مشاركة

الفصل 2

مؤلف: نغم
لم تعرف تقى كيف غادرت الملهى.

كانت قطرات المطر الغزيرة ترتطم بجسدها، لكنها لم تشعر بشيء؛ وحدها الكلمات التي قيلت داخل الغرفة الخاصة كانت تتردد في ذهنها مرارًا وتكرارًا.

وعد... مجرد ذكر هذا الاسم جعلها ترتجف بشدة.

لم تفهم، فمع أنها غادرت البلاد منذ زمن، لماذا ما زالت لا تريد أن تتركها وشأنها؟ ولماذا تصر على تحطيمها بالكامل؟

كل ما في الأمر أنها حصلت على لقب أجمل طالبة في الجامعة، بعدما تفوقت صورة عفوية لها التُقطت خلسة دون مكياج على صورة وعد المعدّلة بعناية للمسابقة، لذلك قادت وعد مجموعة من الأشخاص وحاصروها في الحمام، وعذبوها بكل الوسائل الممكنة، ثم ضغطوا رأسها داخل المرحاض.

ولأنها رفضت أن تركع وتعتذر، تحولت السنوات الثلاث التالية من حياتها إلى جحيم حقيقي.

تعرضت للضرب والوخز بالإبر ووُضعت الدبابيس في حذائها، كما حرضت زملاء الصف على مقاطعتها والتنمر عليها، وأفسدت وظيفتها بدوام جزئي، ولفقت لها شائعات سيئة.

بل إنها رتبت لعدد من أبناء الأثرياء أن يتقربوا منها. وذات مرة سمعتها تتآمر قائلة إنها ستجعلها تقع في إغراء المال، ثم يتم التخلي عنها بقسوة.

ورغم كل شيء، لم تنجح وعد في تحطيمها تمامًا، حتى عندما سافرت تقى للدراسة في الخارج خلال سنتها الجامعية الثالثة.

لكنها كانت حينها تعاني من اكتئاب حاد وتُظهر سلوكيات مؤذية لنفسها.

وفي ذلك الوقت، ظهر كنان.

لم يكن مثل أولئك الشبان الأثرياء الذين حاولوا التقرب منها، والذين كانوا ينظرون إليها بنظرات شهوانية وكأنهم يقيّمون سلعة، ويلوحون أمامها ببطاقاتهم المصرفية.

كانت نظرته نقية وصادقة، وكان يصغي بجدية إلى معاناتها ويحاول فهم طلباتها.

وعندما علم أن لديها جدة تحتاج إلى أدوية دائمة، لم يحتقرها، بل حاول ضمن الحدود التي تستطيع تقبلها أن يجعل حياتها أفضل.

كما ساعدها في إيجاد فرص تدريب وعمل جزئي، وكان يجلس معها في متجر صغير يتناولان العشاء بين ساعات العمل، ثم يربت على رأسها برفق قائلًا: "تقى، لقد بذلتِ جهدًا كبيرًا. أنتِ رائعة حقًا."

وفي إحدى المرات، عندما مرضت جدتها بينما كانت هي خارج المدينة، كان كنان هو من نقل الجدة إلى المستشفى وبقي إلى جوارها يومًا وليلة كاملة.

وعندما عادت مسرعة في اليوم التالي، وجدته منهكًا بالكامل، لكنه ابتسم مطمئنًا إياها: "جدتكِ بخير، لا تقلقي، ولا ترهقي نفسكِ كثيرًا."

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا داخليًا يقول لها: "إنه هو. حاولي أن تثقي به، ومهما كانت النهاية، استمتعي بهذه اللحظة فحسب."

وبعد ذلك، استمر فعلًا في معاملتها بنفس اللطف، بل واجه عائلته بشجاعة من أجل أن يبقى معها.

ثم تردد صدى ضحكة كريم الساخرة في ذهنها: "يا لها من حمقاء! كيف تسمح عائلة خطاب لفتاة يتيمة مثلها بالزواج منهم؟ كل ما فعلناه أننا استأجرنا ممثلين ليؤدوا بعض الأدوار، ثم جعلنا أخي يبدو وكأنه يحارب العائلة من أجلها، فصدقت كل شيء ووقعت في حبه حتى النخاع."

"يا لها من حمقاء، ثلاث سنوات كاملة ولم تكتشف أن هناك شيئًا خاطئًا."

