Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثاني و الستين

Share

الفصل الثاني و الستين

last update publish date: 2026-09-23 02:56:06

ظل الصمت داخل السيارة لعدة دقائق بعد انتهاء المكالمة.

كانت ليان تنظر من النافذة، بينما كان ياسين يقود بهدوء.

لم تكن غاضبة.

ولم تكن خائفة.

لكنها كانت تنتظر.

وأخيرًا قالت:

— مين هي؟

لم يجب ياسين فورًا.

— ياسين؟

تنفس ببطء.

— مش عارف إذا كان الاسم هيهمك ولا لأ.

— أي حاجة تخصني تهمني.

نظر إليها للحظة.

— اسمها نورا.

— نورا مين؟

— كانت تعرف أبوكي.

تغيرت ملامح ليان قليلًا.

— وبتعرفني أنا؟

— أعتقد.

— أعتقد؟

— هي قالت إن الموضوع يخصك.

سكتت ليان.

ثم قالت:

— والقلادة؟

نظر إليها.

— مش عارف.

— بس هي عارفة.

— غالبًا.

ابتسمت ليان بحزن.

— واضح إن عندنا هواية جديدة.

— إيه؟

— كل شخص في حياتنا يعرف جزءًا من الحقيقة.

ضحك ياسين بخفة.

— وأنا أكثر واحد متهم.

نظرت إليه.

— زمان كنت هزعل.

— ودلوقتي؟

— دلوقتي هستنى منك الحقيقة.

أمسك يدها للحظة.

— هقولك.

⸻

عندما وصلا إلى المنزل، وجدا والدة ليان في غرفة الجلوس.

كانت تقرأ كتابًا.

رفعت عينيها عندما دخل الاثنان.

— رجعتوا؟

ابتسمت ليان.

— آه.

ثم وضعت حقيبتها على الطاولة.

لم تقل شيئًا عن المكالمة.

لكن والدتها لاحظت التغيير في وجهها.

— حصل حاجة؟

نظرت ليان إلى ياسين.

ثم قالت:

— واحدة اسمها نورا اتصلت بياسين.

تجمدت الأم للحظة.

لم يكن التغيير كبيرًا.

لكن ليان لاحظته.

— ماما؟

رفعت الأم عينيها إليها.

— نورا؟

— تعرفيها؟

سكتت الأم.

ثم قالت:

— أعرف الاسم.

اقتربت ليان منها.

— مين هي؟

— واحدة كانت قريبة من أبوكي زمان.

— قريبة إزاي؟

— مش بالشكل اللي في بالك.

ضحكت ليان بخفة.

— أنا ما قلتش حاجة.

ابتسمت الأم.

— عارفة تفكيرك.

ثم نظرت إلى ياسين.

— قالت لك إيه؟

— قالت إن الموضوع يخص ليان والقلادة.

انخفض بصر الأم إلى حقيبة ليان.

ثم قالت:

— خلي القلادة معاكي.

أخرجتها ليان.

— ليه؟

— لأنني أعتقد أن الوقت حان.

سألتها ليان:

— حان لإيه؟

لكن الأم لم تجب.

فقط نظرت إلى ياسين وقالت:

— هل أنت متأكد أنك لم ترَ هذه القلادة من قبل؟

فكر ياسين.

ثم قال:

— لا.

— متأكد؟

— جدًا.

قالت الأم:

— غريب.

— ليه؟

— لأنني رأيتها معك من قبل.

اتسعت عينا ليان.

— مع ياسين؟

هزت الأم رأسها.

— لا… مع شخص آخر.

سألت ليان بسرعة:

— مين؟

لكن الأم قالت:

— مش دلوقتي.

تنهدت ليان.

— ماما!

ضحكت الأم.

— كل حاجة عندك لازم تتعرف في نفس اللحظة؟

— بعد اللي حصل، آه.

اقترب ياسين منها وقال:

— سيبيها تاخد وقتها.

نظرت ليان إليه.

— أنت بقيت محاميها؟

— بحاول أحميكي منها ومن فضولك في نفس الوقت.

ضحكت.

⸻

في المساء، جلست ليان في الشرفة.

كان ياسين بجانبها.

لم يتحدثا كثيرًا.

كانت الموسيقى هادئة.

