登入بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط.
حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرجة مخيفة. أما عائلتها فلم تدفع شيئاً تقريباً؛ ولا فلساً واحداً. وكأنها بالفعل… صفقة بيع مغلفة بالذهب. حتى حزنها لم يستطع منع بريق جمال الحفل وتفاصيله من أن يبرز أمامها. نظرت نحو المدعوين ولم يكن أحد من أقارب والدها موجود، فقط والدها ووالدتها واخوها وصديقتها. شعرت لوليتا بغصة وهي تتأبط ذراع رائف وتسير بجانبه بين الحضور. كانت ترتجف. تحاول السيطرة على ارتجاف أصابعها، على تنفسها، على قلبها الذي يضرب داخل صدرها بعنف. لكن رائف؟ لم يحاول حتى تهدئتها بكلمة. ولا مجاملة واحدة منذ رآها بفستان الزفاف. كان بارداً بصورة مستفزة. كأن وجودها بجانبه أمر محسوم لا يستحق الانبهار. ورغم شعوره برجفتها الواضحة… إلا أنه أجبر نفسه على تجاهلها. صفقة. هذا كل ما هي عليه. كررها داخل عقله للمرة الألف. لأن التعاطف مع النساء… كان آخر خطأ يرغب بتكراره في حياته. وقفا أمام مجموعة من الضيوف. بدأ رائف يعرّفها عليهم بهدوئه المعتاد، بينما كانت لوليتا بالكاد تسمع ما يقال. كل تركيزها كان عليه هو. طريقة حديثه، ابتسامته الرسمية القصيرة، هدوءه الواثق، شعره الأسود المرتب بعناية ورائحة عطره الثقيلة التي تغلبت على كل الروائح حولها. وذلك الحضور… ذلك الحضور الخطير الذي يحيط به وكأنه رجل خرج من عالم آخر. حتى أثر الجرح الذي يشق حاجبه لم يكن يشوهه… بل يجعله أكثر رعباً وجاذبية. رجل يشبه رجال المافيا في الأفلام. أو محارباً قديماً اعتاد أن يأخذ ما يريده بالقوة. "إذا استمريتِ في التحديق بي هكذا… سيظن الناس أنكِ تريدين اختطافي من حفل الزفاف." همس قرب أذنها فجأة. ارتبكت لدرجة أنها رمشت عدة مرات دون استيعاب. ثم فهمت قصده. احمر وجهها بالكامل. يا إلهي. لقد كانت تحدق فيه فعلاً. ’أنتِ غبية يا لوليتا.‘ لعنت نفسها فوراً. ’الآن سيعتقد أنكِ منبهرة به.‘ أبعدت نظرها عنه بسرعة واندمجت في حديث عشوائي مع إحدى السيدات أمامها..لكنها شعرت بأصابعه تستقر على خصرها. هادئة ومسيطرة. وكأنه يخبرها بصمت أنه لاحظ ارتباكها بالكامل. ازداد توترها أكثر. ثم لفت انتباهها وصول امرأة شقراء طويلة القامة، فاتنة بشكل مبالغ فيه. عرفتها فوراً. جوانا الحداد. عارضة الأزياء الشهيرة التي كانت مواقع التواصل تمتلئ بصورها مع رائف. ’طبعاً.‘ فكرت لولا ببرود غاضب. ’لابد أن لديه مجموعة كاملة من النساء حوله.‘ اقتربت جوانا بثقة وكأنها نجمة الحفل الحقيقية، ثم احتضنت رائف أمام الجميع قائلة بضحكة مغرية: "رائف عزيزي… لن أكذب وأتمنى لك زواجاً سعيداً وطويلاً." تعالت ضحكات خافتة حولهم. شعرت لولا بالنفور فوراً. ملابس المرأة كانت جريئة بشكل مبالغ، وطريقتها مع رائف أكثر جرأة. لكن الأسوأ… أن رائف لم يبعدها فوراً. أدارت عينيها باشمئزاز وأخذت خطوة مبتعدة عنهم. وقبل أن تستوعب نفسها، جذبها رائف من يدها فجأة حتى التصقت بجانبه. ثم قال بهدوء: "جوانا… زوجتي لوليتا." زوجتي. الكلمة وحدها جعلت شيئاً غريباً يرتجف داخلها. لكنها لم تُظهر شيئاً. ابتسمت جوانا وأخيراً نظرت نحو لولا. ابتسامتها متعالية، باردة وتقييمية. ثم انفجرت ضاحكة: "إنها صغيرة جداً!" طافت بعينيها على لوليتا قبل أن تضيف بخبث: "هل ستكتفي بهذه البراءة يا رائف؟ أشك بذلك." كانت تهينها بوضوح تحت غطاء المزاح. شعرت لوليتا بانقباض يد رائف على خصرها. ورأت فكه يشتد. لكنه بقي صامتاً. لم يقول شيء. وهذا ما استفزها أكثر. بدون تفكير، تظاهرت أنها تعثرت قليلا ثم دعست كعب حذائها الحاد بقوة فوق قدمه. تصلب جسد رائف فوراً. ودفن وجهه للحظة قرب عنقها حتى يمنع نفسه من إظهار الألم. أما هي فابتسمت داخلياً بانتصار. ’أحسنتِ يا لولا.’ قالت لنفسها بفخر. ثم ابتسمت لجوانا بابتسامة صفراء وقالت: "ربما ملّ من نوع النساء اللواتي اعتاد عليهن." اتسعت ابتسامة جوانا أكثر. فهمت الإهانة المتبادلة فوراً. لكنها لم تغضب. بل بدت مستمتعة. "أعتذر يا عروستنا الجميلة." قالتها بنبرة ناعمة تحمل سماً واضحاً. ثم نظرت لرائف بعينين لامعتين وأضافت: "يبدو أن لعروستك مزاجاً نارياً… كن حذراً." ثم غادرت أخيراً. تنفست لوليتا ببطء وهي تراقبها تبتعد. ثم تمتمت داخلها بغيظ: ’وأي زوجة طبيعية كانت ستقبل هذا الكلام ليلة زفافها؟’ لكن فجأة؛ تذكرت العقد. العقد الذي وقعت فيه بنفسها على الصمت. وعلى تقبل أي امرأة أخرى في حياته. اختفت ابتسامتها فوراً، وشعرت بثقل داخل صدرها. "مزاج ناري؟" قالها رائف أخيراً وهو ينظر إليها بعدم تصديق. ثم أضاف بخفوت: "لقد كدتِ تحطمين قدمي." رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة: "هذا لأنك كنت تلتصق بي طوال الوقت، فيلم أنتبه لقدمك." ثم همست وهي تدير وجهها بعيداً: "متعجرف." حدق بها رائف لثوانٍ طويلة مندهشاً. كل النساء اللواتي عرفهن سابقاً كن يحاولن الظهور بمظهر مثالي أمامه. هادئات. ناعِمات. متصنعات. أما هذه الفتاة… فتضربه بكعبها في حفل زفافهما. وشيء ما في ذلك؛ أثار فضوله بشكل خطير. ارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة خفيفة رغماً عنه. بينما كانت لوليتا في هذه الأثناء تشعر بالاختناق. ما الذي تفعله؟ ولماذا تتصرف معه بهذه العفوية؟ هي تكرهه. تكرهه حقاً. التفتت سريعاً نحو أحد النُدُل محاولة الهروب من أفكارها. أشارت له ليعطيها كأس عصير..لكن ما إن اقترب… حتى تجمد الدم في عروقها. مالك. كان يقف أمامها بملابس النَّادل. وعيناه مشتعلة بالغضب. اقترب قليلاً وهمس بسرعة: "أجيبي على رسائلي… الآن."عندما أوقف رائف السيارة أمام القصر، لم تتحرك لوليتا.ظلت جالسة في مقعد الراكب، وذراعاها معقودتان بإحكام أمام صدرها.أطفأ رائف المحرك ونظر إليها."انزلي.""لا."اشتد فكه."لماذا تفعل هذا؟" قالت بحدة، وهي تلتفت إليه أخيرًا. "حتى لو أردت أن أرتبط بأي شخص، فهذا ليس من شأنك يا رائف."اسودت عيناه. "بل هو شأني اللعين."انطلقت منها ضحكة ساخرة خالية من أي مرح. "لا."هزت رأسها. "ليس من شأنك."وقبل أن تتمكن من الوصول إلى مقبض الباب، أمسك رائف بذراعها. "تعالي.""رائف..."سحبها من السيارة..وأُغلقت أبواب القصر خلفهما بصوت ثقيل.تجمدت لوليتا في مكانها. راحت عيناها تتجولان ببطء في المدخل المألوف.وللحظة...لم تعد تقف هناك كامرأة أصبحت عليها الآن. تذكرت الممرات الطويلة. السلالم. والأمسيات التي لا تُحصى التي قضتها داخل هذه الجدران.ذكريات دفنتها في أعماقها لدرجة أنها أقنعت نفسها بأنها لم تعد تعني لها شيئًا.ثم ظهرت ذكرى أخرى. ذكرى لم تكن تريدها. تغيرت ملامحها فورًا.أدارت وجهها بعيدًا، وأجبرت نفسها على النظر إلى أي مكان، إلا الدرج المؤدي لغرفتها سابقاً.ليس الليلة. لن تعود إلى هناك."انظري إليّ." أعاده
