Short
ليتني أدفن الماضي في الشتاء

ليتني أدفن الماضي في الشتاء

By:  الخريفCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
21Chapters
0views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في المرة الـ999 التي كانت فيها أسيل شعبان تقيم علاقة مع شقيق صديقتها المقربة، كانت تجلس في حضن جواد رضوان، وقد استمر الأمر لما يقارب ساعة. تجمعت حبات عرق دقيقة على جبينه، لكنه ظل عاجزًا عن استعادة حالته. "ما رأيك أن... نجرب طريقة أخرى؟" اقترحت بهدوء، وقد احمرّ وجهها خجلًا، وهي تشفق عليه. ربّت جواد على شعرها برفق: "لا بأس، سأتعامل مع الأمر بنفسي، اذهبي للاستحمام أولًا." انهمر الماء الساخن عليها بصوت متتابع، وبينما كان البخار يملأ المكان، تذكرت فجأة أنها نسيت إحضار ملابس النوم. وما إن دفعت باب الحمام وفتحته، حتى سمعت صوتًا يأتي من غرفة المعيشة —— "ريناد..."

View More

Chapter 1

الفصل 1

تجمد جسد أسيل بالكامل، ومن خلال شق الباب نصف المفتوح، رأت جواد مستندًا إلى الأريكة، يحمل صورة ريناد ويضعها على شفتيه!

أغمض عينيه، وتحركت تفاحة آدم في حلقه، بينما خرج صوته أجش على نحو لا يُحتمل: "ريناد... حبيبتي..."

على الرغم من أنه شاركها الفراش مرات لا تُحصى، فإنه لم يستطع في كل مرة أن يشعر بالسعادة حقًا، أما الآن، فبمجرد أن ينادي باسم ريناد وينظر إلى صورتها، يحصل بسهولة على لحظة قصيرة من السعادة.

شعرت أسيل وهي تشاهد هذا المشهد وكأنها سقطت في كهف جليدي.

وفي اللحظة التالية، رنّ الهاتف فجأة، فاستجمع جواد نفسه قليلًا قبل أن يجيب.

وما إن اتصلت المكالمة، حتى وصل صوت صديقه معتز المذهول عبر الخط.

"جواد، هل تنوي حقًا أن تشتري ريناد في المزاد غدًا؟"

"هل نسيت كيف تخلت عنك في ذلك الوقت؟ عندما أفلست، تركتك من أجل منحة للدراسة في الخارج، وارتبطت بابن أحد مسؤولي الجامعة، والآن بعد أن استعدت مكانتك، عادت لتتعلق بك من جديد، امرأة كهذه..."

أغمض جواد عينيه، وقال بصوتٍ خفيض: "أعلم أنها تحب المظاهر، وأنها أنانية ومنافقة."

توقف لحظة، ثم ابتسم بمرارة وقال: "لكنني أحبها."

"طوال هذه السنوات، كدت أفقد صوابي من شدة اشتياقي إليها."

تسارعت أنفاس معتز: "وماذا عن أسيل؟ إنها حبيبتك الحالية، فماذا تعتبرها إذًا؟!"

عبس جواد: "لقد حاولت، لكنني لم أستطع أن أحبها."

"حين تلتقي بالشخص الذي تحبه حقًا، يصبح كل من سواه مجرد حلٍ وسط."

"أسيل فتاة رائعة، لكنها بالنسبة إليّ كانت دائمًا مجرد حلٍ وسط."

تنهد معتز قائلًا: "أنت... لا أدري حقًا ما السحر الذي سحرتك به ريناد! إذا عرفت أسيل أنك تعاملها بهذه الطريقة وتركتك، فستندم ندمًا شديدًا!"

كان في صوت جواد شيء من الإرهاق: "إن أرادت الرحيل، فلترحل."

"لقد مرت سنوات طويلة، ولم أستطع أن أطلب منها الانفصال."

"إذا فعلت، فسيكون ذلك بمثابة راحة لي."

وما إن رأت أسيل جواد ينهي المكالمة ويتجه إلى الداخل، حتى شحب وجهها بشدة، وسارعت عائدة إلى الحمام وهي ترتجف.

كان الماء المنهمر من الدش يغمر جسدها المرتجف، فتذكرت لا إراديًا أول مرة التقت فيها بجواد.

