INICIAR SESIÓN"يا إلهي…"
شهقت جولي وعيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق بابنتها. "لوليتا… أنتِ جميلة بشكل لا يُصدق." وقفت لوليتا أمام المرآة بثوب الزفاف الأبيض، ساكنة تماماً، وكأن الفتاة المنعكسة أمامها شخص آخر لا تعرفه. كانت تبدو كأميرة. وهذا ما جعل الأمر أكثر قسوة. لأن الأميرات في القصص الخيالية يتزوجن عن حب… أما هي؟ فكانت تتجه نحو رجل وقّعت معه عقداً يشبه السجن أكثر من الزواج. احتضنتها سوزان من الجانب وهي تضحك بخفة: "ممنوع البكاء اليوم، مفهوم؟" ابتسمت لولا ابتسامة صغيرة بالكاد ظهرت. ثم انفتح الباب بهدوء ودخل والدها. ورغم أنها رأته فقط عبر انعكاس المرآة… إلا أنها شعرت بالحزن في وجهه فوراً. كان ينظر إليها وكأنه فقد شيئاً. أو كأنه يسلمها بيديه إلى مصير لا يستطيع تغييره. استدارت نحوه ببطء محاولة إنقاذه من ذلك التعبير المؤلم وقالت بخفة مصطنعة: "بابا… لماذا لم ترتدِ ربطة العنق الزرقاء؟ كانت ستبدو أجمل مع البدلة." ابتسم جاد أخيراً. لكنها كانت ابتسامة متعبة. اقترب منها وتأملها طويلاً قبل أن يقول: "أنا فقط…" ثم توقف؛ وكأنه كاد يقول شيئاً لا يجب أن يُقال. شعرت لولا بنظرة والدتها التحذيرية له قبل أن يتابع بسرعة: "كنت أتمنى لكِ زواجاً مختلفاً." هبطت الكلمات داخل صدرها بثقل. لكنه أضاف فوراً محاولاً التخفيف: "لكن رائف رجل جيد." رجل جيد. كدتِ تختنقين يا لولا. لو عرف والدك بالعقد الذي أجبركِ على توقيعه… هل كان سيقول الشيء نفسه؟ ’رجل جيد جداً…‘ سخرت داخلها بمرارة. ’جيد لدرجة أنه جعلني أوقع على عقد عبودية.’ خفضت عينيها سريعاً قبل أن تظهر أفكارها على وجهها. لكن عقلها خانها، وعاد بها إلى تلك الليلة؛ ليلة اتصاله. كانت حينها مستلقية على سريرها تتحدث مع مالك بصوت منخفض. رغم أنها صدته مراراً طوال اليوم… إلا أن قلبها ضعف في النهاية. يضعف دائماً أمامه. "دعينا نهرب." قالها مالك للمرة العاشرة تقريباً بصوت مختنق. "أقسم أنني سأعتني بكِ." أغمضت عينيها بقوة. "مالك… توقف." لكن هاتفها أصدر صوت إشعار فجأة. رقم مجهول. تجاهلته وأكملت حديثها. ثم وصلتها رسالة قصيرة. [أجيبي. رائف.] تجمدت أنفاسها للحظة. مجرد اسمه… وكان كافياً ليجعل شيئاً غريباً يمر داخلها. توتر وضيق. وذلك الإحساس المستفز الذي يتركه حضوره دائماً خلفه. حاولت تجاهل الرسالة. لكن عقلها لم يعد مع مالك؛ كل انتباهها أصبح مع الهاتف. مع الرجل الذي يطلب منها الرد وكأنه يصدر أمراً. قالت بسرعة: "مالك… سنتحدث غداً." "لولا…" "يجب أن أغلق الخط الآن. تصبح على خير." أغلقت المكالمة قبل أن يرد. ثم ظلت تنظر إلى شاشة الهاتف لثوانٍ طويلة… قبل أن تضغط اتصال. رفعت الهاتف إلى أذنها ولم تقل شيئاً. لكن صوته جاء فوراً. عميقاً وهادئاً. بطريقة جعلت أصابعها ترتجف قليلاً. "هل فكرتِ في العقد؟" كرهت نفسها لأنها تأثرت بصوته. فقالت بتذمر متعمد: "إنها الواحدة بعد منتصف الليل. أليس لديك مفهوم