Share

4

last update Tanggal publikasi: 2026-07-24 19:44:55

الفصل السادس: الظواهر التي لا تفسير لها

بعد عشرين عامًا من انتهاء الحرب...

لم يكن الخراب أكثر ما يرعب الناجين.

بل الأشياء...

التي لم يجد لها أحد تفسيرًا.

حتى البروفيسور هارون، الذي كرّس حياته للعلم، كتب في إحدى مذكراته:

"هناك ظواهر رأيتها بعيني... ولو أخبرت بها العلماء قبل الحرب لاتهموني بالجنون."

في كل ليلة، عند الساعة الثانية عشرة تمامًا، يسمع سكان القرى المهجورة صوت قطار يعبر السكك القديمة.

صوت المحرك...

صوت العجلات...

حتى صفارته الحادة.

لكن عندما يخرج أحد ليراه...

لا يجد شيئًا.

الغريب أن السكة نفسها انتهت منذ سنوات، وجُرفت أجزاء كبيرة منها في الحرب.

ومع ذلك...

يستمر القطار في المرور كل ليلة.

ويقال إن من يحاول السير خلف الصوت...

لا يعود أبدًا.

في أطلال إحدى المدن الغربية، أفاد المستكشفون أنهم رأوا أطفالًا يرتدون ملابس بيضاء نظيفة.

كانوا يضحكون ويركضون بين المباني المهدمة.

لكن كل من اقترب منهم...

اختفوا.

لم يتركوا أثر أقدام.

ولا صوتًا.

ولا حتى ظلًا.

المثير للرعب أن الصور التي التقطتها الطائرات المسيّرة لم تُظهر وجود أي أطفال.

لكن أجهزة تسجيل الصوت التقطت ضحكاتهم بوضوح.

في منطقة تعرف باسم وادي الرماد، يهطل المطر مرة واحدة فقط كل عام.

لكنه ليس ماءً.

بل قطرات سوداء كثيفة.

أي نبات يلمسها يموت خلال ساعات.

وأي معدن تتساقط عليه يبدأ بالتآكل بسرعة غريبة.

ولا أحد يعرف من أين تأتي.

الغريب أن المطر يتوقف تمامًا عند حدود الوادي، وكأن قوة خفية تمنعه من تجاوزها.

هناك مدينة تظهر على الأفق مرة كل عدة أشهر.

أبراجها سليمة.

أضواؤها مضاءة.

وشوارعها تبدو مأهولة.

كل من يحاول الوصول إليها...

يجدها قد اختفت.

وعندما يعود إلى المكان نفسه، لا يجد سوى أرض قاحلة.

البعض يقول إنها سراب.

والبعض يؤكد أنه دخلها بالفعل...

لكنه لا يتذكر ما حدث في الداخل.

في الساعة الرابعة وأربع وأربعين دقيقة صباحًا، تُسمع أجراس كنيسة قديمة في أنحاء متفرقة من العالم.

المشكلة...

أن الكنيسة دُمّرت في أول أيام الحرب.

بحث الناس عن مصدر الصوت.

لم يجدوا شيئًا.

لكن كل من سمع الأجراس رأى في الليلة نفسها الحلم ذاته...

مدينة مزدهرة...

ورجل يقف فوق برج مرتفع ويكرر جملة واحدة:

"لم ينتهِ الأمر بعد."

قبل عامين، بدأت تظهر رسائل ورقية داخل المدن المحصنة.

لا أحد يعرف كيف دخلت.

كانت مكتوبة بخط اليد.

ولا تحمل توقيعًا.

كل رسالة تصل إلى شخص مختلف.

لكنها تنتهي بالجملة نفسها:

"لا تثقوا بمن يعيش خلف الجدران."

حاولت الحكومات الجديدة معرفة الكاتب.

وفشلت.

ولم تظهر أي بصمات على الأوراق.

كان إلياس يسير عبر أحد الأنفاق القديمة عندما سمع صفيرًا قصيرًا.

التفت...

لم يجد أحدًا.

تابع السير.

عاد الصفير مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

كان أقرب.