كان ذلك في حفل افتتاح العام الدراسي للصف الأول الثانوي، حين وقف هو على المنصة وألقى كلمته بصفته رئيس اتحاد الطلبة.

كان يرتدي قميصًا أبيض ناصعًا، وسروالًا أسود يلف ساقيه الطويلتين، وكانت هيئته كلها تنضح بهيبة نبيلة متأصلة فيه، لكن الأكثر فتكًا كان وجهه الوسيم بصورة مذهلة، حتى إن جميع فتيات القاعة شهقن في اللحظة التي رفع فيها رأسه.

وقفت أسيل بين الحشد، تراقب أصابعه ذات المفاصل الواضحة وهي تمسك بالميكروفون برفق، بينما تتحرك تفاحة آدم في حلقه مع كل كلمة.

في تلك اللحظة، شعرت وكأنها تسمع دقات قلبها تتسارع.

"مهلًا، هل تحدّقين به؟" نكزتها صديقتها المقربة نغم رضوان بمرفقها: "إنه أخي، أليس وسيمًا؟"

لاحقًا، عرفت أن هناك مقولة شائعة في المدرسة الثانوية: قد يُغتفر ألا تعرف مدير المدرسة، لكن ألا تعرف جواد فتى المدرسة الوسيم، فذلك أمر لا يُغتفر.

كان محط إعجاب كل فتاة، لكنه كان يرفض جميع اعترافات الحب بأدب وجفاء، ومع مرور الوقت، ظن الجميع أنه لا يهتم بالنساء.

أما أسيل، فلم تكن تجرؤ سوى على اختلاس بضع نظرات إليه عندما تزور منزل نغم.

إلى أن انتقلت ريناد حامد إلى المدرسة.

كانت كالنار، تطارد جواد بحماسة وإصرار.

توقع الجميع أن تقابل الرفض كغيرها من الفتيات، لكن بعد ثلاثة أشهر، وافق جواد فجأة على الارتباط بها.

لن تنسى أسيل ذلك اليوم أبدًا، فقد وقفت عند زاوية مبنى الدراسة، ورأت جواد يثبت ريناد إلى الحائط ويقبلها.

تخللت أصابعه الطويلة شعرها، وكانت عيناه اللتان طالما اتسمتا بالبرود ممتلئتين بالحرارة. كان ذلك جواد الذي لم تره من قبل قط.

وهكذا، ظلت أسيل تراه يفقد السيطرة مرة تلو الأخرى من أجل ريناد.

كان يقف طوال الليل في الطوابير ليشتري لها الإصدارات المحدودة، ويتشاجر من أجلها، ويتغيب عن الصفوف ليذهب معها إلى الحفلات الغنائية.

إلى أن أفلست عائلة رضوان في عامه الجامعي الثالث.

تخلت ريناد عنه على الفور، وسافرت إلى الخارج مع ابن أحد مسؤولي الجامعة، وقبل رحيلها ألقت عليه جملة واحدة: "جواد، أنت لا تستطيع أن تمنحني ما أريده."

ذلك الرجل الذي كان شديد الكبرياء، ركض خلف سيارة ريناد لمسافة شارعين كاملين.

ظل يتوسل إليها، لكنها لم تلتفت حتى برأسها.

بعد ذلك، عاش جواد أيامه في حالة من الذهول، وكانت أسيل بسبب قلقها عليه، تتبعه بصمت حتى اكتشف أمرها.

سألها جواد: "لماذا تواصلين ملاحقتي؟"

تلعثمت ولم تستطع قول شيء.

فسألها بصراحة: "هل أنتِ معجبة بي؟ لنرتبط إذًا."

بعد أن ارتبطا، عرفت أسيل أن جواد وافق عليها فقط ليتجاوز تلك العلاقة المؤلمة.

ومع ذلك، تقبلت الأمر برضا، وظلت تعامله بلطف وطاعة، وحاولت أن تدفئ قلبه.

لاحقًا، بدا أنه بدأ يحبها تدريجيًا أيضًا.

فقد بدأ يتذكر عيد ميلادها، ويُعد لها الأعشاب الساخنة خلال دورتها الشهرية، بل ويحتضنها مبتسمًا أثناء العواصف الرعدية، مُطمئنًا إياها ألا تخاف.

وبعد أن عاد إلى القمة، وأعاد بمفرده إحياء عائلة رضوان، ازداد تدليله لها حتى جعلها تعيش كالأميرة.

