Início / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثاني: الدرج الثاني

Compartilhar

الفصل الثاني: الدرج الثاني

last update Data de publicação: 2026-09-11 18:32:49

ظل ياسين واقفًا أمامها، وعيناه معلقتان بالهاتف.

— مين صاحب الرقم ده؟

كان صوته هادئًا، لكن ليان شعرت أن وراء هدوئه شيئًا يخفيه. لم يكن هدوء رجل يسأل بدافع الفضول، بل هدوء شخص يعرف الإجابة وينتظر منها أن تكذب.

رفعت عينيها إليه، وحاولت أن تبدو ثابتة رغم ارتجاف أصابعها.

— معرفش.

— معرفيش؟

اقترب منها خطوة، حتى شعرت برائحة عطره التي كانت تحبها يومًا، قبل أن تتحول إلى شيء يثير داخلها القلق.

— أمال ليه الرسالة خلتك تدخلي مكتبي؟

شعرت ليان بالارتباك.

إذن هو يعرف.

ليس فقط الرقم، ولا الرسالة وحدها، بل يعرف سبب وجودها في مكتبه في هذا الوقت المتأخر من الليل. كان يعرف أنها دخلت تبحث عن شيء، وربما كان ينتظرها منذ البداية.

قالت بسرعة:

— أنا دخلت أدور على حاجة تخصني.

— في مكتبي؟

صمتت.

كانت الإجابة عالقة في حلقها. لم تستطع أن تقول له إنها وجدت رسالة مجهولة على هاتفها، رسالة تطلب منها أن تبحث في الدرج الثاني من مكتبه، وأنها لم تكن تعرف هل تصدقها أم تعتبرها مجرد محاولة لإفساد حياتها.

ابتسم ياسين ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن ابتسامة عادية. كانت تحمل سخرية خفية، وكأنه استمتع برؤيتها مرتبكة.

— ليان، إحنا متجوزين بقالنا ثلاث سنين. عمرك ما دخلتي مكتبي بالطريقة دي.

نظرت إليه بثبات مصطنع.

— ويمكن أنت اللي اتغيرت.

اختفت الابتسامة من وجهه.

حل صمت ثقيل بينهما، حتى إن صوت عقارب الساعة بدا واضحًا في أرجاء الغرفة. كانت ليان تسمع دقات قلبها، وتشعر بأن كل ثانية تمر تقربها من حقيقة لا تريد معرفتها.

ثم قال:

— إنتِ شاكّة فيا؟

لم تجب.

وكان صمتها كافيًا.

تغيرت ملامحه للحظة، ثم عاد إلى هدوئه المعتاد. استدار نحو المكتب، ومد يده إلى الدرج الثاني.

راقبته ليان دون أن ترمش.

فتح الدرج.

لكنها لاحظت شيئًا غريبًا.

الدرج كان فارغًا.

لا ظرف.

لا أوراق.

لا شيء.

حتى القلم القديم الذي اعتاد ياسين الاحتفاظ به لم يكن موجودًا. بدا الدرج نظيفًا أكثر من اللازم، وكأن أحدًا أفرغه قبل دقائق فقط.

نظرت إليه بدهشة.

— كان فيه حاجة هنا؟

رفع ياسين عينيه إليها ببطء.

— إيه؟

— مفيش… بس أنا…

توقفت.

لقد كادت تخبره عن الرسالة، لكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة. لم تكن مستعدة لأن تمنحه فرصة لمعرفة كل ما تعرفه، أو بالأحرى كل ما تظن أنها تعرفه.

لكنه سبقها:

— حد قالك إن فيه ظرف؟

تجمدت.

شعرت ببرودة تسري في جسدها.

كيف عرف؟

لم تقل كلمة واحدة عن الظرف. لم تذكر الدرج، ولم تخبره أن الرسالة طلبت منها البحث فيه. كل ما قالته إنها دخلت تبحث عن شيء يخصها.

نظر ياسين إلى وجهها، وفهم من صمتها أنها وقعت في الفخ.

اقترب منها أكثر، ثم أغلق الدرج بهدوء.

