Share

الفصل 11

Author: Samar
last update publish date: 2026-04-24 17:06:33

اهتز هاتفها الموضوع قرب الوسادة فأمسكته بكسل وهي مستلقية فوق سرير الفندق، وما إن فتحت الشاشة حتى وقعت عيناها على رسالة فارس المتأخرة بكلمة واحدة فقط:

" العفو ..."

بقيت تحدق في الحروف لثوانٍ ثم أعادت الهاتف إلى الطاولة المجاورة وأرخت رأسها فوق الوسادة من جديد.

أغمضت عينيها محاولة الهرب إلى النوم، لكن أفكارها كانت أسبق من النعاس.

لقد منحت آدم قلبها كاملًا، أحبّته بصدق لم تعرفه من قبل، لكنه قابل ذلك الصدق ببرودٍ موجع ولم يمد يده يومًا نحو مشاعرها.

أما فارس... رجل يربكها من دون سبب وا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 53

    أخذ فارس نفساً عميقاً محاولاً استعادة هدوئه، لكن التوتر الذي ضرب صدره لم يهدأ بسهولة. مرّر يده في شعره بعصبية خفيفة قبل أن يغادر جناحه أخيراً متجهاً نحو الدرج الطويل المؤدي إلى الطابق السفلي. وفي الأسفل… كانت رهف ما تزال تجلس على طرف الأريكة بتوتر واضح، أصابعها متشابكة فوق حقيبتها بينما تنظر حولها بصمت، وكأنها تشعر بأنها دخيلة على عالم لا يشبهها. لكن ما إن سمعت وقع خطواته… حتى رفعت رأسها فوراً. وتجمّدت للحظة. كان فارس ينزل الدرج ببطء مرتدياً ملابس منزلية بسيطة على غير عادته؛ قميصاً رمادياً داكناً وبنطالاً أسود، بينما بدا شعره مبعثراً قليلاً وكأنها أيقظته من أفكاره لا من النوم. ولأول مرة… لم يبدُ فارس ذلك الرجل البارد المتحكم الذي اعتادت رؤيته داخل الشركة. بل بدا حقيقياً أكثر. إنساناً متعباً… ووحيداً قليلاً. أما هو… فما إن وقعت عيناه عليها حتى شعر أن قلبه ارتبك... كانت رهف جالسة وسط ألوان الفيلا الداكنة وكأنها الشيء الوحيد الدافئ هنا. وقف لثانية أخيرة عند آخر درجة، قبل أن يقول بصوت هادئ حاول أن يبدو طبيعياً: "رهف…" وقفت فوراً من مكانها، لكنها خفضت عينيها بسرعة حين التق

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 52

    رنّ صوت منبّه الهاتف الحاد داخل الغرفة الهادئة عند الساعة السابعة صباحاً، لتفتح رهف عينيها ببطء وسط دفء الأغطية الثقيلة. ظلّت مستلقية لثوانٍ تحدّق في سقف غرفتها بصمت، بينما كان ضوء الشتاء الباهت يتسلّل عبر الستائر البيضاء، حاملاً معه برودة صباحٍ جديد. تنهدت بخفوت قبل أن تمد يدها تطفئ المنبّه، ثم جلست ببطء وهي تمرر أصابعها داخل شعرها الناعم قليلاً. في الخارج، كانت المدينة ما تزال تستيقظ على مهل، أما داخل شقتها… فكل شيء بدا هادئاً أكثر مما ينبغي. خرجت من غرفتها بعد دقائق لتجد الخادمة التي جاءت معها إلى هذه الشقة الصغيرة قد أعدّت الإفطار بالفعل. رائحة القهوة الساخنة وقطع الخبز المحمّص ملأت المكان، لكن رهف بالكاد امتلكت شهية حقيقية. جلست أمام الطاولة تتناول فطورها بصمت، شاردة الذهن بطريقة لم تفهم سببها تماماً. ثم نهضت ترتدي ملابس العمل بعناية؛ معطفاً داكناً أنيقاً وحذاءً بكعب خفيف، قبل أن تغادر الشقة متجهة إلى الشركة. عندما وصلت إلى شركة فارس، كانت الحركة داخل المبنى نشطة كالمعتاد. الموظفون يتنقلون بين المكاتب، أصوات الهواتف والاجتماعات تملأ الأجواء، بينما اتجهت رهف مباشرة نحو مك

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 51

    دخلت رهف إلى غرفتهما بخطوات بطيئة، بينما كان الصمت يملأ المكان بصورة مؤلمة، ذلك الصمت الذي يأتي بعد الكلمات القاسية حين لا يبقى لدى القلوب ما تقوله. اتجهت نحو الخزانة وفتحتها بهدوء، ثم بدأت تجمع ملابسها واحدة تلو الأخرى داخل الحقيبة الكبيرة الموضوعة فوق السرير. كل شيء حولها كان يحمل ذكرى موجعه لهذا قررت ان ترحل بعيداً عنه تلملم شتات نفسها.. تنهدت بصعوبة وهي تغلق عينيها لثوانٍ، تحاول منع نفسها من الانهيار، لكن أصابعها ارتجفت فجأة حين وقعت عيناها على صورة صغيرة موضوعة قرب السرير. صورتها مع آدم... صورة زواجهما التي لم يبتسم فيها .. في المقابل كان يبتسم مع غيرها وكأنها لا شيء حدقت بالصورة طويلًا قبل أن تضعها ببطء داخل الدرج ، وكأنها تعيد قلبها إلى مكان لا تستطيع أخذه معها. أما آدم...فكان لا يزال في غرفة الجلوس منذ حديثهما الأخير، جالسًا فوق الأريكة في نفس المكان تقريبًا، دون أن يتحرك. لم يحاول منعها و لم يطلب منها البقاء اكثر ولم يملك حتى القوة للصعود ورؤيتها وهي تجمع ملابسها كان فقط يجلس بصمت، ويداه متشابكتان أمامه بينما أفكاره تمزقه بلا رحمة. بعد وقت طويل، أغلقت ره