إلى أن التقيا قبل أسبوعين بريناد، التي كانت تعمل نادلة في إحدى الحانات.

تسببت ريناد عن طريق الخطأ في اتساخ فستان أسيل، فطالبها جواد بسخرية بأن تدفع تعويضًا قدره خمسمائة ألف دولار.

قالت ريناد، وعيناها محمرتان: "لا أملك المال، لكنني ما زلت أحتفظ بعذريتي. سأبيعها في مزاد علني، وعندما أحصل على المال سأدفعه لك، حسنًا؟"

أمسك جواد بذقنها، وقال بصوتٍ بارد: "حسنًا، أريد المال خلال ثلاثة أيام."

في تلك الليلة، استلقت أسيل على سريرهما الكبير، وشاهدت بعينيها جواد يمكث في غرفة المكتب ساعتين كاملتين، وعندما خرج، كانت تفوح منه رائحة السجائر.

استلقى وظهره إليها، ولم ينم طوال الليل.

اتضح أنه في ذلك الوقت كان قد قرر بالفعل أن يشتري عذرية ريناد في المزاد.

واتضح أن ما كان يختبئ خلف كراهيته الشديدة لم يكن سوى شوق وحب جارفين.

واتضح أن عجزه عن الشعور بالسعادة في كل مرة طوال سنوات نومهما معًا لم يكن إلا لأنها لم تكن محطته الأخيرة، بل مجرد محطة مؤقتة لجأ إليها بعدما اضطر إلى الاكتفاء بالبديلة.

نظرت أسيل إلى انعكاسها الشاحب في المرآة، وضحكت فجأة، ثم انهمرت دموعها.

أسيل تستطيع أن تحب، وتستطيع أن تتخلى أيضًا.

إن كان لا يحبها، فكان يستطيع أن يخبرها بصراحة.

ولم تكن لتتشبث به أو تلاحقه.

أغلقت صنبور الدش، وأخذت هاتفها، وأرسلت رسالة.

في صباح اليوم التالي، بعد أن أنهى جواد فطوره وكان على وشك المغادرة، خرجت أسيل أيضًا بعدما ارتدت ملابسها واستعدت بالكامل.

"لماذا استيقظتِ مبكرًا؟ لمَ لا تنامين قليلًا؟"

خفضت أسيل عينيها وقالت: "لدي بعض الأمور لأنجزها اليوم."

ابتسم جواد بلطف وقال: "سأوصلكِ."

في السيارة، وبينما كان يسألها عن وجهتها، رنّ هاتفه.

جاءه صوت مساعده عبر السماعة: "سيد جواد، يبدأ مزاد الآنسة ريناد الليلة. هل ستذهب بنفسك؟"

ازدادت نظرة جواد حدةً وقال: "نعم."

توقف للحظة، ثم أضاف: "سأذهب إلى هناك الآن."

أغلق الهاتف ونظر إلى أسيل، وكاد أن يختلق عذرًا، لكنها كانت قد ابتسمت بالفعل.

كم كان خائفًا من أن تُباع عذرية ريناد لشخص آخر.

فقالت هي أولًا: "إذا كان لديك أمر مهم، فارحل، سأذهب وحدي."

لم يفكر جواد كثيرًا، وسارع إلى المغادرة بلهفة.

"حسنًا يا أسيل، انتبهي إلى سلامتكِ."

لم تجبه أسيل، وبعد أن نزلت من السيارة، استقلت سيارة أجرة أخرى وتوجهت إلى المقهى الذي اتفقت على اللقاء فيه مع صديقتها المقربة نغم.

وما إن دخلت، حتى هرعت نغم إليها وأمسكت بيدها، وقد احمرّت عيناها.

"أسيل، هل كنتِ جادة في الرسالة التي أرسلتِها أمس؟ هل حقًا ستتزوجين من عائلة قحطان بدلًا مني؟!"

