Se connecter
الفصل الأول
«سأطلّقها. أنا لا أحبّ إلا أنتِ.»
كان صوت كالفن آشفورد واضحًا تمامًا.
تجمّدت كاميليا كولين في مكانها. كانت تقف خلف بابٍ نصف مفتوح لإحدى القاعات الخاصة في نادٍ راقٍ. قبضت يدها على مقبض الحقيبة الصغيرة المعلّقة إلى جانبها، بينما توتّرت كتفاها دون وعي. لقد وصلت للتو، وكانت تنوي أن تقدّم مفاجأة صغيرة، حاملةً كعكة احتفالًا بالذكرى الثالثة لزواجهما. لكن ما سمعته بدلًا من ذلك كان جملةً جعلت صدرها يشعر وكأن شيئًا صلبًا قد ارتطم به بقوة.
كانت تعرف ذلك الصوت.
الصوت الذي كان جزءًا من حياتها طوال ثلاث سنوات، رغم أنه نادرًا ما كان يتوجّه إليها بدفء.
ببطء، تقدّمت كاميليا خطوة واحدة إلى الأمام، بما يكفي لترى ما يجري داخل الغرفة.
كان كالفن يقف في مواجهة امرأة.
انسدل شعر المرأة الطويل بأناقة على ظهرها، وكان وجهها الجميل يزيّنه ابتسام لطيف.
سألت سامانثا بصوتٍ ناعم:
«هل هذا صحيح؟ وماذا عن زوجتك؟»
أطلق كالفن زفرة ساخرة خفيفة. كان تعبيره خاليًا من أي اهتمام، وكأن الموضوع بأكمله لا يعنيه.
قال بلامبالاة:
«إنها مجرد بديلة. تزوجتها لأنني كنت مُجبرًا على ذلك. لو أنكِ لم ترحلي قبل ثلاث سنوات، لما تزوجتها أبدًا.»
ابتلعت كاميليا ريقها.
شعرت بجفافٍ في حلقها.
ارتجفت أطراف أصابعها، لكنها أجبرت نفسها على البقاء ثابتة.
واصل كالفن حديثه، وقد بدا أكثر ثقة:
«صدّقيني، طوال السنوات الثلاث الماضية، احتفظت بقلبي وجسدي لكِ وحدكِ. لأنني كنت متأكدًا أنكِ ستعودين يومًا ما.»
كانت كلماته كسكينٍ حاد.
شعرت كاميليا بانقباضٍ مؤلم في صدرها.
صار تنفّسها سطحيًا، بينما دوّى طنينٌ في أذنيها.
ثلاث سنوات.
ثلاث سنواتٍ حاولت خلالها أن تكون زوجةً صالحة. راقبت تصرفاتها بعناية، وكبحت توقعاتها، وأقنعت نفسها مرارًا بأن المسافة بينهما ليست سوى مسألة وقت.
واتضح أن الإجابة كانت بهذه البساطة.
لقد كانت مجرد بديلة.
وزوجها ينوي تطليقها.
ابتسمت سامانثا، ثم اقتربت خطوة إلى الأمام.
رأت كاميليا بوضوح حين وقفت المرأة على أطراف أصابعها وطَبعت قبلةً خاطفة على خد كالفن.
لم يُبدِ كالفن أي رفض.
بل على العكس...
ابتسم.
ابتسامة لم تحصل عليها كاميليا يومًا.
قبضت كاميليا على يديها بقوة.
انغرست أظافرها في راحتيها حتى شعرت بالألم.
وانخفض كتفاها، وكأن كل القوة قد انسحبت من جسدها في زفيرٍ واحد.
أرادت أن تدخل.
أرادت أن تسأل.
أرادت أن تغضب.
لكن ساقيها كانتا ثقيلتين، وكأن جذورًا نبتت فيهما وثبّتتهما في الأرض.
في النهاية، تراجعت خطوة إلى الوراء.
ثم خطوة أخرى.
واستدارت بصمت.
في الخارج، بدا الهواء باردًا رغم أن الليل لم يكن ممطرًا.
سارت كاميليا بسرعة نحو سيارتها، فتحت الباب، وجلست خلف المقود دون أن تشغّل المحرك فورًا.
كان صدرها يعلو ويهبط وهي تحاول استعادة هدوئها.
أحرقت الدموع عينيها، لكنها لم تسقط.
