ANMELDENإيزادورا كان زمن كنت فيه جميلة. كان زمن كان فيه جمالي سلاحاً، درعاً، صولجاناً. كل نظرة وُضعت عليّ كانت استسلاماً، كل رجل عبر طريقي كان فريسة محتملة. شعري الأحمر كان يتوهج كحريق، بشرتي كانت حليبية ومثالية، عيناي الخضراوان كانتا زمردتين قادرتين على وعد الجنة وتوصيل الجحيم. كنت أعرف قيمتي. كنت أعرف ما أريد. وما كنت أريده، كان السلطة. السلطة العليا. أن أكون ملكة. أن أكون زوجة كايل، ملك الجليد، أقوى رجل في القارة. كدت أناله. آه، كم كنت قريبة. لقد رغب بي، أعرف ذلك. شعرت بنظراته عليّ، شعرت باضطرابه حين كنت أقترب منه. لكنه لم يحبني أبداً. لم ينظر إليّ أبداً كما ينظر إليها، هي. بعينيه الرماديتين العاصفتين، يلتهمها، يقدسها، كان ليركع أمامها لو طلبت منه ذلك. أنا، أبعدني عنه، بأدب، بحزم، بذلك البرود المهذب الذي كان أسوأ من الازدراء. ثم وصلت هي. أميرة عدو، أسيرة، غنيمة حرب. كانت ترتعش من الخوف، كانت لديها عينا ظبية مذعورة، وكانت تكرهه. رأيتها، تلك الأمسية الأولى، تدخ
تضع الطفل على صدر ليانا، وأراه. ابني. ابننا. إنه صغير جداً، متجعد جداً، أحمر جداً. قبضتاه الصغيرتان مشدودتان، عيناه مغلقتان، جمجمته مغطاة بزغب بني. يصرخ بكل قوته، وكل صرخة معجزة، تأكيد حياة، انتصار على الخوف والألم. ليانا تنظر إليه، ودموع تسيل على وجنتيها. دموع فرح، راحة، حب مطلق جداً، كلي جداً، لدرجة أنه يكاد لا يحتمل النظر إليه. ترفع عينيها إليّ، وفي نظراتها، أرى كل ما لا تستطيع قوله – الامتنان، الحب، الفخر، الوعد بمستقبل سنبنيه معاً. أنحني فوقهما. وجهي على بعد سنتيمترات قليلة من وجهيهما. أتأمل هذا الكائن الصغير، معجزة اللحم هذه المولودة من حبنا، وشيء ما فيّ ينكسر. السد الذي كنت أقمته منذ سنوات، حصن الجليد الذي كان يحميني من العالم، ينهار دفعة واحدة. دموع – دموعي، دموع ملك الجليد – تتدحرج على وجنتيّ. لا أحبسها. لم أعد أخجل. بكيت كثيراً في هذه الأشهر الأخيرة حتى أصبحت أخجل من دموعي. إنها الدليل على أنني حي، أنني إنسان، أنني قادر على الحب. — ماذا تريد أن تسميه؟ تهمس ليانا، صوتها بالكاد مسموع، منهكة.
كايل الليلة التي ينقلب فيها كل شيء هي ليلة بلا قمر، بلا نجوم، ليلة أواخر خريف حيث السماء غطاء أسود موضوع على العالم. الريح تعوي حول القصر كقطيع ذئاب جائعة، والنار في مدفأة غرفتنا تفرقع بصوت خافت، مسلطة ظلالاً متحركة على جدران الحجر. أنا نائم، لكن بنوم خفيف، مضطرب، نوم رجل قضى حياته يترقب الخطر. ربما هذا ما ينقذني – رد الفعل هذا للمحارب، هذه اليقظة التي لا تنطفئ تماماً أبداً. صرختها تخترقني. ليست صرخة كابوس. إنها صرخة ألم، صرخة عميقة، صرخة قادمة من الأحشاء. أقف قبل حتى أن أفتح عينيّ، يدي تبحث عن الخنجر تحت وسادتي بدافع غريزي محض. ثم أراها. ليانا متكومة في سريرنا، اليدان متشنجتان على بطنها، الوجه ملتو بتكشيرة يجعلها وهج الجمر شيطانية تقريباً. — الطفل، تلهث. إنه قادم. الآن. العالم ينهار. كل ما أنا عليه، كل ما كنت عليه – المحارب، الاستراتيجي، الملك – كل شيء يختفي. لم يبق سوى رجل مرعوب. رجل ينظر إلى المرأة التي يحبها تتألم ولا يستطيع
