LOGINنظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة.
تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحاديثهم… أما رائف، فكان منشغلًا بالحديث مع الزوجين الواقفين أمامه وكأن العالم كله لا يعنيه. تنفست الصعداء أخيرًا. ببطء، عاد اللون إلى وجهها بعدما شعرت قبل ثوانٍ أن روحها غادرت جسدها. سحبت هاتفها بيد مرتجفة من حقيبتها الصغيرة، وما إن فتحت الشاشة حتى اتسعت عيناها. أكثر من خمسين رسالة من مالك. ابتلعت ريقها واختلست نظرة نحو رائف. لا يزال يتحدث. لا يزال غير منتبه. فتحت آخر رسالة بسرعة. [قابليني في الساحة الخلفية… عند غرفة المؤونة.] ترددت. بل تجمدت بالكامل. فلو رآها أحد… ستكون نهايتها. لكنها رفعت رأسها نحو الجهة البعيدة من الحديقة، وهناك كان مالك يقف بين العاملين، يحمل صينية المشروبات بينما ينظر إليها بعينين محطمتين. لم تكن تلك النظرة التي اعتادت عليها. لا دفء. لا حب. لا شغف. فقط… ألم. كانت تشعر بألمه كما شعرت بحبه سابقاً. أغمضت عينيها لثانية، ثم تنهدت بضعف. ’يستحق أن أستمع إليه… ولو للمرة الأخيرة.‘ بدأت تتفحص الحضور بحذر. والداها منشغلان بالحديث مع بعض الضيوف، بينما كان أخوها زين يقف قرب سوزان يشرب عصيره بملل واضح. فتحت شاشة المحادثة بسرعة وكتبت لسوزان: [تعالي حالًا. أحتاجك.] راقبت صديقتها وهي تُخرج هاتفها من حقيبتها. ثم عادت بعينيها نحو رائف. كان يتحدث عن الصفقات… المشاريع… الأسهم… التوسعات الجديدة. حتى في ليلة زفافه، لا يفكر إلا بالأرقام. شعرت بالاختناق فجأة. اقتربت منه محاولة التظاهر بالهدوء، وابتسامة مصطنعة معلقة على شفتيها. ”أستأذنكم قليلًا… أحتاج الذهاب إلى الحمام.“ التفت إليها رائف أخيرًا..وفور أن التقت عيناه بعينيها، توتر جسدها بالكامل..وكأنها على وشك ارتكاب جريمة. راقب ارتباكها بصمت، ثم قال بهدوء أربكها أكثر: ”هل تريدين أن أرافقك؟“ رمشت بدهشة..لم تتوقع ذلك منه أبدًا. لم تتوقع أن يعرض مرافقتها… أو أن يبدو مهتمًا أصلًا. وللحظة قصيرة جدًا… قصيرة بشكل مزعج… شعرت بالامتنان. لكنها دفعت ذلك الشعور بعيدًا بسرعة. ”لا… لا داعي. سوزان قادمة.“ وأشارت نحو صديقتها التي كانت تقترب منهما. أومأ رائف بهدوء. كان لا يزال يراها فتاة صغيرة، بريئة أكثر مما يجب… طفلة ضائعة وسط عالم أكبر منها. وربما لهذا السبب بالتحديد، لم يشك بها. قال بنبرة هادئة: ”لا تتأخري.“ ضحكت المرأة الواقفة قربهما بخفة: ”آه يا للرجال… دع الفتاة تأخذ وقتها في التزين.“ ثم غمزت للولا وأضافت: ”لا تستمعي إليه، لن تعيشي هذا اليوم مرتين.“ ابتسمت لولا مجاملة، متجنبة النظر إلى رائف، ثم غادرت بسرعة مع سوزان. وما إن دخلتا ردهة الحمام الفخمة حتى أطلقت سوزان زفرة طويلة وهي تتأملها بإعجاب: ”يا إلهي… تبدين مذهلة بشكل غير طبيعي اليوم.“ كان فستان الزفاف يحتضن جسد لولا بانسيابية مذهلة، يبرز خصرها النحيل وانحناءات جسدها الناعمة، وكأنها حورية بحر خرجت للتو من إحدى الأساطير. ثوب صُمم خصيصًا ليجعل الأنظار تتبعها أينما ذهبت. وقد فعل. تحركت لولا بسرعة داخل الردهة، تتأكد أن المكان فارغ تمامًا. لا أحد هنا. لا يجب أن يسمع أحد ما ستقوله. راقبتها سوزان باستغراب قبل أن تسأل بقلق: ”لولا… ماذا يحدث بالضبط؟“ استدارت إليها لولا فجأة، وأمسكت يديها بقوة. ”سوزي… أحتاج مساعدتك.“ رمشت سوزان بحيرة. ”هل هناك مشكلة؟ هل رائف…؟