Home / الرومانسية / بين الحب والأكاذيب / 002. أمنية الجد الغريبة

Share

002. أمنية الجد الغريبة

Author: Jeje Romanzoo
last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-13 02:52:07

(عودة إلى أول لقاء بين رائف ولوليتا.)

"هراااء!"

ارتطم فنجان القهوة بالطاولة بعنف حتى انسكب جزء منه على السجاد الفاخر. تجمد الخدم في أماكنهم.

أما رائف… فلم يرمش حتى.

كان يجلس أمام جده بهدوئه المعتاد، ساق فوق الأخرى، وكأن الرجل الذي يصرخ أمامه ليس ميكائيل الأغا نفسه… الرجل الذي كانت ترتعد منه مجالس كاملة.

على مواقع التواصل الإجتماعي، كانت الصفحات تتحدث منذ الصباح عن “فضيحة” حفيد العائلة الأرستقراطية. وصور رائف مع الراقصة الاستعراضية شوشو انتشرت كالنار.

عشاء تحت ضوء الشموع. مطعم فاخر. ولا أحد معهما. وكان ذلك كافياً لتبدأ صفحات المؤثرين وأخبار المشاهير بنسج القصص.

[حبيبة سرية.]

[علاقة مشبوهة.]

[حفيد الأغا الخارج عن السيطرة.]

لكن رائف لم يهتم يوماً. فمنذ مراهقته الإشاعات تلاحقه كما لو أنها تنتظر سقوطه بفارغ الصبر. كل نجاحاته كانت تُختصر بخبر سخيف عن امرأة جديدة أو شجار أو فضيحة.

وفي مرحلة ما… توقف عن الاكتراث.

رفع ميكائيل عينيه الغاضبتين نحو حفيده وقال ببرود مخيف: "ألا تدرك أنك لا تمثل نفسك فقط؟"

أخذ رائف رشفة هادئة من قهوته قبل أن يجيبه: "حياتي الخاصة لا تخص أحداً."

ضاقت عينا الجد. ذلك الرد وحده كان كفيلاً بإشعال غضبه أكثر. 

"اسم السيوفي يخص الجميع!" قالها ميكائيل بحدة جعلت الهواء يتوتر.

لكن رائف ظل كما هو. هادئاً بشكل مستفز. بارداً بطريقة تجعل الآخرين يشعرون أنهم هم العصبيون.

"لم أفعل شيئاً يسيء للعائلة." ثم أضاف دون أن يرفع صوته: "أما من أتناول العشاء معه… فليس موضوع نقاش."

كاد ميكائيل ينهض من كرسيه من شدة الغضب.

هذا الشاب…

نسخته حرفياً. العناد نفسه. الكبرياء نفسه. حتى تلك النظرة الباردة… كانت تشبهه عندما كان شاباً.

زفر الجد ببطء محاولاً السيطرة على أعصابه.

أما رائف، فقد وقف بهدوء وكأنه أنهى الاجتماع بالفعل.

"سأطلب من الخدم تنظيف الفوضى." قالها واتجه نحو الباب.

راقبه ميكائيل للحظات، ثم قال فجأة بصوت مختلف تماماً: "الأطباء يتوقعون أنني لن أعيش أكثر من عام."

تجمدت خطوات رائف.

لأول مرة منذ بداية الحديث… اختفى البرود من عينيه. استدار ببطء.

"ماذا؟"

لم يرد ميكائيل فوراً. بل أخذ نفساً متعباً، وكأنه رجل أنهكه المرض فعلاً. "كنت أخفي الأمر عن الجميع."

شعر رائف بشيء يهبط داخل صدره بعنف.

جده؟

يموت؟

ذلك الرجل الذي بدا دائماً وكأنه أقوى من الزمن نفسه؟

اقترب منه بسرعة وجثا أمام كرسيه المتحرك. "هل هذا صحيح؟"

كانت تلك أول مرة يظهر فيها الذعر بوضوح على وجه رائف. وهذا وحده جعل ميكائيل يعرف أنه انتصر.