أضاء مصباحه نحو الجدار.

ظهرت عليه كلمات محفورة حديثًا:

"لقد تأخرت."

تراجع مذعورًا.

لم تكن الكلمات موجودة قبل ثوانٍ.

وحين لمسها...

كانت لا تزال دافئة.

وقبل أن يستوعب ما يحدث، انطفأ مصباحه.

ساد الظلام.

ثم سمع خطوات...

ليست خطوات شخص واحد...

بل عشرات الأشخاص.

لكنها كانت تتحرك بإيقاع واحد، كأن جيشًا كاملًا يسير في الممر.

أغلق عينيه، وأمسك المفتاح الأزرق بقوة.

وحين أعاد تشغيل المصباح...

اختفت الخطوات.

واختفت الكتابة.

ولم يبقَ في النفق إلا شيء واحد...

بصمة يد سوداء على الجدار.

كانت أكبر من يد أي إنسان.

وفي منتصفها...

رُسم رمز غريب.

الرمز نفسه الذي رآه إلياس على خريطة المختبر.

عندها فقط، أدرك أن هذه الحوادث ليست متفرقة...

بل رسائل.

ورسائلها كلها تقوده إلى جهة واحدة...

جهة تعرف أنه قادم قبل أن يصل.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بعد عشرين عامًا    استراحة محارب

    بدأ التسجيل عند الساعة الرابعة وسبع عشرة دقيقة عصرًا.كان نيكو يجلس على كرسي خشبي، يميل إلى الأمام، ويحدّق في الصحفي بعينين جاحظتين. وضع أمامه كوب ماء، لكنه لم يشرب منه. بدلًا من ذلك، أخذ يراقب الفقاعات الصغيرة العالقة على حافته.دخل الصحفي، جلس، وفتح دفتره.الصحفي: هل تعرف لماذا طلبت مقابلتك؟نيكو: لأنك تشعر بالملل.الصحفي: عفوًا؟نيكو: الناس الذين يملكون عملًا حقيقيًا لا يأتون إلى هنا ليسألوا الغرباء عن حياتهم. أنت إما تشعر بالملل، أو أنك مدين لأحدهم، أو أن زوجتك طردتك من المنزل.الصحفي: أنا غير متزوج.نيكو: إذن الاحتمال الثالث مستبعد. جيد، لقد وفّرنا خمس دقائق.حاول الصحفي ألّا يضحك، ثم كتب شيئًا في دفتره.الصحفي: يصفك بعض الناس بأنك أحمق.نيكو: وبعضهم يصفني بأنني عبقري.الصحفي: وأنت ماذا تصف نفسك؟نيكو: رجلًا محاطًا بالأغبياء، لكنه لا يستطيع العيش من دونهم.الصحفي: أليست هذه مشكلة؟نيكو: بالطبع. تخيّل أن تكون الشخص الوحيد الذي يعرف كيف يصلح مولّد الكهرباء، بينما الجميع مقتنعون بأن ضربه بمطرقة سيجعله يعمل. والأسوأ أن أحدهم سيضربك بالمطرقة إن منعته!ضحك الصحفي هذه المرة، لكن نيكو لم