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
21 Chapters
الفصل 1
تجمد جسد أسيل بالكامل، ومن خلال شق الباب نصف المفتوح، رأت جواد مستندًا إلى الأريكة، يحمل صورة ريناد ويضعها على شفتيه!أغمض عينيه، وتحركت تفاحة آدم في حلقه، بينما خرج صوته أجش على نحو لا يُحتمل: "ريناد... حبيبتي..." على الرغم من أنه شاركها الفراش مرات لا تُحصى، فإنه لم يستطع في كل مرة أن يشعر بالسعادة حقًا، أما الآن، فبمجرد أن ينادي باسم ريناد وينظر إلى صورتها، يحصل بسهولة على لحظة قصيرة من السعادة.شعرت أسيل وهي تشاهد هذا المشهد وكأنها سقطت في كهف جليدي.وفي اللحظة التالية، رنّ الهاتف فجأة، فاستجمع جواد نفسه قليلًا قبل أن يجيب.وما إن اتصلت المكالمة، حتى وصل صوت صديقه معتز المذهول عبر الخط."جواد، هل تنوي حقًا أن تشتري ريناد في المزاد غدًا؟""هل نسيت كيف تخلت عنك في ذلك الوقت؟ عندما أفلست، تركتك من أجل منحة للدراسة في الخارج، وارتبطت بابن أحد مسؤولي الجامعة، والآن بعد أن استعدت مكانتك، عادت لتتعلق بك من جديد، امرأة كهذه..."أغمض جواد عينيه، وقال بصوتٍ خفيض: "أعلم أنها تحب المظاهر، وأنها أنانية ومنافقة."توقف لحظة، ثم ابتسم بمرارة وقال: "لكنني أحبها.""طوال هذه السنوات، كدت أفقد صوابي
Read more
الفصل 2
أومأت أسيل برأسها قائلة: "نعم.""لا، لا، لا. صحيح أن عائلة قحطان ثرية وذات نفوذ، لكن وريثها زيد قحطان يقيم في الخارج منذ سنوات، والجميع في الأوساط الاجتماعية يقولون إن طباعه عنيفة وإن وجهه مشوّه. ولولا أن جدي حسم أمر هذا الزواج قبل وفاته، لكنت منذ زمن... ثم ألم تكوني تحبين أخي؟ فلماذا اقترحتِ فجأة أن تتزوجي بدلًا مني؟"توقفت فجأة، وحدّقت في وجه أسيل الشاحب: "هل آذاكِ أخي؟ هل الأمر بسبب ريناد مرة أخرى؟ سأذهب الآن لأواجهه من أجلكِ."أمسكت أسيل بيد نغم على عجل وقالت: "نغم، لقد انتهى كل شيء بيني وبين جواد. لم أعد أحبه، ولا أريد أن تكون لي به أي علاقة بعد الآن.""أعرف أنكِ كنتِ تخططين طوال الفترة الأخيرة للهروب من الزواج والفرار، وقد اتفقتِ على الهرب اليوم، لكنكِ كنتِ مترددة طوال الوقت." أخرجت أسيل تذكرة طائرة من حقيبتها ووضعتها في يد نغم: "اذهبي، الزميل لؤي ينتظركِ في المطار. رحلتكِ الساعة العاشرة، وما زال بإمكانكِ اللحاق بها إن ذهبتِ الآن."امتلأت عينا نغم بالدموع على الفور: "وماذا عنكِ إذًا؟""سأتزوج بدلًا منكِ في حفل الزفاف بعد أسبوعين." مسحت أسيل دموعها برفق: "لا بد أن تكون إحدانا سعيد
Read more
الفصل 3
ارتفعت الهمسات كالموج، ورغم أنها كانت تعرف منذ وقت طويل مدى حب جواد لريناد، إلا أن سماعها لهذه الكلمات في هذه اللحظة جعل عقلها فارغًا تمامًا، وكأن قطعة من قلبها قد اقتُلعت، وراحت الرياح تعصف داخل الفراغ.وحين استوعبت ما يحدث، اكتشفت أنها تبعت جواد دون أن تشعر.رأت جواد يقتاد ريناد إلى الجناح الفاخر في الطابق العلوي، ولعله كان متعجلًا للغاية، حتى إن باب الغرفة لم يُغلق بإحكام، فتسربت الأصوات من الداخل بوضوح ——"جواد!" سألت ريناد وهي تبكي: "ألم تكن تكرهني حتى الموت؟ ألم تطلب مني دفع خمسمائة ألف دولار لأنني لطخت فستان حبيبتك؟ فلماذا دفعت ثمن عذريتي في المزاد؟!""هل ما زلت تحبني... ما زلت تحبني، أليس كذلك؟"سخر جواد قائلًا: "أحبكِ؟"أمسك بمعصمها بقوة، وقال بصوتٍ خافت وقاسٍ: "ريناد، يا لجرأتكِ! لقد دفعت ثمنكِ، أولًا لأنني أردت تعذيبكِ، وثانيًا لأن عذريتكِ كان من المفترض أن تكون لي أصلًا.""هل تريدينني أن أذكركِ كيف أغويتِني في ذلك الوقت؟"كانت كلماته مليئة بالكراهية، لكن عندما قبّلها، لم يكن في قبلته سوى الحب.وقفت أسيل خارج الباب، وشاهدت بعينيها جواد وهو يضم ريناد إلى السرير ويمزق فستانها
Read more
الفصل 4
عندما استيقظت أسيل، عبقت أنفها رائحة المطهر النفاذة، فعقدت حاجبيها.فتحت عينيها، فرأت جواد جالسًا على حافة السرير، وقد ألقى سترته بإهمال على ظهر الكرسي، ولفّ أكمام قميصه حتى مرفقيه، كاشفًا عن ساعديه المفتولين."أسيل!" ما إن رآها تستيقظ حتى انحنى نحوها فورًا، ووضع كفه الدافئ على جبينها: "هل ما زلتِ تشعرين بالألم؟"أدارت أسيل وجهها غريزيًا لتتفادى يده.تجمدت يد جواد في الهواء، وتحركت تفاحة آدم في حلقه."أنا آسف." كان صوته منخفضًا أجشًا: "كان لديّ أمر مهم الليلة الماضية ولم أُجب على الهاتف. لم أكن أعلم أنكِ تعرضتِ لحادث سيارة... أرجوكِ سامحيني."أمر مهم؟هل كان الأمر المهم هو إقامة علاقة حميمية مع ريناد؟تذكرت أسيل الأنفاس الحميمية التي سمعتها من الطرف الآخر للهاتف، فارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة، بينما سقطت دموعها على الملاءة البيضاء الناصعة.ظن جواد أنها تتألم، فضغط سريعًا على زر استدعاء الطبيب.بعد فحصها، قال الطبيب المعالج: "لقد نجحت العملية، لكنها تحتاج إلى أسبوعين من الراحة."توقف للحظة، ثم نظر إلى جواد نظرة ذات مغزى وقال: "ومن الأفضل أن يتولى أحد رعايتها."أومأ جواد برأسه قائلًا:
Read more
الفصل 5
كانت هذه الجملة كالقنبلة، فعمّ الصمت في الغرفة الخاصة فورًا، حتى بات من الممكن سماع أنفاس الجميع بوضوح.انصبت الأنظار على أسيل، ثم انتقلت ببطء إلى جواد.وبعد ثوانٍ قليلة، انفجرت الصيحات في أرجاء الغرفة الخاصة:"يا إلهي! جواد، لقد تقدمت لها بطلب الزواج بالفعل؟ إذًا لم تعد حبيبتك، بل خطيبتك، أليس كذلك؟""لا، لا، بل زوجتك هي الأدق!"أخذ الجميع يضحكون ويمزحون، وحدها ريناد في الزاوية كانت تقبض على حزام حقيبتها بقوة، وعيناها محمرتان.مرّت نظرات جواد عليها، وومض في عينيه شيء غامض.أغمض عينيه للحظة، ثم خفض إصبعًا واحدًا، وقال بصوتٍ خافت: "ليس لديّ هذه النية في الوقت الحالي."كان صوته هادئًا، لكنه بدا كصفعة قوية هوت على وجه أسيل.ففي نظر الجميع، كانا ثنائيًا.هي قالت إنها ستتزوج، بينما قال هو إنه لا ينوي الزواج.ألم يكن ذلك بمثابة رفض لها أمام الجميع، وإعلان صريح بأنه لا يريد الزواج منها؟أدرك الجميع بوضوح أن هناك خطبًا ما، وحاولوا تهدئة الموقف بتردد: "ما الذي يجري بينكما؟ ألم تناقشا أمر الزواج أصلًا؟"فتحت أسيل فمها، وكانت على وشك التوضيح ——"أنا وجواد لسنا ثنائيًا.""سأتزوج، لكن ليس منه."لكن