"يا لها من حمقاء، وما زالت تعتقد أن كنان مخلص لها."

"يا لها من حمقاء، يا لها من حمقاء، يا لها من حمقاء..."

سقطت تقى تحت المطر، واختلطت دموعها بقطرات المطر وهي تنهمر على وجهها.

كم كانت حمقاء...

تقى، أنتِ حقًا... حمقاء جدًا.

وفجأة رفعت رأسها وانفجرت ضاحكة بجنون، تاركة المطر الغزير ينهال بلا رحمة على وجهها.

وفجأة دوّى رنين هاتفها، كانت المتصلة ممرضة جدتها.

"تقى، تعالي بسرعة! جدتكِ تحتضر!"

طنّ رأس تقى فجأة، وفرغ عقلها من كل شيء في لحظة، بينما ارتخت أطرافها من الصدمة.

وبدافع الغريزة فقط، نهضت مسرعة من الأرض واندفعت نحو الطريق محاولة إيقاف سيارة.

لكن السيارات كانت تمر مسرعة، تومض أضواؤها وتطلق أبواقها دون أن تتوقف.

وعندما أوشكت على الركض نحو المستشفى بنفسها، توقفت إلى جانبها سيارة رينج روفر.

سألها رجل ذو ملامح صارمة عن وجهتها، ولم تعد تقى تملك رفاهية التفكير في الأمان أو الخطر، فأسرعت بالصعود إلى السيارة.

وعندما وصلت إلى المستشفى، كان الطبيب قد أصدر بالفعل تقريرًا عن حالة جدتها الحرجة: "لديها صعوبة كبيرة في التنفس، ولم يعد للإنعاش أي جدوى. فقط اقضي ما تبقى من الوقت إلى جانبها."

ارتمت تقى على ركبتيها بقوة، وأمسكت يد جدتها المرتجفة بيدين ترتعشان.

ابتسمت جدتها بصعوبة وقالت: "تقى... لا تبكي... أنا آسفة، لن أتمكن من حضور حفل زفافكِ..."

هزّت تقى رأسها بعنف، لكنها لم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة، ولم تتمكن من كبح شهقاتها الموجوعة.

جالت عينا الجدة بصعوبة في المكان ثم همست: "أين كنان... أنا أريد رؤيته..."

"حسنًا." خرج صوت تقى مبحوحًا بالكاد يُسمع، ثم أخرجت هاتفها وحاولت الاتصال برقم كنان مرارًا وتكرارًا.

كانت المكالمات تُرفض في كل مرة، فبدأت ترسل الرسائل بسرعة.

(كنان، جدتي تعاني من قصور في القلب ولم تعد قادرة على الصمود. تعال إلى المستشفى بسرعة، إنها تريد رؤيتك للمرة الأخيرة.)

(كنان، جدتي تنتظرك. هذا مجرد لقاء أخير، هل تستطيع المجيء؟)

(كنان، أرجوك...)

كانت أصابعها المرتجفة تضرب لوحة المفاتيح بسرعة، بينما تساقطت الدموع من عينيها الحمراء قطرةً بعد أخرى على شاشة الهاتف.

في تلك اللحظة، لم تعد الأكاذيب والخيانة تعني لها شيئًا. طالما أن كنان سيأتي، وطالما أن جدتها سترحل بسلام، فلا شيء آخر يهم.

لكن كنان لم يرسل أي رد.

توقفت تقى، ورسمت ابتسامة باهتة على وجهها، وأمسكت بيد جدتها محاولةً مواساتها.

"جدتي، يبدو أن كنان انشغل بأمر طارئ. لا تقلقي، نحن بخير، وسنتزوج الأسبوع المقبل."

"جدتي، سأكون سعيدة جدًا... لا تقلقي..."

وفجأةً، اشتدت قبضة الجدة على يدها، وحدّقت فيها طويلًا وهي تقول بصعوبة: "يا صغيرتي... عيشي جيدًا... وكوني سعيدة..."

ثم ارتخت يداها، وامتلأت نظرتها الأخيرة بالقلق...

حدّقت تقى في راحة يدها بذهول للحظة، ثم انهارت على الأرض تبكي بحرقة تمزق القلب.

