LOGINالغرفة 18
ظلّت ليان تحدق في الباب المؤدي إلى الممر، وكأنها ترى خلفه شيئًا لا يراه سواها. قال آدم: ـ ليان... ماذا تتذكرين؟ وضعت يدها على رأسها. ـ لا أعرف... الصور تأتي وتختفي. اقترب منها. ـ لا تجبري نفسك. رفعت عينيها إليه. ـ بل يجب أن أتذكر. ثم أشارت إلى نهاية الممر. ـ الغرفة 18 كانت هناك. نظر آدم في الاتجاه الذي أشارت إليه. ـ أنت متأكدة؟ هزت رأسها. ـ كنت أمسك يد أبي... كان يركض بي. صمتت للحظة. ثم قالت: ـ وكان هناك رجل يطاردنا. ـ هل رأيت وجهه؟ أغمضت عينيها. جاءتها صورة خاطفة... خاتم فضي. معطف أسود. وصوت رجل يقول: "لا تدع الطفلة تخرج." فتحت عينيها فجأة. ـ الخاتم! نظر آدم إليها. ـ خاتم الذئب؟ أومأت. ـ كان في يده. ثم نظرت إلى فؤاد الملقى على الأرض. ـ لكنه لم يكن عمي. اقترب آدم من الجثة. ـ ماذا تقصدين؟ ـ الشخص الذي كان يطاردنا... كان أطول. وأصغر سنًا. صمت آدم. ثم قال: ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على هوية شخص واحد. *** سمعا فجأة صوتًا من خلفهما. أنين خافت. استدار آدم. كان فؤاد لا يزال حيًا. اندفع إليه. ـ فؤاد! فتح الرجل عينيه بصعوبة. ـ لا... وقت... انحنى آدم نحوه. ـ من أطلق النار عليك؟ حرّك فؤاد شفتيه. ـ ليس... القاتل. تجمد آدم. ـ ماذا؟ ـ الرصاصة... سعل فؤاد. ـ كانت تحذيرًا. ثم نظر إلى ليان. ـ يجب أن تصل... إلى الغرفة 18. قالت: ـ لماذا؟ ـ لأن والدك ترك لك... توقف. ـ ماذا؟ مد يده بصعوبة وأمسك بيدها. ـ الحقيقة. ثم فقد وعيه. *** لم يكن أمام آدم وليان سوى مواصلة الطريق. لكن هذه المرة... لم تكن ليان تمشي خلفه. كانت تسير إلى جواره. قال آدم: ـ إذا تذكرتِ شيئًا، أخبريني. ـ سأفعل. ترددت. ثم قالت: ـ وأنت؟ ـ ماذا؟ ـ هل ستخبرني بالحقيقة كلها؟ توقف. نظر إليها. ـ نعم. ـ متى؟ اقترب منها. ـ عندما أستطيع أن أحميكِ منها. رفعت حاجبها. ـ أنا لا أحتاج إلى حماية من الحقيقة. ابتسم بخفة. ـ هذه أكثر جملة تشبهك. ثم تابع السير. لكن ليان لاحظت شيئًا. كان يمسك كتفه المصاب كلما ظن أنها لا تنظر. قالت: ـ أنت تتألم. ـ لا شيء. ـ أنت تكذب. ـ وأنا أتعلم منك. نظرت إليه بغضب. ثم اقتربت منه. ـ دعني أرى الجرح. ـ ليان... ـ قلت دعني أراه. استسلم. جلست أمامه، وبدأت تفك الضمادة التي تشبعت بالدم. عندما لمست كتفه، انقبض وجهه. قالت: ـ آسفة. نظر إليها. ـ لا تعتذري. ـ يؤلمك. ـ الألم ليس بسبب الجرح. توقفت. ـ إذن بسبب ماذا؟ ظل ينظر إليها. ـ لأنك قريبة أكثر مما ينبغي. ارتبكت. وسحبت يدها سريعًا. ـ انتهيت. ابتسم. ـ كاذبة. ـ ماذا؟ ـ لم تنتهي. نظرت إلى الضمادة. ثم إليه. ـ اصمت. *** وصلا إلى نهاية الممر. كان هناك باب أبيض قديم. وعليه رقم: 18. وقفت ليان أمامه. بدأت يدها ترتجف. قال آدم: ـ لا تفتحيه وحدك. نظرت إليه. ـ لن أفتحه وحدي. ثم أمسكت يده. أضافت: ـ سنفتحه معًا. نظر إلى أصابعها المتشابكة مع أصابعه. ولم يقل شيئًا. أخرج المفتاح. أدخله في القفل. لكن قبل أن يديره... وصلهم صوت من داخل الغرفة. صوت طفلة تبكي. تجمدت ليان. ـ هذا صوتي. نظر آدم إليها. ـ ماذا؟ وضعت يدها على فمها. ـ أنا متأكدة. أدار المفتاح. انفتح الباب. كانت الغرفة مظلمة. دخل آدم أولًا. ثم ليان. وفجأة اشتعل مصباح واحد. ظهرت غرفة صغيرة. كرسي. طاولة. مسجل قديم. وعلى الحائط... رسم لطفلة صغيرة تمسك يد رجل. اقتربت ليان. كانت الطفلة هي نفسها. والرجل... والدها. لكن بجوارهما كان يقف شخص ثالث. رجل لم يظهر وجهه. قال آدم: ـ هل تعرفينه؟ همست: ـ لا. ثم سقطت عيناها على شيء فوق الطاولة. ملف باسمها. فتحت الملف. كان يحتوي على تقارير طبية قديمة. تغير وجهها. ـ لماذا كانت هناك تقارير طبية باسمي؟ أخذ آدم أحدها. ثم توقف. ـ ليان... ـ ماذا؟ أشار إلى التاريخ. كانت التقارير مؤرخة قبل الحريق بعام. قرأ السطر الأول: "المريضة: ليان سامي الشاذلي." ثم السطر الثاني: "الذاكرة والاستجابة النفسية..." رفعت رأسها. ـ ماذا كانوا يفعلون بي؟ لم يجب. وفي أسفل الصفحة... كانت هناك ملاحظة مكتوبة بخط اليد: "يجب ألا تتذكر الطفلة ما حدث في الغرفة 18." ساد الصمت. ثم بدأ المسجل القديم يعمل وحده. خرج منه صوت والد ليان: "يا ليان... إذا كنت تسمعين هذا التسجيل الآن، فهذا يعني أن ذاكرتك عادت." ارتجفت. تابع الصوت: "أعلم أنني أخفيت عنك أشياء كثيرة." توقفت ليان عن التنفس. "لكنني فعلت ذلك لأحميك." ثم جاء صوت رجل آخر من خلف التسجيل. صوت لم يسمعاه من قبل. قال: "لن تستطيع حمايتها إلى الأبد يا سامي." ثم جاء صوت والدها: "سأفعل ما يلزم." رد الرجل: "حتى لو اضطررت إلى قتل ابنتك؟" شهقت ليان. اقترب آدم منها. لكنها لم تتحرك. قال والدها في التسجيل: "لن أقتل ابنتي." ثم جاء صوت الرجل: "إذن ستقتلها الحقيقة." انقطع التسجيل. ساد الصمت. ثم أضاءت شاشة صغيرة في الحائط. ظهر عليها تاريخ. **قبل الحريق بـ 72 ساعة.** ثم ظهرت صورة والد ليان. وبجواره يوسف السيوفي. وبينهما... طفلة صغيرة. ليان. لكن المفاجأة كانت أن آدم كان يقف خلفها أيضًا. لم يكن طفلًا في الصورة. بل كان في العاشرة من عمره. وهذا يعني أنه كان يعرفها بالفعل. تراجعت ليان خطوة. نظرت إليه. ـ قلت إنك لم تعرفني قبل الحريق. لم يجب. ـ قلت إننا لم نلتقِ. ظل صامتًا. بدأت عيناها تمتلئان بالدموع. ـ كذبت عليّ. اقترب منها. ـ ليان، اسمعيني... ابتعدت. ـ لا تقترب. ـ لم أكذب بشأن كل شيء. ـ لكنك كذبت بشأن أهم شيء! رفع يده. ـ كنت طفلًا وقتها. ـ لكنك تذكرتني! صمت. وهنا... صدر صوت من مكبر الصوت. الرجل الغامض نفسه. ـ أخيرًا... ثم ضحك. ـ حان الوقت لتعرفي الحقيقة يا ليان. ظهرت على الشاشة صورة أخرى. كانت ليان طفلة. وآدم يقف بجوارها. ثم ظهرت جملة: **"آدم لم يكن يحميكِ في تلك الليلة..."** توقفت الشاشة للحظة. ثم ظهرت الجملة الثانية: **"كان يهرب بكِ."** حدقت ليان في الشاشة. ـ يهرب بي... من مَن؟ جاء صوت الرجل: ـ من أبيكِ. اتسعت عيناها. وفي اللحظة نفسها... أمسك آدم يدها. قال بصوت متوتر: ـ ليان، مهما رأيتِ الآن... لا تصدقي التسجيل. نظرت إليه. ـ لماذا؟ صمت. ثم قال: ـ لأنني أعرف من سجله. ـ من؟ رفع عينيه إلى الشاشة. وقال: ـ أخي. توقفت أنفاسها. ثم ظهرت آخر صورة على الشاشة. صورة لشقيق آدم... واقفًا أمام الكاميرا. وتحتها تاريخ: **بعد يومين من التاريخ الرسمي لوفاته.** شهقت ليان. أما آدم... فلم يستطع إخفاء صدمته. لأن الصورة لم تكن هي المفاجأة. بل الرجل الذي كان يقف بجوار شقيقه في الصورة. كان... **فؤاد.*أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر
لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك
ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي
الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم
لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!
الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل







