Share

الفصل 12 وهم

Author: Mymira
last update publish date: 2026-07-27 00:33:58

كان الطريق إلى المنزل أطول من المعتاد...

ليس لأن المسافة تغيرت، بل لأن أفكار سارة كانت أثقل من أن تسمح لها بالشعور بالوقت.

كانت كلمات ليلى تتردد في رأسها بلا توقف.

*"نحن نسكن في العمارة نفسها..."*

*"أراه كل يوم..."*

*"سيكون زوجي يومًا ما."*

هزت رأسها أكثر من مرة محاولة التخلص من تلك الأفكار، لكنها كانت تعود في كل مرة بإلحاح أكبر.

هل كانت ليلى تبالغ؟

أم أن هناك فعلًا شيئًا تخفيه؟

تنهدت وهي تعبر الزقاق الشعبي المؤدي إلى المنزل، ثم توقفت عند محل صغير اعتادت شراء عشاءها منه.

ــ سندويش جبن... مع الطماطم والخيار، من فضلك.

دفعت ثمنه، وأكملت طريقها حتى وصلت إلى المنزل.

ألقت التحية على صاحبة المنزل، ثم صعدت إلى الطابق العلوي حيث غرفتها الصغيرة.

قبل أن تدخل، وقفت للحظة أمام الطاولة الرخامية الموجودة في الممر.

كانت لا تتجاوز مترًا ونصف، تتوسطها مغسلة قديمة، لكنها خالية تمامًا من أي أدوات مطبخ.

لا أطباق...

لا أكواب...

ولا حتى غلاية صغيرة.

منذ أن انتقلت إلى هنا، كانت تعتمد على الطعام الجاهز في كل وجباتها.

لم يكن ذلك خيارًا تحبه، لكنه كان الحل الوحيد في غرفة لا تسمح حتى بإعداد كوب شاي.

فتحت الباب ودخلت.

أغلقت الباب خلفها، ثم وضعت حقيبتها على السرير وخلعت حذاءها بتعب.

بدلت ملابس العمل بملابس منزلية مريحة، ثم حملت منشفتها واتجهت نحو الحمام المشترك.

لحسن حظها...

كانت الغرفة المجاورة ما تزال فارغة.

منذ وصولها إلى هذا المنزل وهي تستفيد وحدها من الحمام، وكأنه جزء من غرفتها.

لكنها كانت تعلم أن الأمر لن يدوم طويلًا.

سيأتي يوم تؤجر فيه صاحبة المنزل الغرفة.

وسيصبح عليها أن تتشارك المكان مع شخص غريب...

وربما تضطر إلى انتظار دورها كل صباح.

دخلت الحمام، وأغلقت الباب خلفها.

انساب الماء الساخن فوق كتفيها، فتسلل إليه شيء من الراحة.

شعرت وكأن الماء يغسل عنها تعب العمل... وضجيج الشارع... وحتى الأفكار التي أرهقتها منذ خروجها من الشركة.

أغمضت عينيها لثوانٍ طويلة.

كانت تحتاج إلى هذه الدقائق أكثر مما كانت تتخيل.

...

بعد نحو نصف ساعة، عادت إلى غرفتها وقد بدا وجهها أكثر ارتياحًا.

جلست فوق سريرها الصغير، وأسندت ظهرها إلى الحائط.

فتحت كيس السندويش، وأخذت قضمة صغيرة وهي تتصفح هاتفها بلا تركيز.

كانت صور الأصدقاء... والإعلانات... ومنشورات مواقع التواصل تمر أمامها، لكنها لم تكن ترى شيئًا منها.

كلما أوشكت على نسيان ما قالته ليلى...

عاد صوتها يتردد في رأسها من جديد.

رن الهاتف فجأة.

ارتجفت يدها قليلًا.

نظرت إلى الشاشة...

**أشرف.**

تسارعت دقات قلبها.

وفي اللحظة نفسها...

عاد ذلك الشك الذي حاولت الهرب منه طوال الطريق.

هل يخرج معها فعلًا؟

هل ينتظر اتصالها، بينما يفعل الشيء نفسه مع ليلى؟

بقي الهاتف يرن.

كانت أصابعها معلقة فوق الشاشة.

تجيب...

أم تتركه يرن؟

وقبل أن ينقطع الاتصال، تذكرت فجأة...

هي من طلبت منه أن يتصل بها مساء الجمعة حتى يخططا للقاء الغد.

أغمضت عينيها للحظة، ثم ضغطت زر الإجابة.

ــ ألو...

وما إن وصلها صوته حتى شعرت بأن شيئًا في داخلها هدأ.

ــ مساء الخير يا سارة.

كان صوته كما تتذكره دائمًا...

هادئًا...

ودافئًا...