— روحي نامي يا ليان.

— ياسين…

— قلت لك نامي.

لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه كان حادًا بما يكفي ليجعلها تتراجع خطوة.

خرج من المكتب، وأغلق الباب خلفه دون أن يلتفت إليها.

وقفت ليان مكانها، وعقلها يعمل بسرعة. كانت تحاول ترتيب الأحداث، لكنها كلما وجدت تفسيرًا، ظهر أمامها سؤال جديد.

الظرف كان موجودًا فعلًا.

لكنه اختفى قبل أن تصل إليه.

وهذا يعني أن شخصًا آخر كان يعرف أنها ستأتي إلى هنا، أو أن ياسين كان يراقبها طوال الوقت. ربما كان قد دخل المكتب قبلها وأخذ الظرف، وربما كان هو من أرسل الرسالة أصلًا ليختبرها.

لكن لماذا؟

ماذا كان يريد أن يعرف؟

عادت إلى غرفتها دون أن تقول شيئًا. أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه، ثم بقيت واقفة للحظات وهي تحاول التقاط أنفاسها.

نظرت إلى السرير، ثم إلى المرآة المقابلة. انعكست صورتها أمامها شاحبة ومرهقة، بعينين لم تعرفهما من قبل. منذ زواجها من ياسين، كانت تظن أنها تعيش حياة مستقرة، حتى لو خلت من الحب الكبير الذي حلمت به في طفولتها. كان ياسين زوجًا محترمًا، ناجحًا، وهادئًا. لم يرفع صوته عليها إلا نادرًا، ولم يمنعها من شيء.

لكن في الأيام الأخيرة، بدأت تكتشف أن الهدوء قد يكون قناعًا، وأن الرجل الذي لا يصرخ ربما يخفي غضبًا أخطر من أي صراخ.

بعد دقائق، سمعت صوت باب المنزل يُفتح.

ثم صوت خطوات ياسين في الممر.

اقتربت من الباب، لكنها لم تفتحه. وضعت أذنها عليه، وحاولت أن تميز الأصوات القادمة من الخارج.

سمعته يتحدث عبر الهاتف.

— قلت لك إنها شافت الرسالة.

صمت قليلًا.

شعرت ليان بأن الدم انسحب من وجهها.

ثم قال:

— لا، مش دلوقتي… لازم نعرف مين بيبعتها الأول.

وضعت يدها على فمها حتى لا تصدر شهقة.

كان ياسين يتحدث عن الرسائل.

إذن هو كان يعرف.

لم تكن الرسالة الأولى مفاجأة له، ولم يكن يسألها بدافع الشك فقط. كان يتابع الأمر منذ البداية، وربما كان يتلقى تقارير عن كل خطوة تخطوها.

اقتربت أكثر من الباب.

سمعته يقول:

— لو واجهناها دلوقتي، هتخاف وتسكت. لازم نسيبها تكمل.

توقفت أنفاسها.

من كان معه؟ ولماذا يريدان منها أن تكمل؟ هل كانا يتحدثان عن الرسالة أم عن شيء آخر؟ شعرت بأن حياتها تحولت إلى لعبة، وأنها الوحيدة التي لا تعرف قواعدها.

وفجأة سمعته يقول:

— آدم رجع القاهرة.

اتسعت عيناها.

آدم؟

ذلك الاسم الذي دفنته في الماضي منذ سنوات، وحاولت ألا تفكر فيه منذ اليوم الذي اختفى فيه دون وداع.

آدم الشامي.

صديق طفولتها، وجارها القديم، والشخص الذي أحبته قبل أن تتزوج ياسين.

كان آدم أول شخص جعلها تشعر بأنها مفهومة. كان يعرف خوفها من الأماكن المزدحمة، ويعرف أنها تبكي عندما تغضب بدلًا من أن تصرخ، وكان يحتفظ برسائلها القديمة في صندوق خشبي صغير. وعدها ذات مرة بأنه لن يتركها مهما حدث.

ثم اختفى.

