Share

مأدبة بلا دفء

Author: Jamila saba
last update publish date: 2026-07-05 22:11:57

الفصل الثالث

مأدبة بلا دفء

ساد هدوء رسمي حول مائدة الطعام الطويلة، ولم يكن يُسمع سوى رنين أدوات المائدة بين الحين والآخر.

جلست لوسين في طرف الطاولة، تشعر وكأنها ضيفة لا تنتمي إلى هذا المكان، بينما جلس ناثان إلى جوار ثالا، محافظًا على هدوئه المعتاد.

كان يتحدث مع لوكا في أمور العمل والقضايا الكبرى، بكلمات قليلة وواضحة، أما ثالا فلم تُخفِ سعادتها وهي تراقب نظرات الإعجاب التي يوجهها والدها إلى خطيبها.

قال لوكا مبتسمًا:

"لم أتخيل يومًا أن تصبح عائلة ووكر مرتبطة باسم أندرسون."

أجاب ناثان باقتضاب:

"أتمنى أن تكون علاقة موفقة."

ابتسمت ثالا وهي تقول بفخر:

"بل ستكون أفضل من ذلك، أبي."

التفتت إلى لوسين، ثم أضافت بنبرة لم تستطع إخفاء تفاخرها:

"هل تعلمين؟ ناثان لا يقبل أي قضية عادية، وحتى جدول أعماله ممتلئ لأشهر، ومع ذلك وجد وقتًا ليهتم بترتيبات الخطبة."

أومأت لوسين بهدوء، مكتفية بكلمة قصيرة:

"مبروك."

لكن ثالا لم تكتفِ بذلك.

بدأت تتحدث عن شركات مجموعة أندرسون، وعن شهرة ناثان في الأوساط القانونية، وعن المستقبل الذي ينتظرهما، بينما كان ناثان يكتفي بالصمت أو بإجابات مقتضبة، وكأن الحديث لا يعنيه كثيرًا.

راقبت لوسين ذلك بصمت.

لم يكن بينهما دفء المخطوبين.

ولا نظرات عاشقين.

بل علاقة رسمية يغلفها كثير من التحفظ.

ومع ذلك...

كانت ثالا تتصرف وكأنها انتصرت في أهم معارك حياتها.

في المقابل، لم يتوقف لوكا عن مدحها.

"ثالا كانت دائمًا مصدر فخرنا."

وأضافت لينا بابتسامة واسعة:

"اجتهادها أوصلها إلى المكان الذي تستحقه."

انخفضت نظرات لوسين إلى طبقها.

لم تكن تنتظر كلمة مدح.

لكنها اعتادت أن تكون غير مرئية في هذا المنزل.

وحين رفعت رأسها، لمحت ناثان ينظر إليها للحظة صامتة، قبل أن يعود باهتمامه إلى حديث لوكا.

ذلك كان كافيًا ليزيد شعورها بالاختناق.

ساد الصمت للحظات، قبل أن تكسره لينا وهي تضع فنجان القهوة على الطاولة.

قالت بابتسامة لا تخلو من التفاخر:

"وجود السيد ناثان في عائلتنا شرف كبير."

أومأ لوكا موافقًا.

"إنه ليس مجرد محامٍ ناجح، بل أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في البلاد. الوصول إلى ما وصل إليه في هذا العمر ليس أمرًا عاديًا."

خفض ناثان نظره قليلًا.

"أنتم تبالغون."

ابتسم لوكا.

"بل أقول الحقيقة."

أما ثالا، فكانت تنظر إلى خطيبها بعينين تلمعان بالفخر.

قالت وهي تبتسم:

"لهذا السبب يحسده الجميع."

لم يعلق ناثان.

اكتفى برشفة هادئة من فنجان القهوة.

راقبت لوسين المشهد بصمت.

كلما تحدث أحدهم، كانت تشعر بأنها تبتعد أكثر عن هذه العائلة.

تبادلوا الضحكات...

وتحدثوا عن حفلات الخطبة، والضيوف، وترتيبات الزفاف، بينما بقيت هي مستمعة لا أكثر.

وفجأة...

التفتت لينا نحوها.

"وأنتِ يا لوسين؟"

رفعت رأسها.

"نعم؟"

ابتسمت ابتسامة مصطنعة.

"أما زلت تعملين كمساعدة قانونية؟"

أجابت بهدوء:

"نعم."

قالت ثالا وهي تعقد ذراعيها:

"كنت أظن أنك أصبحت محامية حتى الآن."

ساد صمت قصير.

