Share

الفصل الثامن

last update publish date: 2026-08-14 17:07:12

لم يتوقف الدخان عن التسلل إلى الممر.

كان يزداد كثافة مع كل ثانية، بينما بدأت ألسنة النار تظهر أسفل الدرج.

شد آدم يد ليان.

ـ إلى الأعلى!

ـ لكن الحريق في الأسفل!

ـ لهذا السبب لن ننزل.

ركضا نحو نهاية الممر.

وجد آدم بابًا حديديًا مغلقًا.

حاول فتحه.

مرة...

ثم ثانية...

لكن الباب لم يتحرك.

قالت ليان وهي تسعل:

ـ نحن محاصران!

نظر آدم حوله بسرعة.

ثم رفع عينيه إلى فتحة صغيرة أعلى الجدار.

ـ لا.

أشار إليها.

ـ هناك مخرج.

ـ هذه الفتحة لا تكفي حتى لرأسي!

ـ أنتِ ستدخلين أولًا.

نظرت إليه باستنكار.

ـ وأنت؟

ـ سأكون خلفك.

ـ آدم، الباب لن يتحمل النار طويلًا.

نظر إليها.

ـ إذن لا تضيعي الوقت.

ساعدها على الصعود.

وضعت قدمها على الحافة، ثم أمسكت بيده.

وفي اللحظة التي حاولت فيها الدخول...

انفجر جزء من السقف.

سقطت قطعة ضخمة من الخرسانة بينهما.

صرخت:

ـ آدم!

اختفى عن نظرها وسط الدخان.

ـ آدم!

لم يصلها رد.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

تراجعت عن الفتحة.

ـ آدم!

جاءها صوته أخيرًا، لكنه كان ضعيفًا:

ـ اخرجي!

ـ لن أتركك!

ـ ليان... اخرجي!

ـ قلت لن أتركك!

سمعت صوتًا مكتومًا من خلف الركام.

ثم رأته.

كان يحاول سحب نفسه من تحت الحطام، وكتفه المصاب ينزف من جديد.

اندفعت نحوه.

ـ أنت مجنون!

ـ وأنا كنت على وشك قول الشيء نفسه عنك.

أمسكت بذراعه.

ـ هل تستطيع الوقوف؟

ـ إذا توقفتِ عن الصراخ في وجهي... ربما.

ساعدته على النهوض.

تعثرت خطواته.

فوضعت ذراعه حول كتفها.

قال:

ـ لا أحتاج إلى مساعدتك.

ـ وأنا لا أحتاج إلى إذنك.

نظر إليها للحظة.

ثم ابتسم رغم الألم.

ـ عنيدة.

ـ وأنت مستفز.

ـ بدأنا نعود لطبيعتنا.

ـ لا تتحدث كثيرًا.

ـ أمرك.

لكن شيئًا في صوته جعل قلبها يرتبك.

***

بعد دقائق من البحث...

وصلا إلى ممر جانبي يقود إلى غرفة قديمة.

كانت الغرفة تحمل الرقم نفسه:

17.

توقفت ليان.

ـ نحن عدنا إلى هنا.

نظر آدم حوله.

ـ لا...

اقترب من الجدار.

ـ هذه ليست الغرفة نفسها.

أشار إلى الأرض.

كانت هناك آثار حديثة للأقدام.

قال:

ـ أحدهم كان هنا منذ وقت قريب.

ثم لمح شيئًا تحت السرير.

انحنى والتقطه.

كان جهاز تسجيل صغيرًا.

ضغط زر التشغيل.

صدر صوت رجل مجهول:

"إذا كنتما تسمعان هذا التسجيل، فهذا يعني أنكما نجوتما من الحريق."

تبادل آدم وليان نظرة.

تابع الصوت:

"لكن النجاة لم تكن صدفة."

تجمدت ليان.

"تم اختياركما منذ ذلك اليوم."

سألت:

ـ ماذا يعني اختارنا؟

استمر التسجيل:

"ليان كانت المفتاح..."

ثم توقف.

أعاد آدم التشغيل.

لا شيء.

ضرب الجهاز بيده.

ـ انتهى الشريط.

قالت ليان:

ـ لا بد أن هناك تسجيلًا آخر.

لكن قبل أن يتحركا...

صدر صوت ارتطام قوي من خلف الجدار.

ثم جاء صوت رجل:

ـ لا تبحثا عن التسجيل الثاني.

تجمد الاثنان.

اقترب آدم من الجدار.