  • بعد عشرين عامًا    38

    كان الغروب ينسحب بلون الصدأ فوق المدينة الميتة.على الطريق للمنطقة الصناعية، اعترضت الطريق ثلاث حاويات شحن محترقة. لم تكن هناك قبل أسبوع.نزل فكتور وأغلق باب الشاحنة بهدوء. خلفه ترجل أربعة من رجاله، أيديهم قريبة من السلاح دون أن يرفعوه.تقدم رجلان من خلف الحاجز. الأول ضخم، معطف عسكري فقد لونه، وندبة عريضة على حاجبه. الثاني يحمل بندقية قديمة موجهة للصدور.قال الضخم:فكتور.قال فكتور:توقعت أن ترسل أحدًا أقل قبحًا لاستقبالي، يا قاسم.لم يضحك أحد. قاسم زعيم السلاسل. لا يملك أكبر عصابة، لكنه يملك ما هو أخطر: طرق سرية، ومخازن مخفية، ورجال يبيعون المعلومة لمن يدفع.أشار قاسم لرجل معه. تقدم الرجل ووضع قطعة معدنية فوق صندوق خشبي.شارة قديمة برمز ذئب، إحدى زواياها مثنية.تغير وجه فكتور قليلًا.تعرفها؟شارة أحد رجالي.كان أحد رجالك. وُجدت قرب مستودع القمح الذي هاجمتموه قبل ثلاثة أيام. قُتل اثنان من حراسي.ساد الصمت.لم يأمر فكتور بأي هجوم على قاسم. لكنه يعرف أن بعض رجاله يتصرفون وحدهم إذا شموا وقودًا أو طعامًا.قال فكتور:لم أصدر هذا الأمر.وهل أصفق لأنك لا تعرف ما يفعله رجالك؟لا. تمنحني فرصة

  • بعد عشرين عامًا    37

    حين يصبح كل ما بنوه مهددًا بالضياعمن فوق سطح المبنى الرئيسي، لم تعد إلياس تبدو كأنقاض.ألواح شمسية قديمة فوق السطح، بعضها أصلحه سامر بقطع انتزعها من مبانٍ بعيدة. تحتها تمتد أسلاك منظمة بعناية، بعد أسبوع كامل قضاه سامر يصرخ في كل من يمر بحذاء مبلل.وفوق صندوق الكهرباء، لافتة كتبها ريان:«ممنوع العبث. حتى لو كنت إلياس.»مر إلياس وقرأها، فأضاف تحتها بقلم فحم:«ويُمنع ريان من لمس الأسلاك أيضًا.»ومنذ ذلك اليوم، كلما انطفأ مصباح، تبادل الاثنان الاتهامات.في الأسفل، كانت الحياة قد عادت تصدر ضجيجها: رائحة خبز قرب المطبخ، طرق مطرقة في الورشة، وميرا تشتم جهاز الاتصال لأنه لا يلتقط.وليلى فتحت فصلها الصغير مجددًا. كانت تقول إن الأطفال الذين لا يعرفون إلا أسماء الأسلحة، يحتاجون أن يتعلموا أسماء أخرى.إلياس لم يكن يحب كلمة قائد. كان يقول:أنا فقط من يسمع الشكاوى.لكنه كان يسمعها كلها. ولهذا كان يخاف من الأيام الهادئة. تعلم أن الهدوء لا يعني أن الخطر ابتعد. أحيانًا يعني أنه يقترب بصمت.---كان سامر مستلقيًا تحت شاحنة قديمة.قال دون أن يرفع رأسه:المفتاح الطويل، بجانب قدمك.نظر ريان إلى ثلاث مفاتي

  • بعد عشرين عامًا    36

    كان المطر يضرب سقف الورشة المعدني منذ الصباح.جلس نيكو منكفئًا على جهاز إرسال قديم. ساقه التي تعافت تؤلمه إذا طال جلوسه، فيعرج قليلًا. لم يعد يهتم. رفع قطعة نحاس صغيرة أمام عينيه.هيا يا عزيزتي، لا تفعلي هذا بي. أنا رجل مسالم وأنتِ مجرد قطعة نحاس. دعينا نحافظ على علاقة مهنية.سقط المسمار تحت الطاولة.حدق في الأرض.رائع. حتى أنتِ.في تلك اللحظة، طُرق الباب. ثلاث طرقات متباعدة.صوت رجل من الخارج:هل يمكنني الدخول؟تجمدت يد نيكو فوق الجهاز.يعرف هذا الصوت.رفع رأسه ببطء.الباب مفتوح.انفتح الباب، ودخل فكتور.---لم يتغير كثيرًا. نفس المعطف الداكن، وحذاؤه مليء بطين الطريق. فقط تعب جديد حول عينيه، وانحناءة خفيفة في كتفيه لم تكن هناك من قبل.وقف عند المدخل ولم يتقدم.ظل نيكو ممسكًا بقطعة النحاس. لم يرمش.قال ببرود متعمد:إذا كنت تبحث عن قطع غيار، فالمخزن في الجهة الأخرى.لم يجب فكتور.وإذا كنت تبحث عن طعام، فنحن لا نقدم وجبات مجانية. إلا للعجائز والأطفال ومن هم على وشك الموت. وفي حالتك أحتاج تقريرًا طبيًا.نظر إليه فكتور وقال:ما زلت تتكلم كثيرًا.توقفت يد نيكو لثانية واحدة فقط.ثم عاد لجها

