Share

الفصل 52: صمتٌ يختنق

Author: Mannar
last update publish date: 2026-08-17 23:22:04

الفصل 52: صمتٌ يختنق

إليز

---

الكلمات علقت في الهواء كسكين معلق فوق رأسينا. داميان لم يحرّك شفتيه للحظة طويلة، فقط ظل ينظر إليّ بتلك النظرة التي كنت أعرفها جيداً الآن: نظرة الرجل الذي يحاول حساب كل الاحتمالات دفعة واحدة.

"كيف عرفتِ أين كنتِ.. إليز؟"

صوته لم يكن غاضباً هذه المرة. كان أهدأ.

ابتسمت ابتسامة صغيرة مُرّة، وأدرت وجهي نحو النافذة. الطريق المظلم يمرّ بجانبنا كأنه نهر أسود آخر.

"لأنني لستُ غبية كما تظن"، قلتُ بهدوء.

أدار وجهه عني، وأغلق عينيه للحظة، كأن الكلمات صفعته فعلاً.

"كنتِ تتجسسي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 71: صمتٌ يحرس الدفء

    الفصل 71: صمتٌ يحرس الدفءداميان---كنتُ أستمع إلى تنفسها وهي تغرق تدريجياً في النوم ، رأسها الثقيل قليلاً على كتفي السليم، وأنفاسها الدافئة تلامس جلد عنقي في إيقاعٍ بطيء ومنتظم كأنه لحنٌ خفي يهدئ كل شيء داخلي. ذراعي ما زالت مطوقةً حول خصرها الرقيق، ويدي تستقر برفق شديد على بطنها الصغير المستدير قليلاً، حيث ينبض سرّي الصغير في أمانٍ مطلق تحت راحة كفي.الألم في ظهري كان حاضراً بقوة، حاداً ونابضاً كلما تنفستُ بعمق أو حاولتُ تحريك كتفي ولو ميليمتراً، لكنني تجاهلته تماماً. لم يكن شيئاً يذكر مقارنةً بالدفء الذي يملأ صدري الآن. لم يكن الألم هو ما يؤرقني في تلك الساعة المتأخرة... بل تلك الدموع التي رأيتها في عينيها قبل قليل. ذلك الذنب الثقيل الذي كان يلتهمها من الداخل، وكأنها هي من تلقت الضربة القاسية لا أنا.أحكمتُ ذراعي حولها أكثر قليلاً، حذراً ألا أوقظها أو أضغط على بطنها، وأغمضتُ عينيّ وأنا أستنشق رائحة شعرها الطويلة. كانت دائماً رائحتها هي الشيء الوحيد القادر على تهدئة الفوضى داخلي. حتى في أسوأ لياليّ، حتى حين كنتُ أعود من عالمٍ مليء بالصفقات القذرة والوجوه التي لا تُوثق، كانت مجرد

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 70: دفءٌ يُطفئ الذنب

    الفصل 70: دفءٌ يُطفئ الذنبإليز---وجهى كان مدفوناً في منحنى عنقه الدافئ، وأنا أستنشق رائحته المألوفة التي اختلطت الآن برائحة المرهم الطبي الحادة وحرارة جلده العارية تحت القميص الحريري.ذراعه السليمة تطوق خصري برفقٍ شديد، كأنها تخشى أن تكسرني لو ضغطت أكثر، بينما أصابع يده الأخرى تتشابك في خصلات شعري وتمشطها ببطءٍ مهدئ، مرةً تلو الأخرى، كأن الحركة نفسها كانت تهدئ شيئاً بداخله أيضاً.كنتُ أسمع دقات قلبه تحت أذني، قوية ومنتظمة، رغم الألم الذي أعرفه جيداً يختبئ خلف صمته. ذلك الألم الذي سبّبته أنا.الذنب كان يلتف حول حلقي كحبلٍ خفي، يضيق مع كل نفس. لو لم أكن في ذلك الممر، لو لم يندفع نحوي بدافع الحماية العمياء التي اشتعلت في داخله لحظة رأى إيزابيلا تقترب مني، لما تمكنت تلك المرأة منه، لما كانت تلك الكدمة الداكنة المتورمة على ظهره الآن، ولما كان سيذهب غداً إلى المستشفى لإجراء الأشعة.رفعتُ وجهي ببطء، ونظرتُ إلى عينيه الزرقاوان اللتين كانتا تحدقان بي بتلك النظرة التي دائماً ما تذيبني من الداخل. نظرة تفيض بالحنان والحماية المطلقة، وكأنه يرى فيّ شيئاً أثمن من القصر بأكمله، وأثمن من أي شيء في

