Compartilhar

الفصل الثاني

last update Data de publicação: 2026-04-25 21:24:12

​ابتعدت عنها الخادمة التي كان اسمها إسراء، وهي في الثلاثينيات من عمرها، ذات شعر أسود وبشرة سمراء.

إسراء: اسمعي يا ابنتي، ما اسمكِ؟

تالا كانت تنظر إليها فقط وعيناها تلمعان بالدموع.

إسراء وهي تنظر نحو الباب خشية أن يأتي أحد: ثقي بي يا حبيبتي.

تالا وهي ترتعد: ت.. تالا.

إسراء وهي تضع يدها على بطن تالا: اسمعيني يا ابنتي.. هنا توجد روح، جزء منكِ.. يجب أن تكوني قوية، حسناً؟

تالا: أ.. أنا.. أين؟

إسراء وقد اغرورقت عيناها بالدموع: كنت أتمنى لو كان بمقدوري إجابتكِ.. انظري، هذا قدركِ ولا تملكين ما تفعلينه، هو يريد لهذا الطفل أن يولد.

تالا برجفة: مَن هو؟

إسراء: صدقيني يا ابنتي، قلبي يحترق لأجلكِ ولكن لا حول لي ولا قوة، اصبري.. يجب أن تصبري.

​نهضت من بجانبها كابحة دموعها وأغلقت عليها باب الغرفة، بينما تالا ما تزال تحت تأثير الصدمة. وقفت أمام المرآة ووضعت يدها على بطنها تتحسسها بذهول، ونطقت:

تالا: أنا.. حامل.

بعد مرور ستة أشهر، وفي الشهر السابع لحمل تالا، كانت تتلقى رعاية طبية وعناية كاملة. أصبحت تتحدث مع إسراء وحدها، ومنذ ذلك اليوم لم تلمح طيف أي رجل يقترب منها.

​كانت تالا تقف أمام المرآة تنظر إلى بطنها بحب وتلمسها بحنان، وقد صففت شعرها الأشقر الطويل على شكل ضفيرة، وبجانبها كانت إسراء تريها ملابس فتيات صغيرات في إحدى المجلات.

تالا بحب: ابنتي.. لوجين.

إسراء بابتسامة: هل ترغبين في تسميتها لوجين؟

هزت تالا رأسها: نعم، لوجين ابنتي.

​اختفت ابتسامتها بمجرد أن شعرت بوجع في بطنها، فأمسكت أسفل بطنها واتكأت على السرير وهي تتألم. وقفت إسراء بسرعة وفتحت الباب وخرجت، وما هي إلا ثوانٍ حتى كانت تالا مستلقية فوق سريرها وحبيبات العرق على جبينها. كانت إسراء بجانبها تحاول تصبيرها، بينما تحاول الطبيبة جعلها تدفع أكثر لتخرج طفلتها الصغيرة إلى الحياة.

​انتشرت صرخة طفولية في أرجاء ذاك المنزل. خلف غرفة تالا، كان هناك رجل خمسيني بوشم وردة على يده ولحيته بيضاء؛ ابتسم بانتصار ودخل عندهم. رأت إسراء الرجل فنهضت بسرعة والخوف بادٍ على ملامحها.

إسراء بتلعثم: سيدي.

​نظر الرجل إلى تالا التي كانت منهارة على السرير، بينما وضعت الطبيبة الطفلة على صدر تالا بابتسامة منهكة. كانت تالا تنظر بعيون لامعة إلى ابنتها التي هدأت وهي تسمع دقات قلب أمها، فوضعت يدها على جسد طفلتها المليء بالدماء ونطقت بصوت خافت منهك اسمها: لوجين، قبل أن يغمى عليها.

​بعد نصف يوم، أفاقت تالا من غيبوبتها وهي تشعر بالألم أسفلها ناتجاً عن جراح الولادة. التفتت بجانبها فلم تجد أثراً لطفلتها. نهضت من السرير وهي تمسك أسفل بطنها، وضعت يدها على قفل الباب فوجدته مفتوحاً. خرجت من تلك الغرفة وهي تتفحص المكان من حولها، وتبعت إحساسها حتى صعدت للأعلى حيث وجد جناحاً كبيراً ذا تصميم ملكي.

