LOGINالفصل الثاني
استيقظت لوسين على اهتزاز هاتفها فوق الطاولة الصغيرة المجاورة للسرير. فتحت عينيها بتثاقل، ثم مدت يدها نحوه وهي تتوقع رسالة من المستشفى أو إشعارًا من البنك بشأن القرض الذي رُفض للمرة الأخيرة. لكن ما إن وقعت عيناها على الشاشة حتى تجمدت. تم إيداع مبلغ 8,000 يورو في حسابك. بقيت تحدق في الإشعار لعدة ثوانٍ، غير قادرة على استيعاب ما تراه. عاد إلى ذهنها ما حدث في الليلة الماضية... حين وقفت في الغرفة المظلمة تستجمع شجاعتها، وطلبت من الرجل المجهول ثمانية آلاف يورو إضافية لتغطية تكاليف علاج والدتها. لم يجبها. غادر بصمت. فظنت أن طلبها قد رُفض. لكن المال وصل. تنفست بارتياح للمرة الأولى منذ أيام، ثم أسرعت إلى ارتداء ملابسها وغادرت المنزل. --- داخل المستشفى، كانت خطواتها أسرع من المعتاد. توجهت مباشرة إلى قسم المحاسبة، وسلمت الموظفة المبلغ المطلوب. ابتسمت الموظفة وهي تنهي الإجراءات. "تم تسجيل الدفعة، وسيبدأ الفريق الطبي الخطة العلاجية دون أي تأخير." أغمضت لوسين عينيها للحظة. وكأن صخرة كانت جاثمة فوق صدرها قد زالت أخيرًا. بعد دقائق، استقبلها الطبيب المسؤول بابتسامة هادئة. قال وهو يتصفح الملف الطبي: "لقد أحسنتِ بإحضار المبلغ بهذه السرعة. التأخير كان سيجعل العلاج أكثر تعقيدًا، أما الآن ففرص استجابة والدتك جيدة بإذن الله." شعرت بعينيها تمتلئان بالدموع. لكنها اكتفت بابتسامة صغيرة وهي تهمس: "شكرًا، دكتور." دخلت بعدها إلى غرفة والدتها. كانت لورين تجلس قرب النافذة، تتأمل السماء بابتسامتها الهادئة نفسها التي لم تفارقها رغم المرض. ما إن رأت ابنتها حتى فتحت ذراعيها. "تعالي يا صغيرتي." ارتمت لوسين في حضنها، وأغمضت عينيها. ذلك الحضن وحده كان كافيًا ليعيد إليها شعور الأمان. ابتعدت عنها لورين قليلًا، وحدقت في وجهها. "أنتِ متعبة... هل ما زلتِ تعملين لساعات إضافية؟" ابتسمت لوسين محاولة إخفاء الحقيقة. "مجرد ضغط عمل." لم تسألها والدتها عن المال. ولم تخبرها لوسين من أين جاء. كانت تلك الكذبة أهون عليها من أن ترى خيبة أو ألمًا في عيني المرأة التي ضحت بكل شيء من أجلها. --- في المساء، رن هاتفها. ظهر اسم لم تكن تتوقع أن تراه. لوكا ووكر. ترددت قبل أن تجيب. وضعت لوسين الهاتف على أذنها، بينما بقيت نظراتها معلقة بوالدتها. جاءها صوت والدها باردًا كعادته، خاليًا من أي مشاعر. "لوسين." أجابت بهدوء: "نعم." "لا تنسي العشاء الليلة." عقدت حاجبيها. "قلت لك إنني لن أستطيع الحضور." و"لا أظن أن وجودي سيحدث فرقًا." ساد صمت قصير، قبل أن يرد بصوت حازم: "هذا ليس اقتراحًا... إنه عشاء عائلي، ويجب أن تكوني موجودة." أغلقت عينيها للحظة، تحاول كبح انزعاجها. "وهل تذكرت أنني ابنتك اليوم فقط؟" لم يجب. اكتفى بالقول: "الساعة السابعة." ثم أنهى المكالمة. أنزلت الهاتف ببطء، بينما تنهدت لورين