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 69: حنانٌ يُرمّم العتمة

    الفصل 69: حنانٌ يُرمّم العتمةداميان---الطرقات الحادة على الباب قطعت ذلك السكون الدافئ كأنها صدمة كهربائية.قبل ثوانٍ فقط، عندما رأيتُ إليز تقف عند زاوية الرواق وعيناها تشتعلان بتلك النار المألوف، نار الغيرة التي أعرفها جيداً، سرى في صدري خوفٌ خاطف لم يكن بسبب ضبطي متلبساً بأي ذنب ، بل خوفٌ مرعب على سلامتها. إليز في أسابيع حملها الأولى، وجسدها هشٌّ ومجهد بالفعل، واضطرابٌ عاطفي حاد أو هبوط جديد كان كفيلاً بأن يجعلها تنهار أو تفقد وعيها مجدداً. ولم أكن لأجازف بذلك أبداً.لكن ما إن تحولت غيرتها إلى ذعرٍ بكائي حين أدركتْ بشاعة الكدمة على ظهري ، حتى احتويتُ الموقف بأسرع ما يمكن. سحبتُها إلى صدري، وأحطتُها بأماني كي أمنع عقلها من الدوران في دوامة اللوم والانهيار.أردتُها أن تفهم،أن تستوعب بكل خلية في جسدها، أنها هي الأهم في هذا العالم. لا شيء يعلو فوق سلامتها، لا كدمة ، ولا ألم ، ولا أي إيزابيلا في هذا الكون.حين صعدنا إلى الغرفة وتمددتُ على بطني، كانت لمسات يديها الصغيرتين على ظهري وهي تدلك الكدمة بالمرهم شبيهاً ببلسمٍ لم أعرفه طوال حياتي. لم يعتَد أحدٌ على داوائي برقة، ولم يسبق لأحد أن

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 68: لوعة الغيرة وألم الحقيقة

    الفصل 68: لوعة الغيرة وألم الحقيقةإليز---استيقظتُ على برودة مقلقة تشغل الجانب الآخر من الفراش.فتحتُ عينيّ ببطء ، ومددتُ يدي غريزياً أبحث عن دفء داميان وعن ضمة ذراعيه اللتين اعتادت أضلعي الاستكانة بينهما، لكنني لم أجد سوى الفراغ والأغطية الحريرية الباردة. تحاملتُ على نفسي وجلستُ فوق السرير، ورأسي ما زال يثقل بدوارٍ خفيف وأثر خوفٍ لم يتلاشَ تماماً بعد حادثة إيزابيلا."داميان؟" ناديتُ بصوت خافت، لكن الصمت كان الرد الوحيد.نهضتُ بخطوات مترددة، وجذبني باب الحمام المفتوح قليلاً والضوء المنبعث منه. تقدمتُ بنعلين صامتين، وحين دخلتُ، لم أجد أحداً... لكن عينَي وقعتا فوراً على صندوق الإسعافات الأولية المتروك مفتوحاً على رخام المغسلة، وبجواره مراهم طبية وأربطة شاش ملقاة بعجل.سرى يسار صدري انقباضٌ حاد. هو لم يكن بخير كما أدّى أمامي! لقد كان يتألم وكتَم وجعه؛ كي لا يفزعني!سحبتُ ردائي الناعم ورطبته حول جسدي بسرعة، ثم خرجتُ من الغرفة وهبطتُ السلالم الرخامية بخطوات حثيثة تقودها اللهفة والقلق.كان القصر هادئاً بشكل مريب، لكن حين اقتربتُ من الرواق المؤدي إلى المطبخ والحديقة الخلفية، وصل إلى مسامعي

