Home / الآخر / بائعة الجسد / بداية جديدة

Share

بداية جديدة

Author: DAMDOMA
last update publish date: 2026-07-03 05:14:44

بائعة الجسد

بقلم: DAMDOMA

"قد يسرق منك القدر بيتك... لكنه لا يستطيع أن يسرق موهبتك، إلا إذا استسلمت."

أخذ الفجر ينسج خيوطه الأولى فوق قمم الجبال، بينما كانت سيارة آدم تشق طريقًا ترابيًا ضيقًا، مبتعدة عن المكان الذي كاد أن يتحول إلى مقبرة لهم جميعًا.

لم تنطق أريام بكلمة طوال الطريق.

كانت تستند برأسها إلى نافذة السيارة، تراقب الأشجار وهي تتراجع خلفهم، لكن عقلها لم يكن يرى الغابة، بل كان عالقًا عند الرسالة التي تركتها والدتها... وعند الاسم الجديد الذي قلب ملامح آدم في لحظة واحدة.

سليم المنصوري.

من يكون هذا الرجل؟

ولماذا بدا آدم، الذي لم يهتز أمام الرصاص والمطاردات، خائفًا من مجرد رؤيته؟

قطع زياد الصمت وهو يغلق حاسوبه المحمول.

"لقد ضللناهم... لكن ليس إلى الأبد."

تنهد هشام، وقال بنبرة الحكيم الذي يعرف ثمن كل قرار:

"كلما اقتربنا من الحقيقة، ضاق الوقت أمامنا."

أما آدم، فلم يجب.

كان يقود السيارة وعيناه مثبتتان على الطريق، إلا أن قبضته المشدودة على المقود كانت تخبر أريام أن أفكاره بعيدة جدًا.

بعد ساعتين، بدأت الجبال تختفي، وحلت محلها حقول خضراء وبيوت ريفية صغيرة.

توقفت السيارة أخيرًا أمام منزل قديم تحيط به أشجار الياسمين.

لم يكن فخمًا، لكنه كان ينبض بالحياة.

على شرفته علقت أوعية زهور ملونة، ومن نافذته المفتوحة خرج صوت ماكينة خياطة تعمل بإيقاع منتظم.

رفعت أريام رأسها تلقائيًا.

ذلك الصوت...

كان يعيد إليها ذكرى أمها وهي تصلح ثياب الجيران لتؤمن مصاريف البيت.

ابتسمت دون أن تشعر.

لاحظ آدم تلك الابتسامة العابرة، لكنه لم يعلق.

ترجل الجميع من السيارة.

وقبل أن يطرق آدم الباب، انفتح من الداخل.

خرجت امرأة في منتصف الأربعينيات، متوسطة القامة، ترتدي ثوبًا بسيطًا بلون الزيتون، وقد ربطت شعرها الكستنائي في ضفيرة طويلة. كانت ملامحها هادئة، وعيناها البنيتان تحملان دفئًا نادرًا، كأنهما اعتادتا احتضان المنهكين قبل أن ينطقوا بما يؤلمهم.

ما إن وقع بصرها على آدم حتى قالت بابتسامة صادقة:

"تأخرت هذه المرة."

ابتسم آدم لأول مرة منذ أيام.

"كانت الطريق أطول مما توقعنا."

ثم أشار إلى أريام.

"هذه هي أريام."

اقتربت المرأة بخطوات هادئة.

لم تطرح أسئلة، ولم تبدُ عليها الدهشة.

اكتفت بفتح ذراعيها قائلة:

"أنا أمينة... وأنتِ هنا في أمان."

ترددت أريام لحظة.

لم تعتد أن يمنحها أحد هذا القدر من الحنان دون مقابل.

لكن شيئًا في صوت أمينة جعل الجدار الذي بنته حول قلبها يتصدع قليلًا.

اقتربت منها، فاحتضنتها أمينة برفق، كما لو أنها تحتضن ابنتها بعد غياب طويل.

شعرت أريام بحرارة الدموع خلف عينيها.

منذ وفاة والدتها...

لم يحتضنها أحد بهذه الطريقة.

دخلوا المنزل.

كان الطابق الأرضي عبارة عن مشغل خياطة واسع.

لفائف القماش الملونة رتبت بعناية على الرفوف، وبجانبها دمى عرض ترتدي فساتين نصف مكتملة، بينما انتشرت على الطاولات مقصات، وبكرات خيط، وأدوات تطريز بألوان زاهية.

توقفت أريام في منتصف المكان.

نسيت للحظة المطاردة... والملف... والخوف.

مدت يدها تلامس قطعة من الحرير الأزرق.

أغمضت عينيها.

ابتسمت أمينة وهي تراقبها.

ثم قالت لآدم بصوت منخفض:

"إنها تشبه ليلى..."