«يا إلهي!» صرخ أحدهم.تجمع الجميع حول المسبح.ظلت لوليتا متجمدة في مكانها عند الشرفة، ويداها تغطيان فمها وهي تحدق في الماء بالأسفل.لم تستطع حتى الآن تصديق ما حدث.لقد سقط رائف وكنان للتو من الطابق الثاني.بسببها.بعد بضع ثوانٍ، ظهر رأس كنان أخيرًا فوق سطح الماء.اندفع العديد من الأشخاص فورًا نحو حافة المسبح.«السيد حداد!»«هل أنت بخير؟»أمسك كنان بحافة المسبح وحاول سحب نفسه إلى الخارج.لكن قبل أن يتمكن من الصعود فوق الحافة...امتدت يد فجأة وأمسكت بمؤخرة سترته.اتسعت عينا كنان.«انتظر...»سحب رائف كنان مجددًا إلى الماء.«ما الـ...»وفي الثانية التالية، ارتطمت قبضة رائف بوجهه.خرجت شهقة جماعية من الضيوف.دفعه كنان بعيدًا.«ما خطبك بحق الجحيم، أيها الأحمق؟»اشتعل الغضب في عيني رائف.«سأريك ما خطبي.»اندفع نحوه من جديد.اصطدم الرجلان ببعضهما في الماء، وهما يتبادلان اللكمات بينما أخذ الضيوف يصرخون ويتراجعون مبتعدين عن المسبح.«أوقفوهما!»«أخرجوهما من الماء!»«السيد آغا!»تمكن كنان من الإمساك بكتف رائف.«أنت مجنون تمامًا!»دفع رائف جبهته بقوة في جبهة كنان.ترنح كنان إلى الخلف.«رائف!» دوى
لم يدرك رائف أنه بدأ بالتحرك إلا عندما كان يقف بالفعل عند مدخل الشرفة.أصبح تنفسه ضحلاً...ثقيلاً.كل غريزة بداخله كانت تصرخ بأن ما رآه للتو لا يمكن أن يكون حقيقياً.شيء بشع تسلل تحت جلده ونبضات قلبه بدأت أسرع أكثر فاكثر.كنان...يقبّل لوليتا.لثانية واحدة معلقة...بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف.تلاشت أضواء المدينة.واختفت موسيقى الحفل القادمة من الحديقة.ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه العنيفة وهي تصم أذنيه.ثم سمع صوت كنان."...أنا آسف.""لم يكن ينبغي أن أفعل ذلك."لم يسمع رائف أي كلمة بعدها.شيء ما بداخله...انكسر تماماً.وصوت متملك داخل عقله قال، ’ملكي. لي. لوليتا لي.‘انقبضت قبضته بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.خمس سنوات.خمس سنوات وهو يقف إلى جانبها...يراقبها وهي تتعذب...ويراقبها وهي تبكي...ويراقبها وهي تعيد بناء نفسها ببطء...خمس سنوات وهو يقنع نفسه بأنه لا يملك الحق في حبها.وأنه إن استطاع رجل آخر أن يمنحها السعادة...فسيتنحى جانباً.لقد أقسم بذلك.حتى لو جاء يوم واضطر فيه أن يضع يدها بيد رجل آخر...حتى لو حطمه ذلك.سيفعلها.لأن سعادتها كانت أهم من سعادته.لكن هذا...لم يكن مجرد رج
كان داخل الفيلا على النقيض تمامًا من الحديقة الصاخبة في الخارج.تلاشت الموسيقى لتصبح همسات بعيدة، وحل محلها هدوء مريح استقر في الممرات الرخامية الواسعة. كانت الإضاءة الذهبية الدافئة تغمر الجدران، حيث اصطفت اللوحات والمنحوتات بعناية شخص يعشق الفن حقًا، لا مجرد شخص يجمع القطع الثمينة."من هنا."كان صوت كنان هادئًا.وعندما وصلا إلى الدرج، وضع يده برفق على أسفل ظهر لوليتا، يقودها إلى الأعلى بلباقة طبيعية.ألقت عليه نظرة خاطفة، لكنها لم تقل شيئًا.لم تكن اللمسة متملكة. بل على العكس... كانت من ذلك النوع من اللياقة القديمة التي لم ترها إلا في الأفلام.قالت وهي تصعد آخر درجة:"أتمنى ألا أكون قد سرقت الكثير من وقتك."ابتسم."لقد دعوتك من أجل هذا."ثم أضاف:"إذًا... من الناحية التقنية، هذا بالضبط ما كنت أريده أن يكون جزءًا من أمسيتي."ضحكت بخفة."انتبه... قد يسمعك أحد ويسيء الفهم."ابتسم بهدوء."تصالحت مع سوء فهم الناس لي منذ سنوات."ثم دفع بابين خشبيين كبيرين.وتوقفت لوليتا مكانها.لم تكن الغرفة كبيرة...لكنها كانت آسرة.إضاءة ناعمة تغمر عشرات اللوحات، وقطع البورسلان العتيقة، والمنحوتات الدقيق