في ليلة واحدة، اختفى آدم من حياتها، وأخبرها والدها أنه سافر مع عائلته إلى الخارج. بعد أشهر، تقدم ياسين لخطبتها، وكان كل شيء مرتبًا بطريقة جعلتها تشعر أن رفضها لن يغير شيئًا. حاولت أن تسأل عن آدم، لكنها لم تجد إجابة واضحة. ومع مرور الوقت، أقنعت نفسها بأن الماضي انتهى.

لكن الآن، عاد اسمه فجأة إلى حياتها، في أكثر لحظة كانت فيها ضعيفة.

لم تسمع بقية الحديث. كانت الكلمات تتداخل في رأسها، ولم تعد قادرة على التركيز. عادت إلى سريرها بسرعة، وأغلقت عينيها عندما فتح ياسين باب الغرفة.

دخل بهدوء.

ظن أنها نائمة.

وقف للحظات بجانبها، وظلت ليان ساكنة، تحبس أنفاسها حتى لا يكتشف أنها مستيقظة. شعرت بيده تقترب من وجهها، لكنه لم يلمسها. بقي واقفًا ينظر إليها، وكأن شيئًا داخله يمنعه من الرحيل.

ثم قال بصوت منخفض:

— سامحيني يا ليان…

تجمدت.

لم يكن اعتذارًا عابرًا. كان صوته مثقلًا بالندم، وكأنه يعتذر عن شيء حدث منذ سنوات، شيء لا علاقة له بما جرى الليلة فقط.

غادر الغرفة وأغلق الباب خلفه.

فتحت ليان عينيها ببطء.

لم تكن تعرف ماذا يعني اعتذاره، لكنها شعرت أن الكلمات أخطر من أي تهديد. لماذا يعتذر؟ هل كان يعرف آدم؟ هل كان له دور في اختفائه؟ وهل كان زواجها من ياسين مبنيًا على سر لم يخبرها به أحد؟

ظلت مستيقظة حتى الفجر.

وفي صباح اليوم التالي، خرجت من المنزل قبل أن يستيقظ ياسين. لم تخبره إلى أين تذهب، ولم تنتظر أن يسألها. كانت تحتاج إلى الهواء، إلى مكان بعيد عن الجدران التي بدأت تشعر بأنها تراقبها.

عندما وصلت إلى سيارتها، وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا تحت مسّاحة الزجاج الأمامي.

توقفت في مكانها.

لم يكن عليه اسم، ولا عنوان، ولا أي علامة تدل على صاحبه.

نظرت حولها. كان الشارع هادئًا، وبعض الجيران بدأوا يخرجون إلى أعمالهم. لم ترَ أحدًا يراقبها، لكن إحساسًا قويًا أخبرها أن الشخص الذي وضع الظرف لم يبتعد كثيرًا.

مدت يدها وأخذته.

كانت أصابعها ترتجف وهي تفتحه.

في الداخل كانت هناك صورة قديمة.

صورة لها مع آدم.

كانا يقفان أمام شجرة كبيرة في حديقة منزلها القديم. كانت ليان تبتسم، بينما كان آدم ينظر إليها بطريقة جعلت قلبها يؤلمها رغم مرور السنوات. تذكرت ذلك اليوم فورًا. كان قبل اختفائه بأسبوع واحد فقط.

قلبت الصورة.

وفي ظهرها كُتبت جملة واحدة:

«اسألي ياسين لماذا فرّق بينكما.»

شهقت ليان، وسقطت الصورة من يدها.

لم تكن الجملة مجرد اتهام. كانت مفتاحًا لباب ظل مغلقًا في ذاكرتها طويلًا.

بدأت تتذكر تفاصيل لم تنتبه إليها من قبل: إصرار والدها على زواجها من ياسين، اختفاء آدم المفاجئ، خوف والدتها كلما سألت عنه، والليلة التي عاد فيها والدها إلى المنزل غاضبًا وهو يحمل هاتفًا لم تره من قبل.

رفعت الصورة مرة أخرى، وحدقت في وجه آدم.

هل كان قد حاول التواصل معها؟ هل منعه ياسين؟ هل كان ياسين يعرفه قبل الزواج؟ وهل كان هو السبب الحقيقي وراء ابتعاده؟

للمرة الأولى، بدأت تشك أن زواجها من ياسين ربما لم يكن صدفة أصلًا.

