Share

006. التسلل

Author: Jeje Romanzoo
last update publish date: 2026-05-15 06:02:39

نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. 

تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه.

لكن لا أحد كان منتبهًا.

الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحاديثهم… أما رائف، فكان منشغلًا بالحديث مع الزوجين الواقفين أمامه وكأن العالم كله لا يعنيه.

تنفست الصعداء أخيرًا.

ببطء، عاد اللون إلى وجهها بعدما شعرت قبل ثوانٍ أن روحها غادرت جسدها. سحبت هاتفها بيد مرتجفة من حقيبتها الصغيرة، وما إن فتحت الشاشة حتى اتسعت عيناها.

أكثر من خمسين رسالة من مالك.

ابتلعت ريقها واختلست نظرة نحو رائف. لا يزال يتحدث. لا يزال غير منتبه.

فتحت آخر رسالة بسرعة. [قابليني في الساحة الخلفية… عند غرفة المؤونة.]

ترددت. بل تجمدت بالكامل. فلو رآها أحد… ستكون نهايتها.

لكنها رفعت رأسها نحو الجهة البعيدة من الحديقة، وهناك كان مالك يقف بين العاملين، يحمل صينية المشروبات بينما ينظر إليها بعينين محطمتين. 

لم تكن تلك النظرة التي اعتادت عليها. لا دفء. لا حب. لا شغف. فقط… ألم. كانت تشعر بألمه كما شعرت بحبه سابقاً.

أغمضت عينيها لثانية، ثم تنهدت بضعف. ’يستحق أن أستمع إليه… ولو للمرة الأخيرة.‘

بدأت تتفحص الحضور بحذر. 

والداها منشغلان بالحديث مع بعض الضيوف، بينما كان أخوها زين يقف قرب سوزان يشرب عصيره بملل واضح.

فتحت شاشة المحادثة بسرعة وكتبت لسوزان: [تعالي حالًا. أحتاجك.]

راقبت صديقتها وهي تُخرج هاتفها من حقيبتها.

ثم عادت بعينيها نحو رائف. كان يتحدث عن الصفقات… المشاريع… الأسهم… التوسعات الجديدة. حتى في ليلة زفافه، لا يفكر إلا بالأرقام.

شعرت بالاختناق فجأة.

اقتربت منه محاولة التظاهر بالهدوء، وابتسامة مصطنعة معلقة على شفتيها. ”أستأذنكم قليلًا… أحتاج الذهاب إلى الحمام.“

التفت إليها رائف أخيرًا..وفور أن التقت عيناه بعينيها، توتر جسدها بالكامل..وكأنها على وشك ارتكاب جريمة.

راقب ارتباكها بصمت، ثم قال بهدوء أربكها أكثر: ”هل تريدين أن أرافقك؟“

رمشت بدهشة..لم تتوقع ذلك منه أبدًا. لم تتوقع أن يعرض مرافقتها… أو أن يبدو مهتمًا أصلًا.

وللحظة قصيرة جدًا… قصيرة بشكل مزعج… شعرت بالامتنان.

لكنها دفعت ذلك الشعور بعيدًا بسرعة.

”لا… لا داعي. سوزان قادمة.“ وأشارت نحو صديقتها التي كانت تقترب منهما.

أومأ رائف بهدوء. كان لا يزال يراها فتاة صغيرة، بريئة أكثر مما يجب… طفلة ضائعة وسط عالم أكبر منها. وربما لهذا السبب بالتحديد، لم يشك بها.

قال بنبرة هادئة: ”لا تتأخري.“

ضحكت المرأة الواقفة قربهما بخفة: ”آه يا للرجال… دع الفتاة تأخذ وقتها في التزين.“

ثم غمزت للولا وأضافت: ”لا تستمعي إليه، لن تعيشي هذا اليوم مرتين.“

ابتسمت لولا مجاملة، متجنبة النظر إلى رائف، ثم غادرت بسرعة مع سوزان. وما إن دخلتا ردهة الحمام الفخمة حتى أطلقت سوزان زفرة طويلة وهي تتأملها بإعجاب: ”يا إلهي… تبدين مذهلة بشكل غير طبيعي اليوم.“

كان فستان الزفاف يحتضن جسد لولا بانسيابية مذهلة، يبرز خصرها النحيل وانحناءات جسدها الناعمة، وكأنها حورية بحر خرجت للتو من إحدى الأساطير.

ثوب صُمم خصيصًا ليجعل الأنظار تتبعها أينما ذهبت. وقد فعل.

تحركت لولا بسرعة داخل الردهة، تتأكد أن المكان فارغ تمامًا. لا أحد هنا. لا يجب أن يسمع أحد ما ستقوله.