ـ من أنت؟

جاء الرد:

ـ شخص يعرف الحقيقة التي لا تريدان معرفتها.

قالت ليان:

ـ اخرج!

ضحك الرجل.

ـ لو خرجت، فلن تري الحقيقة أبدًا.

ثم ساد الصمت.

وفجأة...

انفتح جزء من الجدار.

ظهر خلفه ممر ضيق.

وفي نهايته...

كانت هناك غرفة صغيرة.

دخل آدم أولًا.

ثم ليان.

لكن ما إن أضاء آدم المصباح...

حتى تجمد مكانه.

كانت الجدران مغطاة بالصور.

صور لوالد ليان.

صور ليوسف السيوفي.

صور لشقيق آدم.

صور لفؤاد.

وصور لليان وآدم...

منذ طفولتهما.

اقتربت ليان من إحدى الصور.

كانت صورة لها وهي في الثامنة من عمرها.

وبجوارها آدم.

قالت بصوت مبحوح:

ـ هذا مستحيل...

ثم وجدت صورة أخرى.

كانت لها وحدها.

وبجانبها تاريخ.

قبل الحريق بثلاث سنوات.

ثم صورة ثالثة...

وهي تدخل هذا المستشفى.

وبجانبها والدها.

لكن الصورة التالية جعلتها تتراجع.

كانت تظهر والدها وهو يتحدث إلى رجل مجهول.

والرجل كان يحمل...

خاتم الذئب.

همست:

ـ هذا هو...

اقترب آدم.

ـ من؟

أشارت إلى الصورة.

ـ الرجل الذي رأيناه في التسجيل.

ثم قلبت الصورة.

كان هناك اسم مكتوب خلفها.

**"سليم."**

تجمد آدم.

ـ سليم؟

ـ هل تعرفه؟

نظر إليها.

ـ سليم السيوفي.

شهقت.

ـ من؟

ـ أخي الأكبر.

سقطت الكلمات بينهما كالصاعقة.

قال آدم:

ـ لكن...

سليم مات قبل ولادتي.

صمتت ليان.

ثم قالت:

ـ إذن كيف كان هنا؟

لم يجب.

لأن صوتًا جاء من خلفهما:

ـ لأنه لم يمت.

استدارا معًا.

كان فؤاد يقف عند مدخل الغرفة.

وجهه شاحب.

وفي يده مسدس.

رفعت ليان عينيها إليه.

ـ عمي...

قال فؤاد:

ـ الآن فقط بدأتما تفهمان.

رفع آدم سلاحه نحوه.

ـ أنزل سلاحك.

لم يتحرك فؤاد.

ـ لو أردت قتلكما، لفعلت منذ البداية.

قال آدم:

ـ إذن تكلم.

نظر فؤاد إلى ليان.

ـ والدك لم يكن ضحية الحريق.

شهقت.

ـ ماذا؟

ـ كان يحاول منع شيء أكبر.

اقترب آدم خطوة.

ـ ماذا كان يحاول منع؟

أجاب فؤاد:

ـ كان يحاول إيقاف سليم.

ثم نظر إلى ليان.

ـ لكن والدك لم يكن يعرف أن سليم لم يكن يعمل وحده.

سألت ليان:

ـ مع من؟

صمت فؤاد.

ثم قال:

ـ مع الشخص الذي يعيش بينكم منذ عشر سنوات...

وانخفض صوته:

ـ الشخص الذي يعرف كل تحركاتك منذ الليلة الأولى.

تجمدت ليان.

قال آدم:

ـ من؟

وقبل أن يجيب فؤاد...

انطلق صوت رصاصة.

توقف فؤاد فجأة.

ظهرت بقعة دم على صدره.

صرخت ليان:

ـ عمي!

سقط فؤاد أرضًا.

اندفع آدم نحوه.

لكن قبل أن يفقد وعيه، أمسك بذراع ليان بقوة.

وهمس:

ـ لا تثقي...

توقّف ليلتقط أنفاسه.

ثم قال:

ـ لا تثقي في الشخص الذي سيخبرك أنه أنقذك...

اتسعت عيناها.

ـ من تقصد؟

نظر فؤاد إلى آدم.

ثم إلى ليان.

وقال بصوت بالكاد يُسمع:

ـ لأنه...

هو من بدأ كل شيء.

ثم أغلق عينيه.

ساد الصمت.

لكن آدم لم يتحرك.

كان يحدق في فؤاد بصدمة.

أما ليان...

فبدأت تنظر إليه ببطء.

ـ آدم...

لم يجب.

ـ ماذا كان يقصد؟

ظل صامتًا.