لكن آدم هز رأسه وقال:

"لا... إنها تشبه نفسها."

وفي تلك اللحظة، لم تكن أريام تعلم أن هذا المشغل الصغير...

لن يكون مجرد مخبأ.

بل سيكون المكان الذي ستبدأ فيه رحلتها الحقيقية... من فتاة سُرقت أحلامها، إلى امرأة سيعرف اسمها عالم الأزياء يومًا ما.

بعض الأماكن لا تعيد إلينا الماضي... لكنها تمنحنا الشجاعة لنصنع مستقبلًا مختلفًا."

ظلت أريام تتأمل المكان بصمت.

كانت أصابعها تمر فوق الأقمشة الناعمة بحنان، وكأنها تلامس حلمًا ظنت أنه مات منذ سنوات.

لاحظت أمينة نظراتها، فاقتربت منها بابتسامة هادئة.

"هل سبق أن عملتِ في الخياطة؟"

هزت أريام رأسها بالنفي.

"لا... لكن أمي كانت تخيط الملابس في البيت، وكنت أجلس بجانبها بالساعات. كنت أرسم التصاميم، وهي تبتسم وتقول إنني سأصبح مصممة أزياء مشهورة."

ساد صمت قصير.

ثم أضافت بصوت خافت:

"لم أصدقها... حتى أنا فقدت إيماني بحلمي."

ربتت أمينة على كتفها برفق.

"الأحلام لا تموت يا ابنتي... أحيانًا تنام فقط، حتى يأتي من يوقظها."

تأثرت أريام بكلماتها، لكنها أخفت مشاعرها بابتسامة صغيرة.

في الجهة الأخرى من المشغل، كان آدم وهشام وزياد يتحدثون بصوت منخفض.

فتح زياد الحاسوب المحمول مرة أخرى، وقال:

"ما زلت أحاول فك تشفير بطاقة الذاكرة، لكن ليلى استخدمت نظامًا معقدًا جدًا."

سأله هشام:

"وهل وجدت شيئًا؟"

أجاب وهو يشير إلى الشاشة:

"وجدت ملفًا يحمل اسم «A-01»، لكنه لا يفتح."

اقترب آدم من الشاشة.

"هل تعرف ماذا يعني الاسم؟"

هز زياد رأسه.

"ليس بعد... لكنه يبدو أول ملف في السلسلة."

بينما كانوا يتحدثون، لفت انتباه أريام فستان معلق على إحدى الدمى.

كان أنيقًا، لكنه احتوى على خطأ واضح في تصميم الياقة.

وقفت تتأمله لدقائق.

لم تستطع مقاومة رغبتها في إصلاحه.

التقطت بعض الدبابيس، وعدلت الياقة بحركات هادئة وسريعة.

ثم أعادت تثبيت القماش.

في تلك اللحظة خرجت أمينة من الغرفة الخلفية.

توقفت مكانها وهي تحدق في الفستان.

اقتربت منه ببطء، ثم أدارت الدمية في صمت.

اتسعت ابتسامتها.

"من فعل هذا؟"

ارتبكت أريام.

"أنا... آسفة، لم يكن يجب أن ألمسه."

ضحكت أمينة بخفة.

"بل كان يجب عليكِ أن تفعلي."

التفتت إلى آدم قائلة:

"هل رأيت؟"

نظر آدم إلى الفستان، ثم إلى أريام.

ولأول مرة منذ عرفها، رأى في عينيها بريقًا مختلفًا... بريق فتاة تفعل ما تحب.

قال بهدوء:

"يبدو أن ليلى كانت محقة."

احمر وجه أريام خجلًا.

وفي تلك اللحظة، دخلت فتاة شابة من الباب الخلفي وهي تحمل صندوقًا مليئًا ببكرات الخيط.

كانت في الثالثة والعشرين تقريبًا، قصيرة القامة، ذات شعر بني مموج يصل إلى كتفيها، وعينين خضراوين مليئتين بالحيوية. لم تتوقف عن الابتسام حتى وهي تضع الصندوق على الطاولة.

ما إن رأت الغرباء حتى عقدت حاجبيها باستغراب.

"خالتي أمينة... لدينا ضيوف؟"

ابتسمت أمينة.

"تعالي يا سارة."

اقتربت الفتاة بخطوات سريعة.

"هذه أريام."

ابتسمت سارة ومدت يدها فورًا.

"تشرفت بمعرفتك."

صافحتها أريام بخجل.

لكن سارة لاحظت ارتباكها، فقالت مازحة:

"لا تقلقي... أنا أتحدث كثيرًا، وستعتادين عليّ بسرعة."

ضحكت أمينة، بينما ارتسمت على وجه أريام أول ضحكة حقيقية منذ بداية محنتها.