راقبتها سوزان باستغراب قبل أن تسأل بقلق: ”لولا… ماذا يحدث بالضبط؟“

استدارت إليها لولا فجأة، وأمسكت يديها بقوة. ”سوزي… أحتاج مساعدتك.“

رمشت سوزان بحيرة. ”هل هناك مشكلة؟ هل رائف…؟“

قاطعتها لولا بسرعة، وكأنها تخشى حتى سماع اسمه الآن.

ثم قالت بصوت منخفض: ”أريد مقابلة مالك.“

شهقت سوزان بصدمة حقيقية. ”ماذااا؟!“

وضعت لولا يدها بسرعة فوق فم صديقتها. ”اخفضي صوتك!“

نزعت يدها ببطء، بينما كانت سوزان تحدق بها وكأنها فقدت عقلها. ”هل تمزحين؟! تريدين مقابلة حبيبك ليلة زفافك؟! وفي منزل زوجك؟! لولا، هل جننتِ؟!“

امتلأت عينا لولا بالدموع. ولأول مرة منذ بداية الحفل… شعرت فعلًا بثقل ما تفعله.

عقدت سوزان ذراعيها أمام صدرها بحزم. ”لا. لن أساعدك.“

مسحت لولا دمعتها بسرعة وقالت بعناد: ”إذًا سأذهب وحدي.“

أغمضت سوزان عينيها بإحباط فهي تعرف هذا العناد جيدًا. تعرف أن لولا إن قررت شيئًا… ستفعله مهما حدث.

زفرت باستسلام أخيرًا. ”أنتِ مجنونة… هل تعلمين ذلك؟“

ثم أضافت بخوف حقيقي: ”لو رآكما أحد… ستنهار حياتك بالكامل.“

ابتسمت لولا بحزن موجع. ”حياتي انهارت بالفعل يا سوزي.“

ساد الصمت لثانية؛ ثانية ثقيلة جدًا. ثم قالت بصوت مكسور: ”أنا أحبه… ومن حقي أن أراه للمرة الأخيرة.“

تألم قلب سوزان لرؤيتها هكذا. وفي النهاية… استسلمت. ”حسنًا… لكن سنذهب ونعود بسرعة. مفهوم؟ لو شاهدنا أحد سنقع في مشكلة كبيرة.“

أومأت لولا فورًا.

ثم بدأت الفتاتان بالتسلل خارج القاعة، تحاولان ألا تلفتا انتباه أحد.

كانت لولا ترفع طرف فستانها بصعوبة وهي تهمس بتوتر: ”يا إلهي… التسلل بفستان زفاف يجب أن يكون رياضة أولمبية.“

رغم توترها، كادت سوزان تضحك.

لكن خوفها كان أكبر. كانت تنظر حولها كل ثانيتين تقريبًا. ”ألم يكفِ ما حدث في محل الملابس؟! ألم تقولي إنه حاول تقبيلك يومها؟ ثم ظهر رائف فجأة؟!“ قالت سوزي بتأنيب.

ابتلعت لولا ريقها.

تابعت سوزان بحدة أكبر: ”تخيلي فقط لو رآكما أحد الليلة معًا! والدك سيقتلك… وأنا متأكدة أن ذلك الغبي لن يهدأ حتى يدمّر الجميع! أو حتى تموتان.“

لكن صوتها كان أعلى مما يجب…

وأعلى بكثير مما ينبغي.

وفجأة…

تجمدت خطوات لولا وقفز قلبها من الرعب. لأنها سمعت صوتًا رجوليًا عميقًا خلفهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الحب والأكاذيب   065.

    شحب وجه نانسي وهي تشاهد هذه المرأة الغبية تهين المدير وزوجته دون أن تدرك ذلك.قالت محاولة إنقاذ الموقف: "لا بأس، سأساعدك أنا، إنه مجرد ماء."لكن المرأة المغرورة قالت بتعالٍ: "لا! هي من فعلت ذلك، وهي من ستقوم بالتنظيف. غبية! سأخبرهم بأن يخصموا راتبك."كانت عينا رائف قطعتين من الجليد. رفع حاجبه ليتحدث ويوقف هذه المرأة المغرورة عند حدها، لكن لولا سبقته عندما قالت وهي مبتسمة: "حسنًا! سأريك ما يمكن للغبية وطفلها أن يفعلاه!"ثم أخذت كأس العصير ورمته في وجه المرأة!من حسن الحظ أن الطاولة كانت في زاوية وركن خاص، ولم يكن أحد يشاهد المشهد.ولم تكن لولا لتتصرف بهذه الطريقة لولا أن رائف هو الموجود على الطاولة، لكنها شعرت بالحرارة تغلي داخلها بعدما شاهدته الآن بصحبة هذه المرأة التي تبدو متعجرفة ومغرورة، وأيضًا في غاية الأناقة والجمال!"أوووه أيتها الحثالة!"قالت المرأة، ثم نظرت إلى ثوبها غالي الثمن وأضافت: "هل تعلمين أيتها الغبية؟ هذا الثوب يشتريك أنتِ وابنك وزوجك الغبي. سأجعلك تندمين وتدفعين الثمن!"ثم وقفت لتتجه نحو مدير المطعم لتشتكي لولا.أمسكت نانسي كأس الماء الذي أمامها وشربت لترطب حلقها، فق

  • بين الحب والأكاذيب   064.