اقتربت منه.

ـ لماذا قال إنك أنت من بدأ كل شيء؟

رفع آدم عينيه إليها.

ولأول مرة منذ أن عرفته...

رأت الخوف في وجهه.

قال بصوت منخفض:

ـ لأن هناك شيئًا لم أخبرك به.

تراجعت خطوة.

ـ ماذا؟

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال:

ـ أنا كنت في المصنع ليلة الحريق.

توقفت أنفاسها.

ـ كنت هناك...

قبل الانفجار بساعة.

ثم أضاف:

ـ ورأيت والدك.

ـ وماذا حدث؟

نظر إليها مباشرة.

وقال:

ـ رأيته يهرب...

وكان شقيقي يركض خلفه.

ثم انفجر المصنع.

لكن المفاجأة لم تكن في كلام آدم...

بل في الشيء الذي وجدته ليان على الأرض بجوار فؤاد.

مفتاح صغير.

وعليه نقش:

**"الغرفة 18."**

رفعت المفتاح.

وفي اللحظة نفسها...

رن هاتف آدم.

رقم مجهول.

فتح المكالمة.

جاءه صوت الرجل الغامض:

ـ لا تبحث عن الغرفة 18 يا آدم.

سأله آدم:

ـ لماذا؟

ضحك الرجل.

ـ لأن ليان تعرف بالفعل ما بداخلها.

نظر آدم إلى ليان.

ثم جاء الصوت الأخير:

ـ لقد كانت هي آخر شخص خرج منها ليلة الحريق.

وانقطع الاتصال.

تجمدت ليان.

ـ أنا؟

ثم ظهرت أمام عينيها فجأة...

ذكرى قديمة.

باب أبيض.

صوت صراخ.

يد والدها تمسك يدها.

وصوت رجل يقول:

"أسرع يا سامي... الطفلة بدأت تتذكر."

شهقت ليان، وضغطت يدها على رأسها.

ـ أنا... أتذكر.

اقترب آدم منها.

ـ ماذا تتذكرين؟

رفعت عينيها إليه، وقد امتلأتا بالخوف.

وقالت:

ـ لم يكن عمري ثماني سنوات عندما رأيتك أول مرة...

توقفت.

ثم همست:

ـ كنت هنا...

في تلك الليلة.

ثم نظرت إلى الباب المؤدي إلى الممر.

ـ وأنا أعرف أين توجد الغرفة 18.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 20

    أبوك الحقيقي توقفت ليان عن التنفس. كان الرجل الواقف أمامهما يشبه آدم بدرجة مخيفة. نفس ملامح الوجه... نفس العينين... لكن السنوات تركت على وجهه قسوة لم تكن موجودة في ملامح آدم. أما آدم، فبقي جامدًا. كأنه فقد القدرة على الكلام. قال أخيرًا: ـ أنت... ابتسم الرجل. ـ نعم. ـ أنت مت. ـ الجميع يعتقد ذلك. ـ رأيت قبرك. ـ القبر لا يعني أن صاحبه مات. اقترب آدم خطوة. ـ أين كنت طوال هذه السنوات؟ ـ أراقبك. ـ لماذا؟ ـ لأعرف إن كنت ستصل إلى الحقيقة. ضحك آدم بمرارة. ـ الحقيقة؟ وأشار إلى ليان. ـ أي حقيقة؟ أنني لست ابنك؟ ـ هذه واحدة منها. تدخلت ليان: ـ من أنت؟ نظر إليها الرجل. ـ اسمي نادر السيوفي. ثم قال: ـ وأنا والد آدم. سألته: ـ ولماذا كنت موجودًا ليلة الحريق؟ تغيرت ملامحه. ـ لأنني كنت أحاول إنقاذكما. قال آدم: ـ أنا وليان؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ صمت نادر. ثم قال: ـ لأن أخي كان يريد قتلكما. اتسعت عينا آدم. ـ أي أخ؟ ـ سامي. تجمدت ليان. ـ عمي؟ ـ نعم. قال نادر: ـ سامي لم يكن يحميك يا ليان. ـ إذن لماذا كان يتظاهر