ثم أضافت بنبرة بدت بريئة، لكنها حملت الكثير من السخرية:

"لكن المنافسة داخل مجموعة أندرسون صعبة... أليس كذلك؟"

ثم إضافة ثالا وهي ترتشف من كأس الماء:

"عليكِ أن تجتهدي أكثر. مجموعة أندرسون لا تفتح أبواب الترقيات بسهولة."

كانت كلماتها تبدو عادية...

لكن لوسين فهمت المقصود.

لطالما كانت ثالا تستمتع بتذكيرها بأنها الأقل نجاحًا.

أجابت لوسين بابتسامة هادئة.

"كل شيء يحتاج إلى وقت."

ضحكت ثالا بخفة.

"بالتأكيد."

شعرت لوسين أن الكلمات لم تكن سوى محاولة جديدة لتذكيرها بأنها أقل شأنًا.

أما لوكا...

فلم يحاول حتى تغيير مجرى الحديث.

قال وهو ينظر إلى ثالا:

"لقد كنتِ دائمًا الأكثر طموحًا."

ثم أضاف:

"أعرف أنك ستصبحين يومًا من أفضل المحاميات."

لم يقل شيئًا عن لوسين.

كما لو أنها لم تكن موجودة.

قبضت أصابعها أسفل الطاولة.

كانت قد درست المحاماة بالجهد نفسه.

وسهرت الليالي نفسها.

لكن أحدًا لم يرَ ذلك يومًا.

قالت لينا وهي تنظر إلى ثالا:

"نحن محظوظون بك."

عندها...

شعرت لوسين أن الهواء داخل الغرفة أصبح أثقل من أن تتنفسه.

وضعت الملعقة بهدوء.

ثم وقفت.

التفت الجميع إليها.

قال لوكا ببرود:

"إلى أين؟"

أجابت وهي تحاول السيطرة على انفعالها:

"أحتاج إلى بعض الهواء."

قالت لينا سريعًا:

"العشاء لم ينتهِ بعد."

ابتسمت لوسين ابتسامة باهتة.

"أما بالنسبة إليّ... فقد انتهى منذ زمن."

استدارت دون أن تنتظر ردًا.

وغادرت غرفة الطعام بخطوات سريعة.

---

ما إن خرجت إلى الحديقة حتى استقبلها نسيم الليل البارد.

توقفت في منتصف الممر الحجري.

وأخذت نفسًا طويلًا.

كانت تحاول تهدئة نبضات قلبها.

لكن الكلمات التي سمعتها قبل قليل ظلت تتردد في رأسها.

منذ طفولتها...

لم يتغير شيء.

ثالا هي الابنة التي يفخر بها الجميع.

أما هي...

فمجرد ظل يمر في هذا المنزل دون أن يلتفت إليه أحد.

أغمضت عينيها للحظة.

ثم أخرجت هاتفها.

نظرت إلى الساعة.

لا يزال هناك وقت قبل انتهاء موعد زيارة والدتها في المستشفى.

ابتسمت بحزن.

"سأذهب إليها..."

همست بها لنفسها.

"على الأقل هناك... أشعر أنني في منزلي."

وضعت الهاتف في حقيبتها، واتجهت نحو البوابة الخارجية.

كانت تسير مسرعة، ورأسها مثقل بالأفكار.

لم تنتبه إلى الخطوات القادمة من الجهة المقابلة.

وفجأة...

ارتطمت بشيء صلب.

شهقت وهي تفقد توازنها.

لكن قبل أن تسقط...

امتدت يد قوية وأمسكت بذراعها بثبات.

توقفت أنفاسها.

ورفعت رأسها ببطء.

غير أن الظلام الذي غطى الحديقة، مع ضوء المصابيح الخافت المتسلل بين الأشجار، حال دون تمييز ملامح الرجل الواقف أمامها.

كل ما استطاعت إدراكه...

أنه طويل القامة...

وعريض الكتفين...

وأن حضوره وحده كان كافيًا ليجعل قلبها يخفق بقوة.

أما هو...

فلم ينطق بكلمة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثامن و الثمانون