ذلك الدفء الذي كان، في الماضي، قادرًا على تبديد أسوأ أيامها بكلمة واحدة.

ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها دون أن تشعر.

ــ مساء النور.

ساد بينهما صمت قصير.

ليس صمت الغرباء...

بل صمت شخصين يعرف كل منهما الآخر جيدًا، ويبحث عن الكلمات المناسبة بعد غياب طويل.

قطع أشرف الصمت وهو يضحك بخفة.

ــ كنت أنتظر هذه المكالمة منذ أن خرجت من الشركة.

رفعت حاجبيها باستغراب.

ــ حقًا؟

ــ أقسم لك... طوال اليوم وأنا أفكر فقط متى ينتهي الدوام حتى أتصل بك. حتى زميلي لاحظ أنني شارِد أكثر من المعتاد.

ضحكت لأول مرة منذ عودتها إلى المنزل.

ــ لم أتوقع أن تكون متحمسًا إلى هذه الدرجة.

ــ وكيف لا أكون؟

سكت لحظة، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:

ــ اشتقت إليك كثيرًا يا سارة...

كلمات قليلة...

لكنها كانت كافية لتعيد إليها سنوات كاملة.

أخفضت رأسها، وشعرت بحرارة تسري في وجنتيها.

كم مرة حلمت أن تسمع هذه الجملة منه من جديد؟

همست بصوت خافت:

ــ وأنا أيضًا...

اشتقت إليك.

ساد صمت آخر.

لكنه هذه المرة كان مليئًا بالحنين.

بدأ أشرف يحدثها عن أيامه في العمل، وعن ضغط الشركة، وعن المواقف الطريفة التي حدثت خلال الأسبوع، بينما كانت هي تستمع إليه بابتسامة صادقة، وتشاركه أخبارها هي الأخرى.

كان الحديث يسير بسهولة...

وكأن المسافة التي فصلتهما طوال تلك الأشهر لم تكن موجودة أصلًا.

ثم قال بحماس واضح:

ــ بالمناسبة... كنت أفكر في شيء.

ــ ماذا؟

ــ كنا سنلتقي غدًا في مقهى، أليس كذلك؟

ــ نعم.

ــ لكن... ما رأيك أن نغير الخطة؟

ابتسمت وهي تسأله بفضول:

ــ وكيف؟

ــ بدل أن نجلس ساعة أو ساعتين ثم يعود كل منا إلى منزله... ما رأيك أن نقضي اليوم كله معًا؟

صمتت تستمع.

أكمل بحماس طفولي لم تستمع إليه في صوته منذ سنوات:

ــ نستكشف ضواحي المدينة... نتمشى... نتغدى معًا... وربما نزور أماكن لم يسبق لأي منا أن رآها.

توقفت سارة عن الأكل.

كانت الفكرة أجمل بكثير مما توقعت.

كم مضى منذ آخر مرة خرجت معه في موعد حقيقي؟

منذ أيام الجامعة...

منذ أن كانا يهربان من ضغط المحاضرات ليقضيا ساعات طويلة يتجولان في الشوارع، ويتحدثان عن أحلامهما التي بدت آنذاك قريبة المنال.

ابتسمت وهي تشعر بأن قلبها عاد أخيرًا إلى نبضه الطبيعي.

ــ أعجبتني الفكرة...

بل أعجبتني كثيرًا.

ابتسم أشرف ابتسامة شعرت بها رغم أنها لم ترها.

ــ إذن اتفقنا.

غدًا... لن يكون مجرد لقاء.

سيكون يومًا نعوض فيه كل ما فاتنا.

أغمضت سارة عينيها وهي تستمع إليه.

وللمرة الأولى منذ أن سمعت حديث ليلى...

اختفت كل شكوكها للحظات.

أو هكذا ظنت...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • انه أخ المدير   الفصل 30 البداية

    حاولت سارة تهدئتها وتغيير الموضوع، فقالت وهي تنهض من مكانها: — أنا جائعة... لنذهب لتناول الغداء. نظرت إليها ريم نظرة باردة. كانت تعرف جيدًا أن سارة تحاول إنهاء الحديث والهروب من الموضوع، لكنها لم ترغب في الاستمرار في الجدال. — حسنًا، هيا بنا. خرجتا من المكتب واتجهتا نحو المصعد، ثم نزلتا إلى الطابق الأرضي وتوجهتا إلى مطعم صغير يقع بجانب البناية. جلستا إلى إحدى الطاولات وطلبتا وجبتيهما. حاولت سارة أن تتحدث في مواضيع أخرى، لكن ريم بقيت شاردة، وكأن شيئًا ما لا يزال يشغل تفكيرها. وبعد أن بدأتا تناول الطعام، قالت ريم فجأة: — لكن اعتذاره... رفعت سارة عينيها إليها. — ماذا عنه؟ وضعت ريم شوكتها جانبًا وقالت بانزعاج: — لا أفهم كيف يستطيع أن يتصرف بهذه الطريقة. قال «آسف» وكأن الكلمة وحدها تمحو كل شيء! — لكنه اعتذر لكِ بالفعل. — نعم، لكنه لم يشرح شيئًا. لماذا قال ما قاله أصلًا؟ ولماذا غادر بهذه السرعة؟ لو كان صادقًا فعلًا، لبقي وانتظر ردي. تنهدت سارة. — ربما كان يريد فقط أن يعتذر، ولم يرغب في إجبارك على الحديث معه. — لا، لا... هناك شيء آخر. نظرت إليها سارة باستغرا