​دخلت ولمحت رجلاً يعطيها ظهره، التفت نحوها وكان يرتدي قناعاً أبيض على وجهه يخفي ملامحه، وبين يديه طفلتها الصغيرة.

تالا بتعب: لوجين.

نظر إليها صاحب القناع وتقدم نحو الشرفة أكثر.

تالا بترجٍّ: ابنتي.. أعطني ابنتي.

حرك رأسه بالنفي وسمعت صوت ضحكته. تحركت نحوه خطوة لكنه تراجع خطوة للخلف، فتجمدت مكانها وهي تراه عند حافة الشرفة.

تالا بصوت منخفض منكسر: ا.. بنتي.

​نظر إليها الشخص مطولاً وضم إليه الطفلة الصامتة، وقبل أن تقوم الشقراء بأي حركة وجدته قد تخطى قضبان الشرفة. ارتفعت دقات قلبها وبدون تفكير تقدمت بخطوات سريعة نحوه، وما إن لمست طرف الثوب الذي لُفت به الرضيعة، حتى ألقى الشخص نفسه وهو يمسك طفلتها من أعلى الشرفة نحو الأسفل. وما هي إلا ثوانٍ حتى سُمع صوت ارتطامه وظهرت بقعة دم كبيرة حوله.

​صرخت صرخة قوية باسم طفلتها هزت أرجاء القصر، وكانت تريد اتباعها وإلقاء نفسها هي الأخرى من الشرفة، لكن حارسين منعاها وأحكما قبضتهما عليها وهي تصرخ بأعلى صوتها. رسمت دموعها خطاً على خديها وشعرت بحرقة قوية في قلبها. فجأة، شعرت بقوة تملكتها فدفعت الحراس عنها ونزلت بسرعة، لكن سرعتها تباطأت وهي تقترب من المكان الذي تجمع فيه قليل من الخدم والحراس، وبمجرد أن لمحوها ابتعدوا عن طريقها.

​ركعت على ركبتيها منهارة، وبيد مرتجفة حملت طفلتها التي كان الغطاء الملفوفة فيه مخضباً بالدماء، وكذلك جسدها الصغير. وضعت أذنها على قلبها ترجو أن تسمع أي دقة قلب ولكن بدون جدوى؛ كان جسد الطفلة قد بدأ يتحول للون الأزرق. سقطت قطرات دموعها المالحة مباشرة على جسد طفلتها، وكان الجميع واقفاً يتفرج. بدأوا يبتعدون عنها شيئاً فشيئاً وهي تزداد شهيقاً بحرقة وتصرخ بألم. لقد خسرت شيئاً غالياً مستحيلاً أن يُعوض، وكانت هي الوحيدة التي تشعر بتلك الحرقة، وهي الوحيدة التي تدرك حجم خسارتها.

​في وقت مغيب الشمس، كانت الشقراء لا تزال في نفس المكان، تمسك جثة ابنتها وتعانقها لكنها كانت صامتة. نظرت إلى المكان ببرود، ثم وقفت وتوجهت نحو مكان فيه مجموعة من الأزهار فوضعت الطفلة هناك، وعادت لتقف بهدوء غير معهود. كانت نظرتها فارغة بشكل مخيف. دخلت القصر بخطوات ثابتة وتوجهت نحو المطبخ، وحملت أول سكين وجدته أمامها وخرجت.

​أول من لمحت كان أحد الحراس الذين أمسكوا بها في الأعلى ومنعوها من اتباع ابنتها. ما إن اقترب منها حتى غرست السكين في قلبه بعنف بدون أي مقدمات، وهي تنظر إليه وهو يتنفس أنفاسه الأخيرة ويركع قربها. سحبت السكين من قلبه وتوجهت للأعلى بصمت أيضاً، وقبل أن يحس بها أي أحد كانت قد قتلت ثلاثة من الحراس وخادمة ثانية. تلطخت يداها بالدماء، فتنفست بـقوة وعادت للخارج بعدما خلفت وراءها مجزرة.