    ربتت لورين على يدها. — اذهبي يا ابنتي. نظرت إليها لوسين باستغراب. — لماذا؟ ابتسمت لورين بحنان. — لأنه، مهما حدث، يبقى والدك. ثم سكتت قليلًا وأضافت: — وهو من سيبقى لكِ بعد رحيلي. تغير وجه لوسين فورًا. — رحيلك؟ أمسكت يد والدتها بقوة. — أنتِ لن ترحلي يا أمي. ارتجف صوتها. — سأفعل المستحيل من أجلك. ابتسمت لورين بحزن هادئ. — يا ابنتي... الأعمار بيد الله، ولا أحد يعرف كم سيعيش. احتضنتها لوسين بسرعة. — لا تقولي لي مرة أخرى إنك سترحلين. ضحكت لورين بخفة وهي تربت على ظهرها. — حسنًا، لن أقول. ابتعدت عنها قليلًا، ثم قالت: — والآن اذهبي إلى والدك. نظرت لوسين إليها للحظات. ثم أومأت ببطء. بقيت لوسين في غرفة والدتها لبعض الوقت بعد المكالمة. لم تنهض مباشرة كما طلب منها لوكا. جلست إلى جانب لورين، تمسك بيدها بصمت، بينما كانت أفكارها تدور حول سبب هذا الاستدعاء المفاجئ. لم يكن والدها من النوع الذي يتصل بها دون سبب. وإذا طلب حضورها بهذه الطريقة، فلا بد أن هناك أمرًا يريد مناقشته. أو إبلاغها به. رفعت لورين يدها وربتت على أصابع ابنتها برفق. — لا تج

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل السابع و الثمانون

    استغرقت لوسين بعض الوقت في تجهيز نفسها. بعد أن جففت شعرها، ارتدت الفستان الذي وُضع لها داخل الغرفة. كان أنيقًا وبسيطًا في الوقت نفسه، طويلًا بما يكفي ليمنحها شعورًا بالراحة، وأكمامه تغطي ذراعيها بالكامل. وعنق مرتفع يمنحها تغطية كاملة، ومع ذلك كان تصميمه يمنحها مظهرًا أنيقًا وناعمًا. وقفت أمام المرآة للحظات. تأملت انعكاسها بصمت. ثم أخذت حقيبتها وغادرت الغرفة. كان الإفطار جاهزًا. تناولت منه القليل فقط، ثم توجهت إلى الخارج. عندما خرجت إلى الممر، وجدت إحدى العاملات بانتظارها. قالت باحترام: — السيارة جاهزة يا سيدتي. أومأت لوسين بصمت. لم تسأل عن صاحب المنزل. ولم تحاول البحث عنه. كانت تريد المغادرة فقط. سارت خلف العاملة حتى وصلت إلى الخارج. كانت السيارة تقف أمام المدخل الرئيسي. فتح السائق الباب الخلفي لها، فركبت بهدوء. وما إن انطلقت السيارة حتى أسندت رأسها إلى المقعد. كان الطريق طويلًا. أما عقلها فكان أكثر ازدحامًا. حاولت ألا تفكر في الليلة الماضية. ألا تفكر في الرجل الغامض. ولا في تصرفاته المتناقضة التي أصبحت تربكها أكثر فأكثر. في بعض الأح

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل السادس و الثمانون

    شعرت بثقل دافئ يحيط بها. تجمد جسدها للحظة. خفضت عينيها ببطء. كانت ذراع تستقر حول خصرها. اتسعت عيناها قليلًا. ثم التفتت بحذر. لكنها تذكرت العقد كان مستلقيًا خلفها. ما يزال نائمًا. سكنت في مكانها. لم تتذكر متى نام هو الآخر. كل ما تتذكره أنها استسلمت للتعب بعد أن طلب منها أن ترتاح. أما ما حدث بعد ذلك، فلم تعرفه. بدا مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي اعتادت مقابلته. أكثر هدوءًا. وأقل قسوة. وكأنه تخلص مؤقتًا من ذلك الجدار الذي يبنيه حول نفسه دائمًا. أبعدت نظرها بسرعة. شعرت بعدم الارتياح وحاولت أن تحرر نفسها من ذراعه دون أن توقظه. لكن ما إن تحركت قليلًا حتى شعرت به يتحرك هو الآخر. تصلبت. بعد لحظات، فتح ناثان عينيه ببطء. بدا وكأنه احتاج لثوانٍ ليستوعب المكان. ثم وقعت عيناه عليها. ساد صمت قصير. ثم اقترب قليلًا من أذنها وقال بصوت خافت: قبل أن يقول بصوت أجش ما زال يحمل أثر النوم: — صباح الخير. ارتبكت لوسين قليلًا. سرت قشعريرة في جسدها. ثم أجابت: — صباح الخير. شد ذراعه حولها قليلًا وقال: — هل نمتِ جيدًا؟ — نعم. حاولت لوسين ال