وفي تلك الليلة، أنجزت إجراءات جنازة جدتها وكأنها آلة بلا روح، ومع ذلك لم يصلها أي رد من كنان.

وخلال فترات الانتظار، أخرجت حساب وعد من قائمة الحظر، ثم فتحت منشوراتها.

(كنت أخطط للعودة إلى الوطن مبكرًا لأفاجئ شخصًا ما، لكن المفاجأة كانت من نصيبي أنا!)

التُقطت الصورة المرفقة في المطار؛ كنان يرتدي زيًا تنكريًا وهو يحمل باقة زهور، وقد أخرج رأسه المتصبب عرقًا من داخل الزي، وعلى شفتيه ابتسامة دافئة ونظرة مليئة بالحنان.

كانت هناك أيضًا صورة لهما معًا؛ وعد تبتسم بسعادة غامرة، بينما كان كنان ينظر إليها من الجانب بعينين تفيض منهما المودة والعشق.

أطلقت تقى ضحكة بائسة، ثم أطفأت شاشة الهاتف.

في ظهر اليوم التالي، عادت إلى المستشفى وهي تحتضن صندوق رماد جدتها، وقامت بأمرين.

الأول، حددت موعدًا لإجراء عملية إجهاض بعد ثلاثة أيام.

الثاني، قدمت طلب الانضمام إلى منظمة أطباء بلا حدود.

نظرت إليها رئيسة القسم بدهشة: "ألم تكوني على وشك الزواج؟"

صمتت تقى للحظة، ثم قالت: "لن أتزوج. يا رئيسة القسم، أريد المغادرة، وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل!"

عندما رأت رئيسة القسم عينيها الحمراء وتعبيرها القلق، لم تطرح المزيد من الأسئلة: "لقد لحقتِ بآخر موعد للتسجيل. سأمنحكِ إجازة خلال الأيام القادمة للاستعداد."

"بعد أسبوع، سيكون التجمع في المستشفى ثم ستغادرون."

"حسنًا."

وبعد أسبوع تمامًا، سيكون موعد زفافها من كنان.

ولن تكتفي بالرحيل في ذلك اليوم فحسب، بل ستقدم لهم هدية عظيمة لن ينسوها أبدًا.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بعد الخديعة أزهرتُ من جديد   الفصل 25

    كان رد فعل تقى سريعًا. فما إن سمعت صوت وعد، حتى لمحت بريقًا فضيًا يلمع من الجهة اليسرى.تراجعت خطوة إلى الخلف وأمالت جسدها في الوقت نفسه، فنجت من ضربة الساطور.وبعد أن أخطأت وعد الضربة الأولى، رفعت الساطور مجددًا بسرعة واندفعت لتوجيه ضربة ثانية.فاندفع كريم في تلك اللحظة.وقبل أن تهبط شفرة الساطور، جذب تقى إليه واستدار، محتضنًا إياها بقوة ليحميها بجسده.وفي اللحظة التالية، شقت الشفرة ظهره، وتناثر دمه.حاول كنان إبعاد وعد، ولكن ما إن رأته، حتى وجهت نحوه ضربة أخرى بلا تردد."كنان، أنت تستحق الموت أيضًا!"كانت أكثر من تكرهها هي تقى، لأنها فضحت جرائمها وتسببت في سجنها.أما ثاني أكثر شخص تكرهه فهو كنان، الذي تخلى عنها فور سقوطها ورفض حتى تحمل مسؤولية طفلها.في الأصل، كان بإمكانها الحصول على إفراج مؤقت بسبب حملها لمدة عام، وكانت عائلة بكري ستبحث عن طريقة لتخفيف الحكم.لكن كنان وكريم تسببا في إجهاضها، مما أجبرها على دخول السجن.وخلال العام الذي قضته هناك، تعرضت لتنمر قاسٍ من السجينات اللواتي عرفن جرائمها، حتى أصبحت حياتها أشبه بالجحيم.عندما تذكرت وعد ما مرت به في ذلك العام، احمرّت عيناها على