  • انه أخ المدير   الفصل 29 الفضول

    ..... استيقظت سارة في الصباح وهي تشعر بخفة لم تعهدها منذ فترة. كانت ابتسامتها لا تزال عالقة على وجهها، وكأن آخر كلمات أشرف قبل النوم بقيت ترافقها حتى الصباح. اختارت فستانها الأزرق، ذلك الفستان الذي غالبًا ما ترتديه عندما تكون في مزاج جيد، وانتعلت حذاءها الجلدي، ثم جمعت شعرها على شكل ذيل حصان. وقفت أمام المرآة للحظات. كان وجهها مشرقًا على غير عادته، وعيناها تحملان شيئًا من الحيوية. ابتسمت لنفسها قبل أن تغادر. في طريقها إلى العمل، توقفت عند المخبزة التي تمر بها عادة، واشترت قطعة كعك صغيرة وعلبة عصير معلب. لم تكن تملك وقتًا لتناول فطور حقيقي، لكنها شعرت أن صباحها يستحق بداية مختلفة. وصلت إلى المكتب في وقت مبكر، حتى إنها توقعت أن تجد المكان شبه فارغ كعادته. لكن ما إن دخلت حتى فوجئت بوجود أحدهم. توقفت عند الباب للحظة. كان أيمن هناك. رفع رأسه عندما سمع صوت الباب، ونظر إليها. تجمدت سارة قليلًا. أيمن؟ لقد كان من النادر أن يصل قبلها، بل كان في العادة من آخر الموظفين الذين يدخلون المكتب. تقدمت بضع خطوات وهي لا تزال تنظر إليه باستغراب. — صباح الخير. أجابها أيمن بهدوء: — صباح ا

  • انه أخ المدير   الفصل 28 جرأة

    أما هي، فلم تشعر بشيء. كانت منشغلة بأشرف، وباللحظة البسيطة التي تجمعهما... بينما ظلت تلك النظرات معلقة بهما، باردة وغامضة، وكأن صاحبها لم يكن راضيًا تمامًا عما يراه. كانت ليلى هي التي تراقبهما من زاوية المطعم. كانت تجلس إلى طاولة مع صديقتيها، وقد وصلت إلى المكان قبل سارة وأشرف بوقت كافٍ. كانت تتحدث معهما وتحاول متابعة الحديث، لكن عينيها كانتا تعودان بين لحظة وأخرى إلى الطاولة المقابلة. اشتعل قلبها بنار الغيرة. فهي لم تستطع بعد ابتلاع مرارة تفوق سارة السريع في العمل، ولا قدرتها على إثبات نفسها وذكائها في فترة قصيرة، والآن جاء ما هو أسوأ بالنسبة إليها. سارة تجلس أمام الفتى الذي يعجبها. أشرف. الشخص الذي طالما حاولت التودد إليه كلما صادفته في المبنى الذي يسكنان فيه، لكنه لم يمنحها في كل مرة سوى تحية قصيرة وابتسامة عابرة. أما الآن، فكان يجلس أمام سارة بكل راحة، يتحدث معها ويضحك، وهي تبدو سعيدة إلى جواره. كانت عينا ليلى تكادان تخترقان الطاولة من شدة الغيظ. حاولت أن تشارك صديقتيها الحديث، لكن عقلها ظل طوال العشاء معهما. قالت إحدى صديقتيها: — ما رأيك يا ليلى، هل نذهب في نهاية ال

