LOGINجاء صوت الطبيب: نعم، سيد آدم. أخذنا العينة بالفعل. اتصلت بك فقط لأطمئنك وأخبرك أن كل شيء تم كما طلبت. أغمض آدم عينيه براحة. جيد... شكرًا لك. أخبرني فور ظهور النتيجة. بالتأكيد، سيد آدم. أنهى آدم المكالمة، أنزل الهاتف ببطء، ثم استدار. وفجأة... اصطدم وجهًا لوجه برهف. تجمد في مكانه واتسعت عيناه. أما رهف... فكانت تقف أمامه دون أن ترمش و عيناها معلقتين به. تقدم آدم نحوها بخطوات بطيئة، وعيناه تبحثان في ملامحها عن أي إشارة محدّثاً نفسه: " هل سمعت شيئًا " توقف أمامها، وقال بارتباك حاول إخفاءه: لماذا أتيتي؟ هل أنهيتي عشاءك؟ كانت رهف تنتظر أن يخبرها بنفسه بما سمعته، لكن شيئًا لم يحدث. أجابته بهدوء: نعم... ثم قلقت لأنك تأخرت. رفع آدم يده إلى وجهها، ومرر أصابعه برفق على خدها. هل يهمك أمري كثيرًا يا رهف؟ رفعت يدها، وأمسكت بأصابعه فوق خدها، ثم أومأت. نعم. انحنى آدم وقبّل شفتيها قبلة هادئة. لكن قلبه لم يكن هادئًا. كان الخوف لا يزال يضغط على صدره، وعقله يكرر السؤال نفسه: هل سمعت؟ ابتعد عنها قليلًا : اشتقت لك. خجلت رهف، ولمعت عيناها تحت أضواء المطعم.
لم يكن ينظر إلى وسيم بل إلى رغد؛ ابتسامتها و الطريقه التي تنظر بها الى وسيم. حاول أن يبتلع ذلك الشعور. لكن شيئًا آخر كان يصرخ في أعماقه بعكس ذلك تمامًا. أخفض عينيه للحظة ثم نهض فجأة و قال: سأذهب إلى دورة المياه... اطلبوا العشاء. تحرك مبتعدًا، ثم توقف والتفت نحو رغد: رغد... تعرفين ما أحب. ابتسمت له: بالطبع. أومأ كفاح، ثم استدار وغادر نحو دورة المياه. تابعته عينا آدم حتى اختفى ثم عاد بنظره إلى رغد. وبقيت ابتسامته البارده على وجهه، شعر بأن هناك شيء غريب باهتمام كفاح المفاجئ برغد لم يفكّر طويلاً ثم بادر بالقول: لنطلب الطعام.... ****** أغلق كفاح باب دورة المياه خلفه. بقي واقفًا لثواني، وملامحه لا تزال جامده كما كانت أمام وسيم و رغد. ثم وضع يديه على حافة المغسلة، وأطرق رأسه. عاد إلى ذهنه صوت وسيم: أنا جاد في علاقتي بها... أريد الزواج منها أغمض كفاح عينيه. ارتجفت أصابعه، ثم قبض عليها بقوة. رفع رأسه نحو المرآة، كان وجهه متماسكًا، لكن عينيه بدأتا تمتلئان بالدموع. همس: رغد... نزلت دمعة على خده فمسحها سريعًا، لكن تبعتها أخرى أخفض رأسه، ولم يعد
لكن عادت نظراته على الرجل الغريب الذي يجلس معهم. تقدم نحو الطاولة بخطوات واثقة، مرتديًا بدلة داكنة مصممة بإتقان، وساعة فاخرة تلمع بهدوء حول معصمه. كان حضوره وحده كافيًا لجذب الانتباه، حتى النساء لم يبعدن انظراهن عنه. وحين وصل إلى رهف، وضع ذراعه حول كتفيها. رفعت رهف عينيها إليه وقد بدت عليها الدهشه و همست بصوت مسموع: ادم وقفت بعدما ابعدت الكرسيّ خلفها بهدوء ثم بادلت عناقه بابتسامة هادئة، متعمده أن تبدو طبيعية أمام الجميع و قالت: عدت باكرًا اليوم... انحنى آدم وقبّل جبينها. احمرّت وجنتاها فورًا فوق بشرتها البيضاء. ابتسم وهو يدعوها للجلوس: اشتقت لك. جلست رهف، فجلس آدم إلى جانب كفاح. وفي اللحظة التي استقر فيها على مقعده، اشتعل بين الرجلين شرر خفي. لم يتبادلا كلمة واحدة، مجرد نظرة لكنها كانت كافية ليعرف الجالسين معهم انه لا يحب كل منهما الآخر. في الجهة الأخرى، تبادل وسيم مع كفاح نظرة قصيرة. كان واضحًا لكليهما أن آدم لم يمنحهما القدر المفترض من الاحترام، إلا أن وجود رهف جعلهما يبتلعان اعتراضهما. فالعلاقة بين آدم وكفاح لم تكن يومًا قريبة، حتى مع كون رهف زوجة