  • بعد الخديعة أزهرتُ من جديد   الفصل 24

    لكن فجأة، أمسكت يد دافئة بذراعها وسحبتها إلى الخلف، وفي اللحظة التالية ارتطمت بصدرٍ دافئ.كان صدر الرجل صلبًا وقويًا، حتى إن طرف أنفها تألم من شدة الاصطدام، واحمرّت عيناها قليلًا."هل أنتِ بخير؟"سأل صوت مألوف. رفعت تقى رأسها فجأةً، فالتقت عيناها بعينين مبتسمتين."فارس؟ لقد عدت أنت أيضًا!"ارتسمت على وجه تقى ابتسامة صادقة، فقد كانت متفاجئة حقًا.خلال عامها في منطقة الصحراء، التقت بفارس مراتٍ عديدة في المستشفى، وأصبحا صديقين حميمين."نعم." قال فارس بصوتٍ مرح: "كانت مهمة حفظ السلام لمدة عام، وقد انتهت الآن. سأستقر في مدينة الأنهار من الآن فصاعدًا. وأنتِ؟"وبينما كان يتحدث، انحنى ليساعدها في جمع أغراضها المتناثرة."سأعود إلى العمل في مستشفى المدينة قريبًا."انتهت تقى من ترتيب أغراضها، وكانت على وشك جمعها عندما حملها فارس قائلًا: "دعيني أتولى الأمر، فقط أرشديني إلى السيارة."لم ترفض تقى، وسارت معه نحو سيارتها.وبعد أن انتهيا من وضع الأغراض، بادرت قائلة: "دعني أدعوك للعشاء."لم يرفض فارس، وبعد نقاش قصير قررا تناول اللحم المشوي.ورغم معرفتهما التي امتدت لعام كامل، كانت هذه أول وجبة يتناولانه

  • بعد الخديعة أزهرتُ من جديد   الفصل 23

    بعد مرور عام.هبطت طائرة في مدينة الأنهار، وخرجت من المطار امرأة نحيلة ذات شعر قصير وبشرة بلون القمح.كانت تمشي بخطى سريعة، وعيناها تلمعان ببريق لافت.كانت هذه تقى، لقد انتهى عقدها الذي دام عامًا مع منظمة أطباء بلا حدود وعادت.وخلفها مباشرةً، ظهر كنان وكريم.لقد تغير كلاهما بشكل ملحوظ عما كانا عليه قبل عام، فبعد أن شهدا الكثير من الحياة والموت، وواجها العديد من التحديات التي هددت إيمانهما، وجدا طريقهما وهدفهما.لكن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو حبهما لتقى.فعلى الرغم من أنها عاملتهما طوال عام كامل كغريبين، بل ببرود أشد من تعاملها مع زملاء العمل العاديين، إلا أن ذلك جعلهما أكثر إعجابًا بأخلاقها وشخصيتها، وأكثر تعلقًا بها.وخلال ذلك العام، طالبت عائلة خطاب بعودتهما مرارًا وتكرارًا، لكنهما أصرا على البقاء قربها، متمسكين بحب يعرفان أنه بلا أمل.استأجرت تقى غرفة في فندق أولًا، ثم توجهت مباشرة لزيارة قبر جدتها.اشترت الزهور وبعض الشراب والعديد من الأطعمة التي كانت جدتها تحبها، وجلست أمام القبر تحكي لها عن أحداث العام الماضي."جدتي، لقد حققت أخيرًا الشيء الذي حلمت به طويلًا. أنا بخير الآن، وق

  • بعد الخديعة أزهرتُ من جديد   الفصل 22

    بعد مغادرة كنان، خرج كريم من الظلال خلف الخيمة وتوجه نحو تقى."تقى، أنا آسف."نظرت إليه تقى وقالت: "حسنًا، علمت. الآن غادر من فضلك.""لا، أنتِ لا تعلمين!"امتلأت عينا كريم بالدموع: "تقى، أنتِ لا تعلمين! لطالما أحببتكِ منذ اللحظة الأولى التي رأيتكِ فيها!""لكن في ذلك الوقت، كنتِ بالفعل حبيبة كنان، أنا..."ازدادت ملامح تقى قتامة وسألته: "ولذلك تظاهرت بأنك كنان، وأقمت علاقة معي، وخدعتني وآذيتني، أليس كذلك؟""هل هذا ما تسميه حبًا؟""لا، أنا..." عجز كريم عن إيجاد الكلمات، وأطبق شفتيه لا يعرف كيف يدافع عن نفسه.لم يستطع الدفاع عن نفسه."أنا فقط..." كان صوته أجشًا: "كنت أكبت مشاعري طوال الوقت، وكنت أخدع نفسي باستمرار...""في كل مرة كنتِ فيها معي، كنت أفكر، من تظنينني؟ من ترين أمامكِ؟ أنا..."ثم اختنق صوته وتوقف.سخرت تقى قائلة: "كريم، في كل مرة كنت أراك فيها كنان. لأن الشخص الوحيد الذي كان موجودًا في عينيّ دائمًا هو كنان.""أما أنت، فمن تكون؟""لم تكن سوى الأخ الأصغر الذي عاد من الدراسة في الخارج قبل أسبوع واحد من زفافي، أليس كذلك؟"شحب وجه كريم كالموتى، وارتجف صوته: "تقى، أنا...""اخرج." كان