للذوق؟" ساد الصمت لثانية. ثم قال بهدوء أربكها أكثر: "لكنكِ كنتِ مستيقظة." ارتبكت. "كنت أتحدث مع صديقة." كذبت فوراً. ولا تعرف لماذا. ربما لأنها لا تريد لهذا الرجل أن يعرف أي شيء عنها. لكن المفاجئ… أنه لم يهتم أصلا. ولا حتى قليلاً. فقد سأل فوراً: "هل ستوقعين العقد؟" كان بارداً بشكل مستفز. وكأن العالم كله مجرد معاملات بالنسبة له. شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها. هذا الرجل… هل يشعر بأي شيء أصلاً؟ تنهدت أخيراً باستسلام: "ليس لدي خيار." ثم أضافت بسرعة: "لكن لدي شرطان." سمعت صوت ضوضاء وموسيقى حوله. وصوت امرأة تضحك بالقرب منه. ولا تعرف لماذا توترت فوراً. "ما هما؟" قالها رائف باهتمام عملي بحت. وكأنه يناقش بنداً في اجتماع. بللت شفتيها بتوتر: "أريد أن أكمل دراستي حتى بعد الزواج." "موافق." قالها فوراً. بدون نقاش. اتسعت عيناها قليلاً. ثم تابعت:."وأريد مبلغاً شهرياً لوالدتي." ساد الصمت لثوانٍ قصيرة. تخيلت خلالها ابتسامته الساخرة. ثم قال: "المزيد من الدفع؟" أغمضت عينيها بإحراج. لكنه أكمل بلا مبالاة:."لا بأس." ثم سأل: "شيء آخر؟" هزت رأسها قبل أن تدرك أنه لا يراها. "لا." "إذاً سيأتي المحامي غداً." قالها وكأنه حسم كل شيء بالفعل. لكنها اعترضت بسرعة: "لا! ليس للمنزل." عقد حاجبيه في الطرف الآخر. فأكملت بتوتر: "لا أريد لعائلتي معرفة تفاصيل العقد." ثم أضافت بخفوت: "خصوصاً المال… اجعله يبدو كهدية." “كم عمرك لوليتا؟“ لم تعلم إن كان يسأل باستهزاء أم أنه لا يعلم حقا. سمعت صوت كعب امرأة يقترب منه. ثم ضحكة ناعمة قرب الهاتف: "أنت لا تعرف حتى عمر خطيبتك؟" تصلب جسد لولا فوراً. شعور مزعج مر داخلها. شيء يشبه… الغيرة؟ لا. مستحيل. لكنها رغم ذلك شعرت بحرارة في وجهها. أعاد رائف السؤال متجاهلا صوت المرأة الساحرة بجانبه: "كم عمرك؟" أجابته ببرود متعمد: "عشرون." ساد الصمت للحظة قصيرة. ثم قال: "جيد. تصبحين على خير." وبكل بساطة… أغلق الخط. حدقت لوليتا في الهاتف بصدمة. طوووط… طوووط… هكذا فقط؟ حتى "تصبحين على خير" لم يمنحها الوقت لترد عليها. "يا لوقاحته." تمتمت بها وهي تحدق بالشاشة بغيظ. أما رائف… فقد كان جالساً في حفلة عيد ميلاد مملة بالنسبة له. بينما كانت روزي تحاول الاقتراب منه منذ بداية السهرة. خصوصاً بعد أن سمعت بخبر زواجه. كانت تضحك كثيراً. تلمسه كثيراً. وتحاول جذب انتباهه بأي طريقة. لكنه بالكاد كان يسمعها. عقله كان مشغولاً بشيء آخر. بصوت تلك الفتاة الصغيرة الغاضبة. وبطريقة ارتباكها كلما تحدث معها..غريب. وفي اليوم التالي؛ وقعت لوليتا العقد. وحين كتبت اسمها على الورقة الأخيرة؛ شعرت وكأن شيئاً انكسر داخلها. حريتها. أحلامها. أو ربما قلبها. عادت من ذكرياتها على صوت والدتها وهي تعدل مكياجها بحنان: "لا تبدين حزينة هكذا يا صغيرتي." ثم ابتسمت بحب: "رائف سيعتني بكِ جيداً." رفعت لولا عينيها نحو المرآة. الجميع يظنه رجلاً مثالياً. الجميع. ولو أخبرتهم بالحقيقة… هل سيصدقها أحد؟ اهتز هاتفها مجدداً داخل يدها. رسائل جديدة من مالك. الكثير منها. أما رائف… فمنذ توقيع العقد، لم يحاول حتى الاتصال بها مرة واحدة. ولا رسالة واحدة. وكأنها أصبحت أمراً مضموناً بالفعل. وشيء ما في ذلك… أزعجها أكثر مما ينبغي.عندما أوقف رائف السيارة أمام القصر، لم تتحرك لوليتا.ظلت جالسة في مقعد الراكب، وذراعاها معقودتان بإحكام أمام صدرها.أطفأ رائف المحرك ونظر إليها."انزلي.""لا."اشتد فكه."لماذا تفعل هذا؟" قالت بحدة، وهي تلتفت إليه أخيرًا. "حتى لو أردت أن أرتبط بأي شخص، فهذا ليس من شأنك يا رائف."اسودت عيناه. "بل هو شأني اللعين."انطلقت منها ضحكة ساخرة خالية من أي مرح. "لا."هزت رأسها. "ليس من شأنك."وقبل أن تتمكن من الوصول إلى مقبض الباب، أمسك رائف بذراعها. "تعالي.""رائف..."سحبها من السيارة..وأُغلقت أبواب القصر خلفهما بصوت ثقيل.تجمدت لوليتا في مكانها. راحت عيناها تتجولان ببطء في المدخل المألوف.وللحظة...لم تعد تقف هناك كامرأة أصبحت عليها الآن. تذكرت الممرات الطويلة. السلالم. والأمسيات التي لا تُحصى التي قضتها داخل هذه الجدران.ذكريات دفنتها في أعماقها لدرجة أنها أقنعت نفسها بأنها لم تعد تعني لها شيئًا.ثم ظهرت ذكرى أخرى. ذكرى لم تكن تريدها. تغيرت ملامحها فورًا.أدارت وجهها بعيدًا، وأجبرت نفسها على النظر إلى أي مكان، إلا الدرج المؤدي لغرفتها سابقاً.ليس الليلة. لن تعود إلى هناك."انظري إليّ." أعاده
«يا إلهي!» صرخ أحدهم.تجمع الجميع حول المسبح.ظلت لوليتا متجمدة في مكانها عند الشرفة، ويداها تغطيان فمها وهي تحدق في الماء بالأسفل.لم تستطع حتى الآن تصديق ما حدث.لقد سقط رائف وكنان للتو من الطابق الثاني.بسببها.بعد بضع ثوانٍ، ظهر رأس كنان أخيرًا فوق سطح الماء.اندفع العديد من الأشخاص فورًا نحو حافة المسبح.«السيد حداد!»«هل أنت بخير؟»أمسك كنان بحافة المسبح وحاول سحب نفسه إلى الخارج.لكن قبل أن يتمكن من الصعود فوق الحافة...امتدت يد فجأة وأمسكت بمؤخرة سترته.اتسعت عينا كنان.«انتظر...»سحب رائف كنان مجددًا إلى الماء.«ما الـ...»وفي الثانية التالية، ارتطمت قبضة رائف بوجهه.خرجت شهقة جماعية من الضيوف.دفعه كنان بعيدًا.«ما خطبك بحق الجحيم، أيها الأحمق؟»اشتعل الغضب في عيني رائف.«سأريك ما خطبي.»اندفع نحوه من جديد.اصطدم الرجلان ببعضهما في الماء، وهما يتبادلان اللكمات بينما أخذ الضيوف يصرخون ويتراجعون مبتعدين عن المسبح.«أوقفوهما!»«أخرجوهما من الماء!»«السيد آغا!»تمكن كنان من الإمساك بكتف رائف.«أنت مجنون تمامًا!»دفع رائف جبهته بقوة في جبهة كنان.ترنح كنان إلى الخلف.«رائف!» دوى