وقد فهمت من ملامح ابنتها ما حدث. "والدك؟" أومأت لوسين بصمت. ابتسمت لورين ابتسامة حزينة وقالت: "اذهبي." رفعت لوسين رأسها بسرعة. "لا أريد." "أعلم." أمسكت لورين بيدها برفق. "لكن الهروب لن يغير شيئًا." تنهدت لوسين وهي تخفض بصرها. "كل مرة أذهب إلى هناك... أشعر وكأنني غريبة." ربتت والدتها على يدها بحنان. "أنتِ لستِ غريبة يا ابنتي... أنتِ فقط وُضعتِ في المكان الخطأ." ابتسمت لوسين ابتسامة باهتة، ثم أومأت موافقة. "سأذهب... من أجلك." --- مع اقتراب المساء، توقفت سيارة الأجرة أمام قصر عائلة ووكر. رفعت لوسين رأسها تتأمل البوابة الحديدية الضخمة. كم مرة وقفت أمامها بعد طلاق والديها؟ وكم مرة شعرت أن هذا المكان لم يعد ينتمي إليها؟ دفعت الحارس البوابة بعد أن تعرف إليها، فسارت بخطوات هادئة عبر الحديقة الواسعة. كانت الأشجار مقصوصة بعناية، والورود تزين الممر الحجري المؤدي إلى الباب الرئيسي، بينما أضاءت الفوانيس الجانبية المكان بإنارة دافئة. كل شيء كان فاخرًا... إلا الذكريات. ما إن دخلت حتى استقبلتها إحدى الخادمات باحترام. "مساء الخير، آنسة لوسين." أومأت لها بابتسامة خفيفة. ومن أعلى الدرج، دوى صوت مألوف. "وصلتِ أخيرًا." رفعت رأسها لترى ثالا تهبط الدرج بثقة واضحة. كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زمردي داكن، ينساب بنعومة حتى كاحليها، مع أكمام شفافة مطرزة بخيوط فضية رقيقة. أما شعرها البني الطويل فقد تركته منسدلًا على كتفيها في تموجات أنيقة، واكتفت بمجوهرات ماسية بسيطة أضافت إلى مظهرها فخامة هادئة. بدت وكأنها تستعد لحفل رسمي، لا لعشاء عائلي. ابتسمت ثالا وهي تقترب. "ظننت أنك لن تأتي." أجابت لوسين بهدوء: "كنت سأعتذر... لكن والدتي أصرت." ابتسمت ثالا ابتسامة لم تستطع لوسين تفسيرها. "حسنًا... وجودك مهم الليلة." قبل أن تسألها عن السبب، خرج لوكا من غرفة الجلوس. كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، وما زالت هيبته كقاضٍ سابق واضحة في طريقة وقوفه ونظراته. اكتفى بإلقاء نظرة سريعة على ابنته. "وصلتِ." "نعم." لم يزد على ذلك. وكأن الحديث بينهما لا يحتاج إلى أكثر من كلمة. تقدمت لينا بابتسامتها المعتادة. "أهلًا بك يا لوسين." بادلتها التحية باقتضاب. في تلك اللحظة، أعلن كبير الخدم: "السيد ناثان أندرسون." اتجهت جميع الأنظار نحو الباب. دخل رجل طويل القامة بخطوات هادئة وواثقة. كان يرتدي بدلة سوداء مفصلة بإتقان، وقميصًا أبيض ناصعًا، وربطة عنق سوداء بسيطة زادت من وقاره. شعره الأسود كان مرتبًا بعناية، بينما منحت عيناه الداكنتان ملامحه هيبة يصعب تجاهلها. لم يكن يحتاج إلى رفع صوته أو استعراض مكانته. كان حضوره وحده كافيًا ليفرض الصمت على المكان. شعرت لوسين بأن ملامحه مألوفة... ثم اتسعت عيناها فجأة. إنه... ناثان أندرسون. مالك مجموعة أندرسون للمحاماة. والرجل