“ قاطعتها لولا بسرعة، وكأنها تخشى حتى سماع اسمه الآن. ثم قالت بصوت منخفض: ”أريد مقابلة مالك.“ شهقت سوزان بصدمة حقيقية. ”ماذااا؟!“ وضعت لولا يدها بسرعة فوق فم صديقتها. ”اخفضي صوتك!“ نزعت يدها ببطء، بينما كانت سوزان تحدق بها وكأنها فقدت عقلها. ”هل تمزحين؟! تريدين مقابلة حبيبك ليلة زفافك؟! وفي منزل زوجك؟! لولا، هل جننتِ؟!“ امتلأت عينا لولا بالدموع. ولأول مرة منذ بداية الحفل… شعرت فعلًا بثقل ما تفعله. عقدت سوزان ذراعيها أمام صدرها بحزم. ”لا. لن أساعدك.“ مسحت لولا دمعتها بسرعة وقالت بعناد: ”إذًا سأذهب وحدي.“ أغمضت سوزان عينيها بإحباط فهي تعرف هذا العناد جيدًا. تعرف أن لولا إن قررت شيئًا… ستفعله مهما حدث. زفرت باستسلام أخيرًا. ”أنتِ مجنونة… هل تعلمين ذلك؟“ ثم أضافت بخوف حقيقي: ”لو رآكما أحد… ستنهار حياتك بالكامل.“ ابتسمت لولا بحزن موجع. ”حياتي انهارت بالفعل يا سوزي.“ ساد الصمت لثانية؛ ثانية ثقيلة جدًا. ثم قالت بصوت مكسور: ”أنا أحبه… ومن حقي أن أراه للمرة الأخيرة.“ تألم قلب سوزان لرؤيتها هكذا. وفي النهاية… استسلمت. ”حسنًا… لكن سنذهب ونعود بسرعة. مفهوم؟ لو شاهدنا أحد سنقع في مشكلة كبيرة.“ أومأت لولا فورًا. ثم بدأت الفتاتان بالتسلل خارج القاعة، تحاولان ألا تلفتا انتباه أحد. كانت لولا ترفع طرف فستانها بصعوبة وهي تهمس بتوتر: ”يا إلهي… التسلل بفستان زفاف يجب أن يكون رياضة أولمبية.“ رغم توترها، كادت سوزان تضحك. لكن خوفها كان أكبر. كانت تنظر حولها كل ثانيتين تقريبًا. ”ألم يكفِ ما حدث في محل الملابس؟! ألم تقولي إنه حاول تقبيلك يومها؟ ثم ظهر رائف فجأة؟!“ قالت سوزي بتأنيب. ابتلعت لولا ريقها. تابعت سوزان بحدة أكبر: ”تخيلي فقط لو رآكما أحد الليلة معًا! والدك سيقتلك… وأنا متأكدة أن ذلك الغبي لن يهدأ حتى يدمّر الجميع! أو حتى تموتان.“ لكن صوتها كان أعلى مما يجب… وأعلى بكثير مما ينبغي. وفجأة… تجمدت خطوات لولا وقفز قلبها من الرعب. لأنها سمعت صوتًا رجوليًا عميقًا خلفهما.عندما أوقف رائف السيارة أمام القصر، لم تتحرك لوليتا.ظلت جالسة في مقعد الراكب، وذراعاها معقودتان بإحكام أمام صدرها.أطفأ رائف المحرك ونظر إليها."انزلي.""لا."اشتد فكه."لماذا تفعل هذا؟" قالت بحدة، وهي تلتفت إليه أخيرًا. "حتى لو أردت أن أرتبط بأي شخص، فهذا ليس من شأنك يا رائف."اسودت عيناه. "بل هو شأني اللعين."انطلقت منها ضحكة ساخرة خالية من أي مرح. "لا."هزت رأسها. "ليس من شأنك."وقبل أن تتمكن من الوصول إلى مقبض الباب، أمسك رائف بذراعها. "تعالي.""رائف..."سحبها من السيارة..وأُغلقت أبواب القصر خلفهما بصوت ثقيل.تجمدت لوليتا في مكانها. راحت عيناها تتجولان ببطء في المدخل المألوف.وللحظة...لم تعد تقف هناك كامرأة أصبحت عليها الآن. تذكرت الممرات الطويلة. السلالم. والأمسيات التي لا تُحصى التي قضتها داخل هذه الجدران.ذكريات دفنتها في أعماقها لدرجة أنها أقنعت نفسها بأنها لم تعد تعني لها شيئًا.ثم ظهرت ذكرى أخرى. ذكرى لم تكن تريدها. تغيرت ملامحها فورًا.أدارت وجهها بعيدًا، وأجبرت نفسها على النظر إلى أي مكان، إلا الدرج المؤدي لغرفتها سابقاً.ليس الليلة. لن تعود إلى هناك."انظري إليّ." أعاده