Read more
الفصل 6
اشتدّ المطر.بينما وقفت أسيل على جانب الطريق تحمل مظلة، لكن الرياح كانت عاتية، فلم تلبث دعامات المظلة أن انكسرت، وانهمر المطر عليها بغزارة.ابتلت أسيل بالكامل، ولم تتمكن من إيقاف سيارة، فلم تجد أمامها سوى العودة إلى المنزل سيرًا على الأقدام.تسربت مياه المطر الباردة إلى جروحها، فشعرت بألم نافذ حتى العظم.سارت طويلًا، حتى خدرت ساقاها وتشوشت رؤيتها...وعندما وصلت أخيرًا إلى المنزل، لم تعد قادرة على الصمود، فاسودت الدنيا أمام عينيها وسقطت أرضًا بقوة.استيقظت أسيل على برودة الأرض.وحين أسندت جسدها لتنهض، اكتشفت أنها لا تزال ملقاة على الأرض الباردة.اخترق ألم حاد جرح كتفها، وكانت الساعة المعلقة عند المدخل تشير إلى الرابعة فجرًا، بينما لا يزال خفّا جواد مرتبين بعناية في خزانة الأحذية.لم يعد طوال الليل.نهضت بصعوبة، وابتلعت قرصين لخفض الحرارة، ثم ترنحت حتى سقطت على السرير.ورأت حلمًا طويلًا.في الحلم، كانت في السابعة عشرة من عمرها، تتبع جواد خلسة من خلفه، وتنظر إلى قامته المستقيمة، بينما كان قلبها يخفق كطبول صاخبة.كم تمنت لو استطاعت الاندفاع نحو نفسها التي كانت عيناها ممتلئتين بالنور، والإم
Read more
الفصل 7
وقفت أسيل في مكانها وجسدها يرتجف من البرد، وهي تشاهد بعينيها جواد يختفي وسط الدخان الكثيف.وبعد عشر دقائق، ظهر شخص يترنح وسط الدخان الكثيف ——كان جواد يحمل ريناد فاقدة الوعي على ظهره، وقد احترق قميصه من الخلف وتحول إلى رماد، بينما بدت بشرته المكشوفة ممزقة ومغطاة بالدماء.أما ريناد فكانت مستلقية على ظهره، وباستثناء بعض الغبار الذي علق بطرف فستانها، لم تتبعثر حتى خصلة واحدة من شعرها."الإسعاف!"صرخ بأعلى صوته ثم هوى على ركبتيه، ومع ذلك ظل يحمي المرأة بين ذراعيه بحذر.ولما رأى ريناد تُنقل إلى النقالة، اسودت الدنيا أمام عينيه وفقد وعيه تمامًا.احمرّت عينا أسيل، ولم تستطع منع نفسها من وضع يدها على قلبها.لم يعد يؤلمها.هذا جيد.يبدو أن الجرح الناتج عن اقتلاعها جوادًا من قلبها بالقوة قد أوشك على الالتئام.في المستشفى، بقيت أسيل بجانبه طوال الليل.لكن عندما استيقظ جواد، كانت أولى كلماته: "أين ريناد؟ كيف حالها؟"أجابته أسيل بهدوء: "إنها بخير، لقد غادرت بعد أن عولجت جراحها."تنفس الصعداء، ثم تذكر أن عليه التفسير: "أسيل، لقد أنقذتها فقط لأننا نعرف بعضنا منذ فترة، ولم أرد لها أن تموت...""أتفهم."
Read more
الفصل 8
انتابها الخوف كالموجة العاتية، فأخذت أسيل تقاوم بكل قوتها، وخدشت بأظافرها وجه الرجل حتى سال الدم."يا لكِ من حقيرة!"صفعها على وجهها بقوة، فدوى طنين في أذنيها.أمسك الرجل بكتفيها، محاولًا التمادي أكثر..."بانغ!"أمسكت أسيل مطفأة حريق وضربته بها على رأسه!ثم انتهزت اللحظة التي أرخى فيها المجرم قبضته من الألم، فتعثرت وهربت من الباب.وعندما عادت أسيل إلى سطح اليخت بجسدها المثقل بالجروح، كان الضيوف لا يزالون يتبادلون الأحاديث والضحكات.كان جواد يقف بجانب ريناد قرب برج الشمبانيا، ولا يُعرف ما الذي قاله لها، فضحكت ريناد بخفة وهي تغطي شفتيها وعيناها تتراقصان."