    بعد أن أنهت لولا التسجيل، خرجت هي وسوزان من النادي. اتجهت الأخيرة إلى منزلها، بينما أكملت لولا طريقها نحو عملها الجديد. ورغم اعتراض والديها وإخبارها بأنها لا تحتاج إلى العمل في هذه الظروف، إلا أنها كانت مصرة وأقنعتهما. كانت تريد ملء وقتها وعدم الاستسلام للتفكير المفرط.أصبح هذا روتين حياتها. ففي الأسابيع التالية التزمت لولا بالذهاب كل صباح إلى روضة الأطفال من أجل دروس الرسم، وكان الأطفال يحبونها كثيرًا. دائمًا ما كانت تتساءل عن مصير ابنها كلما شاهدت طفلًا يركض نحو والدته عند انتهاء الدوام.وعند نهاية دوامها في الروضة تعود إلى المنزل لتتناول الغداء وتغير ثيابها، ثم تتجه إلى النادي الذي تذهب إليه ثلاثة أيام في الأسبوع، وبعد النادي تتوجه نحو العمل الإضافي.مر الكثير من الوقت ولم تسمع لولا شيئًا من رائف. كانت سيلا تأتي لزيارتها بانتظام للاطمئنان عليها وعلى الطفل، وبعد عدة محاولات فاشلة لحثها على العودة إلى السكن معهم في القصر، استسلمت سيلا ولم تعد تطلب منها ذلك.بعد حصة اليوغا اتجهت لولا لتبديل ثيابها في غرفة تغيير الملابس. وبعد أن ارتدت ثيابها وفكت عقدة ذيل الحصان التي كانت تربط بها شعره

  • بين الحب والأكاذيب   063.

    "أووتش!"قالت لولا وقد وضعت يدها أسفل بطنها بعد أن شعرت بركلة خفيفة وهي تضع صينية الشاي والكعك على الطاولة. كانت تلك أول ركلة يركلها طفلها الصغير.التفتت نحوها النساء الثلاث اللواتي كنّ معها في الغرفة.قالت جولي: "ما الأمر يا عزيزتي؟""هل يؤلمك شيء ما؟" أضافت سيلا بلهفة."هل كل شيء على ما يرام؟" سألت سوزان بقلق.استقامت لولا في وقفتها وقالت بدهشة أم تشعر بطفلها لأول مرة:"لقد ركلني."تجمعت النسوة الثلاث حولها في حلقة، يحاولن تحسس حركة الطفل بأيديهن الموضوعة على بطنها المستديرة البارزة قليلًا.كان قد مرّ ستة أشهر على الحادثة، وهي الآن في شهرها السادس. سألت طبيبتها سابقًا لما لا تشعر بحركة الجنين، فطمأنتها بأن كل شيء بخير، وأن حركة الطفل تختلف من طفل لآخر.أما جولي فقد أخبرتها أن حركة الجنين تعتمد على نفسية ومزاج والدته، فإن كانت نفسيتها جيدة خلال الحمل فسيؤثر ذلك على نشاطه وستشعر بحركته داخل أحشائها.وكم من مرة شعرت بالأسى من أجله، فيبدو أنه تأثر كثيرًا بما عاشته.نظرت لولا إلى وجوه الواقفات حولها، والسعادة ظاهرة على ملامحهن. كنّ يمزحن ويحاولن التحدث مع الطفل."وأخيرًا تحركت أيها الكسو

  • بين الحب والأكاذيب   062.

