分享

الفصل الثالث: أثر

last update publish date: 2026-09-11 18:34:15

كانت ليان تقود سيارتها ببطء، رغم أن الطريق إلى المنزل المهجور لم يكن بعيدًا. كلما اقتربت من أطراف المدينة، خفتت أصوات السيارات، وبدأت المباني تختفي خلف مساحات واسعة من الأرض الجافة والأشجار المتشابكة.

ظلت رسالة الرقم المجهول مفتوحة على هاتفها.

«ما تروحيش لوحدك… هو عارف إنك هتروحي.»

لم تكن تعرف من المقصود بـ«هو». ياسين؟ أم شخص آخر؟ وربما كان المرسل نفسه يراقبها الآن، ويتابع كل حركة تقوم بها.

توقفت أمام بوابة حديدية صدئة. كان المنزل خلفها غارقًا في الظلام، رغم أن الشمس لم تغب تمامًا. بدا المكان كما حفظته ذاكرتها؛ جدران متشققة، نوافذ مكسورة، وشجرة ضخمة تميل أغصانها فوق السور.

هنا رأت آدم للمرة الأخيرة.

تركت السيارة، وأغلقت الباب دون صوت. كانت تحمل هاتفها في يد، ومصباحًا صغيرًا في اليد الأخرى. دفعت البوابة، فأصدرت صريرًا حادًا جعلها تلتفت خلفها.

لم يكن هناك أحد.

دخلت الفناء بحذر. كانت خطواتها تغوص في التراب الرطب، وكل صوت يصدر من حولها يجعل قلبها يقفز في صدرها. توقفت أمام الباب الرئيسي، فوجدته مفتوحًا.

لم يكن مفتوحًا في ذاكرتها.

في تلك الليلة، كان آدم قد طلب منها أن تنتظره هنا، ثم اختفى قبل أن يصل إليها. ظلت لساعات تبكي خلف الشجرة، قبل أن تعود إلى منزلها وتجد والدها ينتظرها غاضبًا.

دفعت الباب ببطء.

رائحة الغبار والرطوبة ملأت المكان. أضاءت المصباح، فرأت غرفة واسعة خالية إلا من كرسي مكسور وطاولة صغيرة. اقتربت منها، فلاحظت شيئًا محفورًا على سطحها.

حرفان متداخلان:

ل. آ

وضعت أصابعها فوق الحفر، وشعرت بوخزة في قلبها. كان آدم قد نقش الحرفين قبل سنوات، وقال لها إنهما سيبقيان حتى لو تغير كل شيء.

فجأة سمعت صوتًا في الطابق العلوي.

تراجعت خطوة، وأطفأت المصباح.

تكرر الصوت، كأن شيئًا سقط فوق الأرض.

حبست أنفاسها، ثم صعدت الدرج ببطء. كان كل درج يئن تحت قدميها. عندما وصلت إلى الممر، وجدت باب الغرفة الأخيرة مغلقًا.

مدت يدها نحو المقبض، لكنها توقفت عندما سمعت همسًا من الداخل.

— ليان؟

تجمدت في مكانها.

كان الصوت مألوفًا.

صوتًا حفظته في ذاكرتها رغم السنوات.

— آدم؟

لم يجب أحد.

فتحت الباب بسرعة، فوجدت الغرفة فارغة. تحركت الستارة أمام نافذة مكسورة، وعلى الأرض قرب الحائط كان هناك جهاز تسجيل صغير.

التقطته بيد مرتجفة. ضغطت زر التشغيل، فانطلق صوت آدم، ضعيفًا ومشوشًا:

— لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصلك… ياسين مش هو الشخص اللي فاكرة إنه عليه.

توقفت ليان عن التنفس.

تابع الصوت:

— هو ما فرّقش بينا لوحده. والدك كان عارف، ووافق. لكن السبب الحقيقي موجود في الملف اللي خبّيته تحت الأرضية.