لكن تلك اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا.

رن هاتف زياد فجأة.

نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.

أجاب بسرعة، واستمع لثوانٍ دون أن ينطق.

ثم أغلق الخط ببطء.

نظر إلى آدم وقال:

"وصلني خبر من أحد مصادرنا..."

ساد الصمت في الغرفة.

سأل آدم:

"ماذا حدث؟"

ابتلع زياد ريقه، ثم قال:

"سليم المنصوري أعلن صباح اليوم عن إطلاق أكبر مسابقة لتصميم الأزياء في البلاد..."

رفعت أريام رأسها باستغراب.

لكن زياد أكمل الجملة التي جعلت الجميع يلتفت إليها:

"والجائزة ليست مجرد عقد عمل..."

"الفائز سيصبح المصمم الرسمي لشركة المنصوري العالمية."

شعرت أريام بانقباض في قلبها.

لم تكن تعلم...

أن حلمها القديم، وعدوها الجديد...

أصبحا يسيران في الطريق نفسه.

نهاية الفصل الحادي عشر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بائعة الجسد   الفصل الرابع والعشرون: الخطة الثانية

    "حين يفشلون في تشويه موهبتك... يبدأون بمحاولة تحطيم روحك."لم تغادر أريام مكانها.كانت تحدق في الظرف البني الموضوع فوق الطاولة، وكأنه قنبلة انفجرت داخل حياتها.كيف وصل إلى حقيبتها؟ومن الذي فعل ذلك؟ولماذا هي؟التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه هدوءًا غريبًا، ذلك الهدوء الذي لا يسبق إلا العواصف.اقترب سليم المنصوري من الطاولة، ثم أغلق الظرف بنفسه.قال بصوت حازم:"ستنتهي الجلسة هنا. لن تُعلن أي عقوبة قبل انتهاء التحقيق."اعترضت المتسابقة التي ادعت السرقة، وقالت بانفعال:"لكن الأدلة أمامكم!"رفع سليم نظره إليها.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل سلطة جعلت القاعة كلها تصمت."الأدلة تُفحص... ولا تُصدق بمجرد ظهورها."ساد الصمت.ثم أشار إلى رجال الأمن."لا يغادر أحد من المتسابقين حتى ننتهي من مراجعة تسجيلات المراقبة."تغيرت ملامح المرأة للحظة...كانت واثقة قبل قليل.أما الآن، فقد ارتسم على وجهها ارتباك خاطف، سرعان ما أخفته.لم يفت ذلك آدم.قال في نفسه:"إذن... هناك ما تخشاه."بعد دقائق...دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.اقترب من سليم وهمس في أذنه.تغيرت ملامح سليم للمرة الأولى."ماذا تعني أنها لا تعمل؟"

  • بائعة الجسد   الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

    بائعة الجسد"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.كان سليم المنصوري.أشار إليها بالجلوس.— تفضلي.جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.— أريام... أليس كذلك؟أومأت برأسها.— نعم.ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.قالت بهدوء:— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.رفع أحد المحكمين حاجبه بإ

  • بائعة الجسد   الحرية لها ثمن

    بائعة الجسدالفصل الثاني والعشرون: الحرية لها ثمن"ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح... فبعضها يُحسم بفكرةٍ تولد في اللحظة المناسبة."دوّى صوت الجرس في أنحاء القاعة."تبقّت ساعة واحدة."رفعت أريام رأسها عن الطاولة للمرة الأولى منذ بداية التحدي.تسللت نظراتها سريعًا إلى القاعة.كانت الحركة لا تهدأ.أصوات المقصات تمتزج بأزيز ماكينات الخياطة، وروائح الأقمشة الجديدة تعبق في المكان، بينما كان المشرفون يتنقلون بين الطاولات، يدونون ملاحظاتهم بصمت.شعرت أن الوقت يركض أسرع منها.خفضت بصرها نحو تصميمها.كان الرسم قد اكتمل تقريبًا، لكن تنفيذه على القماش احتاج إلى دقة أكبر مما توقعت.التقطت قطعة الحرير البيضاء، ومررت أصابعها فوقها برفق.همست لنفسها:"لا تخذليني..."بدأت بقص القماش بحذر، محافظة على انحناءات الخطوط التي رسمتها قبل قليل.كانت يدها ثابتة، لكن قلبها لم يكن كذلك.على الطاولة المقابلة، كانت إحدى المتسابقات تعمل بثقة لافتة، تحيط بها مساعدتها بعدد من العينات، بينما أخذ بعض المشاركين يلتفتون إليها بإعجاب.لاحظت أريام ذلك، لكنها سرعان ما أعادت تركيزها إلى عملها.قالت في سرها:"إذا انشغلت بالآخر

