Share

الفصل الثاني و التسعون

Author: Jamila saba
last update publish date: 2026-08-24 00:42:35

دخل الثلاثة إلى المول في وقت الظهيرة، واتجهوا مباشرة نحو أحد أشهر المتاجر المتخصصة في الأزياء الفاخرة. كانت الواجهات الزجاجية تعرض تصاميم تحمل توقيع أسماء عالمية، بينما انعكست الأضواء الهادئة على الأقمشة الراقية التي ملأت المكان بأجواء من الفخامة.

توقف ناثان عند أحد الأركان، يتفقد المتجر بنظرات سريعة وصامتة، بينما بدأت ثالا جولتها بين الفساتين بحماس واضح. كانت تتنقل من رف إلى آخر، تتأمل التصاميم وتسأل الموظفات عن تفاصيل الأقمشة والتطريزات والمقاسات.

أما لوسين، فسارت خلفها بهدوء، تراقب المشهد دو
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الرابع بعد المائه

    استيقظت لوسين في صباح اليوم التالي على خيوط الشمس التي تسللت بهدوء عبر ستائر غرفتها. فتحت عينيها ببطء، وبقيت مستلقية لعدة لحظات تحدق في السقف دون أن تتحرك. كان عقلها لا يزال عالقًا بين النوم واليقظة، قبل أن تتدفق أحداث الأمس إلى ذاكرتها دفعة واحدة. المستشفى. والدتها. حديث الطبيب. ثم ناثان. أغمضت عينيها مجددًا، وعادت إليها صورة الكيس الورقي الذي وضعه على طاولتها، وإصراره الغريب على بقائه حتى تتناول الطعام. «كلي أولًا.» تنهدت بخفة وجلست على حافة السرير. منذ فترة، لم تعد قادرة على فهم تصرفاته. أحيانًا كان يعاملها ببرود شديد، وكأنها مجرد موظفة أخرى في شركته. وأحيانًا أخرى كان ينتبه إلى أمور صغيرة لم يكن أحد غيره يلاحظها. يسأل إن كانت بخير. يلاحظ أنها لم تأكل. ويبقى إلى جانبها عندما تكون في أسوأ حالاتها. مررت يدها فوق جبينها وهي تحاول طرد تلك الأفكار. لم يكن هذا ما يجب أن يشغلها الآن. كانت والدتها أهم من أي شيء آخر. ولهذا قررت ألا تبحث عن تفسير لتصرفاته. على الأقل ليس اليوم. نهضت من مكانها واستعدت للذهاب إلى العمل. --- وصلت إلى الشركة في وقت أبكر من المعتاد. كان الم

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثالث بعد المائه

    حدقت لوسين فيه لثوانٍ.ثم هزت رأسها بسرعة.— لا داعي لذلك، سيدي.أبعدت نظرها عنه وأضافت:— سأعود إلى المنزل بنفسي.لكن ناثان لم يقتنع.— ليس في هذه الساعة.— أستطيع تدبر أمري.ظل ينظر إليها بهدوء قبل أن يقول:— على أي حال، سأوصلك.أدركت من نبرته أن النقاش لن يغير شيئًا.لكنها حاولت مرة أخيرة.— سأعود إلى العمل غدًا بعد زيارة والدتي.فاجأها رده هذه المرة.— لن تعودي غدًا.التفتت إليه فورًا.— ماذا؟— خذي يومًا إجازة.اتسعت عيناها.— لكن لدي ملفات كثيرة...قاطعها بهدوء:— الملفات تستطيع الانتظار.ثم أضاف بعد لحظة قصيرة:— والدتك لا تستطيع.ساد الصمت بينهما.كانت تعلم أنه محق.لكنها لم تحب سماع ذلك.قالت أخيرًا:— أنا أقدر اهتمامك، سيدي... لكنني لا أريد معاملة خاصة.رفع حاجبه قليلًا.— ومن قال إنها معاملة خاصة؟— لأنك تطلب مني التغيب عن العمل.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— أطلب منك أن ترتاحي لأنك متعبة.تنفست ببطء.— أستطيع الاعتناء بنفسي.وللمرة الأولى منذ بداية الحديث، كادت ابتسامة خفيفة تظهر على شفتيه.لكنه أخفاها سريعًا.— أعرف ذلك.ثم أضاف:— ومع ذلك، سأوصلك إلى المنزل.هذه المرة لم ت

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثاني بعد المائه

    بقيت لوسين جالسة إلى جانب والدتها في غرفة العناية المركزة.كانت الغرفة هادئة على نحو يبعث القلق في النفس، لا يقطع ذلك الهدوء سوى أصوات الأجهزة الطبية المنتظمة وصفيرها الخافت الذي يتردد بين الحين والآخر.جلست على الكرسي القريب من السرير، بينما كانت يدها تحتضن يد لورين الباردة بحذر وكأنها تخشى أن تفلت منها.منذ دخولها الغرفة لم تتحرك كثيرًا.كانت تكتفي بالنظر إلى وجه والدتها الشاحب، محاولة البحث عن أي علامة تطمئنها.أي حركة.أي استجابة.أي شيء.لكن لورين بقيت مستلقية بهدوء وسط الأجهزة التي تحيط بها.مررت لوسين إبهامها فوق ظهر يدها برفق.ثم قالت بصوت خافت:— أمي... أنا هنا.ابتلعت الغصة التي علقت في حلقها.وأكملت بعد لحظة:— أعلم أنك متعبة... لكن عليكِ أن تصمدي قليلًا فقط.انحنت نحوها أكثر.— العملية غدًا... وبعدها ستتحسنين، أليس كذلك؟لم يصلها جواب بالطبع.لكنها واصلت الحديث وكأن والدتها تسمع كل كلمة.— سأفعل أي شيء من أجلك.ارتجف صوتها قليلًا.— أي شيء...ثم أغمضت عينيها للحظة قبل أن تضيف بصوت مكسور:— فقط لا تتركيني وحدي.شعرت بالدموع تملأ عينيها.لكنها قاومتها بصعوبة.لم ترغب في البك

