبداً كما كانت تخشى، بل على العكس، كان يوجهها بلطف ويحاط بظلها في العمل بكثير من الاهتمام والاحترام، مما جعل التوتر الذي بينهما يذوب يوماً بعد يوم.

أما لين، فقد قضت أسبوعاً كاملاً وهي تنتظر ريان أن يعود أو يتصل، كانت تجلس في غرفتها والوقت يمر عليها كأنه دهر، وقلبها معلق بأمل واهن. في المقابل، كان ريان غارقاً في أفكاره السوداء وشكوكه التي لم تتركه ينام. وفي تلك اللحظة، اتصل به مساعده الخاص مجدداً وقال:

_ "سيدي.. لقد بحثتُ في كل ماضي السيدة لين، ولكن لا يوجد أي شخص بهذا الاسم إطلاقاً في سجلاتها."

أجابه ريان بغضب مكتوم وعناد أعمى:

_ "ابحث أكثر! بالتأكيد هناك شخص ما يخفي نفسه! لا يمكن أن تكتب كل هذا لشخص وهمي!"

ثم أغلق الخط في وجهه بعصبية. وبدافع من كبريائه الجريح وغضبه الذي لم يهدأ بعد، أمسك هاتفه وأرسل إلى لين رسالة نصية باردة قال فيها:

_ "سأحضر أوراق الطلاق قريباً، ويمكنكِ بعدها أن تعيشي حياتكِ كما تشائين.. ففي الأخير، نحن لم يربط بيننا أي شيء."

قرأت لين الرسالة، وفوراً امتلأت عيناها بالدموع التي انهمرت على وجنتيها بحرقة. همست بصوت مكسور:

_ "لم يربط بيننا شيء؟ صحيح.. هو لم يربطه معي أي شيء ويريد الطلاق بهذه السهولة.. ولكن ماذا عن حبي؟ ماذا عن السنوات التي ضاع فيها قلبي لشخص ظنّه رجلاً آخر وهو أمامه؟"

حاولت لين بقلب يرتجف وأصابع مرتجفة أن تكتب له رسالة طويلة توضح له فيها الحقيقة كاملة، وتشرح له من هو "أليكس" وكيف أن هذا الاسم لم يكن سوى لقب له هو منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها.. لكنها عندما ضغطت على زر الإرسال، تفاجأت بأن الرسالة لم تصل، لتكتشف بصدمة أكبر أنه قام بحظرها من كل مكان!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انتي ملكي    الفصل 27

    أغلقت نور الهاتف وقلبها يخفق بطريقة غريبة، بينما بقي خالد ينظر إلى شاشة هاتفه والابتسامة لا تفارق وجهه، وهو يفكر في ملامحها غداً عندما تكتشف الحقيقة في مكتبه. وضعت نور الهاتف جانباً وهي تتنفس الصعداء، وعادت بتركيز كامل إلى حاسوبها لتضع اللمسات الأخيرة على مشروعها. كانت الأفكار تتدفق في رأسها بنشاط، وكلما تذكرت كلمات خالد عن "المدير المنظم والصارم" زادت من دقة التفاصيل، حتى نامت أخيراً فوق مكتبها من شدة التعب والجهد.في الصباح الباكر، استيقظت نور على صوت المنبه؛ قفزت بلهفة، ارتدت بدلتها الرسمية الأنيقة بعد أن تأكدت تماماً من سلامة حذائها الجديد، ثم انطلقت متوجهة إلى مقر الشركة والتوتر ينهش قلبها.ما إن خطت داخل الشركة حتى توجهت مباشرة إلى قاعة الاجتماعات الكبرى حيث كانت لجنة التحكيم تجلس بانتظارها. وقفت بثبات، وبدأت في عرض أفكارها ومشروعها بذكاء مفرط وثقة عالية لفتت أنظار جميع الحاضرين، وكانت تجيب عن أدق الأسئلة بطلاقة أذهلت اللجنة.وفجأة، فُتح الباب الخلفي للقاعة، فساد الصمت وتراجع الموظفون باحترام، ليدخل رجل يرتدي حلة سوداء فاخرة تنضح بالهيبة والوقار. لم تلتفت نور