وفي اللحظة التي همّت فيها بإعادة الصورة إلى الظرف، اهتز هاتفها.

وصلتها رسالة جديدة من الرقم المجهول:

«لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي للمكان اللي اتقابلتي فيه مع آدم آخر مرة.»

تحت الرسالة ظهر عنوان قديم.

عنوان منزل مهجور في أطراف المدينة.

المكان الذي كانت تظن أن ذاكرتها نسيته.

لكنها تذكرته فورًا.

كان المكان نفسه الذي اختفى فيه آدم من حياتها.

رفعت ليان عينيها نحو منزلها، فرأت ستارة غرفة المكتب تتحرك خلف النافذة.

كان ياسين واقفًا هناك.

يراقبها.

وفي يده هاتفه.

تراجعت خطوة، وأخفت الظرف داخل حقيبتها. لم يبعد ياسين عينيه عنها، وكأنه عرف أنها قرأت الرسالة الجديدة، وكأنه كان ينتظر قرارها.

ثم رن هاتفها مرة أخرى.

رسالة قصيرة:

«ما تروحيش لوحدك… هو عارف إنك هتروحي.»

شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.

رفعت رأسها نحو نافذة المكتب، لكن ياسين لم يعد هناك.

اختفى.

وفي تلك اللحظة، أدركت أن الأمر لم يعد مجرد سر قديم أو حب ضائع.

كان هناك شخص يراقبها، وشخص آخر يخفي الحقيقة، وربما كان الاثنان يعرفان بعضهما.

أما آدم، الذي ظنت أنه أصبح جزءًا من الماضي، فقد يكون أقرب إليها مما تتخيل.

أدارت محرك السيارة، وانطلقت نحو العنوان القديم، وهي لا تعرف هل تذهب بحثًا عن الحقيقة أم تسير بإرادتها إلى فخ أُعد لها منذ سنوات.

يتبع…

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الواحد والثلاثون: المرأة التي تشبه أمي

    ظلت ليان تحدق في الصورة.لم تسمع أي صوت حولها.لم تعد ترى ياسين، ولا آدم، ولا كمال، ولا حتى فريدة.كل ما رأته كان وجه المرأة الموجودة في الصورة.وجه تعرفه.ملامح لا يمكن أن تنساها.نظرة كانت تراها في طفولتها كل ليلة قبل أن تنام.ابتسامة كانت تشعر معها بالأمان.أمها.لكن هذا مستحيل.والدتها ماتت.الجميع قال ذلك.شهادة الوفاة موجودة.قبرها موجود.ليلة موتها محفورة في ذاكرتها.فكيف يمكن لامرأة ماتت منذ سنوات أن تظهر في صورة التُقطت بالأمس؟قال آدم:— ليان…لم تجبه.اقترب ياسين.— بصي لي.رفعت عينيها إليه.— دي أمي.— عارف.— أمي عايشة.لم يرد.— ياسين!قال بهدوء:— ما نقدرش نتأكد من صورة واحدة.— أنا أعرف أمي.— الصورة ممكن تكون قديمة.— مكتوب عليها أمس.— ممكن يكون التاريخ متلاعب فيه.قالت:— وممكن تكون الحقيقة.سكت.ثم قالت:— أنا رايحة.قال ياسين فورًا:— مش لوحدك.رفعت الهاتف.— الرسالة قالت لوحدي.— والرسالة دي ممكن تكون فخ.— كل شيء أصبح فخًا.ثم أضافت:— لكن لو فيه احتمال واحد في المئة إن أمي عايشة، أنا لازم أروح.قال آدم:— وأنا هاجي.نظر إليه ياسين.— لا.— ليه؟— لأن الرسالة مو