كايل ثلاثة أيام. اثنتان وسبعون ساعة أعيشها وهذا الاسم كالنصل مغروس في جمجمتي. إيريك. إيريك. إيريك. كل نبضة من قلبي تنشد هذا الاسم، كل صمت يملؤه صداه. أحكم، أوقع المراسيم، أستقبل السفراء، أبتسم للنبلاء – وطوال هذا الوقت، حرب تستعر في داخلي. الغيرة. كنت أعتقد أنني هزمتها. كنت أعتقد أن حب ليانا، زواجنا، طفلنا القادم، حولت هذا الوحش إلى رماد. لكن يكفي اسم، مجرد اسم على رق، ليتوهج الرماد من جديد. إيريك دي مونتكلير. الرجل الذي كانت تحبه. الرجل الذي كانت ستتزوجه لو لم أربح هذه الحرب، لو لم يقدمها لي أبوها على طبق من فضة. الرجل الذي كانت لا تزال ترتدي خاتمه حين وصلت إلى قصري، مرتعشة من الخوف والكراهية. أنا لست سوى الخيار الثاني. هذه الفكرة سم، حمض يأكلني من الداخل. أنا المنتصر الافتراضي، الغازي الوحشي الذي أخذ ما لم يقدره له القدر. لو لم تقع الحرب، لو لم يتطلب السلام هذه التضحية، لكانت اليوم زوجة إيريك. لكانا يعيشان في فالكور، محاطين بأطفال شقر بعيون زرقاء، سعداء، بلا هموم. هذه الصورة ت
ليانا الصباح صافٍ، بنعومة تكاد تكون قاسية. أحد صباحات الربيع تلك حيث ينهمر الضوء كالعسل السائل عبر نوافذ المكتبة العالية، حيث لا يزال الهواء يحمل برودة الليل لكنه يعد بدفء النهار. أنا منحنية على بحث في الاقتصاد عهد به كايل إليّ، أصابعي تتبع السطور دون أن تقرأها حقاً، روحي تطفو في ذلك الخدر السعيد الخاص بالنساء الحوامل. سبعة أشهر. سبعة أشهر وطفلنا ينمو فيّ، وكل ركلة صغيرة ضد أضلاعي هي وعد، رفرفة أجنحة فراشة تذكرني أن الحياة انتصرت. يصل الرسول دون ضجة، ومع ذلك، ينقلب العالم. أراه من النافذة قبل أن يدخل الفناء. ألوان فالكور. أزرق وذهبي. ألوان طفولتي، سنواتي الخالية من الهموم، كل ما كنت عليه قبل أن أصبح ملكة. قلبي يقفز قفزة غريبة في صدري، رجفة لا علاقة لها بالفرح. إنه حدس، ظل يمر على الشمس. كايل جالس أمامي، منهمك في مراسيم تجارية، لكنه أحس بالتغيير في سلوكي حتى قبل أن أدرك أنا توتري. يرفع عينيه، ونظرته العاصفة تزداد قتامة. — ماذا هناك؟ لا أجيب. لا أستطيع. يدخل الحارس، ينحني، يناولني رقاً مختوماً ب
إيفا يشرق الفجر على آديرونداكس عندما نخرج من الفيلا. الحديقة هي ساحة معركة متجمدة في الثلج. أجساد مغطاة بأغطية، خراطيش تنتثر على الأرض المتجمدة، بقع دم تتسع في هالات أرجوانية. رجال شرطة وعملاء FBI يؤمنون المنطقة، أزياؤهم الداكنة تتحدد على بياض المشهد الناصع. أضواء زرقاء وحمراء دوارة ترقص على جذوع الصنوبريات، خالقة باليه منوماً من الأضواء والظلال. لكنني لا أرى شيئاً من كل هذا. لا أرى سواه. ألكسندر يمشي بجانبي، ذراعه السليمة حول كتفي، جسده مترنح على جسدي. الجرح في كتفه تم تضميده بشكل سطحي من قبل الأطباء الذين وصلوا مع قوات الأمن، لكنه يرفض بعناد أن يتم إجلاؤه قبل أن يتأكد من أنني بخير. لقد فقد الكثير من الدماء، وجهه شاحب، ملامحه محفورة بالتعب والألم. لكنه صامد. صامد من أجلي، كما صمد منذ خمسة عشر عاماً، كما سيصمد لبقية حياتنا. نتوقف عند حافة الفسحة، بعيداً عن هيجان الشرطة، وننظر إلى بعضنا البعض. حقاً. بعمق. كما لو كنا نرى بعضنا للمرة الأولى منذ أبدية. عيناه السوداوان محاطتان بهالات، فكه مغطى بلحية ناشئة، شفتاه متشققتان من البرد. دم يلطخ قميصه، معطفه، يديه. يبدو كمحارب خارج من قتال







