Share

الفصل 2: عرض لشرائي

Author: Mannar
last update publish date: 2026-07-09 08:34:47

الفصل 2: عرض لشرائي

إليز

كنت أقف أمام المرآة في غرفتي الصغيرة في شرق لندن، أمسح آثار المكياج الثقيل عن وجهي.

الغرفة كانت ضيقة، لا تتجاوز ثمانية أمتار مربعة، جدرانها مطلية بلون أبيض باهت، وسرير واحد صغير يشغل معظم المساحة إلى جانب طاولة صغيرة وكرسي خشبي، رائحة العطور المتبقية من الليلة السابقة كانت تملأ الهواء.

عيناي الرماديتين الداكنتين بدتا متعبتين في انعكاس المرآة، وكأنهن تحملان سنوات أكثر مما أبلغ من العمر.

خمسة وعشرون عامًا فقط، وأشعر وكأنني عشت عمراً كاملاً مليئاً بالخيبات.

كنت أمسح الماسكارا ببطء، وأتذكر كيف كانت عيناي تتلألآن بالأمل قبل سنوات.

الآن، هما مجرد مرآتين للإرهاق والحذر الدائم.

باريس... كانت تبدو الآن كحلم بعيد، كصورة قديمة تتفتت في الذاكرة. منزل العائلة في الحي الراقي شارع الشانزليزيه، ذلك القصر الصغير ذو النوافذ الفرنسية الكبيرة والحديقة الخلفية المليئة بورود الياسمين.

كل يوم أتذكر رائحة الخبز الطازج في الصباح الباكر، عندما كانت الخادمة ماري تخرج من المطبخ حاملة صينية الكرواسون الساخن، وضحكة والدي الجهورية وهو يقرأ الجريدة على الطاولة.

كان يدعوني "أميرتي الصغيرة"، ويعد بأن يأخذني إلى الأوبرا في نهاية كل أسبوع.

لكن كل ذلك انهار بعد وفاته المفاجئة التي لحقت بوفاة أمي الغالية قبله. لم يكن الموت مجرد نهاية، بل كشف سراً مدمراً.

الديون التي تركها لي لم تكن مجرد أرقام على ورق، كانت قنبلة موقوتة تهدد بالقصر الذي ترعرعت فيه، والذي يمثل كل ذكرياتي الجميلة.

البنوك بدأت تطاردني برسائل رسمية باردة، والمحامون يتحدثون عن حجز الأصول. كنت أرى المنزل يبتعد عني شيئاً فشيئاً، كأن يدًا خفية تسحبه إلى الظلام.

وكان خطيبي السابق لوكاس آخر من توقعت أن يخذلني. كنا معاً خمس سنوات، خططنا لزفاف فخم، لمستقبل مليء بالسفر والأطفال. لكنه، عندما انفجرت الفضيحة، تراجع فجأة.

"أنا آسف، إليز، عائلتي لن تقبل بهذا. الديون... هذه الفضيحة ستدمرنا." تلك الكلمات لا تزال تتردد في رأسي كل ليلة، مثل سكين يدور في الجرح.

لقد تركني في أسوأ لحظاتي، ثم اختفى؛ كأن الخمس سنوات التي قضيناها معًا لم تكن سوى حلم عابر، ذكرى تافهة يمكن رميها في سلة المهملات.

لهذا أتيت إلى لندن.

هربًا من الأنظار، من الأسئلة، من الشفقة في عيون أصدقاء العائلة القدامى، بحثًا عن فرصة أنقذ بها ما تبقى من كرامتي، ومنزل عائلتي، ومن السجن الذي قد أتعفن به بسبب الديون التي تلاحقني الآن.

العمل في الملهى لم يكن حلمي، لقد كنت راقصة باليه محترفة، ولكنه كان الخيار الوحيد الذي يوفر لي دخلاً سريعاً دون أن أبيع جسدي تماماً.

تنهدت بعمق وأنا أرتدي قميصًا واسعًا رماديًا قديمًا يصل إلى منتصف فخذي. وألقيت بجسدي على الفراش.