صفعة!"قطعت صفعة مدوية جميع الأصوات!غطت ريناد وجهها وتراجعت للخلف، وعيناها متسعتان من الذهول: "أنتِ...""أسيل!" أمسك جواد بمعصم أسيل: "ماذا تفعلين؟"نزعت يدها من قبضته، وقالت بصوتٍ مرتجف: "لقد استأجرت متسولًا للاعتداء عليّ."ساد الاضطراب في أرجاء المكان!انهمرت دموع ريناد على الفور: "لم أفعل! آنسة أسيل، أعلم أنكِ تكرهينني، ولكن كيف يمكنكِ تشويه سمعتي هكذا...""طَق."ضغطت أسيل على التسجيل الذي سجلته قبل قليل بهاتفها ——"الآنسة ريناد هي
Read more
الفصل 9
ذهبت أسيل إلى مركز الشرطة بمفردها.سلّمت التسجيل إلى الشرطة، وأدلت بإفادتها بهدوء، واتهمت ريناد بالتحريض على الاعتداء الجنسي عليها.نظر الشرطي إلى شعرها الأشعث والكدمات التي تغطي ذراعها، وكانت نظراته تحمل شيئًا من التعاطف."سنتعامل مع الأمر وفقًا للقانون.""شكرًا."عادت إلى المنزل، وسكبت لنفسها كوبًا من الماء الدافئ، ثم ابتلعت قرصين من مسكنات الألم.كانت الإشعارات تتوالى على هاتفها، وكلها أخبار عن جواد وهو يحمل ريناد مسرعًا إلى المستشفى.في الصور، كانت عيناه مليئتين بالقلق، وذراعاه تحيطان بها بإحكام، كما لو كانت كنزًا ثمينًا.أغلقت هاتفها ودخلت الحمام، ثم غسلت عن جسدها بقايا الدم وآثار ما مرّت به شيئًا فشيئًا.لن تتألم بسببه بعد الآن.في صباح اليوم التالي، وما إن انتهت أسيل من ترتيب أمتعتها الأخيرة واستعدت للذهاب إلى المطار، حتى فُتح الباب فجأة.دخل جواد من الباب، وكانت سترته معلقة على ذراعه وربطة عنقه مرتخية، وتحت عينيه آثار إرهاق ليلة كاملة بلا نوم.تجمدت للحظة.ألم يكن من المفترض أن يكون في المستشفى برفقة ريناد؟"أسيل." سأل بصوتٍ أجش: "هل أبلغتِ الشرطة بما حدث بالأمس؟"فهمت أسيل الأ
Read more
الفصل 10
ما إن حطّت أسيل قدمها على الأرض، حتى رأت رجلًا يبدو كأنه كبير خدم ينتظر في الخارج، وبعد أن تأكدت من هويته بمطابقة الصورة، توجهت إليه دون تردد."آنسة أسيل." تعرّف كبير الخدم عليها.أومأت أسيل برأسها: "أنا الشخص الذي جئتم لاستقباله، اصطحبني لرؤية زيد."رغم دهشة كبير الخدم، فإنه اصطحبها إلى السيارة.في فيلا في دولة الأمل، لم يبدُ على زيد أي استغراب عندما رأى الوافدة، وبعد أن سأل أسيل عن تفضيلاتها، أمر الخدم بإعداد كوب من شاي الأعشاب.نظرت أسيل إلى زيد الجالس على كرسي متحرك، وأخذت تتساءل في نفسها؛ فهذا الرجل يبدو لطيفًا للغاية، ولم يكن قاسيًا أو جافًا كما تصفه الشائعات.كان يرتدي قناعًا يحجب ملامحه، لكن ماذا لو كان وجهه مشوّهًا؟ بعد ما مرّت به مع جواد، أدركت أن المظهر لا يساوي شيئًا مقارنة بالأخلاق.وعندما رآها تحدّق فيه، ظن زيد أنها تريد السؤال عن كرسيه المتحرك، فبادر إلى التوضيح."لقد تعرضت لحادث بسيط مؤخرًا، ساقي بخير.""آه... حسنًا." أدركت أسيل أنه أساء فهمها، ولوّحت بيدها بسرعة قائلة: "لم أقصد ذلك..."كان هذا الرجل أشبه بمن يأتي ومعه دليل استخدام.لم يكترث زيد، وسألها مباشرةً: "هل أنت
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status