  • بعد الخديعة أزهرتُ من جديد   الفصل 21

    كان كنان مستلقيًا على سرير المستشفى، فأدار رأسه وثبت عيناه على تقى.لم يمر سوى نصف شهر على فراقهما، لكنه شعر وكأن زمنًا طويلًا جدًا قد انقضى، طويلًا إلى حد بدا معه كقرنٍ كامل.لكن أكثر ما كان يبعث الطمأنينة في نفسه هو أنهما ما زالا على قيد الحياة.التقت تقى بعينيه المحمرتين، لكن ملامحها لم تُبدِ أي اضطراب.لم يكن هناك تأثر، ولا كراهية أو حقد، وكأنها خالية تمامًا من أي مشاعر.أو ربما كانت كل تلك المشاعر مدفونة عميقًا تحت طبقات الجليد.فحصت جرحه، ثم أعطته مضادًا حيويًا، وشرحت له التعليمات الطبية بلهجة رسمية بحتة، قبل أن تستدير وترحل."تقى..."ارتفع صوت كنان الأجش والضعيف من خلفها، لكنها لم تتوقف ولو للحظة، وأكملت طريقها.على الرغم من أنهم كانوا الثلاثة في نفس المستشفى، إلا أن كنان وكريم لم يجدا فرصة حقيقية للحديث مع تقى.فبعد يوم العملية وإعطاء الدواء، كلما حاول كريم مقابلتها كانت توكل الأمر إلى الممرضات.وبين كل هذا الانشغال، كان هناك شخص واحد فقط يشكل استثناءً.فقد كانت تزور فارس يوميًا لتطمئن على التئام جرحه وتبتسم له.شعر كنان وكريم بالغيرة، لكنهما كانا يعلمان جيدًا أنه لا يحق لهما ا

  • بعد الخديعة أزهرتُ من جديد   الفصل 20

    كان كريم يحمل كنان بين ذراعيه، وقلبه يملؤه القلق.انتظرا خارج منطقة الحرب 72 ساعة، حتى اكتملت إجراءات الموافقة وجميع التدابير اللازمة، قبل أن يتمكنا من دخول منطقة الحرب مع القافلة.وبعد دخولهما المنطقة، راحا يرافقان القافلة في توزيع المساعدات، ويبحثان عنها في كل مكان يصلان إليه.لكن ما إن وصلا إلى المعسكر الثاني حتى تعرضا لهجوم.أُصيب كنان برصاصة.ولعدم توفر الرعاية الطبية، لم يكن أمامهما سوى اتباع شاحنة الإمدادات الطبية إلى أقرب مستشفى ميداني.دخل كنان في غيبوبة في الطريق.اندفع كريم إلى الداخل حاملًا كنان، لكن ما إن رفع رأسه حتى رأى تقى بين الحشود.كانت ملامحها باردة ومنعزلة، وعيناها تفيضان بمشاعر مختلطة.توقف كريم، وعيناه تلمعان فرحًا غامرًا.لم تكن ميتة! إنها على قيد الحياة!انتابته موجة عارمة من الفرح، لكن سرعان ما تلاشى هذا الشعور أمام وطأة الموقف.توجه نحو تقى، وعيناه محمرتان قليلًا، وقال بصوت أجش: "تقى، أخي أُصيب برصاصة.""حسنًا." نظرت تقى إلى كنان فاقد الوعي وقالت: "تعال معي."أدخلتهما إلى منطقة العمليات، وبدأت بإجراء الجراحة لكنان، بينما طلبت من كريم تثبيته.وعندما شقت الجرح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status