لم يدرك رائف أنه بدأ بالتحرك إلا عندما كان يقف بالفعل عند مدخل الشرفة.أصبح تنفسه ضحلاً...ثقيلاً.كل غريزة بداخله كانت تصرخ بأن ما رآه للتو لا يمكن أن يكون حقيقياً.شيء بشع تسلل تحت جلده ونبضات قلبه بدأت أسرع أكثر فاكثر.كنان...يقبّل لوليتا.لثانية واحدة معلقة...بدا وكأن الزمن نفسه قد توقف.تلاشت أضواء المدينة.واختفت موسيقى الحفل القادمة من الحديقة.ولم يعد يسمع سوى دقات قلبه العنيفة وهي تصم أذنيه.ثم سمع صوت كنان."...أنا آسف.""لم يكن ينبغي أن أفعل ذلك."لم يسمع رائف أي كلمة بعدها.شيء ما بداخله...انكسر تماماً.وصوت متملك داخل عقله قال، ’ملكي. لي. لوليتا لي.‘انقبضت قبضته بقوة حتى ابيضّت مفاصل أصابعه.خمس سنوات.خمس سنوات وهو يقف إلى جانبها...يراقبها وهي تتعذب...ويراقبها وهي تبكي...ويراقبها وهي تعيد بناء نفسها ببطء...خمس سنوات وهو يقنع نفسه بأنه لا يملك الحق في حبها.وأنه إن استطاع رجل آخر أن يمنحها السعادة...فسيتنحى جانباً.لقد أقسم بذلك.حتى لو جاء يوم واضطر فيه أن يضع يدها بيد رجل آخر...حتى لو حطمه ذلك.سيفعلها.لأن سعادتها كانت أهم من سعادته.لكن هذا...لم يكن مجرد رج
كان داخل الفيلا على النقيض تمامًا من الحديقة الصاخبة في الخارج.تلاشت الموسيقى لتصبح همسات بعيدة، وحل محلها هدوء مريح استقر في الممرات الرخامية الواسعة. كانت الإضاءة الذهبية الدافئة تغمر الجدران، حيث اصطفت اللوحات والمنحوتات بعناية شخص يعشق الفن حقًا، لا مجرد شخص يجمع القطع الثمينة."من هنا."كان صوت كنان هادئًا.وعندما وصلا إلى الدرج، وضع يده برفق على أسفل ظهر لوليتا، يقودها إلى الأعلى بلباقة طبيعية.ألقت عليه نظرة خاطفة، لكنها لم تقل شيئًا.لم تكن اللمسة متملكة. بل على العكس... كانت من ذلك النوع من اللياقة القديمة التي لم ترها إلا في الأفلام.قالت وهي تصعد آخر درجة:"أتمنى ألا أكون قد سرقت الكثير من وقتك."ابتسم."لقد دعوتك من أجل هذا."ثم أضاف:"إذًا... من الناحية التقنية، هذا بالضبط ما كنت أريده أن يكون جزءًا من أمسيتي."ضحكت بخفة."انتبه... قد يسمعك أحد ويسيء الفهم."ابتسم بهدوء."تصالحت مع سوء فهم الناس لي منذ سنوات."ثم دفع بابين خشبيين كبيرين.وتوقفت لوليتا مكانها.لم تكن الغرفة كبيرة...لكنها كانت آسرة.إضاءة ناعمة تغمر عشرات اللوحات، وقطع البورسلان العتيقة، والمنحوتات الدقيق
ترددت لوليتا لثانية قصيرة بين أن تدخل الفيلا أو تعود إلى منزلها.كان هناك شيء في داخلها يدفعها للاستدارة والرحيل.لكنها هزت رأسها وطردت ذلك الشعور.لن تسمح لما يحدث بين رائف وتلك المرأة أن يجعلها تختبئ.إذا كان قد قرر أن هذا هو الوقت المناسب ليمضي في حياته...فليكن.هذا من حقه.رفعت ذقنها بخفة، ثم خطت إلى الداخل.ما إن دخلت حتى انسابت إلى أذنيها أنغام بيانو هادئة.بدت الفيلا أقرب إلى قصر ملكي منها إلى منزل خاص. ثريات كريستالية ضخمة تتدلى من السقف المرتفع، بينما زُينت كل زاوية بباقات من الورود البيضاء النضرة. وكان النُدُل يتحركون بصمت بين الضيوف، يحملون صواني فضية مليئة بالمشروبات والمقبلات."لوليتا!"التفتت لتجد عدداً من زملائها في مجموعة آغا يلوحون لها."لقد أتيتِ.""ظننا أنك لن تحضري بعد أن قضيتِ اليوم كله في المستشفى."ابتسمت لوليتا بأدب."موعد فحص آدم مرّ على خير، الحمد لله.""الحمد لله." اقتربت منها إحدى الموظفات قليلاً وقالت بابتسامة: "إذاً... كيف حال بطل السباحة الصغير؟"ارتسمت ابتسامة دافئة على وجه لوليتا فور ذكر ابنها. "لقد وعد الدكتورة سارة بأنه سيحضر لها الميدالية الذهبية ف