ربت الجد على يد حفيده ببطء وقال بتنهيدة متعبة: "لا تنظر إليّ هكذا… أكره نظرات الشفقة."

شد رائف فكه بقوة. ثم وقف واتجه نحو النافذة، واضعاً يديه في جيوبه محاولاً استعادة توازنه. "سنذهب إلى أفضل الأطباء." قالها بإصرار. "سآخذك لأي مكان في العالم."

ابتسم ميكائيل بحزن متقن. "فات الأوان يا بني."

ساد الصمت. صمت ثقيل بشكل خانق.

ثم قال رائف أخيراً: "أخبرني ماذا عليا أن افعل، لا استطيع أن اقف مكتوف الايدي."

رفع الجد عينيه إليه مباشرة. "أريد أن أرى ابنك قبل أن أموت."

انعقد حاجبا رائف فوراً. وكانت تلك كافية لتعود الذكريات السوداء إلى رأسه دفعة واحدة.

الزواج. الخيانة. العار.

ذلك الفصل القذر من حياته الذي أقسم ألا يكرره أبداً.

منذ طلاقه… أصبحت النساء مجرد علاقات مؤقتة.

أجساد. أسماء ينساها سريعاً.

لا حب. لا ارتباط. ولا زواج. أبداً.

لكن ميكائيل لم يمنحه فرصة للهروب من أفكاره. بدأ يسعل بعنف فجأة.

اتسعت عينا رائف وتحرك نحوه فوراً. "جدي…“

أمسكه ميكائيل من يده بقوة مفاجئة. "سمعت أن جاد لم يسدد ديونه."

عقد رائف حاجبيه بعدم فهم. ما علاقة ذلك الآن؟

لكن الجد أكمل وهو يلهث قليلاً: "ستتزوج ابنته."

ساد الصمت. حتى الهواء بدا وكأنه توقف.

حدق رائف فيه غير مصدق. "ماذا؟"

"الديْن سيكون مهراً لها،“ قال ميكائيل.

شعر رائف بشيء مظلم يتحرك داخل صدره. زواج؟ مرة أخرى؟

نظر إلى جده مطولاً. ثم قال ببرود أخفى تحته كل اضطرابه: "وأنت تعتقد أن هذه فكرة جيدة؟"

"أعتقد أنها آخر أمنية لرجل يحتضر."

ضربت الجملة نقطة ضعفه مباشرة. أغمض رائف عينيه للحظة. تباً.

كان يعرف تماماً ما يفعله جده. يعرف أنه يحاصره عاطفياً. ويعرف أيضاً… أنه لن يستطيع رفضه.

فتح عينيه أخيراً وقال بصوت منخفض: "كما تشاء."

ولأول مرة منذ بداية الحديث… ابتسم ميكائيل فعلاً. ابتسامة انتصار.

ما إن خرج رائف من الغرفة حتى اندفعت سيلا إلى الداخل بسرعة. "حسناً؟"

كانت عيناها تلمعان بالترقب. "قل لي إنه رفض." لكن نظرة زوجها وحدها كانت كافية.

شهقت سيلا ثم وضعت يدها على فمها بصدمة: "وافق؟!"

ضحك ميكائيل بخفوت وهو يستند إلى كرسيه. "أخبرتكِ… رائف قد يبدو بارداً، لكنه يضع العائلة فوق نفسه دائماً."

هزت سيلا رأسها بعدم تصديق. "أشعر بالذنب قليلاً."

"وأنا أيضاً." لكن ذلك لم يمنع الابتسامة الصغيرة على شفتيه.

لم يضيعا الوقت. بعد أيام قليلة فقط…

كانت عائلة الأغا بأكملها في منزل جاد.

جلس رائف بصمت، غير مهتم بمعظم الحديث الدائر حوله. كان ما يزال غير مستوعب كيف وافق جاد بهذه السرعة على تزويج ابنته.