انقطع التسجيل فجأة.

نظرت ليان إلى الأرض. كانت إحدى ألواح الخشب مختلفة عن البقية. انحنت، وحاولت رفعها، فوجدت تحتها صندوقًا معدنيًا صغيرًا.

وقبل أن تفتحه، سمعت صوت باب المنزل يُغلق في الأسفل.

لم تكن وحدها.

أخفت الصندوق داخل حقيبتها، وأطفأت المصباح. اقتربت خطوات بطيئة من الدرج.

ثم جاء صوت ياسين من أسفل المنزل:

— ليان… عارف إنك هنا.

تراجعت نحو النافذة، بينما اقتربت الخطوات أكثر.

وفجأة اهتز هاتفها برسالة جديدة:

«لو فتحتي الصندوق، هتعرفي ليه آدم اختفى… لكنك هتعرفي كمان مين خانه.»

رفعت ليان عينيها نحو الباب.

كان المقبض يتحرك.

وفي اللحظة التي انفتح فيها الباب، قفزت من النافذة إلى السطح المجاور، بينما دوّى صوت ياسين خلفها:

— استني!

ركضت دون أن تلتفت، والصندوق يضغط على جانبها، وهي تدرك أن الحقيقة لم تعد خلفها فقط.

لقد أصبحت تطاردها.

يتبع…

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٣: الحقيقة التي أخفاها أبي

    لم تفهم ليان جملة فؤاد.— مش أبي بالطريقة اللي أظنها؟قالت وهي تنظر إليه:— يعني إيه؟لم يجب فورًا.كان الجميع ينتظر.وأخيرًا قال:— أنا والدكِ بالدم.توقفت ليان.— لكن؟— لكن محمود هو الرجل اللي ربّاكِ.قال مالك:— يعني فؤاد أبونا الحقيقي؟— أيوه.قالت سارة:— وليه اتقال لنا إن محمود أبونا؟أجاب فؤاد:— لأن الحقيقة كانت هتقتلكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول نفس الجملة.اقتربت نادين منها.— المرة دي لازم تسمعي للنهاية.قالت ليان:— اتفضلي.أخذت نادين الصورة القديمة.— والدتك وفؤاد كانوا متزوجين قبل محمود.تجمدت ليان.— متزوجين؟أومأت.— نعم.— وإزاي؟— انفصلوا بعد ولادة مالك.نظر مالك إلى فؤاد.— ليه؟قال فؤاد:— لأنني كنت أعمل مع والدكِ في المشروع.سألت ليان:— أي مشروع؟— مشروع حماية الأطفال الذين كانت الشبكة تطاردهم.قال آدم:— ومالك كان واحدًا منهم؟— نعم.قالت سارة:— وأنا؟— أنتِ كنتِ الأصغر.ثم نظر إلى ليان.— وأنتِ كنتِ آخر طفلة.قالت ليان:— ورامي؟— رامي لم يكن من أطفال المشروع.تغير وجه رامي.— إيه؟قال فؤاد:— رامي ابني من زواج آخر.توقفت ليان.— يعني مش أخونا؟أجاب:

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٢: الرجل الذي قال «أنا أبوكم»