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 50

    أنهت رهف طعامها ببطء، ثم التقطت المنديل الحريري ومسحت شفتيها بحركة هادئة تخفي خلفها توترًا واضحًا، قبل أن ترفع نظرها نحو آدم وتقول بنبرة خافتة:"انتهيت... سأنتظرك في غرفة الجلوس."رفع آدم عينيه إليها لثوانٍ قصيرة، ثم أومأ بصمت وهو يضع كأس الماء جانبًا:"وأنا أيضًا انتهيت... سأأتي حالًا."غادرت رهف غرفة الطعام بخطوات بطيئة، بينما بقي آدم مكانه للحظة يراقب الفراغ الذي تركته خلفها، كان يشعر منذ بداية العشاء أن هناك شيئًا ثقيلًا تخفيه عنه، شيئًا سيقلب ذلك الهدوء الهش بينهما من جديد.وبعد دقائق قليلة، كانا يجلسان متقابلين في غرفة الجلوس الواسعة، يفصل بينهما صمت متوتر ...شبكت رهف أصابعها ببعضها وهي تحاول ترتيب أفكارها، ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول أخيرًا:"أمس... حين كنت تبحث عني..."رفع آدم عينيه إليها فورًا، فتابعت بصوت أكثر هدوءًا:"كنت مع فارس."تصلب فك آدم مباشرة، وظهر الغضب واضحًا في ملامحه رغم محاولته السيطرة على نفسه، لكنه لم يرفع صوته، فقط سألها ببرود متوتر:"ولماذا كنتِ معه؟"أبعدت رهف نظرها قليلًا قبل أن تجيب:"أخبرني بالحقيقة... أخبرني أن رجاء، المرأة التي ظن أنها فقدها منذ

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 49

    في ڤيلا فارس ... كانت الشمس قد غربت و الظلام بدا يهبط بهدوء جلس وحده في صالة المعيشة الواسعة، بينما الأضواء الخافتة تنعكس فوق الزجاجات الفارغة المبعثرة حوله، وربطة عنقه مرمية على الأرض، وقميصه مفتوح الأزرار بطريقة توحي بأنه فقد القدرة حتى على ترتيب نفسه. منذ أن أعاد رهف إلى الفيلا مساء الأمس وهو لم يغادر منزله، لم يذهب إلى الشركة، لم يرد على اتصالات أحد، حتى هاتفه كان ملقى بعيدًا فوق الطاولة يهتز بصمت دون أن يكلف نفسه النظر إليه. كل ما كان يفعله هو الشرب. يشرب وكأنه يحاول إغراق صوته الداخلي الذي ينهشه بلا رحمة. رفع كأسه بيد مرتجفة ثم ارتشف جرعة طويلة، لكن طعم الكحول لم يعد يحرقه بقدر احتراق قلبه وهو يتذكر نظرة رهف الأخيرة إليه. تلك النظرة المكسورة التي امتلأت بخيبة لم يستطع احتمالها. أغمض عينيه بقوة، لكن صورتها عادت إليه رغمًا عنه... كانت مريضة، شاحبة، بالكاد تقوى على الوقوف، ومع ذلك كانت تنظر إليه وكأنها تلقت طعنة جديدة منه. تنفس بعنف وهو يمرر يده داخل شعره بتوتر، ثم همس بصوت مبحوح: " أنا لم اخذلك ... انا فقط أحببتك " ارتجفت أنفاسه وهو يتذكر اللحظة التي أوصلها فيها إلى ا

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 48

    كان جسد رهف يزداد ارتجافاً من البرد ، فجذبها ادم إليه بقوة حانية وضمها إلى صدره، محيطًا إياها بذراعيه وكأنه يحاول أن يحميها من العالم كله، بينما كانت أنفاسها المضطربة تضرب عنقه بصمت. مرر يده فوق شعرها المبتل وهمس قرب أذنها بصوت هادئ رغم الفوضى التي تعصف داخله: "هيا إلى الداخل... ما زلتِ مريضة." لم تقاومه هذه المرة، فقد كانت منهكة أكثر من أن تبتعد، فقادها برفق إلى داخل الغرفة ثم أغلق باب الشرفة بإحكام، ليختفي صوت المطر خلف الزجاج ويبقى دفء الغرفة يحيط بهما وحدهما. ساعدها على التمدد فوق السرير، ثم سحب البطانية حول جسدها بعناية وكأنها شيء ثمين يخشى عليه من الهواء نفسه، وبعدها جلس إلى جانبها وأسندها إلى صدره محتويًا إياها بين ذراعيه. بقي على تلك الحال دقائق طويلة، لا يتحدث بشيء، فقط يمرر أصابعه ببطء فوق ذراعها وظهرها حتى بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيًا، وخفت ارتجافة جسدها قليلًا. ثم رفع يده نحو وجهها وأمسك بذقنها برفق، مجبرًا إياها أن تنظر إليه، قبل أن يقترب أكثر حتى اختلط دفء أنفاسه بأنفاسها المرتبكة، وهمس باسمها بصوت ممتلئ بالمشاعر: "رهف..." ارتجفت عيناها وهي تنظر إليه، لكن الحزن الذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status