لكن على ما يبدو… المال يجعل الناس يبتلعون الكثير من كبريائهم. أو هكذا ظن.

لأن هناك أسراراً لم يكن يعرفها بعد. أسراراً ستجعله يعيد التفكير في كل شيء.

رفع عينيه بملل وهو يجيب على رسائل مساعدته على هاتفه.

ثم…

دخلت لوليتا.

وتوقف الزمن للحظة قصيرة جداً.

رفع ريان حاجبه بإعجاب وصفّر بخفة: "يا رجل… إن أردت، يمكنني الزواج بدلاً منك."

لكن رائف بالكاد سمعه. كان ينظر إليها فقط. شعرها الأحمر كان أول ما ضرب انتباهه. أحمر بطريقة مستفزة.

جريئة.

غير مناسبة أبداً لصورة “العروس المثالية” التي تخيلها.

ثم عيناها. خضراوان بشكل حاد. وفيهما شيء… شيء لم يعجبه.

التحدي.

كانت تنظر إليه وكأنها تكرهه مسبقاً.

والمشكلة؟ أنه وجد ذلك مثيراً للاهتمام أكثر مما ينبغي.

مرر نظره عليها ببطء. الفستان. الساقان المكشوفتان. ملامحها الطفولية المتناقضة مع نظرتها الحادة.

ثم عاد بعينيه إلى وجهها.

جميلة.

للأسف… جميلة جداً.

رفع ريان حاجبيه بمكر هامساً: "أنت تحدق."

أبعد رائف نظره عنها فوراً. المظاهر خادعة. وقد تعلم ذلك بالطريقة القاسية.

جلست لوليتا بجانب والدتها بكبرياء واضح، رافعة ذقنها وكأنها ترفض أن تبدو متأثرة بنظراته.

لكن المفاجأة الحقيقية جاءت من ميكائيل. "تعالي يا ابنتي." ربت على المكان بجانبه.

تبادلت لوليتا النظرات مع والدها قبل أن تتحرك نحوه ببطء. وما إن جلست… حتى أمسك الجد يدها بحنان صادم للجميع. "هذه اليد لن تُترك أبداً."

اتسعت عينا رائف قليلاً. حتى هو لم يعتد رؤية جده بهذه العاطفة.

نظر ميكائيل نحو حفيده وأضاف: "وإذا أزعجكِ هذا الأحمق يوماً… تعالي واشتكيه لي."

ضحك الجميع بخفة. ما عدا رائف.

كان يراقب لوليتا فقط. يراقب ارتباكها المخفي خلف تلك النظرات العنيدة..ثم لاحظ شيئاً آخر. عيناها كانتا محمرتين. كأنها بكت قبل مجيئها.

همم… مثيرة للاهتمام.

قالت سيلا بلطف: "رائف، قدم نفسك للفتاة."

التقت عيناهما أخيراً بشكل مباشر.

وللحظة…

شعر كل منهما بشيء غريب.

لوليتا كانت ترى فيه الرجل الذي سيدمر حبها.

أما رائف… فكان يرى مشكلة جديدة وُضعت فوق كتفيه. لكن عندما عضّت شفتها السفلية بتوتر…

ثبتت عيناه هناك لثانية أطول مما ينبغي. ثم قال أخيراً بابتسامته الواثقة المستفزة: "أنا زوجكِ المستقبلي."

لم تكن جملة تعارف. بل تصريحاً قاسياً، يعكس قسوة الواقع رغم تجميله. وكأنه يخبرها أن الأمر قد انتهى بالفعل.

رفعت لوليتا نظرها إليه بحدة واضحة.

فتدخلت سيلا بسرعة قائلة بضحكة خفيفة: "دعنا نأخذ موافقة الفتاة أولاً يا رائف."

كان الجميع يعلم أن لا رأي لها لتقوله، فقد وضعت القوانين مسبقاً وأُتخِذت القرارات.