أمسك الهاتف مجددًا، وفتح قائمة الأسماء. بحث عن اسم محاميه. " إحسان " ضغط اتصال. رن الهاتف عدة مرات قبل أن يأتيه الرد: تفضل، سيد آدم. أنا بخدمتك. قال آدم مباشرة: إحسان، تلك المرأه التي اسمها ساره.. و التي تحمل بطفل مني حسب ما تقوله " نعم، أتذكرها" صمت آدم للحظة، ثم قال: أريد منك أن تتواصل مع محاميها. بشأن ماذا؟ أخبره أنني أريد إجراء فحص أبوة للجنين. ساد الصمت على الطرف الآخر ثم قال إحسان بحذر: أظن أن هذا سيكون صعبًا في الوقت الحالي....على حد علمي، قد لا يكون الأمر ممكنًا إلا بعد ولادتها. أجاب آدم بهدوء: " حسنًا " ثم أضاف: أخبرني بما سيحدث. أريد أن أعرف كل خطوة. " بالتأكيد، سيد آدم " أنهى آدم المكالمة، وضع الهاتف أمامه، ثم شبك أصابعه فوق سطح المكتب. وفي الجهة الأخرى من المدينة، كان إحسان قد بدأ تنفيذ طلبه. أمسك هاتفه واتصل برقم محامي سارة. وبعد لحظات، جاءه صوت حسام: مرحبًا، إحسان. قال إحسان: لدي طلب من موكلي، السيد آدم. تغيرت ملامح حسام فورًا. آدم؟ " نعم " ثم أضاف إحسان: يريد إجراء فحص أبوة للجنين الذي تحمله سارة. ساد الصم
وصل كفاح إلى جناح رهف في الفندق، وكانت رغد إلى جانبه، بينما تبعهما وسيم من الخلف طرق كفاح الباب وبعد عدة طرقات، فتحت رهف لهم الباب دخلت رغد أولًا تعانق رهف ثم تبعها كفاح و وسيم اخيراً كان جناح رهف الذي تقيم به مع ادم واسعًا بصورة لافتة؛ صالة كبيرة تتوسط المكان، وأثاث أنيق موزع حولها، ونوافذ زجاجية تمتد من الأرض حتى السقف. كانت رهف تبتسم بعد رؤيتها لإخوتها، لكن ابتسامتها اختفت لحظة رأت الشاب خلفهما. توقفت للحظة....نظرت إلى وسيم، ثم إلى كفاح بنظرة تساؤل واضحة. التقط كفاح نظرتها فورًا، قال بهدوء: لندخل أولًا. جلس الجميع في الصالة الواسعة. جلست رهف بجانب رغد، بينما جلس كفاح قبالتهما، ووسيم إلى جوار رغد. ظلت رهف تنظر إلى الشاب للحظات، ثم لم تستطع مقاومة فضولها. التفتت إلى كفاح وقالت: لم تخبرني عن هذا الشاب... من هو؟ وقبل أن يجيب كفاح، تحدث وسيم باحترام: في الحقيقة، أظن أنني يجب أن أعرّف نفسي. نظر الجميع إليه. ابتسم ابتسامة هادئة وقال: أنا وسيم....تعرفت إلى رغد منذ فترة، وأنا صديقها. عقد كفاح حاجبيه قليلًا. راقب الشاب بصمت، كان عليه أن يعترف في داخله.
أغمضت رهف عينيها للحظة. كفاح... أرجوك. لا أريد أن أتحدث عبر الهاتف. سكت كفاح. ثم قال بهدوء، رغم القلق الذي بدأ يتصاعد داخله: حسنًا. وتنفس بعمق قبل أن يضيف: سأتصل برغد و أدعوها للعشاء أنهت رهف المكالمة. وضعت الهاتف جانبًا، لكنها بقيت تحدق أمامها بصمت. أما كفاح، فظل ممسكًا بهاتفه لثوانٍ. كان يعرف رهف جيدًا... وعندما تقول: "سأخبرك حين تصل"، فهذا يعني أن هناك شيئًا تخشى قوله عبر الهاتف. نهض فورًا وأخذ سترته. ركب كفاح سيارته وأغلق الباب خلفه. أخرج هاتفه واتصل برغد. رن الهاتف طويلًا... لكنها لم تجب. نظر إلى الشاشة بضيق، ثم أعاد الهاتف إلى مكانه: حسنًا... سأجعلها مفاجأة لرغد. أدار المفتاح وانطلق. بعد نحو عشر دقائق، توقفت سيارته أمام شقة رهف التي كان قد اشتراها لها منذ فترة، واختار موقعها بعناية لقربها من شركة كفاح. كانت سيارته مظللة بالكامل، لذلك لا يستطيع من في الخارج رؤيته وقبل أن يفتح الباب...توقفت سيارة أخرى أمامه مباشرة. رفع كفاح عينيه نحوها. انفتح باب السيارة، نزل شاب طويل، وسيم، أنيق المظهر ثم نزلت رغد من الجهة الأخرى. تجمّد كفاح للحظة اشتعل شيء حا
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع
وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب
انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً: "سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتل
انتهى الاجتماع. بصوتٍ حازمٍ لا يقبل النقاش، أمر آدم الموظفين بالعودة إلى مكاتبهم، فتفرّقوا كأوراقٍ سحبتها ريح السلطة. بقي وحده لوهلة، يمدّ يده إلى هاتفه، وعيناه تلمعان بسخريةٍ باردة. ابتسم… تلك الابتسامة التي لا تحمل دفئًا، بل وعدًا بمواجهة. "أهذه لعبة جديدة يا رهف؟ من تظنين نفسك؟" همس بها لنفس