ترددت لوليتا لثانية قصيرة بين أن تدخل الفيلا أو تعود إلى منزلها.كان هناك شيء في داخلها يدفعها للاستدارة والرحيل.لكنها هزت رأسها وطردت ذلك الشعور.لن تسمح لما يحدث بين رائف وتلك المرأة أن يجعلها تختبئ.إذا كان قد قرر أن هذا هو الوقت المناسب ليمضي في حياته...فليكن.هذا من حقه.رفعت ذقنها بخفة، ثم خطت إلى الداخل.ما إن دخلت حتى انسابت إلى أذنيها أنغام بيانو هادئة.بدت الفيلا أقرب إلى قصر ملكي منها إلى منزل خاص. ثريات كريستالية ضخمة تتدلى من السقف المرتفع، بينما زُينت كل زاوية بباقات من الورود البيضاء النضرة. وكان النُدُل يتحركون بصمت بين الضيوف، يحملون صواني فضية مليئة بالمشروبات والمقبلات."لوليتا!"التفتت لتجد عدداً من زملائها في مجموعة آغا يلوحون لها."لقد أتيتِ.""ظننا أنك لن تحضري بعد أن قضيتِ اليوم كله في المستشفى."ابتسمت لوليتا بأدب."موعد فحص آدم مرّ على خير، الحمد لله.""الحمد لله." اقتربت منها إحدى الموظفات قليلاً وقالت بابتسامة: "إذاً... كيف حال بطل السباحة الصغير؟"ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه لوليتا فور ذكر ابنها. "لقد وعد الدكتورة سارة بأنه سيحضر لها الميدالية الذهبية ف
امتلأت شاشة الهاتف بوجه رائف، بينما كان المقعد الخلفي في سيارته التي كانت تتحرك يظهر في الخلفية.لم تكن أول نظرة لرائف نحو الكاميرا موجهة نحو آدم. بل استقرت على لوليتا.ولمّا تأكد من وجودها، لانت ملامحه قبل أن يحول بصره إلى ابنه. "مرحبًا أيها البطل.""بابا!" أمسك آدم الهاتف بكلتا يديه. "انظر! ذهبنا إلى الدكتورة سارة!"ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه رائف."رأيت الصور. إذًا... ماذا قالت؟"نفخ آدم صدره بفخر."قالت إنني بصحة جيدة!"ضحك رائف بخفة."كنت أعرف ذلك مسبقًا."هز آدم رأسه بسرعة."لا، حقًا! استمعت إلى رئتي وقالت إنهما قويتان جدًا لأنني أسبح."ارتفعت عينا رائف نحو لوليتا."وأنتِ؟"فهمت سؤاله على الفور."كل شيء بخير." أجابت بهدوء. "لا يوجد أي صفير في الصدر، ونسبة الأكسجين ممتازة. وقالت إنه يحرز تقدمًا أفضل مما كانت تتوقع."للحظة...اختفى التوتر الذي كان يستقر فوق كتفي رائف."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها سمعت بوضوح الارتياح المختبئ خلفها.قال آدم بحماس:"قلت لها إنني سأفوز بالميدالية الذهبية في المرة القادمة!"ابتسم رائف."ليس لدي أدنى شك في ذلك."أشرق وجه آدم فجأة، وكأنه تذكر أمرًا مهم
كادت تَنهار على الأرض من هول الموقف، أمسكت في أقرب حائط تتنفس بعمق عندما لاحظت أن الرجل لم يكن سوى أحد النادلين مر بقربهم يتحدث في هاتفه. ”أنا ميتة في جميع الحالات.“ قالتها لولا بضحكة ساخرة باهتة، لكن الحزن المتخثر خلف كلماتها كان أوضح من أن يختبئ. كانت لوليتا فتاة نارية، تمامًا كلون شعرها الأحمر.
نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحادي
"يا إلهي…" شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب…
(عودة للقاء لوليتا ورائف) كانت لوليتا تحدق في أصابعها عمداً. أي شيء… أي شيء أفضل من النظر للرجل الجالس أمامها. وجوده وحده يربكها بطريقة تثير غضبها. منذ رأته أول مرة في منزل والدها، وهي تشعر أن الهواء يثقل حوله. وكأن حضوره يبتلع المكان بالكامل دون أن يحاول حتى. أما بعد ما حدث في متجر الملابس… فق