اليوم أيضاً كان شاقًا.

ساعات طويلة من الرقص على العمود، الابتسامات الزائفة للزبائن، والإحساس المستمر بالعيون الجشعة التي تتبع كل حركة من حركاتي.

مدام سوزان بدأت تضغط عليّ أكثر في الأسابيع الأخيرة، تطلب عروضاً خاصة، و"خدمات إضافية" للزبائن الكبار.

الزبائن أصبحوا أكثر جرأة، يمدون أيديهم، يحاولون لمسي، ويهمسون كلمات بذيئة. لكنني لن أكسر الشرط الذي وضعته منذ اليوم الأول: أنا أرقص فقط. لا أكثر. مهما كان الراتب، مهما كانت الضغوط.

فجأة... سمعت طرق خفيف على الباب.

توقفت للحظة، قلبي يدق بسرعة.

في هذا المكان، الطرق بعد منتصف الليل لا يعني عادةً شيئاً جيداً، ولهذا فتحته بحذر، ممسكة بالباب نصف مفتوح.

كانت لينا تقف أمامي، راقصة التعري معي في الملهى، في العشرينيات ذات شعر أشقر مصبوغ وابتسامة ماكرة دائمة على وجهها. كانت ترتدي روب حمام قصير، وتدخن سيجارة.

"مدام سوزان تريدك في غرفتها، الآن." قالتها بصوت خافت، لكن فيه لمسة من التشفي.

تجهمت. لم يكن ذلك خبرًا جيدًا عادةً.

أنا وجميع الراقصات نسكن في مبنى خاص بمدام سوزان، مبنى قديم مكون من أربعة طوابق في حي غير آمن تماماً، لكنه يوفر غرف استوديو صغيرة بمطبخ وحمام.

إنه المكان الوحيد الذي لا أدفع به إيجاراً، ولهذا أنا مضطرة للبقاء هنا رغم كل شيء، المكان يوفر عليّ مئات الجنيهات شهرياً، وهو ما أحتاجه لإرساله إلى باريس لسداد الديون.

صعدت الدرج ببطء، خطواتي ثقيلة على الخشب العتيق الذي يصدر صريرًا، شقة مدام سوزان في الطابق الأخير كانت مختلفة تماماً.

شقة واسعة، فاخرة، مفروشة بأثاث أوروبي أنيق، مع سجاد تركي سميك وثريات كريستال، كانت جالسة على الأريكة الباهظة الثمن، تدخن سيجارة وترتشف من كأس مشروب في يدها.

"إليز،" بدأت بصوت هادئ لكنه حاد كشفرة حلاقة، "الرجل الذي أنقذك تلك الليلة في الزقاق... سيد داميان بلاكوود، يسأل عنك."

تجمدت في مكاني. ذكرى تلك الليلة عادت فجأة: الزقاق المظلم، الرجل الذي حاصرني، والسكين التي طارت بدقة مخيفة من بين أصابع داميان بلاكوود.

"أخبريه إنني لا ألتقي بالزبائن." أردفت بدون تردد.

"هو ليس زبونًا عاديًا، إنه يملك مجموعة شركات بلاكوود الترفيهية، وسيرك بلاكوود... أو ما تبقى منه. وهو يحضر كل ليلة منذ أسبوعين فقط ليراكِ أنتِ فقط." ابتسمت مدام سوزان ابتسامة عريضة، عيناها الضيقتان تتلألآن بحسابات مالية.

شعرت بضيق في صدري.

تذكرت عينيه الزرقاوين الباردتين، وجهه الوسيم الحاد، والطريقة التي تحرك بها بثقة مطلقة، كان مختلفًا عن بقية الرجال الذين يأتون الملهى، وأراه جالساً يفحص كل حركة أقوم بها في عروضي، لكنه ما زال رجلاً يرتاد ملهى ليليًا للتسلية.

أنا لا أثق به.