  • انتي ملكي    الفصل 26

    فأعاد الدفتر إلى الدرج وهو يحاول كتم غضبه العارم وغليانه الداخلي. في تلك اللحظة دَفعت لين الباب ودخلت، فجذبها ريان نحو صدره بقوة شديدة ودفعها بغضب أعمى نحو السرير، فتفاجأت لين من حركته العنيفة والمفاجئة، واقترب هو منها حتى تلاحمت أنفاسهما الحارقة، وهمس في أذنها بنبرة تقطر هزءاً وغضباً:_ أتحبينه إلى هذه الدرجة؟!​صدمت لين من كلامه، ونظرت إليه برعب قائلة:_ ماذا؟ عن ماذا تتحدث؟!​اقترب ريان أكثر من أذنها ونطق بالاسم الذي زلزل كيانها:_ أليكس!سمعت لين الاسم فتجمدت الدماء في عروقها ولم تقو على الرد، وعندما رأى صمتها وذهولها، استنتج أن ظنونه صحيحة، فقال بغضب مكتوم يكاد يخنق حنجرته:_ ألهذا السبب كلما اقتربتُ منكِ تمنعينني؟! تريدين أن تحافظي على نفسكِ من أجله؟!​نظرت لين في عينيه المتوهجتين بغضب حارق، مما زاد من رعبها، فقالت بنبرة مرتجفة:_ لا.. أنا...​لكنه قاطعها بعنف، مستسلماً لغيرته وغضبه، وهوى يقبلها بقوة شديدة بينما كان صدره يعلو ويهبط من شدة الانفعال، فحاولت لين دفعه وهي تصرخ بخوف:_ ريان! توقف!​لكن نبرة صوتها المستغيثة أشعلت غضبه

  • انتي ملكي    الفصل 25

    فردت الأخرى مؤكدة:_ نعم، هذا صحيح.. ولكنه أيضاً وسيم جداً وغير متزوج! تخيلي لو أصبحتُ زوجته؟​ثم انفجرتا بالضحك، فزاد هذا الكلام من توتر نور وخوفها. بعد وقت قصير، دُعيت للدخول، وسارت المقابلة بشكل جيد وأجابت بذكاء، ولكنها شعرت بإحراج إلى هنا، تسبب شخص أحمق في هذا..​كانت تظن في داخلها أن ذلك المسؤول هو المدير، وخافت بشدة أن يتم رفضها بسبب هذا الأمر البسيط، ولكن بعد خروجها، سمعت إحدى الفتيات تتحدث، فعلمت أن ذلك الرجل لم يكن المدير صعب الإرضاء، فشعرت بقليل من الأمان والراحة. وفي المقابل، كان خالد يجلس في مكتبه يشاهد نور عبر شاشات المراقبة؛ فهو يفضل عدم حضور المقابلات بنفسه، بل يشاهد تسجيلاتها لاحقاً ليختار من يريد، وعندما رأى نور وسمع كلامها عنه وعن "الأحمق الذي كسر حذائها"، تفاجأ وانفجر ضاحكاً، ثم خرج مسرعاً كي يلحق بها قبل أن تغادر الشركة.​في الخارج، كانت نور توشك على الرحيل عندما ناداها خالد وأوقفها، وما إن رأته حتى اشتعلت غضباً وصاحت فيه:_ أنت؟! ماذا تفعل هنا؟ هل تلاحقني؟! بسببك كسر حذائي، وأتمنى فقط ألا أُرفض بسبب هذا الأمر!​ضحك خالد وقال مستخفاً:_ ماذا؟ هل ستُرفضين بسبب كعب

  • انتي ملكي    الفصل 24

    تنفّس ريان وقال مازحاً:_ كنت أعتقد أن خالد سيتزوجها لأرتاح منها…​ثم توقف فجأة، وكأن فكرة خطرت بباله، وقال بجدية:_ هل ستصبح نور مقيمة معنا في البيت؟​ضحكت لين على تفاجئه وقالت:_ نعم، نعم.​ثم نهضت ودخلت إلى المنزل، وتبعها ريان بعد لحظات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هناك عيوناً كانت تراقبهم منذ البداية… كانت أمل تقف بعيداً، وقد قررت الانسحاب عندما أدركت أن وجودها لم يعد يؤثر على ريان، لكنها الآن، وبنظرة حادة، همست لنفسها:_ يا ريان… لن أتركك بهذه السهولة.​وفي الداخل، اجتمعت العائلة حول مائدة الغداء، ورحّب الجد بنور بحرارة بعد أن علم بما حدث لها، وحرص على الاطمئنان عليها، فشكرته بابتسامة خافتة قبل أن تعود إلى صمتها. تبادل الجميع أطراف الحديث، محاولين إضفاء جو من الألفة، حتى لا تشعر نور بثقل ما مرت به، وفجأة، التفتت العمة ياسمين إلى لين وقالت بابتسامة واسعة:_ لين، أريد أن أصبح جدة... ألا تفكران في إنجاب الأطفال؟​تجمدت لين في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تفاجأ ريان هو الآخر بالسؤال، فقد كان يعلم أن علاقتهما لم تصل إلى تلك المرحلة بعد، ول

  • انتي ملكي    الفصل 23

    كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.​رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟​ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.​تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.​ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف

  • انتي ملكي    الفصل 23

    كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.​وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.​رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟​ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟​فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.​تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.​ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.​ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status