قالت ليان:

— عارف أكتر حاجة بحبها في الأيام دي؟

— إيه؟

— إنك بقيت بتقولي الحقيقة حتى لو مش كاملة.

ابتسم.

— أحسن من زمان.

— بكتير.

سكت قليلًا.

ثم قال:

— عايزة تسأليني عن نورا؟

— لأ.

نظر إليها باستغراب.

— لأ؟

— مش دلوقتي.

— ليه؟

— عشان أنا واثقة إنك هتحكي لما تعرف.

ابتسم.

— وثقتك دي مهمة عندي جدًا.

ثم أضاف:

— بس لو الموضوع ضايقك…

قاطعته:

— أنا مش غيورة.

ضحك.

— أنا ما قلتش إنك غيورة.

— بس فكرت.

— بصراحة؟

— آه.

— شوية.

ضربته بخفة على كتفه.

— ياسين!

ضحك.

ثم أمسك يدها.

— نورا من الماضي.

— وأنا؟

— إنتِ حياتي.

سكتت.

ثم قالت:

— الكلام ده خطير.

— ليه؟

— عشان هخليه يفضل في دماغي.

— خليه.

ابتسمت.

— حاضر.

⸻

في اليوم التالي، استيقظت ليان على صوت هاتفها.

رسالة واحدة.

من رقم مجهول.

فتحتها.

كان مكتوبًا:

“لا تخافي من نورا… اسأليها فقط لماذا كانت آخر شخص تحدث مع والدك قبل اختفائه.”

ظلت ليان تنظر إلى الشاشة.

ثم أغلقت الهاتف.

لم تشعر بالخوف.

لكنها شعرت بأن الماضي بدأ يتحرك من جديد.

خرج ياسين من الغرفة.

— صباح الخير.

نظرت إليه.

— صباح الخير.

— في إيه؟

أعطته الهاتف.

قرأ الرسالة.

ثم نظر إليها.

— هنقابلها.

— إمتى؟

— لما تكوني جاهزة.

ابتسمت.

— أنا جاهزة.

ثم أمسكت يده.

— بس المرة دي…

— إيه؟

— مش هتروح لوحدك.

ابتسم.

— ولا إنتِ.

وبينما كانا يستعدان للخروج، لم تكن ليان تعرف أن لقاء نورا لن يكشف فقط شيئًا عن والدها…

بل سيعيد إلى حياتها شخصًا ظنت منذ سنوات أنه أصبح مجرد ذكرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٣: الحقيقة التي أخفاها أبي

    لم تفهم ليان جملة فؤاد.— مش أبي بالطريقة اللي أظنها؟قالت وهي تنظر إليه:— يعني إيه؟لم يجب فورًا.كان الجميع ينتظر.وأخيرًا قال:— أنا والدكِ بالدم.توقفت ليان.— لكن؟— لكن محمود هو الرجل اللي ربّاكِ.قال مالك:— يعني فؤاد أبونا الحقيقي؟— أيوه.قالت سارة:— وليه اتقال لنا إن محمود أبونا؟أجاب فؤاد:— لأن الحقيقة كانت هتقتلكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول نفس الجملة.اقتربت نادين منها.— المرة دي لازم تسمعي للنهاية.قالت ليان:— اتفضلي.أخذت نادين الصورة القديمة.— والدتك وفؤاد كانوا متزوجين قبل محمود.تجمدت ليان.— متزوجين؟أومأت.— نعم.— وإزاي؟— انفصلوا بعد ولادة مالك.نظر مالك إلى فؤاد.— ليه؟قال فؤاد:— لأنني كنت أعمل مع والدكِ في المشروع.سألت ليان:— أي مشروع؟— مشروع حماية الأطفال الذين كانت الشبكة تطاردهم.قال آدم:— ومالك كان واحدًا منهم؟— نعم.قالت سارة:— وأنا؟— أنتِ كنتِ الأصغر.ثم نظر إلى ليان.— وأنتِ كنتِ آخر طفلة.قالت ليان:— ورامي؟— رامي لم يكن من أطفال المشروع.تغير وجه رامي.— إيه؟قال فؤاد:— رامي ابني من زواج آخر.توقفت ليان.— يعني مش أخونا؟أجاب:

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٢: الرجل الذي قال «أنا أبوكم»