  • بعد عشرين عامًا    35

    كانت الليلة هادئة على نحو غريب.في الأسفل، كان الشباب يحركون المؤن قرب المبنى القديم الذي صار مقرًا. وصوت الحارس في الخارج يأتي متقطعًا مع الريح.في الطابق العلوي، كانت ليان تنظف بندقيتها.لا كرمز. كأداة عمل تنتهي وتعود.دخلت سلمى. حقيبة الإسعاف في يدها، والتعب في كل شيء آخر.وضعت الحقيبة على الطاولة وجلست. لم تقل شيئًا.قالت ليان دون أن ترفع عينيها:"يوم طويل؟"ضحكت سلمى ضحكة قصيرة."كلها طويلة."رفعت ليان رأسها ونظرت إليها."لكنهم لا يرون."قالت سلمى:"لا."صمت.قالت سلمى بعد قليل:"يعرفون أننا نحمل السلاح، ونخيط الجرح، ونخرج في المهمات. لكن لا أحد يسأل إذا كنا خائفات."ابتسمت ليان."لأن الخوف لا يليق بامرأة تحمل بندقية."ونظرت إلى يديها:"أول مرة أطلقتُ فيها النار، بقيت أرتجف حتى الفجر."نظرت سلمى إليها:"لم تقولي.""لو قلت، سيقولون: أنتِ القناصة. يجب أن تكوني أقوى. وكأن القوي لا يتألم."أطرقت سلمى. كانت الجملة تمسّها هي أيضًا."وأنا تعبت من كلمة الطبيبة.""أنتِ؟""نعم. إذا جُرح أحد نادوني. وإذا مات أحد نظر إليّ الجميع كأنني أنا من قتله. وإذا بكت فتاة دفعوها إليّ وقالوا: أنتِ تفهمي

  • بعد عشرين عامًا    34

    هارون.. الرجل الذي تغيّرلم يكن اسم هارون يمرّ في مجلسٍ إلا وترك بعده صمتاً من الاحترام.قبل كل شيء، كان أستاذاً. باحثاً أفنى عمره بين رائحة المختبرات وغبار الكتب الجامعية، يؤمن بإيمانٍ بسيط وعنيد: أن العلم الذي لا ينحني ليخدم الإنسان، لا قيمة له.ثم جاءت الحرب.والحرب لا تغيّر الجميع بنفس الطريقة.هناك من فقد بيته، فصار بلا جدران.وهناك من فقد عائلته، فصار بلا قلب.وهناك من فقد عقله، فصار يهذي وسط الخراب.أما هارون، فقد فقد شيئاً آخر.فقد ثقته بالبشر.بعد أن سكتت المدافع، بدأ اسمه يتلاشى.في البداية كان يظهر كطيفٍ بين الناجين. يمرّ، يصلح مولداً كهربائياً متوقفاً، يعلّم امرأة كيف تنقي الماء الموحل بقطعة قماش ونار، ثم يختفي لأيام.ثم صارت أيام اختفائه أسابيع.ثم صارت أسابيع اختفائه شهوراً.حتى توقف الناس عن السؤال عنه.قال بعضهم: مات تحت الأنقاض.وقال آخرون: عبر إلى الشمال حيث لا تصل الحرب.وقال قلة: هو يعيش في بطن الأرض، داخل إحدى المنشآت القديمة التي لم يعد أحد يجرؤ على دخولها.ولا أحد كان يملك دليلاً واحداً.هارون الجديدالرجل الذي عرفه إلياس قبل الحرب كان هادئاً، دافئ الصوت، يحب أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status