أرخى ظهره إلى المقعد ونظر إلى لوليتا مجدداً. ثم ابتسم ببطء عندما رأى التحدي يلمع داخل عينيها.

آه.

إذن… هي مجبرة أيضاً.

وللمرة الأولى منذ أسابيع… شعر رائف بشيء يشبه الفضول. وربما… المتعة.

المشكلة الوحيدة؛ أنه أحب التحدي في عينيها أكثر مما ينبغي.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بين الحب والأكاذيب   098. ما علاقتك بليان؟

    عندما أوقف رائف السيارة أمام القصر، لم تتحرك لوليتا.ظلت جالسة في مقعد الراكب، وذراعاها معقودتان بإحكام أمام صدرها.أطفأ رائف المحرك ونظر إليها."انزلي.""لا."اشتد فكه."لماذا تفعل هذا؟" قالت بحدة، وهي تلتفت إليه أخيرًا. "حتى لو أردت أن أرتبط بأي شخص، فهذا ليس من شأنك يا رائف."اسودت عيناه. "بل هو شأني اللعين."انطلقت منها ضحكة ساخرة خالية من أي مرح. "لا."هزت رأسها. "ليس من شأنك."وقبل أن تتمكن من الوصول إلى مقبض الباب، أمسك رائف بذراعها. "تعالي.""رائف..."سحبها من السيارة..وأُغلقت أبواب القصر خلفهما بصوت ثقيل.تجمدت لوليتا في مكانها. راحت عيناها تتجولان ببطء في المدخل المألوف.وللحظة...لم تعد تقف هناك كامرأة أصبحت عليها الآن. تذكرت الممرات الطويلة. السلالم. والأمسيات التي لا تُحصى التي قضتها داخل هذه الجدران.ذكريات دفنتها في أعماقها لدرجة أنها أقنعت نفسها بأنها لم تعد تعني لها شيئًا.ثم ظهرت ذكرى أخرى. ذكرى لم تكن تريدها. تغيرت ملامحها فورًا.أدارت وجهها بعيدًا، وأجبرت نفسها على النظر إلى أي مكان، إلا الدرج المؤدي لغرفتها سابقاً.ليس الليلة. لن تعود إلى هناك."انظري إليّ." أعاده

  • بين الحب والأكاذيب   097. لقد سمحتي له بتقبيلك

    «يا إلهي!» صرخ أحدهم.تجمع الجميع حول المسبح.ظلت لوليتا متجمدة في مكانها عند الشرفة، ويداها تغطيان فمها وهي تحدق في الماء بالأسفل.لم تستطع حتى الآن تصديق ما حدث.لقد سقط رائف وكنان للتو من الطابق الثاني.بسببها.بعد بضع ثوانٍ، ظهر رأس كنان أخيرًا فوق سطح الماء.اندفع العديد من الأشخاص فورًا نحو حافة المسبح.«السيد حداد!»«هل أنت بخير؟»أمسك كنان بحافة المسبح وحاول سحب نفسه إلى الخارج.لكن قبل أن يتمكن من الصعود فوق الحافة...امتدت يد فجأة وأمسكت بمؤخرة سترته.اتسعت عينا كنان.«انتظر...»سحب رائف كنان مجددًا إلى الماء.«ما الـ...»وفي الثانية التالية، ارتطمت قبضة رائف بوجهه.خرجت شهقة جماعية من الضيوف.دفعه كنان بعيدًا.«ما خطبك بحق الجحيم، أيها الأحمق؟»اشتعل الغضب في عيني رائف.«سأريك ما خطبي.»اندفع نحوه من جديد.اصطدم الرجلان ببعضهما في الماء، وهما يتبادلان اللكمات بينما أخذ الضيوف يصرخون ويتراجعون مبتعدين عن المسبح.«أوقفوهما!»«أخرجوهما من الماء!»«السيد آغا!»تمكن كنان من الإمساك بكتف رائف.«أنت مجنون تمامًا!»دفع رائف جبهته بقوة في جبهة كنان.ترنح كنان إلى الخلف.«رائف!» دوى