  • انه أخ المدير   الفصل 27 الجدة

    بينما بقي أشرف يسير خطوتين أمامها قبل أن ينتبه إلى أنها لم تعد بجانبه. التفت إليها، فوجدها واقفة في مكانها والهاتف على أذنها، وقد تبدلت ملامحها قليلًا. — هل كل شيء بخير؟ رفعت سارة يدها إشارةً له بأن ينتظر، ثم عادت للاستماع إلى والدها. شعرت سارة بالفضول. — خبر؟ ما هو يا أبي؟ قال والدها بعد لحظة صمت: — هل تتذكرين جدتك قبل وفاتها؟ كانت قد تركت قطعة أرض للأحفاد. عقدت سارة حاجبيها وهي تحاول استرجاع التفاصيل. — أجل، أتذكرها. — لقد وضعتها أنا وعمك للبيع منذ عدة أشهر. كان طارق، ابن عمك، يحتاج إلى بعض المال، ففكرنا في بيعها على أن يستفيد جميع الأحفاد من نصيبهم. هزت سارة رأسها، رغم أن والدها لا يستطيع رؤيتها. — جيد... وماذا حدث بعد ذلك؟ ابتسم والدها من الطرف الآخر قبل أن يقول: — لقد بيعت أخيرًا. اتسعت عينا سارة. — حقًا؟ — نعم. أخذ الأمر وقتًا طويلًا، لأن بيعها لم يكن سهلًا بسبب موقعها، لكننا وجدنا المشتري أخيرًا وانتهى الأمر. شعرت سارة بفرحة مفاجئة. تابع والدها: — لذلك نفذنا وصية جدتك وقسمنا المبلغ بالتساوي بين جميع الأحفاد. وسأرسل لكِ نصيبك من المبلغ.

  • انه أخ المدير   الفصل 26 تعديل

    كانت الرسالة مفتوحة أمامها، ولم تكن تحتاج إلى أكثر من بضع كلمات لتفهم أنها ليست رسالة عادية. "نأسف لإبلاغك بأن طلب التأشيرة الخاص بك لم تتم الموافقة عليه..." توقفت سارة عن التنفس للحظة. واصلت عيناها قراءة السطور بسرعة، فاكتشفت أن الأمر يتعلق بطلب سفر مرتبط بعرض عمل حصل عليه أيمن. عرض عمل؟ شعرت بالحرج فورًا. لم يكن من حقها قراءة هذه الرسالة، حتى لو ظهرت أمامها بالخطأ. أغلقت النافذة بسرعة، ثم أغلقت البريد بالكامل، وعادت إلى حساب العمل. جلست لثوانٍ وهي تحدق في الشاشة دون أن تفعل شيئًا. الآن فهمت. لم يكن أيمن غاضبًا من الطابعة. كان ينتظر ذلك البريد منذ الصباح. وتذكرت كيف كان يدخل إلى بريده الإلكتروني كل بضع دقائق، وكيف كان وجهه متجهمًا، وكيف لم يكلم أحدًا تقريبًا. ثم جاء خبر الرفض. وربما لم يجد طريقة لإخراج غضبه إلا عندما رأى الأوراق المطبوعة بشكل خاطئ. تنهدت سارة. ــ مسكين... قالتها بصوت منخفض، ثم التفتت سريعًا حولها، وكأنها تخشى أن يكون أحد قد سمعها. لم تكن تعرف ما الذي ينبغي أن تفعله. هل تسأل عنه؟ لا. فهي لم تكن تعرف تفاصيل حياته، وما رأته كان خاصًا، حتى لو لم تتع

  • انه أخ المدير   الفصل 25 الرسالة

    بقي الجميع في حالة من الصمت والارتباك بعد مغادرة أيمن. كانت ريم لا تزال غاضبة، لكن حدة غضبها بدأت تخفت شيئًا فشيئًا. جلست أمام حاسوبها، تحدق في الشاشة دون أن تقرأ شيئًا. وكلما تذكرت ما حدث، شعرت بشيء من الندم. ربما بالغت قليلًا. لكنها في الوقت نفسه كانت مقتنعة بأنها لم تخطئ عندما دافعت عن نفسها وعن زملائها، خصوصًا أن أيمن لم يكن على طبيعته منذ دخوله المكتب ذلك الصباح. بعد دقائق، خرج جاد من مكتبه. توقف للحظة وسط القاعة، ونظر إلى الموظفين الذين كانوا يتظاهرون بالانشغال بأعمالهم، ثم قال بهدوء كعادته: ــ عودوا إلى عملكم. لم يشرح ما حدث داخل مكتبه، ولم يسأل أحدًا عن أيمن، وكأن الأمر لا يعنيه أو أنه لا يريد مناقشته أمام الجميع. عاد إلى مكتبه بهدوء، وأغلق الباب الزجاجي خلفه. تنفست ريم بعمق، ثم مالت قليلًا نحو سارة وقالت بصوت منخفض: ــ لا أعرف لماذا انفعلت هكذا... لكن طريقته استفزتني. نظرت إليها سارة وقالت: ــ أتفهمك، لكنني أظن أنه كان متوترًا أصلًا قبل أن تبدأ المشكلة. منذ دخوله وهو ليس على طبيعته. أومأت ريم برأسها. ــ لاحظت ذلك أيضًا... ربما كان لديه شيء يشغله. ثم تنهدت وأضا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status