​جثت على ركبتيها أمام جثة الرجل الذي كان سبباً في موت ابنتها، حملت السكين وشقت صدره ثم رمت السكين بعيداً. فتحت الشق بيديها دون ذرة خوف، وكان الشق كبيراً لدرجة ظهر فيها قلب الرجل. أمسكت القلب بيديها الملطختين بالدماء وقربته من وجهها، تأملته بصمت مفزع وترسمت ابتسامة على شفتيها.. ابتسامة غامضة تحمل مشاعر مختلفة.

​سمعت صوت سيارة توقفت بالقرب منها، فرأت رجلاً طاعناً في السن يرتدي "سلهاماً" طويلاً فوق جلبابه الأسود. كانت ملامحه مريحة للقلب، نظر إليها بحزن على حالتها وتقدم نحوها، ثم ركع بجانبها ووضع يده على شعرها الأشقر بحنان وجذبها إلى حضنه.

السيد غالي: كل شيء سيكون بخير يا ابنتي، كل شيء سيكون بخير.

​شعر بها هادئة في حضنه، فنهض وجعلها تقف معه، وكان يسير بها نحو سيارته حتى شعر بها تتوقف ولا تريد التقدم خطوة واحدة. نظر إليها وتحدث بصوت حنون: ما بكِ يا ابنتي؟ يجب أن نذهب قبل أن يلحق بنا الكفرة

وجهت عينيها الرماديتين جهة المكان المليء بالورد، وقالت بصوت هادئ: ابنتي.

توجه السيد غالي نحو المكان الذي كانت تنظر إليه، وصُدم حين رأى جثة رضيعة صغيرة موضوعة فوق الورود. حملها بين يديه؛ كانت جثة طفلة زرقاء اللون وباردة، فتحسر على حالها وعاد نحو تالا. أخذتها منه بهدوء وهي تنظر إليها بحزن، بينما قام السيد غالي بمساعدتها وركبت في سيارته ليخرجها من ذلك الجحيم.

​كانت الطريق طويلة جداً، وفي كل مرة ينظر إليها يجدها تحتضن الرضيعة وتنظر إليها؛ تارة تضحك وتارة تبكي، تتقلب حالتها في كل حين. توقفوا أمام مزرعة كبيرة تضم خيولاً كثيرة، ورغم سواد الليل إلا أنه كان بالإمكان لمح الأحصنة وهي منطلقة في مكان مخصص لها برفقة مدربين خاصين بها.

​خرج الحاج وألقى بعباءته سلهامه عليها، ثم سحبها معه للداخل؛ كانت كجسد بلا روح. بمجرد دخولهم، وجدوا امرأة خمسينية عيونها رمادية شفافة، وكان نظرها موجهاً صوب مكان واحد فقط. وقف السيد غالي أمامها وبجانبه تالا التي لا تزال تحتضن جسد طفلتها التي فارقت الحياة منذ مدة. تحدثت المرأة الخمسينية التي كانت ملامحها جميلة رغم تجاعيد وجهها، وتملك وشماً خفيفاً أسفل ذقنها، وقد غطت شعرها بمنديل ملون برزت من تحته بعض خصلات شعرها.

​حسنية: يا حاج، أشعر بوجود غرباء معك.

تحدث السيد غالي وهو ينظر إلى الشقراء بحزن: يا حاجة، هذه ابنتنا وهي منا، وليس لها أحد غيرنا.

مدت يدها ليد الشقراء الباردة، فشعرت تالا بدفء على معصمها وكأنها استيقظت من شرودها وعادت إلى الواقع.

حسنية: الجرح الذي يخبئه قلبكِ يا أمي ستداويه الأيام.. لا تنصاعي لشيطانكِ، سيأتي يوم يظهر فيه حق المظلوم ويُحاكم الظالم.