«يا إلهي!» صرخ أحدهم.تجمع الجميع حول المسبح.ظلت لوليتا متجمدة في مكانها عند الشرفة، ويداها تغطيان فمها وهي تحدق في الماء بالأسفل.لم تستطع حتى الآن تصديق ما حدث.لقد سقط رائف وكنان للتو من الطابق الثاني.بسببها.بعد بضع ثوانٍ، ظهر رأس كنان أخيرًا فوق سطح الماء.اندفع العديد من الأشخاص فورًا نحو حافة المسبح.«السيد حداد!»«هل أنت بخير؟»أمسك كنان بحافة المسبح وحاول سحب نفسه إلى الخارج.لكن قبل أن يتمكن من الصعود فوق الحافة...امتدت يد فجأة وأمسكت بمؤخرة سترته.اتسعت عينا كنان.«انتظر...»سحب رائف كنان مجددًا إلى الماء.«ما الـ...»وفي الثانية التالية، ارتطمت قبضة رائف بوجهه.خرجت شهقة جماعية من الضيوف.دفعه كنان بعيدًا.«ما خطبك بحق الجحيم، أيها الأحمق؟»اشتعل الغضب في عيني رائف.«سأريك ما خطبي.»اندفع نحوه من جديد.اصطدم الرجلان ببعضهما في الماء، وهما يتبادلان اللكمات بينما أخذ الضيوف يصرخون ويتراجعون مبتعدين عن المسبح.«أوقفوهما!»«أخرجوهما من الماء!»«السيد آغا!»تمكن كنان من الإمساك بكتف رائف.«أنت مجنون تمامًا!»دفع رائف جبهته بقوة في جبهة كنان.ترنح كنان إلى الخلف.«رائف!» دوى
لم يدرك رائف أنه بدأ بالتحرك إلا عندما كان يقف بالفعل عند مدخل الشرفة.أصبح تنفسه ضحلاً...ثقيلاً.كل غريزة بداخله كانت تصرخ بأن ما رآه للتو لا يمكن أن يكون حقيقياً.شيء بشع تسلل تحت جلده ونبضات قلبه بدأت أسرع أكثر فاكثر.كنان...يقبّل لوليتا.لثانية واحدة معلقة...بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف.تلاشت أضواء المدينة.واختفت موسيقى الحفل القادمة من الحديقة.ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه العنيفة وهي تصم أذنيه.ثم سمع صوت كنان."...أنا آسف.""لم يكن ينبغي أن أفعل ذلك."لم يسمع رائف أي كلمة بعدها.شيء ما بداخله...انكسر تماماً.وصوت متملك داخل عقله قال، ’ملكي. لي. لوليتا لي.‘انقبضت قبضته بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.خمس سنوات.خمس سنوات وهو يقف إلى جانبها...يراقبها وهي تتعذب...ويراقبها وهي تبكي...ويراقبها وهي تعيد بناء نفسها ببطء...خمس سنوات وهو يقنع نفسه بأنه لا يملك الحق في حبها.وأنه إن استطاع رجل آخر أن يمنحها السعادة...فسيتنحى جانباً.لقد أقسم بذلك.حتى لو جاء يوم واضطر فيه أن يضع يدها بيد رجل آخر...حتى لو حطمه ذلك.سيفعلها.لأن سعادتها كانت أهم من سعادته.لكن هذا...لم يكن مجرد رج
كان داخل الفيلا على النقيض تمامًا من الحديقة الصاخبة في الخارج.تلاشت الموسيقى لتصبح همسات بعيدة، وحل محلها هدوء مريح استقر في الممرات الرخامية الواسعة. كانت الإضاءة الذهبية الدافئة تغمر الجدران، حيث اصطفت اللوحات والمنحوتات بعناية شخص يعشق الفن حقًا، لا مجرد شخص يجمع القطع الثمينة."من هنا."كان صوت كنان هادئًا.وعندما وصلا إلى الدرج، وضع يده برفق على أسفل ظهر لوليتا، يقودها إلى الأعلى بلباقة طبيعية.ألقت عليه نظرة خاطفة، لكنها لم تقل شيئًا.لم تكن اللمسة متملكة. بل على العكس... كانت من ذلك النوع من اللياقة القديمة التي لم ترها إلا في الأفلام.قالت وهي تصعد آخر درجة:"أتمنى ألا أكون قد سرقت الكثير من وقتك."ابتسم."لقد دعوتك من أجل هذا."ثم أضاف:"إذًا... من الناحية التقنية، هذا بالضبط ما كنت أريده أن يكون جزءًا من أمسيتي."ضحكت بخفة."انتبه... قد يسمعك أحد ويسيء الفهم."ابتسم بهدوء."تصالحت مع سوء فهم الناس لي منذ سنوات."ثم دفع بابين خشبيين كبيرين.وتوقفت لوليتا مكانها.لم تكن الغرفة كبيرة...لكنها كانت آسرة.إضاءة ناعمة تغمر عشرات اللوحات، وقطع البورسلان العتيقة، والمنحوتات الدقيق