    كانتا جالستين على ركبتيهما، كل منهما مستغرقة في أفكارها الخاصة. كانت جينا تشعر بالحسرة والندم لأنها أضاعت من بين يديها رجلاً مثل رائف. فعندما يحب، يحب بكل جوارحه، ويدافع عن حبيبته بكل الطرق الممكنة.يحميها ويأخذ بثأرها مهما كلّفه الأمر. يحميها ويأخذ حقها حتى من نفسه.أما روزي فكانت تشعر بالحقد والغل الشديدين، فهي ترفض تمامًا أن تقوم وتعتذر لهذه النكرة من وجهة نظرها.ولكن لم يكن بيدها سوى الاعتذار، فعليها أن تعتذر، وإلا فهي تعلم جيدًا ما سيحدث لها. فمن الواضح أن رائف مصرّ جدًا على أن يثأر لزوجته، وقد ارتكبت خطأً فادحًا عندما تعاونت مع جينا. لم يكن عليها أن تثق بأحد.بدأت دموع جينا تنزل على خديها متدفقة كالشلال. نظرت إلى رائف بعيون يملؤها الذل والانكسار، تتمنى لو يغفر لها، لكنها أدركت أنها لن تحصل على ذلك. رفعت بصرها باتجاه لولا بكل حقد وقالت: "أنا أعتذر، أنا آسفة، لقد تم إغراري بي."بعد أن نطقت جينا بهذه الكلمات، تحول بصر رائف نحو روزي ورفع حاجبه في سؤال صامت غير منطوق، وكأنه يقول: "ماذا تنتظرين؟"قالت روزي على مضض: "أنا آسفة... أنا أعتذر."لم ينتظر رائف أكثر بعدما شاهد الحزن يغزو وجه

  • بين الحب والأكاذيب   061.

    ذلك القناع الفولاذي الذي يخفي المشاعر بإتقان أنت من علّمها إياه يا رائف. تلميذتك هي الآن، لقد لقنتها الدرس بالطريقة الأصعب!تهانينا، يبدو أنك معلم بارع!عندما لم تُجب لولا ولم تُظهر أي ردة فعل، ارتفعت شفة رائف في شبه ابتسامة حزينة. لقد فهم أنها تحاول إخباره بأنها لا تهتم، تخبره بذلك دون أن تنطق بكلمة واحدة، دون حروف، دون صوت. ومع ذلك فقد فهم الرسالة جيدًا.هل سيجعله ذلك يتراجع عما ينوي فعله؟بالطبع لا! لن يغفر لنفسه إن فعل.أجلى حلقه بينما كانت أنظار الجميع متجهة نحوه وقال:"رغم إدراكي أنكِ لن تغفري لي، فإنني أحضرت لكِ ما قد يخفف شيئًا من الحزن والكراهية والغضب وكل تلك المشاعر التي تملأ قلبك."لم تتأثر مجددًا، ولا تزال اللامبالاة ترتدي قناعها فوق وجهها."لقد أجريت تحريات حول من خطط لكل ما حدث معك."ثم نظر ناحية ريان الذي دخل بعده وأكمل:"بمساعدة ريان بالطبع."كانت عينا لولا أشبه بقطعتين من الجليد، وكأنها تخبره بأنها لا تهتم.مهما فعلت، فأنا لا أهتم!"بعد عدد من التحريات اكتشفت أن الشخص الذي أرسل لي الرسائل والفيديو، والشخص الذي كان يبتز لولا، هو الشخص نفسه، وهذا بالتأكيد أمر كنتم جميع

  • بين الحب والأكاذيب   060.

    فتحت روزي الباب وابتسامة واسعة ترتسم على وجهها، لكن نظرات رائف الباردة جعلتها تقلص ابتسامتها تدريجيًا."هل نذهب؟" قال رائف بصوت محايد وهو يحاول رسم ابتسامة خفيفة على وجهه.صعدت إلى السيارة وهي في غاية السعادة، وتفكر بأنها ستتصل بجينا وتخبرها بأنها هي من ربحت اهتمام رائف أخيرًا، بل وتهددها لتبتعد عنه نهائيًا."ألن تنزعج جينا منك لأنك خرجت معي؟ فأنا أعلم أنكما على وفاق مؤخرًا."ارتبكت روزي من معرفة رائف بتواصلها مع جينا، فهي كانت لا تطيقها سابقًا قبل طلاقهما.لكنها قالت بسرعة: "تلك الغبية لا تستحقك، ثم إن من حقك أن تعيش حياتك مع من تختار. هي من أضاعت فرصتها بنفسها."التمعت عينا رائف وقال: "أجل، جيد أنني عرفت حقيقتها. أشكر ذلك الشخص الذي أرسل لي صورها في شقة عشيقها مع العنوان."تشجعت روزي أكثر وقالت بحماس وهي تحاول كسب رضاه: "إنها أنا. أنا من أرسلت لك الصور، وأنا من أرسلت الرسائل أيضًا. أردتك فقط أن تعرف حقيقتها."التمعت عينا رائف برضا.ثم أرسل رسالة إلى شكستر بينما يقود السيارة:[لننطلق!]كانت كلمة واحدة فقط، لكن شكستر يعلم تمامًا ما الذي تعنيه.فاتجه مباشرة نحو الغرفة التي كانت جينا مح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status