الذي تعمل في شركته منذ أشهر. رأته مرات كثيرة في أروقة الشركة، لكنه كان دائمًا محاطًا بمساعديه ومديري الإدارات، ولم تجمعهما سوى تحية رسمية عابرة. لم يخطر ببالها يومًا... أن يكون ضيفًا في منزل والدها. أو بالأحرى... خطيب أختها. تقدمت ثالا بخطوة إلى الأمام وقالت بفخر: "أبي... أمي... لوسين... أقدم لكم خطيبي، ناثان." اكتفى ناثان بإيماءة مهذبة وهو يلقي التحية على الجميع. لم يتصرف كخطيب واقع في الحب. ولم يحاول التقرب من ثالا أو الإمساك بيدها. كان هادئًا... ورسميًا... إلى درجة جعلت لوسين تستغرب طبيعة العلاقة بينهما. ثم التقت عيناه بعينيها للحظة قصيرة. توقفت نظراته لثانية واحدة... وكأنه فوجئ برؤيتها. لكن ملامحه عادت إلى هدوئها المعتاد بسرعة، حتى خُيل إليها أنها توهمت تلك اللحظة. أما هي... فلم تستطع تفسير الشعور الغريب الذي انتابها وهي تنظر إلى مديرها واقفًا داخل منزل والدها. جلس الجميع حول طاولة الطعام الطويلة. توسط لوكا المجلس، بينما جلس ناثان إلى جوار ثالا. أما لوسين، فاختارت المقعد الأبعد. لم تكن ترغب في الحديث مع أحد. بدأت الأحاديث تدور حول الأعمال وصفقات الاستثمار، بينما بقيت هي صامتة، تكتفي بالاستماع. قال لوكا وهو ينظر إلى ناثان: "سمعت أنك ربحت قضية شركة هاريسون الأسبوع الماضي." أجاب ناثان بهدوء: "كانت قضية معقدة... لكن الفريق قام بعمل ممتاز." ابتسم لوكا بإعجاب. "التواضع صفة نادرة هذه الأيام." ---مع اقتراب المساء، اقترحت ثالا أن يختتموا يومهم بتناول العشاء. لم يعترض أحد، وبعد دقائق كانوا يدخلون أحد المطاعم الراقية القريبة من المول. قادهم أحد الموظفين إلى طاولة في زاوية هادئة من المكان. جلست ثالا إلى جوار ناثان مباشرة، بينما اختارت لوسين المقعد المقابل لهما. التقطت ثالا قائمة الطعام وبدأت تتصفحها باهتمام، بينما كانت لوسين تتفحص الخيارات بصمت. وبعد لحظات، رفعت ثالا رأسها فجأة. — آسفة، حبيبتي... رفعت لوسين عينيها عن القائمة. — نعم؟ ابتسمت ثالا ابتسامة لطيفة. — هل يمكنكِ الجلوس إلى طاولة أخرى لبعض الوقت؟ أريد أن أتحدث مع ناثان وحدنا. لم تبدُ على لوسين أي علامات دهشة. في الحقيقة، كانت تتوقع شيئًا كهذا منذ جلست. أغلقت القائمة بهدوء. — بالطبع. دفعت كرسيها إلى الخلف استعدادًا للوقوف. لكن صوت ناثان أوقفها قبل أن تتحرك. — اجلسي. تجمدت لوسين في مكانها. حتى ثالا التفتت إليه باستغراب. رفع ناثان نظره عن القائمة وقال بهدوء: — يمكنكِ التحدث معي وهي هنا. — لكنني... — لا داعي لكل هذا. لم يكن صوته حادًا، لكنه كان حاسمًا بما يكفي لإنهاء النقاش. ترددت ثالا للحظة. — أنا ف