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الحادي بعد المائه

    انفتح باب المصعد أمامهما.لكن لوسين لم تتحرك.بقيت واقفة في مكانها، وكأن ساقيها فقدتا القدرة على حملها.كانت تحاول استيعاب ما سمعته، إلا أن الخوف كان أقوى من قدرتها على التفكير المنطقي.مدّ ناثان يده نحوها.— تعالي.ساعدها على دخول المصعد، ثم ضغط زر الطابق الأرضي.لم تقل شيئًا، ولم تحاول حتى الاعتراض، إلى أن قال بنبرة هادئة وحازمة:— سأوصلك إلى المستشفى.هزّت رأسها تلقائيًا.— لا داعي...قاطعها قبل أن تتم جملتها:— ليس هذا وقت العناد يا لوسين.خفضت عينيها.وللمرة الأولى منذ فترة طويلة، لم تجد القوة الكافية لمجادلته.كان كل ما يشغل تفكيرها هو والدتها.والدتها فقط.---لم يستغرق الطريق وقتًا طويلًا.قاد ناثان السيارة بأقصى سرعة تسمح بها ظروف الطريق، بينما جلست لوسين إلى جواره تحدّق عبر النافذة دون أن ترى شيئًا.كانت أصابعها متشابكة بقوة فوق حجرها، وكل دقيقة تمر بدت لها أطول من سابقتها.ما إن توقفت السيارة أمام المستشفى حتى فتحت الباب على الفور.— شكرًا.قالتها بسرعة قبل أن تندفع إلى الداخل.لحق بها ناثان دون تعليق.دخلت لوسين المبنى بخطوات متعجلة، وسألت عن الطبيب قبل أن تتجه مباشرة إلى

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل المائة

    مرّت أكثر من نصف ساعة منذ أن أوقف جيمن سيارته أمام مبنى الشركة.خلال تلك المدة، لم يغادر مقعده إلا مرات قليلة، ولم يرفع عينيه عن المدخل الرئيسي إلا للحظات متفرقة.كان يراقب الباب الزجاجي الكبير بصبر بدأ ينفد تدريجيًا.في البداية أقنع نفسه بأنها ما زالت منشغلة في العمل.ثم أخبر نفسه أن الاجتماع ربما تأخر.لكن مع مرور الوقت، بدأ القلق يتسلل إلى أفكاره.أخرج هاتفه ونظر إلى الساعة.ثم عاد ببصره نحو المدخل.— أين أنتِ يا لوسين؟تنهد وأعاد الهاتف إلى يده.ضغط على اسمها واتصل.رن الهاتف طويلًا.لكنها لم تجب.قطب حاجبيه وأعاد المحاولة.مرة ثانية.ثم ثالثة.وفي كل مرة كان يسمع الرنين ينتهي دون رد.ازدادت حيرته.هل غادرت من باب آخر؟هل تجاهلت اتصالاته عمدًا؟أم أنها ما زالت داخل الشركة؟رفع رأسه نحو المبنى الشاهق.ثم قال لنفسه بإصرار:— لن أغادر قبل أن أتأكد أنكِ بخير.---في الطابق العلوي، كانت لوسين بعيدة تمامًا عن كل ما يدور في الخارج.جلست أمام مكتبها منذ أكثر من ساعة، محاطة بالملفات والمراجع القانونية.كانت الصفحات مبعثرة حولها، وملاحظاتها تملأ الأوراق الصغيرة الملقاة إلى جانب الحاسوب.منذ

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل التاسع و التسعون

    تحرك المصعد صعودًا وسط صمت ثقيل. كانت لوسين تنظر إلى الأرقام المضيئة فوق الباب، بينما تحاول تجاهل وجود ناثان على بعد خطوات منها. وفجأة، رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. وتوقفت للحظة. جيمن. شعرت بانقباض خفيف في صدرها. لم ترَ اسمه منذ فترة. وفكرت للحظة في تجاهل المكالمة. لكنها في النهاية ضغطت زر الإجابة. وصلها صوته فورًا. — لوسين... اشتقت إليك. أغلقت عينيها لثانية. ثم قالت ببرود: — جيمن، أخبرتك ألا تتصل بي مجددًا. ساد الصمت في الطرف الآخر للحظة. قبل أن يأتيها صوته من جديد. — لا أستطيع فعل ذلك. كان صوته يحمل إصرارًا واضحًا. — لا أعرف لماذا تغيرتِ فجأة، لكنني لن أستسلم بهذه السهولة. في الجهة الأخرى من المصعد، شد ناثان فكه بصمت. لم يتدخل. لكنه أصبح أكثر انتباهًا لكل كلمة. — أين أنتِ الآن؟ سأل جيمن. — في الشركة. — إذن سأنتظرك بعد انتهاء الدوام. قطبت حاجبيها. — جيمن... لكنه أغلق الخط قبل أن تكمل. أنزلت الهاتف ببطء. وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها، التقت عيناها بعيني ناثان. تفاجأت بقربه. لم تكن قد لاحظت أنه اقترب خطوة أثناء المكالمة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status