همست بصوتٍ خافت:
«يكفي.»
تذكّرت كلمات زوجها عن احتفاظه بنفسه طوال ثلاث سنوات.
فضحكت بمرارة.
لقد أدركت أخيرًا أن السبب وراء عدم رغبته يومًا في لمسها هو أنه كان يخصّ جسده لحبه الأول فقط.
«أيها الحقير! أيها الوغد اللعين!»
صرخت كاميليا بأعلى صوتها.
ثم مسحت دموعها سريعًا.
لا فائدة من البكاء على شخصٍ مثل كالفن.
أدارت المحرك وانطلقت بعيدًا عن ذلك المكان.
بدت شوارع الليل خالية، بينما انعكست أضواء المدينة باهتة خلف الزجاج الأمامي.
كانت يداها تقبضان بقوة على المقود، فيما اشتدّ فكها.
عشر سنوات...
أطلقت ضحكة صغيرة بلا صوت.
قبل عشر سنوات، كان كالفن آشفورد قد أنقذها من الغرق في البحر.
في ذلك الوقت، كانت كاميليا فتاة بريئة لا تعرف شيئًا عن الحب.
انتشلها إلى السطح، وأمسك بها كي تتمكن من التنفس، ثم قال بصوتٍ مرتبك:
«تمسكي بي... لا تتركي يدي.»
ومنذ ذلك اليوم...
لم تتركه كاميليا حقًا.
الحب الذي احتفظت به في قلبها طوال عشر سنوات بدا الآن وكأنه مزحة قاسية.
همست:
«كم هو مضحك.»
وصلت كاميليا إلى المنزل.
أغلقت الباب، وضعت حقيبتها وعلبة الكعكة التي ما زالت سليمة فوق الطاولة.
حدّقت بها للحظة، ثم أشاحت بنظرها.
اتجهت إلى الحمّام.
انساب الماء الدافئ فوق جسدها.
أسندت جبينها إلى الجدار المبلط، وتركت الماء يتدفق على ظهرها.
أخذت نفسًا عميقًا محاولةً تهدئة أفكارها.
قالت بسخرية وهي تقلّد صوت كالفن:
«احتفظت بقلبي وجسدي...»
ارتفع طرف شفتيها بابتسامة مائلة.
ثم قالت بهدوء:
«حسنًا... إذا كان الأمر كذلك، فلننهي هذه المسرحية الليلة.»
أمسكت قطعة صابون ذات رائحة قوية وناعمة في الوقت نفسه.
ملأ العطر الزهري الدافئ المكان، وجعل رأسها يشعر بخفة طفيفة.
راحت تغسل جسدها ببطء، وكأنها تستعد لأمرٍ بالغ الأهمية.
بعد أن انتهت، وقفت أمام المرآة.
كان شعرها الأسود لا يزال مبللًا، وبشرتها نظيفة تفوح منها الرائحة العطرة.
حدّقت في انعكاسها بعينين باردتين لكن هادئتين.
قالت لصورتها في المرآة:
«لقد صبرت بما فيه الكفاية.»
فتحت خزانة الملابس وأخرجت قميص نومٍ خمري اللون رقيقًا.
انساب القماش على منحنيات جسدها بانسيابية، شفافًا دون أن يبدو مبتذلًا.
ارتدته بهدوء، ثم رشّت العطر على معصميها وخلف أذنيها.
كانت الرائحة آسرة.
بعد وقتٍ قصير، سُمعت خطوات من خارج الغرفة.
لقد عاد كالفن إلى المنزل.
جلست كاميليا على حافة السرير، وعقدت ساقيها في وضعية مريحة.
فُتح باب غرفة النوم، ودخل كالفن وهو يرخي ربطة عنقه.
توقف للحظة عندما رآها.
سأل ببرود:
«لم تنامي بعد؟»
أدارت كاميليا رأسها ببطء.
ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة.
لم تكن ابتسامتها المعتادة اللطيفة، بل ابتسامة يصعب فهمها.
قالت بهدوء:
«هل نسيت؟ اليوم ذكرى زواجنا. ظننت أنني سأنتظرك لنحتفل بها معًا.»
عقد كالفن حاجبيه.
هبطت عيناه إليها دون قصد، ثم رفعهما مجددًا.
بدا غير مرتاح لمظهرها.
قال بلا اكتراث:
«آه، آسف، لقد نسيت. أنا متعب. ليس لدي وقت للاحتفال.»