    تجمدت ليان.لم تتحرك.الرجل الواقف عند الباب كان يحمل صورة والدها القديمة.لكن وجهه لم يكن وجه والدها.كان أكبر سنًا، وشعره رمادي، وملامحه مختلفة.قال ياسين:— مين إنت؟أجاب الرجل:— اسمي فؤاد.نظرت إليه ليان.— وبتقول إنك أبونا؟— أيوه.ضحك مالك بمرارة.— مستحيل.قال فؤاد:— عارف إنكم مش هتصدقوا.ثم وضع الصورة على الطاولة.— عشان كده جبت الدليل.اقتربت ليان.كانت الصورة قديمة جدًا.والدتها تقف في المنتصف.بجانبها رجل أصغر سنًا.وفي ذراعيه طفل.قالت ليان:— ده مين؟أجاب:— أنا.ثم أشار إلى الطفل.— وده مالك.تقدم مالك.— أنا؟— أيوه.قالت سارة:— لكن والدي كان اسمه محمود.تغير وجه فؤاد.— محمود كان زوج أمكم.سألته ليان:— مش أبويا؟صمت.ثم قال:— لا.ساد الصمت.شعرت ليان بأن كل شيء داخلها انهار.— يعني بابا اللي عشت وأنا فاكرة إنه أبويا… مش أبي؟أجاب فؤاد:— كان يحبكم.— أنا ما سألتش إذا كان يحبنا.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أنا بسألك: هل هو أبي؟هز رأسه.— لا.قال مالك:— وإنت اختفيت ليه؟— لأن محمود عرف بوجودي.سألت ليان:— وماما؟خفض عينيه.— كانت تحاول تحميكم جميعًا.قالت سارة:—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣١: الأخ الرابع

    لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت كلمة نادين ما تزال معلقة في الهواء:«أنتم أربعة.»قال مالك:— مين الرابع؟لم تجب نادين.نظرت إلى سارة.ثم إلى آدم.وأخيرًا إلى ليان.قالت ليان:— قولي.أخرجت نادين ملفًا قديمًا.— الطفل الرابع اتولد قبل سارة ومالك وليان بسنوات.سأل ياسين:— من أمه؟— نفس الأم.تجمدت ليان.— أمي؟أومأت نادين.— أيوه.قالت سارة:— أنا كنت أعرف.نظر إليها مالك.— كنتِ تعرفي إن لينا أخ رابع؟— كنت أعرف إن عندنا أخًا.— فين؟خفضت سارة عينيها.— ما أعرفش.قالت نادين:— أنا أعرف.اقتربت ليان.— مين هو؟فتحت نادين الملف.كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لطفل صغير.لم يكن وجهه واضحًا.لكن على كتفه ظهرت العلامة نفسها.قالت نادين:— اسمه عند الولادة كان نور.تجمدت ليان.— نور؟قالت سارة:— الاسم ده مش اسم ولد.أجابت نادين:— لأنه لم يكن اسمه الحقيقي.قلبت الصفحة.ظهر اسم آخر:«آدم.»نظر الجميع إلى آدم.لم يتحرك.قال ياسين:— تاني؟أجاب آدم بصوت منخفض:— أنا قلت لكم إني كنت الطفل ٣٠٩.قالت نادين:— لكن الطفل ٣٠٩ لم يكن آدم.تجمد آدم.— إيه؟قالت نادين:— أنت كنت الطفل الذي تم نقله بعده.ن