واصل الثلاثة جولتهم داخل المول بعد انتهاء التسوق في المتاجر السابقة. كانت ثالا تسير في المقدمة بخطوات خفيفة، وقد بدت في مزاج جيد وهي تتفقد بين الحين والآخر الأكياس التي اشترتها. أما لوسين فكانت تسير خلفها بهدوء، تحمل جزءًا من المشتريات دون أن تبدي أي تذمر، بينما اكتفى ناثان بمرافقتهما بصمت. وبينما كانوا يعبرون أحد الممرات الواسعة، توقفت ثالا فجأة أمام متجر فاخر للأزياء. شدّ انتباهها أحد الفساتين المعروضة خلف الواجهة الزجاجية، فابتسمت وهي تستدير نحو لوسين. — لحظة... أريد أن أشتري شيئًا لكِ أيضًا. توقفت لوسين مكانها، ونظرت إليها باستغراب واضح. — لي أنا؟ — نعم، لكِ أنتِ. هزت لوسين رأسها فورًا. — لا داعي لذلك، ثالا. لدي ما يكفيني بالفعل. لكن ثالا لم تبدُ مستعدة للاستماع. أمسكت بذراعها بخفة وسحبتها نحو الداخل. — توقفي عن الرفض المستمر. أنتِ أختي، ومن الطبيعي أن أشتري لكِ هدية. دخلت لوسين على مضض، وهي تعرف أن إقناع ثالا بالتراجع لن يكون سهلًا. ما إن دخلن حتى بدأت ثالا تتنقل بين الرفوف والعارضات، تتأمل الفساتين بعناية قبل أن تختار أحدها. التقطته ورفعته أمام لوسين لتتخيل شكله
خرجت ثالا بعد دقائق وهي تحمل الفستان بعناية بين يديها. بدت سعيدة بقرارها، وكأنها حسمت أهم جزء من استعداداتها للحفل. قالت بحماس: — لنذهب لدفع ثمنه، وبعدها ننتقل إلى متجر المجوهرات. اتجهت نحو قسم الدفع، ولحقت بها لوسين. أما ناثان فبقي مكانه لثوانٍ قبل أن يتحرك خلفهما. وقبل أن يصلوا إلى الصندوق، توقف فجأة ونظر إلى لوسين. — وأنتِ؟ ألن تختاري فستانًا؟ التفتت إليه بدهشة. — أنا؟ — نعم. ألقت نظرة سريعة على الفساتين المنتشرة حولها. كانت جميلة بلا شك. لكن السؤال نفسه بدا غريبًا بالنسبة لها. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: — ليس معي مال لأنفقه على فستان بهذا السعر، سيدي. لدي أمور أهم أحتاج إليه من أجلها. ثم تابعت سيرها وكأن الموضوع انتهى. لم يعلق ناثان. لكنه ظل يتابعها بعينيه للحظة قبل أن يتجه إلى الصندوق. وضع الموظف الفستان أمام ثالا وقال: — ثمن الفستان خمسة وثمانون ألف دولار، سيدتي. لم يتغير تعبير ثالا. كانت تعلم مسبقًا أن أسعار هذا المصمم مرتفعة. أما لوسين فشعرت أن الرقم يحتاج إلى وقت لاستيعابه. خمسة وثمانون ألف دولار؟ نظرت إلى الفستان مرة أخرى. ثم إلى البطاقة التي كانت
دخل الثلاثة إلى المول في وقت الظهيرة، واتجهوا مباشرة نحو أحد أشهر المتاجر المتخصصة في الأزياء الفاخرة. كانت الواجهات الزجاجية تعرض تصاميم تحمل توقيع أسماء عالمية، بينما انعكست الأضواء الهادئة على الأقمشة الراقية التي ملأت المكان بأجواء من الفخامة.توقف ناثان عند أحد الأركان، يتفقد المتجر بنظرات سريعة وصامتة، بينما بدأت ثالا جولتها بين الفساتين بحماس واضح. كانت تتنقل من رف إلى آخر، تتأمل التصاميم وتسأل الموظفات عن تفاصيل الأقمشة والتطريزات والمقاسات.أما لوسين، فسارت خلفها بهدوء، تراقب المشهد دون اهتمام حقيقي.لم تكن هنا من أجل التسوق.