نهضت كاميليا واقتربت منه.
كانت خطواتها بطيئة وواثقة.
«متعب؟» كررت.
«أنا أيضًا متعبة يا كالفن... متعبة جدًا.»
تنهد كالفن وقال:
«إذا كنتِ متعبة، فاذهبي للراحة.»
هزّت رأسها برفق.
«لا أريد. أريد أن أحتفل.»
ساد الصمت.
بدأ كالفن يشعر بعدم الارتياح من نظراتها.
ولأول مرة، وجد صعوبة في إنكار أنها كانت فاتنة الليلة.
رفعت كاميليا ذقنها، ونظرت مباشرة إلى عيني زوجها دون تردد.
ثم لامست أصابعها شفتيه، وانزلقت ببطء إلى عنقه ثم صدره.
«كاميليا! لا تحاولي إغرائي!»
ابتسمت ابتسامة خافتة وقالت:
«اهدأ. أنا فقط أريد الاحتفال بذكرى زواجنا.»
أدار كالفن وجهه بعيدًا.
«لا أريد. أنا متعب.»
عندها تجاوزته كاميليا نحو الطاولة الصغيرة، وأخذت كأس الماء الذي كانت قد أعدّته مسبقًا.
كانت يدها ثابتة.
استدارت نحوه من جديد، بينما ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها وهي تتذكر كلماته عن الليالي التي ادخرها لامرأة أخرى.
قالت بصوتٍ هادئ:
«ألم تقل يومًا إن علينا أن نبذل جهدًا أكبر كزوجٍ وزوجة؟»
رمقها كالفن بنظرة حادة.
«ماذا تقصدين؟»
هزّت كتفيها بخفة.
«لا شيء. أريد فقط أن أكون زوجة صالحة... على الأقل هذه الليلة.»
رفعت الكأس قليلًا، دون أن ترفع عينيها عن وجهه.
«يكفي يا كاميليا! توقفي عن إغرائي! لن أقع في الإغراء أبدًا!»
قالها، رغم أنه كان قد بدأ يفقد سيطرته بالفعل.
ابتلع ريقه أكثر من مرة، وبالطبع لم يفت ذلك انتباه كاميليا.
اقتربت منه مجددًا.
هذه المرة وقفت أمامه مباشرة، ولفّت ذراعيها حول عنقه.
قالت:
«وهل أخطئ عندما أغري زوجي؟!»
ثم طبعت قبلةً سريعة على شفتيه، ونجحت في دفعه إلى فقدان المزيد من السيطرة.
ابتلع ريقه مرة بعد أخرى.
ثم هتف بصوتٍ حاد:
«كاميليا كولين! حسنًا، إذا كان هذا ما تريدينه... فسأحقق لكِ ما تريدين!»
الفصل 95 (ب)تجمدت كاميليا في مكانها، عاجزة عن النطق.في أعماق قلبها، كانت ترغب بشدة في رفض تلك الفكرة المجنونة رفضًا قاطعًا. لكن ما إن وقعت عيناها على النظرات المليئة بالرجاء في وجهي طفليها... حتى ابتلعت كل كلمات الرفض التي كانت على وشك الخروج من شفتيها.أما ريفان، الذي كان يقف على بعد خطوات خلف كاميليا، فقد قبض يديه بقوة. اسودّت ملامحه بوضوح، ولم يكن خافيًا على أحد أنه لم يكن راضيًا إطلاقًا عما يجري أمامه.قال أخيرًا:«إذا كنتِ تشعرين بعدم الارتياح لهذا الوضع، فلا داعي لأن تجبري نفسك على الموافقة يا كاميليا.»كان صوته هادئًا، لكن نبرته حملت إحساسًا قويًا بالامتلاك.ألقت كاميليا نظرة خاطفة نحو ريفان، ثم أعادت بصرها إلى طفليها.كان أورورا ودافين لا يزالان ينظران إليها بعينين مليئتين بالتوسل.تنهدت كاميليا بعمق، محاولة أن تخفف من الضيق الذي يخنق صدرها.«حسنًا...»قالتها أخيرًا باستسلام.فقفز الطفلان من شدة الفرح.«هيه!»ارتسمت على شفتي كالفن ابتسامة خفيفة، بينما بدأ دفء لطيف ينتشر ببطء في أعماق صدره.قال بصوت منخفض وصادق موجّهًا حديثه إلى كاميليا:«شكرًا لك.»لكن كاميليا لم تجبه، ولم ت
الفصل 95 (أ)أقبل الصباح بنوره الذي بدا أكثر رقة من المعتاد. أخذت خيوط الشمس تتسلل ببطء عبر شقوق الستائر، لترسم دوائر ذهبية على أرضية غرفة المعيشة في شقة كاميليا.ومنذ ساعات الفجر الأولى، كان جو الشقة يعج بالحركة والانشغال.وقفت أورورا أمام المرآة الصغيرة، وأصابعها الرقيقة ترتب الشريط المربوط في شعرها بعناية. أما دافين، فكان منشغلاً بوضع كتبه الدراسية داخل حقيبته المدرسية، لكنه أخطأ أكثر من مرة في اختيار الكتاب بسبب شروده.«ماما! هل هذا كتاب الرياضيات أم كتاب الرسم؟» سأل دافين وهو يعقد حاجبيه بحيرة.ألقت كاميليا نظرة سريعة عليه وهي لا تزال تعدّل موضع حذائها، وقالت دون أن تستدير إليه بالكامل: «هذا كتاب الرياضيات يا حبيبي. لا تخلطه مرة أخرى كما حدث بالأمس، حسنًا؟»«آه...»أومأ دافين برأسه سريعًا، ثم استبدل الكتاب على الفور.نهضت كاميليا على قدميها، ومررت أصابعها فوق قميص العمل الذي ترتديه لتزيل عنه أي تجاعيد.اليوم... كان أول يوم رسمي لها في العمل داخل شركة كالفن.ولسبب لا تعرفه...كانت هناك مشاعر غريبة تضطرب داخل صدرها بلا توقف.«هل أنتم مستعدون جميعًا؟» سألت لتتأكد.«جاهزون يا ماما!»
الفصل 94ازداد الليل عمقًا. كانت عقارب الساعة المعلقة على الحائط تقترب من العاشرة مساءً، لكن أجواء الشقة بدت أكثر دفئًا وحيوية مقارنة بأي ليلة مضت.ما زالت أورورا تجلس على الأرض، تعانق دميتها الجديدة ذات الفراء الناعم بكلتا ذراعيها الصغيرتين. وعلى مقربة منها، كان دافين منغمسًا في قيادة سيارته التي تعمل بالتحكم عن بُعد. كانت عيناه تلمعان بالحماس كلما حرّكت أصابعه جهاز التحكم، فتنطلق السيارة متعرجة في كل الاتجاهات.«انظري يا أمي! السيارة تستطيع أن تنعطف بسرعة!» صاح دافين بحماس، رافعًا رأسه بفخر.ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتي كاميليا، ولانت نظرتها وهي تنظر إلى ابنها. «نعم يا بطلي، لكن انتبه، لا تجعلها تصطدم بالحائط.»في زاوية أخرى من الغرفة، وقف كالفن صامتًا. كانت يداه داخل جيبي سرواله، لكن عينيه لم تفارقا الطفلين ولو للحظة.كان هناك شيء يهتز بعنف داخل صدره... شعور غريب يتدفق بقوة حتى خنق حلقه.فجأة رفعت أورورا رأسها واستدارت نحوه. «عمي...»وبشكل غريزي أجابها كالفن، وقد رقّ صوته كثيرًا: «نعم يا صغيرتي؟»«هل ستأتي غدًا مرة أخرى؟» سألته ببراءة، بينما كانت عيناها الواسعتان تنظران إليه بكل أ
الفصل 93بدأت أضواء المدينة تتلألأ بينما كانت سيارة كالفن تبتعد عن الفندق. وكان الصمت الذي خيّم داخل المقصورة أشدّ وطأة مما كان عليه عند وصولهما قبل قليل.حدّقت كاميليا بشرود عبر النافذة، وكأن أفكارها ما زالت عالقة في قاعة كبار الشخصيات.كانت تستعيد صورة كالفن وهو يمسك بيدها بإحكام... ونبرة صوته الهادئة وهو يقول: «إنها زوجتي.»دون أن تشعر، قبضت كاميليا على قماش سروالها الموضوع فوق ركبتيها.قطع كالفن الصمت فجأة قائلاً: «لماذا أنتِ صامتة؟»لم تلتفت إليه مباشرة. «أفكر فقط.»