Masuk"أعتذر عما فعله أحد رجالي... هذا الأمر أساء إليّ قبل أن يسيء إليكما." أومأ ويليام بهدوء بينما اكتفى آدم بنظرة مقتضبة قبل أن ينهض، وبعد تبادل كلمات الوداع غادر الرجلان الفيلا واستقلا السيارة عائدين إلى المنتجع. لكن طوال الطريق... لم يغادر اسم هاندا ذهن آدم ولو للحظة واحدة. عاد آدم إلى المنتجع بعد مغادرته ڤيلا ماركوس وقد ودّع ويليام بعد اعتذاره عن تناول العشاء معهم لظرف ما ... شكره ادم على كل ما بذله من أجل الوصول إلى الحقيقة بينما بقيت كلمات خليل واعترافه تتردد في ذهنه دون توقف. دخل المطعم المطل على البحر ليجد رهف تجلس إلى طاولة قرب الواجهة الزجاجية وبرفقتها آيلا، فأخذ مقعده إلى جوار رهف التي ابتسمت له فور رؤيته و التي كانت تنتظر عودته. وبينما كانوا يتناولون العشاء، قطع آدم الصمت وقال بجدية: "أريدكما أن تكونا حذرتين... لقد اعترف خليل بكل شيء" رفعت آيلا رأسها إليه بسرعة بينما ثبتت رهف نظرها عليه في هدوء. أكمل آدم وهو ينظر إلى رهف مباشرة: "هاندا... هي من خططت لما حدث لك في تلك الليلة." اتسعت عينا آيلا بصدمة حتى كادت تفلت الملعقة من بين أصابعها أما رهف فلم يظهر على
"لا يهمني عقابه وحده... أريد أن أعرف لماذا فعل ذلك." ضم ماركوس شفتيه للحظة ثم أومأ برأسه قائلًا: "بالطبع من حقك أن تعرف." رفع يده مشيرًا إلى أحد رجاله الواقفين عند الباب وقال : "أحضروا خليل." لم تمضي سوى لحظات حتى انفتح الباب ودخل خليل محاطًا برجلين ضخمين وقد بدا شاحب الوجه يرتعد من ماركوس وما إن توقف أمام ماركوس حتى نهض الأخير من مقعده، فاقترب منه بخطوات بطيئة ثم رفع قدمه ووضع حذاءه الجلدي فوق فخذ خليل وضغط بقوة حتى ارتسم الألم على وجهه انحنى ماركوس قليلًا وقال بلهجه جعلت الدم يتجمد في عروقه: "كيف تجرؤ على ارتكاب فعل كهذا و انت واحد من رجالي؟" ارتجف خليل بالكامل وانخفض رأسه وهو يتمتم بخوف: "سيدي... أنا آسف... سأفعل أي شيء تطلبه مني." لكن ماركوس لم يمنحه فرصة لإكمال حديثه، هوى بقدمه على وجهه بقوة. ارتطم رأس خليل بالأرض وأطلق صرخة مكتومة بينما سال خيط رفيع من الدم من زاوية فمه. قال ماركوس بحدة: "منذ متى أصبحت تتصرف من دون علمي؟ ومنذ متى وأنت تطارد النساء بهذه الأساليب القذرة؟" ارتعش جسد خليل أكثر وهو يدرك أن نهايته قد اقتربت ثم قال بصوت متقطع: "امرأة...
على إحدى التلال الصخرية المطلة على مياه البحر الأبيض المتوسط ارتفعت فيلا ماركوس فوق المنحدر تحيط بها أشجار السرو الطويلة التي حجبت معظم أجزائها عن الأنظار بينما امتدت واجهاتها الزجاجية البانورامية الضخمه يعكس زرقة السماء عليها و الحراسة المشددة المنتشرة في كل زاويه منها تحت يد أحد أكثر زعماء العصابات نفوذًا في قبرص. شقّت سيارة ويليام السوداء الطريق الحجري المؤدي إلى البوابة الخارجية قبل أن تتوقف أمام بوابة فولاذية أحاطت بها كاميرات المراقبة والأسلاك الأمنية. خفت هدير المحرك و اقترب أحد الحراس بخطوات ثابتة نحوهم.. كان رجلًا ضخم البنية يرتدي بدلة سوداء أنيقة وقد التف حول عنقه وشم يوناني قديم امتد حتى أسفل أذنه... توقف بجوار نافذة السيارة وقال بصوت خشن: "كيف أستطيع مساعدتك؟" أنزل ويليام نظارته الشمسية و أجاب باقتضاب: "أخبر زعيمك ماركوس أن ويليام جاء لزيارته." أومأ الحارس ثم تراجع بضع خطوات وأجرى اتصالًا سريعًا عبر جهازه اللاسلكي. لم تمض سوى لحظات حتى صدر صوت ميكانيكي منخفض وانفرجت البوابة الفولاذية الضخمة ببطء. تحركت السيارة إلى الداخل عبر ممر طويل تصطف على جانبي
