تسجيل الدخولفأعاد الدفتر إلى الدرج وهو يحاول كتم غضبه العارم وغليانه الداخلي. في تلك اللحظة دَفعت لين الباب ودخلت، فجذبها ريان نحو صدره بقوة شديدة ودفعها بغضب أعمى نحو السرير، فتفاجأت لين من حركته العنيفة والمفاجئة، واقترب هو منها حتى تلاحمت أنفاسهما الحارقة، وهمس في أذنها بنبرة تقطر هزءاً وغضباً:
_ أتحبينه إلى هذه الدرجة؟! صدمت لين من كلامه، ونظرت إليه برعب قائلة: _ ماذا؟ عن ماذا تتحدث؟! اقترب ريان أكثر من أذنها ونطق بالاسم الذي زلزل كيانها: _ أليكس! سمعت لين الاسم فتجمدت الدماء في عروقها ولم تقو على الرد، وعندما رأى صمتها وذهولها، استنتج أن ظنونه صحيحة، فقال بغضب مكتوم يكاد يخنق حنجرته: _ ألهذا السبب كلما اقتربتُ منكِ تمنعينني؟! تريدين أن تحافظي على نفسكِ من أجله؟! نظرت لين في عينيه المتوهجتين بغضب حارق، مما زاد من رعبها، فقالت بنبرة مرتجفة: _ لا.. أنا... لكنه قاطعها بعنف، مستسلماً لغيرته وغضبه، وهوى يقبلها بقوة شديدة بينما كان صدره يعلو ويهبط من شدة الانفعال، فحاولت لين دفعه وهي تصرخ بخوف: _ ريان! توقف! لكن نبرة صوتها المستغيثة أشعلت غضبه أكثر، فمضى يفتح أزرار فستانها دون وعي، وحاولت لين المقاومة بكل ما أوتيت من قوة لكن بنيته كانت أقوى، وعندما شعرت بيده تلامس صدرها ، تملكها الذعر الشديد، وبحركة لا إرادية رفعت يدها وضربته بصفعة قوية على وجهه، وصرخت فيه وعيناها تفيضان بالدموع: _ قلت لك توقف! تراجع ريان خطوة للوراء، وعلامات الصدمة والجهد على وجهه، ثم أغلق أزرار قميصه بملامح متصلبة، وقال بنبرة باردة وجارحة: _ إن كنتِ تحبينه إلى هذه الدرجة.. فيمكنكِ أن تعودي إليه! ثم التفت وخرج من الغرفة صافقاً الباب خلفه. ضمت لين ساقيها إلى صدرها، وانفجرت في بكاء مرير وهستيري وهي تتذكر الماضي.. تتذكر أول مرة رأت فيها ريان؛ كانت وقتها في الرابعة عشرة من عمرها، تتوجه إلى المتجر لتشتري بعض الأشياء، واكتشفت عند الدفع أنها نسيت نقودها وشعرت بإحراج قاتل أمام البائع، وفي تلك اللحظة، كان ريان قد عاد لتوه من الولايات المتحدة الأمريكية، فتدخل ودفع ثمن أغراضها لإنقاذها من الموقف. التفتت إليه لين وقتها بإعجاب شديد، وفي تلك الأثناء سمعت شخصاً ينادي خلفه: "سيد أليكس! سيد أليكس!"، فظنت خطأً أن اسمه أليكس، بينما كان النداء لشخص آخر هناك، ومنذ تلك اللحظة علق الاسم والوجه في قلبها، وفرحت أكثر عندما علمت لاحقاً أنه ابن عمها، فكتبت مذكراتها الطويلة عنه مستخدمة اسم "أليكس"؛ لأنها كانت تخشى دائماً أن يقع الدفتر في يد أحد فيكشف أمر حبها العظيم له. لكن السخرية القاتلة، أن ريان نفسه هو من قرأ هذه المذكرات الآن، وهو من يظن أن "أليكس" رجل آخر يشاركه قلب زوجته! ظلت لين تبكي بشدة وبحرقة حتى غلبها التعب ونامت في مكانها منكمشة على نفسها. وفي الخارج، خرج ريان وعيناه تتطاير منهما الشرار، فأمسك هاتفه واتصل بمساعده الخاص، وأمره بصوت صارم: _ ابحث في كل تفاصيل حياة لين.. أريد كل شيء عن شخص يدعى أليكس! ثم ركب سيارته وانطلق بغضب أعمى متوجهاً إلى منزله الآخر في المنطقة المجاورة، تاركاً خلفه سوء فهم يحرق الأخضر واليابس. غرق ريان في ظلام غضبه طوال الليل، يجرع كؤوس الأفكار السوداء التي نهشت عقله، ولم يغمض له جفن في منزله الآخر، وكان كل ما يراه أمامه هو جسد لين المرتجف تحت ضربات ثورته، والاسم اللعين "أليكس" الذي بات كالجمرة تكوي كبرياءه. أما نور، فقد وصلت إلى شقتها، وألقت بحقيبتها جانباً، ثم جلست على مكتبها بجدية وبدأت تنجز المشروع والعرض التقديمي الذي ستقدمه غداً في الشركة. كانت تعمل بحماس والتوتر يرافقها، وبعد ساعات من التركيز تذكرت خالد، فابتسمت وأمسكت هاتفها لتتصل به. وفي الجانب الآخر، كان خالد يمسك هاتفه وينتظر اتصالها بفارغ الصبر، وما إن ظهر اسمها على الشاشة حتى رد بسرعة قائلاً: _ نعم؟ قالت نور بنبرة رقيقة: _ مرحباً خالد.. أرجوك، أنا أحتاج مساعدتك. تنهد خالد براحة وقال بنبرة هادئة: _ نعم، يمكنكِ سؤالي في أي وقت. طرحت نور سؤالها الأول المتعلق بأوقات العمل والزملاء في الشركة، فأجابها خالد بكل وضوح وتفصيل. وعندما سألته بفضول عن خصال المدير وطباعه، ابتسم خالد وقال وهو يصف نفسه بكل ثقة: _ المدير إنسان منظم جداً، وأهم شيء بالنسبة له هو احترام توقيت العمل من دون أي تقاعس أو إهمال. كانت نور تدون كل كلمة يقولها بجدية، ثم سألته بفضول ومشاكسة: _ خالد.. هل هو حقاً وسيم وغير متزوج كما يقال؟ اتسعت ابتسامة خالد وضحك بخفة على سؤالها وعفويتها، ثم قال: _ نعم.. إنه وسيم جداً، وغير متزوج. ثم سألها بمكر ونبرة مستفزة: _ لكن لماذا تسألين؟ هل تفكرين في الزواج منه؟ ارتبكت نور وتلعثمت في كلامها، واحمرّت وجنتاها وهي تجيب بسرعة: _ ماذا؟! بالتأكيد لا! أنا فقط أسأل لكي أعرف مع من أتعامل وكيف أتصرف معه غداً.. شكراً جزيلاً لك على كل هذه المساعدات يا خالد. فأجابها بنبرة دافئة: _ لا شكر على واجب.. تصبحين على خير. ردت بنبرة هادئة: _ تصبح على خير.فأعاد الدفتر إلى الدرج وهو يحاول كتم غضبه العارم وغليانه الداخلي. في تلك اللحظة دَفعت لين الباب ودخلت، فجذبها ريان نحو صدره بقوة شديدة ودفعها بغضب أعمى نحو السرير، فتفاجأت لين من حركته العنيفة والمفاجئة، واقترب هو منها حتى تلاحمت أنفاسهما الحارقة، وهمس في أذنها بنبرة تقطر هزءاً وغضباً:_ أتحبينه إلى هذه الدرجة؟!صدمت لين من كلامه، ونظرت إليه برعب قائلة:_ ماذا؟ عن ماذا تتحدث؟!