  • بين الحب والأكاذيب   096. سقوط في المسبح

    لم يدرك رائف أنه بدأ بالتحرك إلا عندما كان يقف بالفعل عند مدخل الشرفة.أصبح تنفسه ضحلاً...ثقيلاً.كل غريزة بداخله كانت تصرخ بأن ما رآه للتو لا يمكن أن يكون حقيقياً.شيء بشع تسلل تحت جلده ونبضات قلبه بدأت أسرع أكثر فاكثر.كنان...يقبّل لوليتا.لثانية واحدة معلقة...بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف.تلاشت أضواء المدينة.واختفت موسيقى الحفل القادمة من الحديقة.ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه العنيفة وهي تصم أذنيه.ثم سمع صوت كنان."...أنا آسف.""لم يكن ينبغي أن أفعل ذلك."لم يسمع رائف أي كلمة بعدها.شيء ما بداخله...انكسر تماماً.وصوت متملك داخل عقله قال، ’ملكي. لي. لوليتا لي.‘انقبضت قبضته بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.خمس سنوات.خمس سنوات وهو يقف إلى جانبها...يراقبها وهي تتعذب...ويراقبها وهي تبكي...ويراقبها وهي تعيد بناء نفسها ببطء...خمس سنوات وهو يقنع نفسه بأنه لا يملك الحق في حبها.وأنه إن استطاع رجل آخر أن يمنحها السعادة...فسيتنحى جانباً.لقد أقسم بذلك.حتى لو جاء يوم واضطر فيه أن يضع يدها بيد رجل آخر...حتى لو حطمه ذلك.سيفعلها.لأن سعادتها كانت أهم من سعادته.لكن هذا...لم يكن مجرد رج

  • بين الحب والأكاذيب   095. قبلة كنان

    كان داخل الفيلا على النقيض تمامًا من الحديقة الصاخبة في الخارج.تلاشت الموسيقى لتصبح همسات بعيدة، وحل محلها هدوء مريح استقر في الممرات الرخامية الواسعة. كانت الإضاءة الذهبية الدافئة تغمر الجدران، حيث اصطفت اللوحات والمنحوتات بعناية شخص يعشق الفن حقًا، لا مجرد شخص يجمع القطع الثمينة."من هنا."كان صوت كنان هادئًا.وعندما وصلا إلى الدرج، وضع يده برفق على أسفل ظهر لوليتا، يقودها إلى الأعلى بلباقة طبيعية.ألقت عليه نظرة خاطفة، لكنها لم تقل شيئًا.لم تكن اللمسة متملكة. بل على العكس... كانت من ذلك النوع من اللياقة القديمة التي لم ترها إلا في الأفلام.قالت وهي تصعد آخر درجة:"أتمنى ألا أكون قد سرقت الكثير من وقتك."ابتسم."لقد دعوتك من أجل هذا."ثم أضاف:"إذًا... من الناحية التقنية، هذا بالضبط ما كنت أريده أن يكون جزءًا من أمسيتي."ضحكت بخفة."انتبه... قد يسمعك أحد ويسيء الفهم."ابتسم بهدوء."تصالحت مع سوء فهم الناس لي منذ سنوات."ثم دفع بابين خشبيين كبيرين.وتوقفت لوليتا مكانها.لم تكن الغرفة كبيرة...لكنها كانت آسرة.إضاءة ناعمة تغمر عشرات اللوحات، وقطع البورسلان العتيقة، والمنحوتات الدقيق