  • بائعة الجسد   بوابة الأحلام

    بائعة الجسد الفصل الحادي والعشرون: بوابة الأحلام "ليست أصعب الخطوات تلك التي تقودك إلى القمة... بل تلك التي تجبرك على مواجهة ماضيك وأنت في طريقك إليها." لم تنم أريام إلا ساعات قليلة. كانت الرسالة الإلكترونية ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فتكتشف أن قبولها في المسابقة لم يكن سوى حلم قصير. أعادت قراءة السطور للمرة العاشرة. "تم اختيار المتسابقة أريا ضمن أفضل خمسين مشاركًا..." مررت أصابعها برفق فوق الشاشة، ثم أغلقت الهاتف وأطلقت زفرة طويلة. غدًا... ستدخل المكان الذي سمعت عنه في طفولتها عشرات المرات. المكان الذي كانت والدتها تصفه بعينين تلمعان بالشغف، وتقول إن كل مصمم يحلم بأن تطأ قدماه قاعاته يومًا. لكن القدر اختار أن تدخله الابنة... لا الأم. وقفت أمام النافذة، وكانت أول خيوط الفجر تلوّن السماء بلون أزرق باهت. امتدت أمامها الحقول ساكنة، يلامسها ضباب الصباح، بينما حملت الرياح رائحة التراب الرطب. أغمضت عينيها للحظة. وضعت يدها فوق قلبها. كان يخفق بسرعة. لم يكن خوفًا فقط... بل مزيجًا من الترقب، والرهبة، والأمل. همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "هذه ال

  • بائعة الجسد   الفصل الخاص (1): أريام... حين تصبح الندوب بدايةً للحياة

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"ليست كل الأرواح التي نجت من الموت قد شُفيت... فبعضها يعيش عمرًا كاملًا وهو يتعلم كيف يتنفس من جديد."لم تكن أريام فتاةً تلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت من ذلك النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكرة بعد الرحيل. لم يكن جمالها صاخبًا، ولا حضورها قائمًا على المبالغة، بل كانت تملك هدوءًا غريبًا، وكأنها تحمل في داخلها بحرًا من الأسرار لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تقف على أعتاب حياة جديدة، بعد أن دفعت ثمنًا باهظًا لم تختره يومًا. كانت طويلة القامة نسبيًا، يبلغ طولها مئة وثمانية وستين سنتيمترًا، بجسد رشيق اكتسب تناسقه من الحركة والعمل أكثر مما اكتسبه من الاهتمام بالمظهر.كان وجهها بيضاويًا ناعم الملامح، تعلوه بشرة قمحية فاتحة تضفي عليها دفئًا خاصًا. أما عيناها، فكانتا أكثر ما يميزها؛ عسليتان تميلان إلى الأخضر عندما تعانقهما أشعة الشمس، وتحملان تناقضًا غريبًا بين الحزن والرجاء. من ينظر إليهما يدرك أنها عاشت أكثر مما ينبغي في سنوات قليلة، وأنها ما زالت، رغم كل شيء، ترفض أن تستسلم.كان شعرها بنيًا داكنًا، طويلًا وناعمًا، ينساب حت

  • بائعة الجسد   خطوة نحو الضوء

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالشجاعة."مرّت ثلاثة أيام منذ أحداث الكوخ.كانت المزرعة التي تقيم فيها أمينة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الخطر قد انتهى.في إحدى الغرف الواسعة، التي حوّلتها أمينة إلى مشغل صغير، وقفت أريام أمام طاولة كبيرة غطتها الأوراق والأقمشة وأدوات الرسم.أمامها عشرات الرسومات.لكنها لم تكن راضية عن أي واحدة منها.مزقت ورقة.ثم أخرى.وألقت القلم بعيدًا وهي تتنهد."لا... ليس هذا."راقبتها أمينة بصمت، ثم اقتربت منها."لماذا تمزقين كل شيء؟"أجابت أريام بإحباط:"لأنني كلما رسمت، أشعر أنني أقلد أمي."ابتسمت أمينة برقة."وهل تعلمين ماذا كانت ليلى تقول لي عندما أمر بالموقف نفسه؟"رفعت أريام رأسها.قالت أمينة:"التلميذ يبدأ بالتقليد... لكن الفنان ينتهي باكتشاف نفسه."ساد الصمت.جلست أريام على الكرسي، وأغمضت عينيها.كانت تتذكر كل ما مرت به...الخوف...الفقد...الأمل...ثم أمسكت قلم الرصاص من جديد.هذه المرة لم تفكر في الموضة.بل فكرت في نفسها.بدأت الخطوط تنساب على الورقة.ببطء...ثم بثقة.بعد ساعة كاملة...دخل آدم الم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status