اقترب ريان أكثر من أذنها ونطق بالاسم الذي زلزل كيانها:_ أليكس!سمعت لين الاسم فتجمدت الدماء في عروقها ولم تقو على الرد، وعندما رأى صمتها وذهولها، استنتج أن ظنونه صحيحة، فقال بغضب مكتوم يكاد يخنق حنجرته:_ ألهذا السبب كلما اقتربتُ منكِ تمنعينني؟! تريدين أن تحافظي على نفسكِ من أجله؟!نظرت لين في عينيه المتوهجتين بغضب حارق، مما زاد من رعبها، فقالت بنبرة مرتجفة:_ لا.. أنا...لكنه قاطعها بعنف، مستسلماً لغيرته وغضبه، وهوى يقبلها بقوة شديدة بينما كان صدره يعلو ويهبط من شدة الانفعال، فحاولت لين دفعه وهي تصرخ بخوف:_ ريان! توقف!لكن نبرة صوتها المستغيثة أشعلت غضبه
فردت الأخرى مؤكدة:_ نعم، هذا صحيح.. ولكنه أيضاً وسيم جداً وغير متزوج! تخيلي لو أصبحتُ زوجته؟ثم انفجرتا بالضحك، فزاد هذا الكلام من توتر نور وخوفها. بعد وقت قصير، دُعيت للدخول، وسارت المقابلة بشكل جيد وأجابت بذكاء، ولكنها شعرت بإحراج إلى هنا، تسبب شخص أحمق في هذا..كانت تظن في داخلها أن ذلك المسؤول هو المدير، وخافت بشدة أن يتم رفضها بسبب هذا الأمر البسيط، ولكن بعد خروجها، سمعت إحدى الفتيات تتحدث، فعلمت أن ذلك الرجل لم يكن المدير صعب الإرضاء، فشعرت بقليل من الأمان والراحة. وفي المقابل، كان خالد يجلس في مكتبه يشاهد نور عبر شاشات المراقبة؛ فهو يفضل عدم حضور المقابلات بنفسه، بل يشاهد تسجيلاتها لاحقاً ليختار من يريد، وعندما رأى نور وسمع كلامها عنه وعن "الأحمق الذي كسر حذائها"، تفاجأ وانفجر ضاحكاً، ثم خرج مسرعاً كي يلحق بها قبل أن تغادر الشركة.في الخارج، كانت نور توشك على الرحيل عندما ناداها خالد وأوقفها، وما إن رأته حتى اشتعلت غضباً وصاحت فيه:_ أنت؟! ماذا تفعل هنا؟ هل تلاحقني؟! بسببك كسر حذائي، وأتمنى فقط ألا أُرفض بسبب هذا الأمر!ضحك خالد وقال مستخفاً:_ ماذا؟ هل ستُرفضين بسبب كعب
تنفّس ريان وقال مازحاً:_ كنت أعتقد أن خالد سيتزوجها لأرتاح منها…ثم توقف فجأة، وكأن فكرة خطرت بباله، وقال بجدية:_ هل ستصبح نور مقيمة معنا في البيت؟ضحكت لين على تفاجئه وقالت:_ نعم، نعم.ثم نهضت ودخلت إلى المنزل، وتبعها ريان بعد لحظات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن هناك عيوناً كانت تراقبهم منذ البداية… كانت أمل تقف بعيداً، وقد قررت الانسحاب عندما أدركت أن وجودها لم يعد يؤثر على ريان، لكنها الآن، وبنظرة حادة، همست لنفسها:_ يا ريان… لن أتركك بهذه السهولة.وفي الداخل، اجتمعت العائلة حول مائدة الغداء، ورحّب الجد بنور بحرارة بعد أن علم بما حدث لها، وحرص على الاطمئنان عليها، فشكرته بابتسامة خافتة قبل أن تعود إلى صمتها. تبادل الجميع أطراف الحديث، محاولين إضفاء جو من الألفة، حتى لا تشعر نور بثقل ما مرت به، وفجأة، التفتت العمة ياسمين إلى لين وقالت بابتسامة واسعة:_ لين، أريد أن أصبح جدة... ألا تفكران في إنجاب الأطفال؟تجمدت لين في مكانها، واتسعت عيناها بدهشة، بينما تفاجأ ريان هو الآخر بالسؤال، فقد كان يعلم أن علاقتهما لم تصل إلى تلك المرحلة بعد، ول
كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف
كان يحاول رفع معنويات الأجواء وإخراج نور من أفكارها، فوافقت نور سريعاً وقالت:_ بالتأكيد، فكرة رائعة.وخرجوا جميعاً إلى الحديقة، حيث بدأ الجو يتغير تدريجياً إلى أجواء أخف وأهدأ، وقرروا أن يلعبوا لعبة "حقيقة أم جرأة". جلس الجميع وبدأوا اللعب وسط أجواء من الضحك والمزاح. جاء دور لين، فاختارت أن تطرح على نور "جرأة"، ففكرت لين بمكر ثم قالت:_ أحضري مفتاح سيارة خالد.رفعت نور حاجبيها وقالت:_ ماذا؟ابتسمت لين بخبث وأضافت:_ أو هل تفضلين تنفيذ الحكم الآخر… أن تلفّي عشرين مرة حول الحديقة؟فهم ريان ما تخطط له لين، فابتسم وقال مؤيداً:_ نعم نور، عليكِ تنفيذ التحدي.تنهدت نور بثقة وقالت:_ وما المشكلة؟ الأمر سهل.ونهضت فوراً وهي تقول:_ سأفعلها بسرعة وتفوزون أنتم بالتحدي هذا.ضحك الجميع، بينما كانت لين تراقبها بمكر وهي تنتظر النتيجة. دخلت نور المنزل، ثم اتجهت إلى غرفة خالد بهدوء، ففتحت الباب ببطء، فوجدته نائماً دون قميص، وكانت ملامحه هادئة، وصدره عارياً بملامح رجولية قوية. شعرت نور بالارتباك للحظة، لكنها تمالكت نفسها بسرعة، وتذكرت التحدي الذي لا تريد خسارته، فتقدمت بخطوات خفيفة داخل الغرف
تنفّس خالد بعمق وكأنه يحاول تهدئة القلق الذي بداخله، لكن ملامحه بقيت مشدودة ولم تختفِ آثار التوتر من عينيه. في تلك اللحظة، رنّ هاتفه، فنظر إليه بسرعة، ثم أجاب بجفاف:_ نعم؟جاءه صوت الطرف الآخر يبلّغه بأن مقابلات العمل جاهزة، فأجاب خالد دون تردد وبنبرة حازمة:_ أجّلها جميعاً.ساد صمت قصير من الطرف الآخر، ثم أضاف المتصل:_ حاضر.أغلق خالد الهاتف، ثم بقي واقفاً في مكانه للحظة، ينظر نحو باب الغرفة بصمت ثقيل، وكأن كل ما يهمه الآن ليس العمل ولا المواعيد، بل الاطمئنان على نور فقط. بعد أن اطمأنوا على نور، اتجه خالد إلى غرفته، وعادت لين لتبقى بقربها، بينما ذهب ريان إلى عمله.نامت نور، ثم استيقظت فجأة وهي تلهث بعد أن رأت كابوساً مرعباً فيه سيف، ففتحت عينيها بسرعة، وقلبها يخفق بقوة، ثم أخذت نفساً عميقاً عندما أدركت أن ما رأته كان مجرد حلم. نظرت حولها، فوجدت أن الليل قد حلّ، ورأت لين نائمة بجانبها، فبقيت لحظات تحاول تهدئة نفسها، ثم نهضت بهدوء حتى لا توقظها، وتوجهت إلى المطبخ لتشرب الماء.في تلك اللحظة، كان خالد مستيقظاً في المنزل، فسمع حركة خفيفة في الممر، وانتبه فوراً، ثم خرج من غرفته متجه