​كان الصمت سيد المكان، ولم تكن هناك سوى دموع حارة تسقط من وجنتي تالا مباشرة على جسد صغيرتها. لم تعد قدماها قادرتين على حملها، فسقطت راكعة على الأرض وهي تحتضن فلذة كبدها بقوة وترفض التفريط فيها. تنهد الحاج ونزل يحرك يديه على ظهرها بحزن شديد على حالها. شهقة وراء شهقة، وكل شهقة تخرج معها قطعة من قلبها. مرت ساعة بالضبط حتى حل السكون مجدداً، واحتل الغرفة برود شديد. نظرت إلى الحاج بهدوء، وبأيدٍ مرتعشة مدت له جسد طفلتها.

تالا بصوت خافت مرتجف: ادفنها.. ادفن قلبي أرجوك.

​أنهت جملتها ونظرت إليه بأعينها الرمادية التي غزا الاحمرار بياضها، فحرك رأسه بالموافقة وأخذ الطفلة منها وخرج للخارج من أجل إعداد الأرض لتضم أحد الملائكة قصيري العمر. ظلت راكعة في مكانها وشعرها منسدل على وجهها ونظرها موجه للأسفل فقط، حتى شعرت بيدين تلتفان حولها وتجذبانها نحو حضن دافئ.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • انثى تغري الهلاك    الجزء العشرون

    ​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️الشقراء الفاتنة​استمر "نوفل" في الحديث مع تالا، وكانت هي تتفاعل معه بكل عفوية؛ فصوت قهقهاتها ملأ المكان الذي تقف فيه، على مقربة من مكان وقوف تلك "الشقراء". كان يقف هناك رجل ثلاثيني، حنطي البشرة، تحيط به هالة من الرجولة من كل جانب. هو الجنرال الذي يفيض فخامة، أما اسمه فهو أمر آخر.. رجل شرقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بملامح حادة توحي بأنه عربي أباً عن جد. وضع سيجارته بين شفتيه، ورفع عينيه السوداوين اللتين تحملان نظرة قاسية نحو "جلال" الذي كان يبتسم له، ثم تكلم بنبرة هادئة ولكمته الرجولية الثقيلة:​"ما السبب وراء هذه الحفلة؟"​نطق جملته ونفث دخان سيجارته الذي تلاشت خيوطه بسرعة في الهواء، ثم نفض رمادها على الأرض. حافظ جلال على ابتسامته، وبنظرة خبيثة وجه بصره خلف الجنرال وقال:​"أرحب بانضمام فرد جديد إلى عائلتي."​لاحظ الجنرال نظرات جلال المصوبة نحو شيء خلفه، فالتفت ببطء، فرأى أنثى ذات قوام مثالي وشعر أشقر منسدل على ظهرها. أعاد نظره إلى جلال الذي كان لا يزال يتأمل صاحبة الخصلات الذهبية، وسأله بنبرة عادية:​"بمعنى؟"جلال (بخبث): "أتح

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [18_19]

    ​▪️التفاتة واحدة إليكِ.. فأصبح العنق مشلولاً مجمداً▪️​شعر بثقل يديها فوق يديه ورأى تشبثها به، فرسم ابتسامة رضا على رد الفعل العفوي الصادر منها. اتجه بها بخطوات موزونة وبطيئة نحو الباب لينزلا إلى مكان الحفل، بينما كانت عيناها تلمعان كطفلة صغيرة.. تالا الفتاة البريئة، بجمال نقي كنقاء الملائكة.​كانت تمسك طرف فستانها لتتمكن من النزول على الدرج، ويدها الأخرى تتشبث بذراع أمير، تنظر بفضول جليّ بعينيها الرماديتين إلى الناس الواقفين في الحديقة. أخيراً وصلا، فرأت النساء اللاتي يرتدين ملابس راقية تشير إلى أنهن نساء نبيلات حضرن رفقة أزواجهن، وأخريات بملابس لافتة. شعرت بأمير يلتفت وينظر إليها قائلاً:​"ابقِي بجانبي حتى لا تضيعي."​هزت رأسها بالموافقة وتوغلا أكثر بين الحضور. كانت ترسم ابتسامة ساحرة على وجهها، رغم شعورها بالتوتر والخجل من الأنظار التي تلاحقها وتستكشف جمالها، حتى ضغطت على يد أمير، الذي بدوره انزعج من تلك العيون المراقبة، فاتجه بها إلى طاولة بعيدة قليلاً عن الأنظار. كانت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة تضفي لمسة خاصة على المكان، يتخللها صوت اصطدام الكؤوس. بدأت تستكشف الأجواء بعينيها حتى