امتلأت شاشة الهاتف بوجه رائف، بينما كان المقعد الخلفي في سيارته التي كانت تتحرك يظهر في الخلفية.لم تكن أول نظرة لرائف نحو الكاميرا موجهة نحو آدم. بل استقرت على لوليتا.ولمّا تأكد من وجودها، لانت ملامحه قبل أن يحول بصره إلى ابنه. "مرحبًا أيها البطل.""بابا!" أمسك آدم الهاتف بكلتا يديه. "انظر! ذهبنا إلى الدكتورة سارة!"ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه رائف."رأيت الصور. إذًا... ماذا قالت؟"نفخ آدم صدره بفخر."قالت إنني بصحة جيدة!"ضحك رائف بخفة."كنت أعرف ذلك مسبقًا."هز آدم رأسه بسرعة."لا، حقًا! استمعت إلى رئتي وقالت إنهما قويتان جدًا لأنني أسبح."ارتفعت عينا رائف نحو لوليتا."وأنتِ؟"فهمت سؤاله على الفور."كل شيء بخير." أجابت بهدوء. "لا يوجد أي صفير في الصدر، ونسبة الأكسجين ممتازة. وقالت إنه يحرز تقدمًا أفضل مما كانت تتوقع."للحظة...اختفى التوتر الذي كان يستقر فوق كتفي رائف."جيد."كلمة واحدة فقط.لكنها سمعت بوضوح الارتياح المختبئ خلفها.قال آدم بحماس:"قلت لها إنني سأفوز بالميدالية الذهبية في المرة القادمة!"ابتسم رائف."ليس لدي أدنى شك في ذلك."أشرق وجه آدم فجأة، وكأنه تذكر أمرًا مهم
كادت تَنهار على الأرض من هول الموقف، أمسكت في أقرب حائط تتنفس بعمق عندما لاحظت أن الرجل لم يكن سوى أحد النادلين مر بقربهم يتحدث في هاتفه. ”أنا ميتة في جميع الحالات.“ قالتها لولا بضحكة ساخرة باهتة، لكن الحزن المتخثر خلف كلماتها كان أوضح من أن يختبئ. كانت لوليتا فتاة نارية، تمامًا كلون شعرها الأحمر.
نظرت لولا حولها بذعرٍ حقيقي بعدما ناولها مالك كأس العصير وهمس بجملته الخاطفة. تجمّد الدم في عروقها للحظة، وارتفعت دقات قلبها بعنف وهي تتفقد المكان بعينيها المرتبكتين، خوفًا من أن يكون أحد قد سمعه. لكن لا أحد كان منتبهًا. الضحكات تملأ الحديقة الملكية، الموسيقى تنساب بهدوء، والضيوف غارقون في أحادي
بدت حفلة الزفاف وكأنها أُقيمت لعائلة ملكية لا لعريسٍ واحد فقط. حديقة قصر عائلة رائف كانت مضاءة بعشرات الثريات الكريستالية المعلقة بين الأشجار، والطاولات مزينة بزهور نادرة لم ترَ لوليتا مثلها إلا عبر شاشات التلفاز. كل شيء هنا كان يصرخ بالمال والنفوذ والعراقة. حتى من الهواء بدا مختلفاً. راقياً… لدرج
(عودة للقاء لوليتا ورائف) كانت لوليتا تحدق في أصابعها عمداً. أي شيء… أي شيء أفضل من النظر للرجل الجالس أمامها. وجوده وحده يربكها بطريقة تثير غضبها. منذ رأته أول مرة في منزل والدها، وهي تشعر أن الهواء يثقل حوله. وكأن حضوره يبتلع المكان بالكامل دون أن يحاول حتى. أما بعد ما حدث في متجر الملابس… فق