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثلاثون: الطفلة الأخرى

    تجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة للطبيب سامي تدور داخل رأسها بلا توقف:«كانت أختك.»أختها.كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى ليان كانت كافية لتعيد ترتيب كل شيء عرفته عن حياتها.طوال عمرها كانت تعتقد أنها الابنة الوحيدة.لم يخبرها والدها يومًا أن لها أختًا.لم تقل والدتها شيئًا.حتى ياسين، الذي اكتشفت أنه يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن طفولتها، لم يخبرها.والآن يقف أمامها الطبيب الذي كان حاضرًا في يوم ولادتها ليخبرها أن هناك طفلة أخرى، وأن تلك الطفلة كانت أختها.ثم جاءت الأصوات من الأسفل.— افتح الباب!نظر الطبيب سامي إلى فريدة.— وصلوا.قالت ليان:— مين؟— الأشخاص الذين كنت أهرب منهم.قالت فريدة:— لازم نخرج من هنا.لكن ليان لم تتحرك.— مش قبل ما أعرف.اقترب منها الطبيب.— عندك دقائق فقط.— أنا استنيت ستة وعشرين سنة.صمت.— مش هخرج من هنا من غير إجابة.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— والدتك كانت تعرف أن أحدًا سيبحث عنك.— مين؟— لا أعرف.— لكنك تعرف أين أختي.تغير وجهه.— أعرف أين بدأت قصتها.— يعني إيه؟— لا أعرف أين انتهت.⸻ارتفعت أصوات الخطوات في الطابق السفلي.

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل التاسع والعشرون: ما حملته ليان منذ ولادتها

    ظلّت ليان واقفة في مكانها، غير قادرة على استيعاب الجملة الأخيرة التي قالها كمال.«الشيء الذي كانوا يبحثون عنه لم يكن في القلادة… كان معكِ أنتِ منذ ولادتك.»وضعت يدها على صدرها دون وعي.ثم نظرت إلى كمال.— معايا أنا؟أومأ.— نعم.— إيه؟لم يجب.صرخت:— إيه اللي كان معايا؟قال ياسين بسرعة:— كمال، لازم تقول لها.لكن كمال لم ينظر إليه.ظل ينظر إلى ليان.— والدتك كانت تعرف إن اليوم ده هييجي.— أي يوم؟— اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.اقتربت ليان خطوة.— أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أعرف.قال كمال:— لو عرفتي كل شيء الليلة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.ضحكت ليان بمرارة.— حياتي القديمة؟ثم نظرت حولها.— حياتي القديمة اختفت من أول يوم دخلت فيه المكتب بتاع ياسين وفتحت الدرج.سكتت لحظة.— من فضلك… قول الحقيقة.أغمض كمال عينيه للحظات.ثم قال:— كان معكِ شيء صغير جدًا.— إيه؟— شيء لا يُرى بسهولة.— ورقة؟— لا.— مفتاح؟— لا.— شريحة؟هز رأسه.— لا.قالت ليان:— إذن ماذا؟قال كمال:— علامة.لم تفهم.— علامة؟— نعم.تدخل محمود:— علامة وُلدت معك.حدقت ليان فيه.— علامة على جسمي؟أومأ.تراجعت خ

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثامن والعشرون: الحقيقة التي بدأت قبل أن تولد

    لم تتحرك ليان.كانت الكلمات التي قالها كمال لا تزال تتردد في رأسها:«أنتِ لم تولدي في البيت الذي تعتقدين أنك ولدتِ فيه.»لم تفهم.أو ربما فهمت أكثر مما ينبغي، لكنها رفضت أن تصدق.نظرت إلى فريدة.ثم إلى كمال.ثم إلى ياسين.كان الثلاثة يقفون أمامها بطريقة جعلتها تشعر أن الجميع يعرف شيئًا عنها، بينما هي آخر من يعلم.قالت أخيرًا:— أنا عايزة أفهم.لم يجب أحد.رفعت صوتها:— عايزة أفهم دلوقتي!اقترب ياسين.— ليان، اسمعيني.ابتعدت عنه.— لا.ثم أشارت إلى كمال.— هو قال إني ما اتولدتش في المكان اللي أنا فاكرة إني اتولدت فيه.نظرت إلى فريدة.— الكلام ده صحيح؟خفضت فريدة عينيها.— نعم.شعرت ليان بأن الأرض تحركت تحت قدميها.— يعني إيه نعم؟قالت فريدة:— يعني إن يوم ميلادك كان بداية السر… مش نهايته.ضحكت ليان ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة.— كل ده كان عني؟قال كمال:— أكثر مما تتخيلي.— وإنت عرفت إمتى؟— من اليوم الذي ولدتِ فيه.— وأمي؟— كانت تعرف.— أبويا؟— كان يعرف.— ياسين؟صمت كمال.قالت ليان:— ياسين كان يعرف؟أجاب ياسين بنفسه:— كنت أعرف جزءًا.صرخت:— كل مرة تقولوا «جزء»!ثم أضافت:— أنا عايز