ترددت لوليتا لثانية قصيرة بين أن تدخل الفيلا أو تعود إلى منزلها.كان هناك شيء في داخلها يدفعها للاستدارة والرحيل.لكنها هزت رأسها وطردت ذلك الشعور.لن تسمح لما يحدث بين رائف وتلك المرأة أن يجعلها تختبئ.إذا كان قد قرر أن هذا هو الوقت المناسب ليمضي في حياته...فليكن.هذا من حقه.رفعت ذقنها بخفة، ثم خطت إلى الداخل.ما إن دخلت حتى انسابت إلى أذنيها أنغام بيانو هادئة.بدت الفيلا أقرب إلى قصر ملكي منها إلى منزل خاص. ثريات كريستالية ضخمة تتدلى من السقف المرتفع، بينما زُينت كل زاوية بباقات من الورود البيضاء النضرة. وكان النُدُل يتحركون بصمت بين الضيوف، يحملون صواني فضية مليئة بالمشروبات والمقبلات."لوليتا!"التفتت لتجد عدداً من زملائها في مجموعة آغا يلوحون لها."لقد أتيتِ.""ظننا أنك لن تحضري بعد أن قضيتِ اليوم كله في المستشفى."ابتسمت لوليتا بأدب."موعد فحص آدم مرّ على خير، الحمد لله.""الحمد لله." اقتربت منها إحدى الموظفات قليلاً وقالت بابتسامة: "إذاً... كيف حال بطل السباحة الصغير؟"ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه لوليتا فور ذكر ابنها. "لقد وعد الدكتورة سارة بأنه سيحضر لها الميدالية الذهبية ف
امتلأت شاشة الهاتف بوجه رائف، بينما كان المقعد الخلفي في سيارته التي كانت تتحرك يظهر في الخلفية.لم تكن أول نظرة لرائف نحو الكاميرا موجهة نحو آدم. بل استقرت على لوليتا.ولمّا تأكد من وجودها، لانت ملامحه قبل أن يحول بصره إلى ابنه. "مرحبًا أيها البطل.""بابا!" أمسك آدم الهاتف بكلتا يديه. "انظر! ذهبنا إلى الدكتورة سارة!"ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه رائف."رأيت الصور. إذًا... ماذا قالت؟"نفخ آدم صدره بفخر."قالت إنني بصحة جيدة!"ضحك رائف بخفة."كنت أعرف ذلك مسبقًا."هز آدم رأسه بسرعة."لا، حقًا! استمعت إلى رئتي وقالت إنهما قويتان جدًا لأنني أسبح."ارتفعت عينا رائف نحو لوليتا."وأنتِ؟"فهمت سؤاله على الفور."كل شيء بخير." أجابت بهدوء. "لا يوجد أي صفير في الصدر، ونسبة الأكسجين ممتازة. وقالت إنه يحرز تقدمًا أفضل مما كانت تتوقع."للحظة...اختفى التوتر الذي كان يستقر فوق كتفي رائف."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها سمعت بوضوح الارتياح المختبئ خلفها.قال آدم بحماس:"قلت لها إنني سأفوز بالميدالية الذهبية في المرة القادمة!"ابتسم رائف."ليس لدي أدنى شك في ذلك."أشرق وجه آدم فجأة، وكأنه تذكر أمرًا مهم
بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط. حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرج
"يا إلهي…" شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب…
(عودة للقاء لوليتا ورائف) كانت لوليتا تحدق في أصابعها عمداً. أي شيء… أي شيء أفضل من النظر للرجل الجالس أمامها. وجوده وحده يربكها بطريقة تثير غضبها. منذ رأته أول مرة في منزل والدها، وهي تشعر أن الهواء يثقل حوله. وكأن حضوره يبتلع المكان بالكامل دون أن يحاول حتى. أما بعد ما حدث في متجر الملابس… فق
(عودة إلى أول لقاء بين رائف ولوليتا.) "هراااء!" ارتطم فنجان القهوة بالطاولة بعنف حتى انسكب جزء منه على السجاد الفاخر. تجمد الخدم في أماكنهم. أما رائف… فلم يرمش حتى. كان يجلس أمام جده بهدوئه المعتاد، ساق فوق الأخرى، وكأن الرجل الذي يصرخ أمامه ليس ميكائيل الأغا نفسه… الرجل الذي كانت ترتعد منه مجال