لا أثق بأي رجل بعد لوكاس.

"لا يهمني من يكون، الاتفاق بيننا مازال قائم." قلت بصوت حازم.

مدام سوزان ابتسمت ابتسامة باردة، ونفثت دخان سيجارتها "الدنيا تدور، عزيزتي. والمال يتكلم. فكري في الأمر، عرض من رجل مثله قد لا يتكرر."

خرجت من شقتها وأنا أشعر بالغضب يغلي داخلي كبركان على وشك الانفجار.

نزلت الدرج بسرعة، قلبي يدق بعنف.

لن أبيع نفسي، لن أكرر أخطاء والدي الذي غرق في القمار والوعود الكاذبة، لن أدع أي رجل، مهما كان ثريًا أو مؤثرًا، يعتقد أنه يستطيع شرائي بمجرد لمحة أو عرض مالي.

سأجد طريقة أخرى، حتى لو كان ذلك يعني العمل لسنوات طويلة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميلة سيدتي جدا
goodnovel comment avatar
Sandy Abdrabou
واضح ان داميان اتهووس بيها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 55: خطوات فوق أثر النار

    الفصل 55: خطوات فوق أثر النارإليز---إيزابيلا تشبه لعنة قديمة؛ كلما ظننتَ أنك دفنتها تحت الرماد، خَرَجت لكَ من شقٍّ جديد في الجدار.مخططاتها ودسائسها التي لا تنتهي—من محاولة حرق السيرك، إلى الأدلة المزورة التي حاولت زرعها في جناحنا الخاص، قتل الحارس، محاولة قتلي والتهجم على قصرنا بالأمس،لم تكن سوى محاولات بائسة لإشعال حرب بيني وبين داميان، أو شلّ حركة السيرك كلياً.لكنها لم تدرك أن القسوة التي تتغذى عليها إمبراطورية "بلاكوود" تجعل كل ضربة خائبة تخلق فينا صلابة جديدة.لم ننتظر انتهاء أعمال الترميم والتصليحات في الخيمة الرئيسية للسيرك؛ فقد كان داميان أعقل من أن يترك الوقت يلتهم لياقتنا أو ينال من عزيمتنا.لهذا السبب، أصبحت تدريباتنا رحلة مطاردة يومية مع العتمة.كل يوم ننتقل إلى مكان جديد، سري وغير معروف لأحد؛ تارة في مستودع مهجور عند أطراف المدينة الشبيهة بمدن الخيال، وتارة أخرى داخل حظيرة طائرات قديمة أُعيد تجهيزها بإنارة خافتة، أو في مجمع رياضي مغلق في. لا أحد يستطيع تتبع مسارنا، ومارك يتكفل بجعل كل تحرك شبكة محكمة لا تنفذ منها نملة.ورغم هذه الفوضى والتنقل المستمر، كان جدول تدري

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 54: الليلة التي فتحت فيها الجحيم أبوابها

    الفصل 54: الليلة التي فتحت فيها الجحيم أبوابهاداميان---تجمدتُ والهاتف لا يزال في يدي.إيزابيلا.لم تكن تتفاوض. لم تكن تلعب. كانت قادمة.رفعتُ عينيّ إلى إليز. كانت لا تزال جالسة على حافة السرير، يداي تحيطان بيديها، ونظراتها معلّقة في عينيّ تنتظر الإجابة على سؤالي. لم تكن تعرف بعد أن الجواب لم يعد مهمًا بنفس القدر.سحبتُ نفساً بطيئاً، ثم وضعتُ الهاتف على الطاولة الجانبية بصوت خافت."داميان؟ ماذا حدث؟" همستْ، وقد شعرتْ بالتغير في وجهي قبل أن أتكلم.لم أكذب عليها هذه المرة."إيزابيلا في الطريق إلينا."دمٌ باردٌ جرى في عينيها. لم تصرخ. لم ترتجف. فقط صمتتْ لحظة، ثم قالت بصوت منخفض: "الآن؟ في منتصف الليل؟""نعم."نهضتُ ببطء، وتركتُ يديها.مشيتُ نحو النافذة وسحبتُ الستارة قليلاً. الحديقة الغربية كانت غارقة في الظلام، لكنني أعرف أن رجالي كانوا هناك. ستة منهم على الأقل. وثلاثة آخرين في الطريق. لم أكن لأدعها تدخل وحدها، حتى لو كانت إيزابيلا.التفتُّ إليها."حين رأيتِ لوكاس... هل رغبتِ في العودة إليه؟"السؤال عاد، أثقل هذه المرة.إليز نظرت إليّ طويلاً. ثم قالت بصوت هادئ، لكنه قاطع كحدّ سيف:

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 53: ظلّ الرجل الذي لا ينام

    الفصل 53: ظلّ الرجل الذي لا ينامداميان---أغلقتُ الباب خلفي بصوت خافت، وسمعتُ صدى الخطوات على الرخام البارد. إليز كانت تسير أمامي بخطى ثابتة، لكنني رأيتُ التوتر في كتفيها. كانت لا تزال تحمل رائحة النهر على جلدها، ورائحة الرجل الذي كاد يلمس وجهها.ذلك اللعين.لو تأخرتُ دقيقة واحدة فقط... لو لم يصلني الخبر من أحد رجالي في اللحظة المناسبة... لوجدتُ يد لوكاس على جسدها. ولو حدث ذلك، لما اكتفيتُ بضربة واحدة. كنتُ سأكسر أصابعه واحدة تلو الأخرى أمام عينيها، ثم أتركه ينزف على ضفة النهر حتى يتأكد أن اسمها لم يعد ملكه.دخلتُ خلفها إلى الجناح الغربي. الحراس انسحبوا بصمت كما أمرتهم. أغلقتُ باب الجناح، وأدرتُ المفتاح في القفل مرتين.هي التفتت إليّ."هل ستحبسني هنا الآن؟"ضحكتُ ضحكة منخفضة، بلا مرح."لو أردتُ حبسكِ، لما تركتكِ تخرجين أصلاً. لكنني تعلمتُ أن القيود الظاهرة تجعلكِ أكثر تمرداً."اقتربتُ منها ببطء. لم تبتعد. لم تتراجع. فقط رفعت ذقنها قليلاً، كأن تتحداني أن أقترب أكثر.وضعتُ يدي على خصرها، وسحبتها نحوي حتى التصق جسدها بجسدي. شعرتُ بحرارة بشرتها من خلال القماش الرقيق. قلبها كان يدق بسرعة

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 52: صمتٌ يختنق

    الفصل 52: صمتٌ يختنقإليز---الكلمات علقت في الهواء كسكين معلق فوق رأسينا. داميان لم يحرّك شفتيه للحظة طويلة، فقط ظل ينظر إليّ بتلك النظرة التي كنت أعرفها جيداً الآن: نظرة الرجل الذي يحاول حساب كل الاحتمالات دفعة واحدة."كيف عرفتِ أين كنتِ.. إليز؟"صوته لم يكن غاضباً هذه المرة. كان أهدأ.ابتسمت ابتسامة صغيرة مُرّة، وأدرت وجهي نحو النافذة. الطريق المظلم يمرّ بجانبنا كأنه نهر أسود آخر."لأنني لستُ غبية كما تظن"، قلتُ بهدوء. أدار وجهه عني، وأغلق عينيه للحظة، كأن الكلمات صفعته فعلاً."كنتِ تتجسسين عليّ؟""أتجسس؟ ماذا عن إنني كنتُ أحاول أن أفهم لماذا يختفي زوجي فجأة ويتركني في قصر مليء بالحراس كأنني سجينة ثمينة، بينما يذهب هو بنفسه إلى امرأة تحلم بقتلي."صمت. ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح."زوجكِ"، كرر الكلمة ببطء، كأن يذوق طعمها للمرة الأولى. "منذ متى وأنا زوجكِ فعلاً، إليز؟ منذ أن أجبرتكِ الظروف على هذا الزواج؟ منذ أن وقّعتِ أوراقاً وأنتِ تنظرين إليّ كأنني وحش؟ أم منذ أن بدأتِ تشعرين بشيء لا تريدين الاعتراف به؟"التفتُّ إليه بسرعة."لا تحوّل الموضوع، أم أنك الآن من أصبحت ترى هذا ال