  • انثى تغري الهلاك    الفصل [16_17]

    أمير: ولكن.. بالأمس أنتِ.. (لزم الصمت مدة ثم نطق): ما هو آخر شيء تتذكرينه من ليلة أمس؟تالا: كنا نشاهد فيلم "الجميلة والوحش"، ومن بعدها نمت، هذا ما أتذكره.وضع يده على جبهته ونظر إليها، كانت تتحدث بجدية وملامحها هادئة، فتنهد وقال:أمير: حسناً.. انزلي لتناول فطوركِ وجهزي نفسكِ للحفلة.تالا (ابتسمت حتى ظهرت غمازتها): ستأتي للحفلة، أليس كذلك؟أمير: لا أعرف.شعر بيديها الدافئتين تمسكان كف يده الباردة، متشبثة به وهي تتحدث بنبرة ترجٍّ طفولية؛ فهي رغم أنها لم تتخطَّ سن التاسعة عشرة، إلا أن حركاتها العفوية تجعلها تبدو كطفلة ترجو والدها أن يسمح لها باللعب في الخارج.تالا: لا، أرجوك.. عدني أنك ستأتي، لا تتركني أنزل وحدي، سيكون هناك الكثير من الناس وسأتوتر إذا بقيت في مواجهتهم وحدي، أرجوك.نظر إليها وحرك رأسه بالموافقة. لم يشعر إلا وهي تعانقه وتتشبث به، أراد أن يبادلها العناق لكنه وجد أن قميصها الحريري قد ارتفع عن ظهرها وبان بياض بشرتها، فخجل من وضع يديه على جسدها، وخاف أن تنزعج من لمساته أو ربما لم يضمن سيطرته على نفسه، فقبض يديه خلفه. ابتعدت عنه وعيونها تلمع، بينما ركز هو في لون عينيها الذي سح

  • انثى تغري الهلاك    الفصل [15]

    قناع البراءة والقدر المحتوم​اشرقت شمس اليوم الموالي بخيوط ذهبية تسللت عبر الستائر المخملية لغرفة تالا الفاخرة، لتوقظ تلك الجميلة الساكنة في عالم من التناقضات. جلست أمام مرآتها العتيقة، تسرّح خصلات شعرها الأشقر الطويل الذي كان ينساب بين أصابعها كالحرير المنصهر. كانت تدندن بلحن خافت، صوتها الأنثوي الساحر يملأ أركان الغرفة بهدوء يبدد وحشة الصباح، غافلة عما يخبئه لها القدر خلف أبواب هذا القصر الموصدة.​فجأة، قُطع حبل دندنتها بوقع أقدام رصينة، وانفتح الباب ليدخل "جلال" بهيبته المعتادة، مرتدياً حلة رسمية سوداء توحي بجدية ما يخطط له. كان يحمل بين يديه صندوقاً متوسط الحجم، مغلفاً بعناية، وضعه فوق السرير ببطء وهو يتفرس في ملامح وجهها عبر انعكاس المرآة. اقترب منها خطوة بخطوة، وحين رأى اللطف يطل من عينيها الرماديتين، أيقن أن "الذئبة" قد غادرت لترك الساحة لشخصية تالا الرقيقة، تلك الفريسة السهلة في نظره.​جلال بنبرة أبوية مصطنعة: "صباح الخير يا تالا.. كيف حالكِ في هذا الصباح المشرق؟"تركت المشط من يدها والتفتت إليه بكامل جسدها، مجيبة بابتسامة دافئة: "أنا بخير يا جلال، أشعر اليوم بهدوء لم يعهده عق