    تجمدت ليان.لم تتحرك.الرجل الواقف عند الباب كان يحمل صورة والدها القديمة.لكن وجهه لم يكن وجه والدها.كان أكبر سنًا، وشعره رمادي، وملامحه مختلفة.قال ياسين:— مين إنت؟أجاب الرجل:— اسمي فؤاد.نظرت إليه ليان.— وبتقول إنك أبونا؟— أيوه.ضحك مالك بمرارة.— مستحيل.قال فؤاد:— عارف إنكم مش هتصدقوا.ثم وضع الصورة على الطاولة.— عشان كده جبت الدليل.اقتربت ليان.كانت الصورة قديمة جدًا.والدتها تقف في المنتصف.بجانبها رجل أصغر سنًا.وفي ذراعيه طفل.قالت ليان:— ده مين؟أجاب:— أنا.ثم أشار إلى الطفل.— وده مالك.تقدم مالك.— أنا؟— أيوه.قالت سارة:— لكن والدي كان اسمه محمود.تغير وجه فؤاد.— محمود كان زوج أمكم.سألته ليان:— مش أبويا؟صمت.ثم قال:— لا.ساد الصمت.شعرت ليان بأن كل شيء داخلها انهار.— يعني بابا اللي عشت وأنا فاكرة إنه أبويا… مش أبي؟أجاب فؤاد:— كان يحبكم.— أنا ما سألتش إذا كان يحبنا.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أنا بسألك: هل هو أبي؟هز رأسه.— لا.قال مالك:— وإنت اختفيت ليه؟— لأن محمود عرف بوجودي.سألت ليان:— وماما؟خفض عينيه.— كانت تحاول تحميكم جميعًا.قالت سارة:—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣١: الأخ الرابع

    لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت كلمة نادين ما تزال معلقة في الهواء:«أنتم أربعة.»قال مالك:— مين الرابع؟لم تجب نادين.نظرت إلى سارة.ثم إلى آدم.وأخيرًا إلى ليان.قالت ليان:— قولي.أخرجت نادين ملفًا قديمًا.— الطفل الرابع اتولد قبل سارة ومالك وليان بسنوات.سأل ياسين:— من أمه؟— نفس الأم.تجمدت ليان.— أمي؟أومأت نادين.— أيوه.قالت سارة:— أنا كنت أعرف.نظر إليها مالك.— كنتِ تعرفي إن لينا أخ رابع؟— كنت أعرف إن عندنا أخًا.— فين؟خفضت سارة عينيها.— ما أعرفش.قالت نادين:— أنا أعرف.اقتربت ليان.— مين هو؟فتحت نادين الملف.كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لطفل صغير.لم يكن وجهه واضحًا.لكن على كتفه ظهرت العلامة نفسها.قالت نادين:— اسمه عند الولادة كان نور.تجمدت ليان.— نور؟قالت سارة:— الاسم ده مش اسم ولد.أجابت نادين:— لأنه لم يكن اسمه الحقيقي.قلبت الصفحة.ظهر اسم آخر:«آدم.»نظر الجميع إلى آدم.لم يتحرك.قال ياسين:— تاني؟أجاب آدم بصوت منخفض:— أنا قلت لكم إني كنت الطفل ٣٠٩.قالت نادين:— لكن الطفل ٣٠٩ لم يكن آدم.تجمد آدم.— إيه؟قالت نادين:— أنت كنت الطفل الذي تم نقله بعده.ن

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٠: سارة

    توقفت ليان أمام المرأة.لم تستطع الكلام.كانت ملامحها تشبه أمها بطريقة غريبة.لكن عينيها…كانتا تحملان شيئًا شعرت ليان أنها تعرفه منذ زمن.قالت المرأة:— ليان؟همست ليان:— سارة؟أومأت.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.لكن ياسين أمسك بذراعها.— استني.نظرت إليه.— دي ممكن تكون خدعة.قالت المرأة:— معاه حق.ثم أضافت:— بعد كل اللي حصل، أنا نفسي ما كنتش هصدقني.أخرجت شيئًا من جيبها.كانت قلادة صغيرة.نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.قالت:— دي كانت معايا يوم اختفائي.اقتربت ليان.— منين جبتيها؟— أمي أعطتهالي.تجمدت.— أمي؟— والدتك.نظرت ليان إلى مالك.— يعني هي قابلت أمي؟أجابته سارة:— أكتر من مرة.قال مالك:— وإنتِ كنتِ عارفة إننا إخوات؟هزت رأسها.— عرفت من زمان.— ليه ما رجعتيش؟خفضت عينيها.— لأنني كنت أعتقد إن رجوعي هيعرّضكم للخطر.قال ياسين:— مين كان بيهددك؟— كريم.تدخل آدم:— كريم كان يعرف مكانها؟— أيوه.ثم نظرت إلى ليان.— لكنه ما كانش يعرف كل شيء.قالت ليان:— إيه اللي ما كانش يعرفه؟أجابت سارة:— إن والدتك أخفت الدليل الأخير.— فين؟ابتسمت سارة بحزن.— معك.وضعت ليان يدها على ك