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 51: على حافة النهر

    الفصل 51: على حافة النهرإليز---وقفتُ أمامه، والماء يهمس خلفنا كأنه يشهد على كل شيء. لوكاس كان يبتسم بتلك الابتسامة التي عرفتها جيداً، الابتسامة التي كانت تخفي دائماً شيئاً أقذر مما تُظهره.ضحكتُ ضحكة قصيرة جافة، لا تحمل أي دفء."لأجلِي؟" قلتُ بصوت مرتفع قليلاً، كأنني أريد أن أسمعه أنا أيضاً بوضوح. "منذ متى وأنتَ تفعل شيئاً لأجلي، لوكاس؟ منذ أن تركتني وحدي في تلك الغرفة الباردة وأنا أصرخ من الألم؟ منذ أن اختفيتَ حين احتاجتُك أكثر مما احتاجتُ الهواء؟"تغيرت ملامحه للحظة، لكن الابتسامة عادت أسرع مما توقعت."كنتُ أحاول حمايتكِ...""لا." قطعتُه فوراً، وخطوتُ نحوه خطوة واحدة فقط، لا أكثر. "لا تقل هذه الكذبة مرة أخرى. أنتَ لم تحمِني أبداً. أنتَ تخليتَ عني. تركتني أغوص في الظلام بينما كنتَ تبحث عن نفسك في أماكن أخرى. والآن تأتي هنا وتتحدث عن الحرب والنار وداميان كأنك فجأة أصبحتَ رجل الشرف؟"اقترب أكثر، وحاول أن يمد يده نحو خدي.ارتددتُ خطوة للخلف قبل أن تلمسني أصابعه."لن أعود إليك. أبداً. حتى لو احترق هذا العالم كله، حتى لو أصبحتُ وحيدة تماماً... لن أعود إلى ظلك. أنتَ لستَ ملاذاً، لوكاس.

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 50: تحت الجلد والنبض

    الفصل 50: تحت الجلد والنبضإليز---استيقظت على فراغ.السرير ما زال يحمل حرارة جسده، والوسادة تحت خدي تشمّ رائحته، لكن الصدر الذي نمت عليه لم يعد موجوداً.فتحت عيني ببطء، ووجدت الغرفة غارقة في ضوء الصباح الباهت الذي يتسلل من بين الستائر الثقيلة. ساعة الحائط قالت إن الوقت تجاوز التاسعة.نهضت. قدماي لمستا الأرض الباردة، وقلبي بدأ يدق بطريقة لم أعتدها منذ أن بدأت أشعر بالأمان بجانبه."داميان؟" ناديت باسمه مرة. مرتين. لم يجب أحد.في المكتب المجاور وجدته قد ترك الباب موارباً. على المكتب كانت أوراق متراكمة، خرائط للغابة، وتقارير أمنية مختومة باللون الأحمر.لم ألمس شيئاً. فقط نظرت.الرجل الذي اختفى، والنار التي كادت تلتهم الخيام، والكلاب التي توقفت عند مجرى الماء، كل شيء كان مكتوباً بخط يده الحاد، كأنه يحاول أن يفرض سيطرته على الفوضى بالحبر وحده.عدت إلى غرفة النوم، ارتديت روبّه الحريري الذي كان أكبر مني بكثير، وجلست على حافة السرير. يداه كانت قد لفّتني الليلة الماضية حتى غفوت، لكنني لم أنم حقاً. كنت أستمع إلى تنفسه المنتظم، وأعد الثواني بين كل زفير وآخر، خائفة من أن يستيقظ فيجدني أرتجف.ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status