  • بين أحضان مالك السيرك    الفصل 67: ثمن حمايتها

    الفصل 67: ثمن حمايتهاداميان---كان من المفترض أن تكون إيزابيلا غارقة حتى أذنيها في زنزانة التحقيق المغلقة، تتجرع مرارة السقوط بعد كل ما كشفتُه للرأي العام وعالم الأعمال.لكن رؤيتها تقف في منتصف بهو قصري، بملامحها الثائرة وجنونها الجامح، وهي تطلق الوعود والتهديدات لحراسي ولي شخصياً... أثارت في داخلي موجة عارمة من الذهول المصحوب بالاحتقار. كيف تجرأت هذه المرأة على كسر طوق الأمن والوصول إلى هنا؟ وكيف سمحت ل وقاحتها أن تتخطى كل الحدود لتصل إلى أعتاب بيتي؟لكن الذهول لم يدم سوى أجزاء من الثانية.شحوب وجه إليز، وارتجاف جسدها بين يديّ، أعادا توجيه كل حواسي ونبضاتي نحو خطر واحد: *إيزابيلا قد تفعل أي شيء.*غريزة الحماية لديّ ارتفعت إلى أعلى درجات الاستنفار. لم تكن إليز مجرد زوجتي وحبيبتي في تلك اللحظة؛ بل كانت تضمن داخل أحشائها طفلي الصغير، وريثي القادم الذي لا يعلم بوجوده سوى مارك وأنا. خوفي عليها وعلى الجنين تجاوز كل حد، فكون إيزابيلا تقف بهذا الجنون وهي تتوعّد بالدم، جعلني أترقب كل حركة منها كوحش يُدافع عن عرينه.وحين لمحُت يدها وهي تمتد نحو المزهرية الرخامية الثقيلة وتقتلعها بذعر وهستير

  • بين أحضان مالك السيرك   الفصل 66: بين ذراعيه فقط

    الفصل 66: بين ذراعيه فقطإليز---كنتُ أستمع إلى صوته وهو يهمس في أذني، دافئًا وثقيلاً كغطاء يلفّني من البرد. صوت داميان الذي طالما أرعب الآخرين، كان لي وحدي في تلك اللحظة ملاذًا.أغمضتُ عينيّ من جديد بعد أن أجبته، وشعرتُ بيده الكبيرة تمرّ على شعري ببطء، ثم على كتفيّ، كأنّه يحاول أن يمسح الإرهاق عن جسدي بلمساته فقط. قبلاته على عنقي كانت خفيفة، لكنها وصلت إلى مكان أعمق بكثير من الجلد، شعرتُ بنبضه قريبًا، ورائحة عطره المعتاد تملأ أنفاسي، فاستسلمتُ لقبلاته وأنا أعلم أنه لن يغادر.في تلك اللحظة، نسيتُ كل شيء حولي، شعرتُ فقط بأمانه، وبأنّي بالفعل في المكان الذي أنتمي إليه.بعد قليل جاء الطبيب وأكّد أنني أستطيع المغادرة بشرط الراحة التامة. داميان لم ينتظر ثانية. ساعدني في ارتداء معطفي الخفيف، ثم مرّر ذراعه حول كتفيّ وهو يقودني ببطء خارج الغرفة. في الممر، كان الممرضون ينظرون إلينا، لكنه لم يلتفت لأحد. كان ينظر إليّ فقط، كأنّ العالم كله توقف عند خطواتي الضعيفة.في السيارة، أجلّسني برفق في المقعد الأمامي، وربط حزام الأمان بنفسه، ثم قبّل رأسي مرة أخرى قبل أن يغلق الباب. أثناء القيادة، كانت يده

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status