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٠: سارة

    توقفت ليان أمام المرأة.لم تستطع الكلام.كانت ملامحها تشبه أمها بطريقة غريبة.لكن عينيها…كانتا تحملان شيئًا شعرت ليان أنها تعرفه منذ زمن.قالت المرأة:— ليان؟همست ليان:— سارة؟أومأت.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.لكن ياسين أمسك بذراعها.— استني.نظرت إليه.— دي ممكن تكون خدعة.قالت المرأة:— معاه حق.ثم أضافت:— بعد كل اللي حصل، أنا نفسي ما كنتش هصدقني.أخرجت شيئًا من جيبها.كانت قلادة صغيرة.نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.قالت:— دي كانت معايا يوم اختفائي.اقتربت ليان.— منين جبتيها؟— أمي أعطتهالي.تجمدت.— أمي؟— والدتك.نظرت ليان إلى مالك.— يعني هي قابلت أمي؟أجابته سارة:— أكتر من مرة.قال مالك:— وإنتِ كنتِ عارفة إننا إخوات؟هزت رأسها.— عرفت من زمان.— ليه ما رجعتيش؟خفضت عينيها.— لأنني كنت أعتقد إن رجوعي هيعرّضكم للخطر.قال ياسين:— مين كان بيهددك؟— كريم.تدخل آدم:— كريم كان يعرف مكانها؟— أيوه.ثم نظرت إلى ليان.— لكنه ما كانش يعرف كل شيء.قالت ليان:— إيه اللي ما كانش يعرفه؟أجابت سارة:— إن والدتك أخفت الدليل الأخير.— فين؟ابتسمت سارة بحزن.— معك.وضعت ليان يدها على ك

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٩: اليوم الذي كنتُ فيه طفلتين

    ظلت ليان تحدق في الصورة.طفلة صغيرة بين ذراعي هالة.والتاريخ:٢٨ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— أنا كنت مع أمي في المستشفى.قال آدم:— أيوه.— إذن مين الطفلة دي؟لم يجب.اقتربت مريم وأخذت الصورة.قلبتها.كان خلفها رقم:٣٠٩.تغير وجهها.— لا…سألها مالك:— إيه؟قالت مريم:— الطفل ٣٠٩ ما كانش طفلًا مجهولًا.نظرت إليها ليان.— أمال؟— كان اسمًا مستعارًا.قال ياسين:— لمين؟رفعت مريم عينيها.— لليان.ساد الصمت.قالت ليان:— يعني أنا كنت المريضة ٣٠٩؟أومأت.— أيوه.قال آدم:— وده يفسر ليه السجلات كانت متناقضة.قالت ليان:— بس الصورة…— هالة كانت تحملك بعد ما خرجتِ من المستشفى.— خرجت؟— مؤقتًا.قال مالك:— والدتك كانت بتحاول تخفيك عن كريم.سألت ليان:— وسارة؟قالت مريم:— سارة كانت في نفس المبنى.— يعني أنا وسارة كنا مع بعض؟— لفترة قصيرة.بدأت ذكريات مبهمة تعود إلى ليان.ممر أبيض.صوت طفلة تضحك.امرأة تقول:— خدي بالك منها.ثم صوت آخر:— لازم نفصلهم.وضعت ليان يدها على رأسها.قال ياسين:— ليان؟— أنا فاكرة حاجة.اقترب منها.— إيه؟— كان فيه سريرين.نظر الجميع إليها.— وأنا كنت في واحد.توقفت.—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٨: زوجة كريم

    لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.وخلفها ممر المستشفى.وفي زاوية الصورة، ظهر تاريخ:٢٧ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— دي كانت موجودة يوم ولادتي؟أومأ آدم.— أيوه.سأل ياسين:— اسمها إيه؟قال آدم:— نادية.تدخلت مريم:— اسمها الحقيقي مش نادية.نظرت إليها ليان.— أمال؟— هالة.تجمدت.قال مالك:— هالة زوجة كريم؟— أيوه.سألت ليان:— إيه علاقتها بأمي؟أجابت مريم:— كانوا يعرفوا بعض قبل سنوات من ولادتك.— منين؟— من والدك.صمتت ليان.— بابا كان يعرفها؟— كان يعرف زوجها، ويعرف إنها كانت بتساعده في بعض الأمور.قال ياسين:— أي أمور؟نظرت مريم إلى آدم.— نقل الأطفال.تغير وجه ليان.— الأطفال؟— أيوه.قال آدم:— هالة كانت واحدة من الأشخاص اللي بينقلوا الأطفال بين المستشفيات.قالت ليان:— ليه؟— عشان يختفوا من السجلات.سألت:— ومين كان بيطلب منها ده؟صمت آدم.ثم قال:— كريم.شعرت ليان بالاختناق.— يعني كريم كان يعرفني من يوم ولادتي؟— أيوه.— وكان عايزني أختفي؟— في البداية.— ليه؟أجاب آدم:— لأنك كنتِ تحملين العلامة.وضعت ليان يدها على كتفها.— العلامة اللي عندي؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status