  • بين الحب والأكاذيب   094. الحفل

    ترددت لوليتا لثانية قصيرة بين أن تدخل الفيلا أو تعود إلى منزلها.كان هناك شيء في داخلها يدفعها للاستدارة والرحيل.لكنها هزت رأسها وطردت ذلك الشعور.لن تسمح لما يحدث بين رائف وتلك المرأة أن يجعلها تختبئ.إذا كان قد قرر أن هذا هو الوقت المناسب ليمضي في حياته...فليكن.هذا من حقه.رفعت ذقنها بخفة، ثم خطت إلى الداخل.ما إن دخلت حتى انسابت إلى أذنيها أنغام بيانو هادئة.بدت الفيلا أقرب إلى قصر ملكي منها إلى منزل خاص. ثريات كريستالية ضخمة تتدلى من السقف المرتفع، بينما زُينت كل زاوية بباقات من الورود البيضاء النضرة. وكان النُدُل يتحركون بصمت بين الضيوف، يحملون صواني فضية مليئة بالمشروبات والمقبلات."لوليتا!"التفتت لتجد عدداً من زملائها في مجموعة آغا يلوحون لها."لقد أتيتِ.""ظننا أنك لن تحضري بعد أن قضيتِ اليوم كله في المستشفى."ابتسمت لوليتا بأدب."موعد فحص آدم مرّ على خير، الحمد لله.""الحمد لله." اقتربت منها إحدى الموظفات قليلاً وقالت بابتسامة: "إذاً... كيف حال بطل السباحة الصغير؟"ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه لوليتا فور ذكر ابنها. "لقد وعد الدكتورة سارة بأنه سيحضر لها الميدالية الذهبية ف

  • بين الحب والأكاذيب   093. ألا يرغب بوجودها؟

    امتلأت شاشة الهاتف بوجه رائف، بينما كان المقعد الخلفي في سيارته التي كانت تتحرك يظهر في الخلفية.لم تكن أول نظرة لرائف نحو الكاميرا موجهة نحو آدم. بل استقرت على لوليتا.ولمّا تأكد من وجودها، لانت ملامحه قبل أن يحول بصره إلى ابنه. "مرحبًا أيها البطل.""بابا!" أمسك آدم الهاتف بكلتا يديه. "انظر! ذهبنا إلى الدكتورة سارة!"ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه رائف."رأيت الصور. إذًا... ماذا قالت؟"نفخ آدم صدره بفخر."قالت إنني بصحة جيدة!"ضحك رائف بخفة."كنت أعرف ذلك مسبقًا."هز آدم رأسه بسرعة."لا، حقًا! استمعت إلى رئتي وقالت إنهما قويتان جدًا لأنني أسبح."ارتفعت عينا رائف نحو لوليتا."وأنتِ؟"فهمت سؤاله على الفور."كل شيء بخير." أجابت بهدوء. "لا يوجد أي صفير في الصدر، ونسبة الأكسجين ممتازة. وقالت إنه يحرز تقدمًا أفضل مما كانت تتوقع."للحظة...اختفى التوتر الذي كان يستقر فوق كتفي رائف."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها سمعت بوضوح الارتياح المختبئ خلفها.قال آدم بحماس:"قلت لها إنني سأفوز بالميدالية الذهبية في المرة القادمة!"ابتسم رائف."ليس لدي أدنى شك في ذلك."أشرق وجه آدم فجأة، وكأنه تذكر أمرًا مهم

  • بين الحب والأكاذيب   006. التسلل

    نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحادي

  • بين الحب والأكاذيب   005. حفلة الزفاف

    بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط. حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرج

  • بين الحب والأكاذيب   004. توقيع العقد

    "يا إلهي…" شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب…

  • بين الحب والأكاذيب   003. بنود العقد المستحيلة

    (عودة للقاء لوليتا ورائف) كانت لوليتا تحدق في أصابعها عمداً. أي شيء… أي شيء أفضل من النظر للرجل الجالس أمامها. وجوده وحده يربكها بطريقة تثير غضبها. منذ رأته أول مرة في منزل والدها، وهي تشعر أن الهواء يثقل حوله. وكأن حضوره يبتلع المكان بالكامل دون أن يحاول حتى. أما بعد ما حدث في متجر الملابس… فق

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status