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 21

    لم تتحرك ليان. كانت الجملة الأخيرة تدور في رأسها كأنها رصاصة لم تجد طريقها للخروج. "أنتما تشتركان في الأب نفسه." نظرت إلى آدم. كان وجهه شاحبًا. لكن عينيه لم تغادرا عيني الرجل. قال آدم: ـ أعطني الورقة. لم يتحرك الرجل. ـ لماذا؟ ـ أعطني الورقة. اقترب ياسين، وانتزع الملف من يد الرجل، ثم أعطاه لآدم. فتح آدم التقرير. قرأ السطور مرة... ثم أعاد قراءتها. كانت نتيجة فحص الحمض النووي واضحة. تطابق بنسبة كبيرة. رفع عينيه ببطء. ـ هذه النتيجة مزورة. ابتسم الرجل. ـ لماذا أنت متأكد؟ ـ لأنني أعرف فصيلة دم أبي. ـ الورقة لا تتحدث عن فصيلة الدم. ـ بل تتحدث عني. ثم أشار إلى النتيجة. ـ لكن العينة المستخدمة ليست لي. تغير وجه ياسين. قال: ـ كيف عرفت؟ ـ لأنني أجريت فحصًا منذ سنوات. ـ ولماذا؟ ـ بسبب مرض وراثي في العائلة. توقف. ثم نظر إلى ليان. ـ ولو كانت النتيجة صحيحة... صمت. لم يستطع إكمال الجملة. قالت ليان: ـ ماذا؟ رفع عينيه إليها. ـ لكانت كل تحاليل حياتي كاذبة. قال سامي من الخلف: ـ لأنها كاذبة فعلًا. التفت الجميع إليه. ك

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 19

    ظلّت ليان تحدّق في سليم.الرجل الذي قيل إنه مات منذ سنوات...يقف أمامها الآن.حيًّا.هادئًا.وكأنه لم يختفِ من العالم يومًا.قال آدم بحدة:ـ سليم...ابتسم الرجل.ـ اشتقت إليك يا آدم.رفع آدم سلاحه.ـ لا تتحرك.ضحك سليم.ـ ما زلت تتصرف بعقل الصبي الذي كنت عليه.ـ وأنت ما زلت تهرب من الحساب.ـ الحساب؟تقدم سليم خطوة.ـ لو كنت تعرف نصف ما أعرفه، لعرفت أنني لم أهرب من شيء.قالت ليان:ـ أنت قتلت أبي؟نظر إليها سليم.ـ أي أب تقصدين؟تجمدت.ـ ماذا؟ـ سامي الشاذلي؟ثم ابتسم.ـ أم سامي السيوفي؟شهقت ليان.نظر آدم إليه.ـ ماذا تقصد؟قال سليم:ـ والدك الحقيقي ليس هو السؤال الذي يجب أن تبحث عنه.ثم أشار إلى ليان.ـ السؤال هو: لماذا كنتِ أنتِ المفتاح؟قالت:ـ مفتاح ماذا؟ـ للحقيقة.ـ كفى ألغازًا!ارتفع صوتها.ـ أين أبي؟قال سليم:ـ حي.تنفست بارتجاف.ـ أريد أن أراه.ـ سترينه.ـ الآن.ـ ليس بعد.تدخل آدم:ـ لن تلمسها.نظر إليه سليم.ـ أنت لا تزال تحميها.ـ نعم.ـ رغم ما حدث لأخيك؟ـ أنت تعرف أن ياسين لم يمت.اختفت الابتسامة من وجه سليم.ـ إذن قابلته.ـ نعم.ـ خطأ.قال آدم:ـ لماذا؟ـ لأن ياسين لا ي

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 18

    الوجه الذي في الذاكرةظلّت ليان تحدّق في آدم.لم يكن في عينيها اتهام واضح...ولا ثقة.كان هناك شيء أسوأ.الخوف.الخوف من أن تكون ذاكرتها قد قالت الحقيقة أخيرًا.أما آدم فبقي ثابتًا، رغم أن الكلمات التي قرأها على الورقة كانت تدور في رأسه:"اسأل ليان عمّن ضغط الزر."قال بصوت خافت:ـ ليان...رفعت يدها.ـ لا تقترب.توقف.ـ أنا لم أفعل شيئًا.ضحكت بمرارة.ـ لكن ذاكرتي تقول إنك فعلت.ـ ذاكرتك مجتزأة.ـ كيف تعرف؟ـ لأنني كنت طفلًا وقتها.ـ وأنا كنت طفلة.ـ بالضبط.اقترب خطوة، ثم توقف عندما رآها تتراجع.ـ أنتِ لا تتذكرين ما حدث قبل الزر، ولا ما حدث بعده.قالت:ـ لكنني أتذكرك.ـ ماذا رأيتِ؟أغمضت عينيها.عاد المشهد.مصنع.دخان.صرخات.والدها.رجل يحمل خاتم الذئب.ثم...آدم.كان واقفًا أمامها.مد يده نحو زر أحمر.وقال:"اضغطيه."فتحت عينيها فجأة.ـ كنت هناك.قال آدم:ـ نعم.ـ وكنت تعرف ماذا سيحدث.ـ لا.ـ لماذا إذن طلبت مني الضغط عليه؟ـ لم أطلب منك.ـ أنا رأيتك!ـ رأيتِ شيئًا حدث منذ عشر سنوات وأنت طفلة، ولا تعرفين إن كان حقيقيًا أم ذكرى زرعها أحد في رأسك.صمتت.كان كلامه منطقيًا.لكن قلبها لم