«بماذا تفكرين؟»التفتت إليه أخيرًا. «ما فعلته قبل قليل كان مبالغًا فيه.»ارتسمت على شفتي كالفن ابتسامة خفيفة، بينما بقيت عيناه مثبتتين على الطريق. «وما الذي تقصدينه؟»«قلتَ أمام الجميع إنني زوجتك.»قال ببساطة، وكأن الأمر طبيعي تمامًا: «وهل في ذلك خطأ؟»تنهدت كاميليا بعمق، وشعرت بثقل يخنق صدرها. «لم نعد كذلك يا كالفن.»لم يجبها على الفور. ظل ينظر إلى الطريق أمامه بوجه جامد يصعب قراءة ما يخفيه.ساد الصمت لعدة ثوانٍ.ثم قال بصوت خافت، يكاد يكون همسًا: «قلت فقط ما أريده.»عقدت كاميليا حاجبيها. «لا تبدأ من جديد.»لم يواصل
الفصل 92 (تكملة)رمقت كاميليا الرجل بنظرة حادة مليئة بالاستنكار."ليس كل الناس في هذا العالم يشعرون بالارتياح عندما يُجبرون ويُسحبون من طرف واحد ليُقدَّموا أمام الجميع على أنهم زوجة أحد، يا كالفين."والغريب أن كالفين لم يشعر بالإهانة أو الغضب من سخريتها.بل على العكس، ارتفعت زاوية شفتيه قليلًا، لترتسم عليها ابتسامة رضا."لكن بحسب تقييمي... فإن هذا اللقب يليق بك تمامًا."أدارت كاميليا وجهها إلى الجهة الأخرى بضيق."لا تبدأ بالتصرف بجنون هنا."وفي أثناء مأدبة الغداء—عادت إحدى السيدات في منتصف العمر، زوجة أحد شركاء كالفين التجاريين، لتكسر الصمت قائلة:"سيدتي، إن سمحتِ لي بالسؤال... منذ متى وأنتما متزوجان؟"تجمدت كاميليا في مكانها.انفرجت شفتاها قليلًا...لكن لم تخرج منهما كلمة واحدة.لم تكن تعرف أي كذبة أخرى يمكنها أن تقولها.وقبل أن يزداد الموقف حرجًا—قال كالفين بسرعة، متوليًا زمام الحديث قبل أن يُكشف سرهما:"لقد مضى على زواجنا وقت طويل."التفتت كاميليا إليه بذهول.وأكمل كالفين بهدوء تام، وكأنه لا يقول سوى الحقيقة:"كلانا لا يحب أن تتدخل وسائل الإعلام في حياتنا الخاصة أكثر من اللازم."
الفصل 92توقفت السيارة الفاخرة أخيرًا أمام مدخل فندق ضخم يجمع بين الطراز الكلاسيكي والحديث، حيث أُقيمت مأدبة الغداء الرسمية. انعكس وهج الثريات الكريستالية العملاقة المعلقة في بهو المدخل الخارجي بضوء دافئ، ليمنح المكان أجواءً راقية وفاخرة استقبلت أنظارهما منذ اللحظة التي وطئت فيها أقدامهما خارج السيارة.نزلت كاميليا أولًا. كان الفستان الرسمي الذي أعدّه رونال لها بسيط التصميم، لكنه انسدل على قوامها بانسيابية مثالية، فأبرز أناقتها دون مبالغة أو لفتٍ مفرط للأنظار، ومع ذلك كان كافيًا ليشع منها وقارٌ راقٍ لا يُخفى.ومن الجهة الأخرى، خرج كالفين بخطوات ثابتة وهيبة واضحة. وكانت البدلة الرمادية الداكنة التي اختارتها له كاميليا في ذلك الصباح تضفي عليه مظهرًا أكثر أناقة، وتبرز حضوره القيادي القوي.وقف الاثنان متجاورين لبضع ثوانٍ أمام مدخل الفندق.ودون أي تكلّف، بدا ظلهما وهما يقفان جنبًا إلى جنب متناغمًا بصورة لافتة، وكأنهما قطعتان من أحجية قديمة عادتا أخيرًا إلى موضعهما الصحيح.لاحظت كاميليا ذلك، فتسلل إليها شعور بالضيق والانزعاج.قال كالفين بصوت أكثر هدوءًا:"هيا، لندخل."سارا معًا عبر ممر الفن