كانت تعرف منذ اللحظة التي أصرت فيها ثالا على اصطحابها أن دورها الحقيقي لن يتجاوز المساعدة في حمل الأغراض وإبداء الرأي عند الحاجة.قطع رنين الهاتف سكون المكان.أخرج ناثان هاتفه، وألقى نظرة سريعة على الشاشة قبل أن يبتعد عدة خطوات عن الفتاتين ويجيب المكالمة.في تلك الأثناء، اقتربت إحدى الموظفات من ثالا بابتسامة مهنية.— هل يمكنني مساعدتكِ، سيدتي؟ابتسمت ثالا بثقة وهزت رأسها.— لا، شكرًا. لقد أحضرت معي من يساعدني.ثم أشارت إلى لوسين.انتقلت نظرات الموظفة إلى
خرج الثلاثة من المنزل. كانت السيارة تنتظر أمام المدخل. توجهت ثالا إليها أولًا، ثم فتحت الباب الأمامي وجلست بجوار ناثان. أما لوسين فتوقفت للحظة قبل أن تستقل السيارة من الخلف. لم تكن تعرف لماذا شعرت بثقل غريب في صدرها منذ أن اقترب منها ناثان. ربما لأنها لم تعتد أن يسألها عن حالها بهذه الطريقة. وربما لأن نبرته لم تكن تشبه نبرته المعتادة معها. لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير أكثر. أغلقت الباب وجلست في المقعد الخلفي، بينما استعد ناثان للانطلاق. قالت ثالا بحماس: — أول مكان سنذهب إليه هو متجر الفساتين. أريد أن أرى بعض التصاميم الجديدة. ابتسم ناثان ابتسامة خفيفة. — كما تريدين. --- -- انطلقت السيارة بهدوء، وغادرت محيط المنزل متجهة إلى وسط المدينة. جلست ثالا في المقعد الأمامي إلى جانب ناثان، بينما بقيت لوسين في المقعد الخلفي، وقد أدارت وجهها نحو النافذة. كانت تراقب الشوارع بصمت، محاولة أن تشغل نفسها بأي شيء بعيدًا عن الحديث الدائر في السيارة. أما ثالا، فكانت تتحدث بحماس عن تفاصيل الخطوبة، وتنتقل من فكرة إلى أخرى دون توقف. — أريد أن يكون كل شيء مثاليًا هذه المرة
استمر الحديث في غرفة الجلوس لبعض الوقت، بينما كان لوكا يناقش بعض التفاصيل المتعلقة بحفل الخطوبة، ولينا تضيف اقتراحاتها بين الحين والآخر.أما ثالا، فكانت تبدو أقل اهتمامًا بالتفاصيل العملية، وأكثر انشغالًا بشيء آخر.كانت تريد أن ترى ناثان إلى جانبها.أن يشاركها الحماس الذي تشعر به.وأن يثبت للجميع، وخصوصًا لوسين، أنه معها هي.التفتت إليه فجأة وقالت بحيوية:— ناثان، ما رأيك أن نذهب اليوم لاختيار بعض الأشياء الخاصة بالحفل؟رفع ناثان عينيه إليها.— اليوم؟— نعم. لا أريد تأجيل كل شيء إلى آخر لحظة.ثم أضافت بابتسامة واسعة:— وسأحتاج رأيك في بعض الأمور.أعاد نظره إلى فنجان القهوة أمامه.— لا أظن أنني سأكون مفيدًا في اختيار الفساتين والديكورات.ضحكت ثالا بخفة.— لا يهم، يكفيني أن تكون هناك.ساد صمت قصير.بدا واضحًا أن ناثان لم يكن متحمسًا للفكرة.وكانت ثالا تعرفه جيدًا لتدرك ذلك.لهذا مالت نحوه قليلًا وأضافت بنبرة أقرب إلى الدلال:— ساعة أو ساعتان فقط.— لدي بعض الأعمال.— تستطيع تأجيلها.رفع حاجبه بهدوء.— هكذا ببساطة؟— نعم.ابتسمت وهي تشبك ذراعها بذراعه أمام الجميع.— هذه خطوبتنا في النهاي