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 17

    لم تستطع ليان أن تتنفس.كانت الذكرى أمام عينيها واضحة هذه المرة.رجل يقف أمامها وهي طفلة.صوته هادئ.حنون.لكنه ليس صوت والدها.ومع ذلك...كانت تناديه:"أبي."وضعت يدها على فمها.ـ هذا ليس أبي...قال آدم:ـ ماذا رأيتِ؟هزت رأسها.ـ رجل آخر.ـ من؟ـ لا أعرف.ثم رفعت عينيها إليه.ـ لكنه كان يتصرف كأنه أبي.اقترب آدم منها.ـ هل رأيتِ وجهه؟أغمضت عينيها.حاولت استدعاء الصورة.لكن وجه الرجل ظل غارقًا في الظلام.قالت:ـ لا.ثم همست:ـ لكنني أتذكر شيئًا.ـ ماذا؟ـ كان يضع خاتم الذئب.تبادل آدم وليان النظرات.قال آدم:ـ إذن الخاتم لم يكن دليلًا على شخص واحد.ـ ماذا تقصد؟ـ كل شخص رأيناه كان يحمل الخاتم.ـ أبي...ـ ياسين...ـ سليم...ـ وربما الرجل الذي قتل العقيد.قالت ليان:ـ إذن الخاتم رمز.أومأ آدم.ـ وليس هوية.***اقترب آدم من جهاز التسجيل.أعاد المقطع الأخير.هذه المرة ركز على صوت الطفل."اضغطي الزر يا ليان."ثم أعاد تشغيله.مرة ثانية.وثالثة.قالت ليان:ـ هناك شيء خلف الصوت.رفع آدم الصوت.ظهر تشويش خافت.ثم صوت آخر.رجل يتحدث بعيدًا.ـ عندما تضغط الزر، سينتهي كل شيء.ثم صوت سامي:ـ لا!

  • بين ذراعي عدوي   الفصل 16

    الزر الأحمرتوقفت ليان عن التنفس.كانت تنظر إلى آدم وكأنها تراه للمرة الأولى.ـ أنت قلت لي أن أضغط الزر...لم يجب.ـ أليس كذلك؟قال آدم بصوت منخفض:ـ لا أتذكر.ضحكت بمرارة.ـ بالطبع لا تتذكر.ـ ليان، كنت طفلًا.ـ لكنني كنت طفلة أيضًا!ارتفع صوتها:ـ لماذا أتذكر أنا وحدي؟!اقترب منها آدم.فتراجعت.توقف مكانه.كانت المسافة بينهما أكبر من أي وقت مضى.قال:ـ لا أعرف ماذا حدث في تلك الليلة.ـ لكنك كنت هناك.ـ نعم.ـ وقلت لي أن أضغط الزر.ـ ربما...توقف.ـ ربما كنت أحاول إيقاف شيء.قال الرجل الغامض:ـ لا تكذب عليها يا آدم.استدار آدم نحوه.ـ أنت لا تعرف شيئًا.ابتسم الرجل.ـ بل أعرف أكثر منك.رفع آدم سلاحه.ـ اخلع القناع.ـ لماذا؟ـ أريد أن أعرف من أتحدث إليه.ـ ستعرف.ثم نظر إلى ليان.ـ لكن ليس الآن.قالت ليان:ـ لماذا تجمعونني حول هذه الذكريات؟ـ لأنك الوحيدة التي تستطيعين فتح الحقيقة.ـ وأين أبي؟ـ قريب.ـ أريد رؤيته.ـ سترينه.ـ متى؟ابتسم.ـ عندما تتذكري من أعطاك الأمر.ثم استدار نحو الباب.قال آدم:ـ لن تخرج.توقف الرجل.ـ لو أردت قتلكما، لما تحدثت إليكما كل هذا الوقت.ثم أضاف:ـ اسأل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status