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [14]

    ​كانت تتحدث بقوة وجرأة تتناقض تماماً مع شخصيتها الحقيقية الهشة والعفوية. كان أمير يراقبها بصمت مطبق، فماذا عساه أن يقول؟ وكيف يحاور أنثى تبرر جريمتها بمنطقية مرعبة؟ شعر بأنفاسها الساخنة تقترب منه، فرفع عينيه العسليتين لتصطدم بنظراتها الرمادية، وسمع صوتها الرنان يخاطبه:تالا: صدقني، لن تتحملني. ربما وقعت في إعجاب تالا، تلك الفتاة اللطيفة والجميلة، لكن كل شيء سيتغير؛ لأنني سأكون أنا المسيطرة في أغلب الأوقات. لا تبنِ أحلاماً كثيرة، لأنك المتضرر الوحيد في النهاية.(مررت يدها على لحيته ببطء وأكملت): أنت لطيف للغاية، وتستحق امرأة أفضل منا.. أعني نفسي وتالا معاً. ستصبح حياتك فوضى عارمة إن دخلتها، فلن تعرف متى تكون تالا هي المحكمة في هذا الجسد، ومتى أكون أنا.​ابتعدت عنه والتفتت لتغادر، لكنها شعرت بيده تقبض على معصمها وتجذبها نحوه بقوة حتى انحنت قربه، وغطى شعرها الأشقر وجهها. سمعت صوته الرجولي الهامس الذي جعلها تغمض عينيها، بينما كان يبعد خصلات شعرها ليتبين ملامح وجهها الفاتن:أمير: سأنقذها من هذا كله.. منكِ، ومن أي شخص ينوي أذيتها.رسمت ابتسامة استهزاء على شفتيها وفتحت عينيها لتنظر إليه:تال

  • انثى تغري الهلاك    الجزء [12_13]

    ​تالا: تعال بجانبي..​نظرت إليه وهي ترفع طرف الغطاء وتدعوه بعينيها الرماديتين. ابتلع ريقه بتوتر؛ ففكرة مشاركتها الغطاء ذاته شتتت تفكيره، لكنه اقترب وجلس بجوارها دون وعي منه. وضع الحاسوب المحمول على قدميه وبدأ يبحث عن فيلم ما، بينما كان يشعر بأنفاسها تداعب خده، حتى وضعت يدها بخفة فوق يده لتوقفه حين جذبها أحد الأفلام.تالا: هذا يبدو جميلاً..​نظر إلى الشاشة وعقد حاجبيه؛ كان فيلماً يجسد قصة "الجميلة والوحش" بشخصيات واقعية. شغل الفيلم بهدوء، وراقبها وهي تتابعه بتركيز شديد. طوال ساعة ونصف، كانت قد أسندت رأسها إلى كتفه واستغرقت في المشاهدة، غافلة عن عينيه اللتين لم تتوقفا عن تأملها. فجأة، دلت شفتيها بطفولية وقالت بصوت رقيق: هذا مجرد كذب.أمير: لماذا تقولين ذلك؟ القصة تريد إيصال معنى أن من يحبك حقاً، سيحبك كما أنت.تالا وهي ترفع رأسها لتنظر إليه: لو كان هذا صحيحاً، لما عاد الوحش أميراً في نهاية القصة، بل لبقي وحشاً وعاشا معاً.. لا أحد يحب الجانب المظلم والقبيح فيك.أمير وهو يضع يده على شعرها بهدوء: أحياناً يكون من الجيد ألا ندقق في حقيقة الأشياء يا تالا.​نظر إليها مطولاً، وكأنه يخشى الكلمات

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status