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٩: اليوم الذي كنتُ فيه طفلتين

    ظلت ليان تحدق في الصورة.طفلة صغيرة بين ذراعي هالة.والتاريخ:٢٨ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— أنا كنت مع أمي في المستشفى.قال آدم:— أيوه.— إذن مين الطفلة دي؟لم يجب.اقتربت مريم وأخذت الصورة.قلبتها.كان خلفها رقم:٣٠٩.تغير وجهها.— لا…سألها مالك:— إيه؟قالت مريم:— الطفل ٣٠٩ ما كانش طفلًا مجهولًا.نظرت إليها ليان.— أمال؟— كان اسمًا مستعارًا.قال ياسين:— لمين؟رفعت مريم عينيها.— لليان.ساد الصمت.قالت ليان:— يعني أنا كنت المريضة ٣٠٩؟أومأت.— أيوه.قال آدم:— وده يفسر ليه السجلات كانت متناقضة.قالت ليان:— بس الصورة…— هالة كانت تحملك بعد ما خرجتِ من المستشفى.— خرجت؟— مؤقتًا.قال مالك:— والدتك كانت بتحاول تخفيك عن كريم.سألت ليان:— وسارة؟قالت مريم:— سارة كانت في نفس المبنى.— يعني أنا وسارة كنا مع بعض؟— لفترة قصيرة.بدأت ذكريات مبهمة تعود إلى ليان.ممر أبيض.صوت طفلة تضحك.امرأة تقول:— خدي بالك منها.ثم صوت آخر:— لازم نفصلهم.وضعت ليان يدها على رأسها.قال ياسين:— ليان؟— أنا فاكرة حاجة.اقترب منها.— إيه؟— كان فيه سريرين.نظر الجميع إليها.— وأنا كنت في واحد.توقفت.—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٨: زوجة كريم

    لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.وخلفها ممر المستشفى.وفي زاوية الصورة، ظهر تاريخ:٢٧ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— دي كانت موجودة يوم ولادتي؟أومأ آدم.— أيوه.سأل ياسين:— اسمها إيه؟قال آدم:— نادية.تدخلت مريم:— اسمها الحقيقي مش نادية.نظرت إليها ليان.— أمال؟— هالة.تجمدت.قال مالك:— هالة زوجة كريم؟— أيوه.سألت ليان:— إيه علاقتها بأمي؟أجابت مريم:— كانوا يعرفوا بعض قبل سنوات من ولادتك.— منين؟— من والدك.صمتت ليان.— بابا كان يعرفها؟— كان يعرف زوجها، ويعرف إنها كانت بتساعده في بعض الأمور.قال ياسين:— أي أمور؟نظرت مريم إلى آدم.— نقل الأطفال.تغير وجه ليان.— الأطفال؟— أيوه.قال آدم:— هالة كانت واحدة من الأشخاص اللي بينقلوا الأطفال بين المستشفيات.قالت ليان:— ليه؟— عشان يختفوا من السجلات.سألت:— ومين كان بيطلب منها ده؟صمت آدم.ثم قال:— كريم.شعرت ليان بالاختناق.— يعني كريم كان يعرفني من يوم ولادتي؟— أيوه.— وكان عايزني أختفي؟— في البداية.— ليه؟أجاب آدم:— لأنك كنتِ تحملين العلامة.وضعت ليان يدها على كتفها.— العلامة اللي عندي؟

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status