في قبرص، كانت أشعة الشمس تنعكس فوق المسبح الواسع الذي ازدحم بالسياح، و الموسيقى الهادئة تنساب في الأرجاء... كانت رهف وآيلا تسبحان جنبًا إلى جنب في المياه الدافئه، أبعدت آيلا خصلات شعرها المبتلة عن وجهها ثم التفتت إلى رهف و القلق ظاهراً على ملامحها فقالت: "إذن... هذا كل ما حدث معك في تلك الليلة." اومأت لها رهف بعينيها، فتابعت ايلا: "لكن من الذي له يد في هذا ؟" واصلت رهف السباحة ببطء بينما كانت أصابعها تشق الماء في هدوء قائله: "لا أعلم... لكن هناك أمرًا واحدًا أريد أن أتحقق منه بنفسي." توقفت آيلا عن السباحة وضربت سطح الماء بخفة حتى ارتفعت قطرات صغيرة حولها و سألت: "وما هو؟... هل تشكين بأحد؟" رفعت رهف رأسها وقالت: "اليوم... سأتأكد بنفسي." ثم غاصت رهف و آيلا داخل المياه تتسابقان للوصول الى الحافه الاخرى من المسبح .. وفي الوقت نفسه...كانت سيارة ويليام السوداء تشق شوارع قبرص بهدوء بينما جلس آدم إلى جواره وعيناه لا تفارقان السيارة التي تسير أمامهما. طوال يوم كامل لم يتوقف رجال ويليام عن مراقبة تحركات خليل حتى تمكنوا أخيرًا من تحديد المكان الذي يرتاده باستمرار. توقفت السيارة أم
توقف لحظة دون أن يلتفت إليها ثم قال ببرود قاتل: "تلك الأموال كانت تخصني وتخص ابنتي رغد... ومن أجل رغد فقط واحترامًا للسنوات التي عشناها معًا سأرسل لك مبلغًا شهريًا بسيطًا يكفي لمعيشتك." ثم فتح باب السيارة واستقلها إلى جوار زوجته الجديدة وانطلق مبتعداً دون أن ينظر خلفه مرة واحدة بقيت رجاء واقفة في منتصف الطريق تحدق في السيارة حتى اختفت عن الأنظار بينما كانت ملامحها تزداد شحوبًا وفجأة انهارت على ركبتيها فوق الأرض وقد انفجرت بالبكاء وهي تصرخ بصوت مزّق هدوء الحديقه: "اللعنة عليكم جميعًا... أقسم أنني لن أترك واحدًا منكم ينعم بالراحة... سأنتقم منكم جميعًا." وصلت صرخاتها إلى داخل الڤيلا فخرجت الخادمه التي كانت في عمر الخمسين مسرعة وما إن رأت رجاء على تلك الحال حتى انحنت تساعدها على الوقوف رفعت رجاء رأسها ببطء ومسحت دموعها بطرف كفها ثم توقفت عيناها على وجه الخادمه التي كانت تنظر لها بشفقه.. ابتسمت ابتسامة خفيفة أربكت الخادمة ثم سألتها فجأة: "أنتي.... متى ستلد ابنتك؟" تجمدت الخادمة في مكانها وانقبض قلبها دون أن تعرف السبب ثم أجابت بتردد: "بعد... سبعة أشهر تقريبًا... لكن لماذا تسألين
عند الظهيرة انفرجت البوابة الحديدية الضخمة للسجن ببطء مصدرة صوتًا معدنيًا حادًا..خرجت رجاء بخطوات مترددة تحمل حقيبة صغيرة لا تضم سوى القليل من متعلقاتها وقد بدت أكثر نحولًا مما كانت عليه قبل أربعة عشر يومًا إذ تركت أيام السجن القصيرة أثرها الواضح على ملامحها التي فقدت شيئًا من بريقهاتوقفت عند البوابة وهي تبحث بعينيها بين السيارات والوجوه علّها تجد شخصًا واحدًا جاء في انتظارها لكن المكان كان خاليًا تمامًالا رغد...ولا وليد...ولا حتى أحد من أفراد عائلتها.ساد صمت ثقيل حولها حتى شعرت وكأن العالم كله قد تخلى عنها ....رفعت رأسها نحو السماء وأغمضت عينيها محاولة حبس الدموع داخل مقلتيها لكن أشعة الشمس الحادة سقطت مباشرة على وجهها الذي اعتاد ظلمة الزنزانة فأجبرتها على خفض رأسها سريعًا وفي تلك اللحظة أفلتت دمعة ساخنة انزلقت فوق خدها ببطء..توقفت سيارة أجرة أمامها فصعدت إليها بصمت و أعطت السائق عنوانًا واحدًا " شركة الهاشمي " انطلقت السيارة تشق شوارع سيئول المزدحمة، و رجاء تحدق عبر النافذة بشرود وقد تشابكت أصابعها بقوة حتى ابيضت مفاصلها كلما عادت إليها ذكرى الطلاق التي مزقت كبرياءها ثم تسلل
في شركة فارس الداغر… توقّفت سيارة سوداء فاخرة بانسيابية أمام البوابة الزجاجيه العملاقة، كأنها تعلن وصول صاحب المكان لا مجرد دخوله. فتح الباب بهدوء، وترجّل فارس الداغر بثقةٍ لا تُعلَّم… بل تُولد معه. هيبته سبقت خطواته؛ بدلة سوداء مصقولة بإتقان، قميص أبيض ناصع ترك زريه العلويين مفتوحين، كاشفًا عن ص
آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع