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السابع والعشرون: البيت رقم 27

    كانت ليان تحدق في الصورة على هاتفها، وكأنها تحاول أن تجد بين تفاصيلها إجابة لم تجدها طوال الأسابيع الماضية.مريم أمام البيت رقم 27.الجدار القديم.الباب الحديدي نفسه.والمكان الذي بدأت عنده واحدة من أكثر الليالي غموضًا في حياتها.لكن الشيء الذي لم تستطع ليان تجاهله كان نظرة مريم.لم تكن نظرة شخص خائف فقط.كانت نظرة شخص يعرف شيئًا.شيئًا خطيرًا.شيئًا لم تخبرها به طوال هذه السنوات.رفعت ليان عينيها نحو ياسين.— أنا رايحة هناك.قال فورًا:— وأنا جاي معاكي.— الرسالة قالت لوحدي.— واللي بيطلب منك تروحي لوحدك هو آخر شخص ممكن أسمع كلامه.— لو عرفوا إنك معايا ممكن يأذوا مريم وآدم.— ولو رحتي لوحدك ممكن يأذوكي أنتِ.سكتت.كان كلامه منطقيًا.لكنها لم تعد تثق بسهولة.قالت:— عادل هييجي؟— لأ.— ليه؟— لأنه رايح لفريدة.— عشان تعرف الشخص الرابع؟أومأ.— ولو فريدة عرفت، هنعرف إحنا كمان.تنفست ليان ببطء.— طيب نروح.⸻كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلا إلى المنطقة القديمة.الطريق كان شبه خالٍ.المباني القديمة تحيط بالشارع من الجانبين، وأضواء قليلة كانت تضيء الأرصفة.توقفت السيارة بعيدًا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السادس والعشرون: ليلة ميلاد ليان

    خرجت ليان من المبنى بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن عقلها لم يكن قادرًا على ترتيب كل ما عرفته.والدها كان يعرف ياسين قبل زواجهما.والدتها كانت تثق بفريدة.القلادة تحتوي على دليل.آدم مخطوف.كمال حي.ومحمود راضي الذي قيل إنه مات، ظهر من جديد.والآن هناك سر يتعلق بليلة ولادتها.سر جعل والدها يختار ياسين دونًا عن الجميع.وصل ياسين خلفها.— ليان، استني.توقفت دون أن تنظر إليه.— قلت لك إنك هتقول لي الحقيقة.— هقول.— قبل ما نروح لآدم.— أيوه.استدارت.— إذن اتكلم.نظر ياسين إلى عادل، ثم قال:— مش هنا.قالت بغضب:— مفيش وقت.— الحقيقة دي مش جملة واحدة.اقترب منها.— دي حاجة غيرت حياتي وحياتك من اليوم اللي اتولدتِ فيه.⸻جلسوا في السيارة.ظل عادل في الخارج، بينما جلس ياسين بجوار ليان.أغلق الباب.كانت ليان تنتظر.قال ياسين:— ليلة ولادتك، والدك كان في المستشفى.— طبيعي.— لا، مش طبيعي.نظرت إليه.— ليه؟— لأن في نفس الليلة حصلت حاجة خلت والدك يعتقد إن حياتك هتكون في خطر من أول يوم.صمتت.— إيه اللي حصل؟— والدتك كانت في حالة صحية صعبة بعد الولادة.— أمي كانت كويسة بعدها.— ظاهريً

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status