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الخامس والثمانون

    بقي ناثان صامتًا لعدة لحظات، وذراعاه لا تزالان تحيطان بلوسين. كانت لا تعرف ماذا تفعل. لم تعتد هذا النوع من القرب، خصوصًا من الرجل الذي لم ترَ وجهه قط. وأخيرًا، ابتعد عنها فجأة. رفعت لوسين عينيها إليه، مرتبكة. بقي الصمت يخيّم على الغرفه وقفت لوسين في مكانها للحظات، تحاول استيعاب ما حدث. لم يكن هذا ما توقعته عندما جاءت إلى هنا. منذ بداية العقد، كانت تعرف هذا الرجل كشخص غامض، يصعب التنبؤ بتصرفاته أو فهم ما يدور في رأسه. أما الليلة، فكان مختلفًا بصورة أربكتها أكثر مما أخافتها. رفعت عينيها نحوه بحذر. كان واقفًا بالقرب من النافذة، وقد انعكست ألوان الغروب الأخيرة على القناع الذي يغطي جزءًا من وجهه. ترددت قبل أن تسأل: — هل حدث شيء؟ لم يجب. ابتعد خطوة واحدة، ثم مرر يده على جبينه وكأنه يجمع أفكاره. انتظرت. وبعد لحظات أضافت بهدوء: — لماذا استدعيتني؟ ظل صامتًا لثوانٍ أخرى. لم يكن الصمت مريحًا، لكنه لم يكن متوترًا كما اعتادت. كان أشبه بصراع داخلي لا تعرف سببه. وأخيرًا قال: — هل أنتِ خائفة مني؟ تفاجأت بالسؤال. رفعت رأسها نحوه تلقائيًا. — لا. لكن ال

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الربع و الثمانون

    طوال الطريق، بقيت لوسين صامتة. كانت تنظر عبر نافذة السيارة إلى الشوارع التي بدأت تغرق تدريجيًا في ألوان الغروب، لكن عينيها لم تكونا تريان شيئًا مما يمر أمامها. كانت أفكارها مشغولة بشيء واحد فقط. الليلة الماضية. كلما حاولت إبعاد الذكريات، عادت إليها من جديد. قبضت على حقيبتها الموضوعة فوق ساقيها، وأخذت نفسًا بطيئًا. لا فائدة. مهما حاولت الهرب من التفكير، كانت تعرف أنها ستصل في النهاية إلى المكان نفسه. إلى تلك الفيلا. إلى ذلك الرجل الغامض. وإلى العقد الذي أصبح يقيد حياتها أكثر مما توقعت يومًا. مرّت قرابة نصف ساعة قبل أن تخف سرعة السيارة تدريجيًا. رفعت لوسين رأسها. كانت الفيلا قد ظهرت أمامها. شعرت بانقباض خفيف في صدرها. توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي. نزل السائق أولًا، ثم فتح لها الباب. خرجت لوسين ببطء. كان المساء يقترب من نهايته، والسماء ما تزال تحتفظ ببقايا ضوء برتقالي خافت امتد فوق الأشجار والحديقة المحيطة بالمكان. وقفت للحظة تتأمل المشهد. ثم تذكرت شيئًا فجأة. النافذة. كانت الغرفة تحتوي على نافذة كبيرة. وإذا كان الوقت ما يزال قبل حلول الظلام الكامل... فمن ال

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثالث و ثمانون

    بقي جيمن واقفًا أمام المصعد بعد مغادرة لوسين. كانت عيناه مثبتتين على الأبواب المعدنية المغلقة، بينما ظل صدى كلماتها الأخيرة يتردد في ذهنه. "هذا من أجل مصلحتك... ومصلحتي." لم تكن تلك لوسين التي يعرفها. صحيح أنها كانت تضع حدودًا واضحة دائمًا، لكنها لم تكن قاسية بهذه الطريقة. كان هناك شيء آخر. شيء جعلها تبدو متوترة ومستنزفة على نحو لم يره من قبل. قطع أفكاره صوت المصعد وهو يوشك على الإغلاق. لكن قبل أن يبتعد... لحق به جيمن. وقال بنبرة لم تُخفِ استياءه: — هل ستتظاهر مجددًا بأنك لا تعرفني؟ توقف ناثان. ثم التفت إليه ببطء. ، التفت ناثان نحوه. تلاقت نظراتهما للحظة. لحظة قصيرة، لكنها كانت كافية لتعيد توترًا قديمًا بينهما. قال ناثان ببرود: — أنت من تجاهلني أولًا. رفع جيمن حاجبه باستغراب. — ماذا تقصد؟ — دخلت البلاد منذ فترة، ولم تكلف نفسك حتى بإخباري. ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه جيمن. — وهل كان ذلك واجبًا عليّ؟ لم يرد ناثان. استدار متجهًا إلى داخل المصعد وكأنه أنهى الحديث. لكن جيمن لم يكن مستعدًا لإنهائه. تقدم خطوة وقال: — ناثان. توقفت حركة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status