Share

الفصل 8

Penulis: ياسمين
last update Tanggal publikasi: 2026-04-08 20:31:26

استيقظت رهف في صباح اليوم التالي وكأن الليل لم ينتهِ بعد. لم يكن الأمر مجرد تعب جسدي عابر، بل كان ثقلًا غامضًا يستقر فوق صدرها، يضغط أنفاسها ببطء ويجعلها تشعر وكأنها لم تنم دقيقة واحدة.

فتحت عينيها على ضوء خافت يتسلل من خلف الستائر، لكنه لم يحمل معها أي دفء أو طمأنينة، بل زاد إحساسها بالوحشة.

ظلت لثوانٍ تحدق في سقف غرفتها، تحاول أن تجمع شتات نفسها، أن تتذكر كيف انتهى بها الحال إلى هذا الشعور المرهق. لكن الذكريات لم تأتِ واضحة، بل جاءت مبعثرة مشوشة، كأن عقلها يحاول حمايتها من استرجاع ما لا يُحتمل.

نهضت ببطء، وكأن جسدها لم يعد يطيعها كما كان، وسارت نحو الحمام بخطوات ثقيلة. أغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة للحظة.

انعكس وجهها شاحبًا، وعيناها متورمتان من البكاء الذي لم تتذكر متى بدأ ومتى انتهى. مدت يدها ولمست وجنتها برفق، كأنها تتأكد أنها ما زالت هنا... ما زالت على قيد الاحتمال.

تحت الماء، حاولت أن تغسل كل شيء. الخوف، الألم، الذكريات، وحتى الإحساس بالعجز. لكن الماء لم يكن كافيًا، فكان ينساب على جسدها دون أن يصل إلى عمق الجرح الذي يسكنها.

بعد أن انتهت، ارتدت ملابسها بصمت، وكأنها تؤدي طقسًا يوميًا بلا روح. وما إن فتحت باب الحمام لتخرج، حتى دوى صوت الباب الخارجي وهو يُفتح بعنف، كأنه إعلان عن عاصفة قادمة لا مفر منها.

اندفع مدحت إلى الداخل، والغضب يتفجر من عينيه قبل صوته. لم يمنحها حتى لحظة لتفهم ما يحدث.

"كيف تفعلين هذا أيتها الوقحة؟!" صرخ بصوت هز أركان الغرفة.

"هل أخذتكِ معي لتسهيل الأمور أم لتسببي المشاكل؟ كيف تضربين مالك بهذا الشكل؟ هل جننتِ؟!"

تجمدت رهف في مكانها، وشعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها. حاولت أن تتكلم، أن تدافع عن نفسها، أن تقول الحقيقة التي تحرق صدرها.

"أنت لا تعلم ما الذي حاول فعله... لقد حاول ——"

لكن الكلمات لم تكتمل.

في لحظة خاطفة، ارتفعت يد مدحت وهوت على وجهها بقوة، صفعة دوّت في أرجاء المكان، كأنها ليست مجرد ضربة، بل حكم نهائي بإسكاتها.

اختل توازنها وسقطت على الأرض، وشعرت بدوار يجتاح رأسها، بينما لسعة الألم امتدت عبر وجنتها كالنار.

"لا أريد سماع أعذاركِ السخيفة!" قال ببرود قاسٍ، كأن ما حدث لا يستحق حتى نقاشًا.

"في كل مرة تفسدين الأمر هكذا... يا لكِ من عديمة النفع."

كانت رهف على الأرض، تحدق في الفراغ، بينما كلمات والدها تنغرس فيها أعمق من الصفعة نفسها. حاولت أن ترفع نفسها، لكن شيئًا في داخلها كان قد انكسر... شيئًا لم يعد قابلًا للإصلاح بسهولة.

ثم أضاف، بنبرة تحمل عقابًا مدروسًا: "وعقابًا لكِ... لن تذهبي إلى الجامعة طوال الأسبوع المقبل."

تسارعت أنفاسها فجأة، وكأن هذا القرار انتزع منها الهواء. لم يكن الأمر مجرد منع مؤقت، بل كان سلبًا لشيء هو الوحيد الذي يمنحها سببًا للاستمرار.

وهو يعرف ذلك تمامًا.

يعرف أن الجامعة ليست مجرد مكان للدراسة بالنسبة لها، بل ملاذ، نافذة، فرصة للهروب من هذا العالم الضيق الذي يحيط بها، لذلك كان يستخدمها كسلاح دائمًا.

رفعت رأسها بصعوبة، ونظرت إليه بعينين ممتلئتين بالرجاء.

"لا... يا أبي، أرجوك... الامتحانات اقتربت..."

لكن صوته جاء قاطعًا، باردًا، لا يقبل أي نقاش: "لا نقاش."

ثم استدار وخرج تاركًا الباب مفتوحًا خلفه، وكأن رحيله لم يكن سوى استمرار للعاصفة التي خلّفها.

بقيت رهف على الأرض، ولم تحاول حتى النهوض هذه المرة. انهمرت دموعها بصمت، لا صراخ، لا احتجاج... فقط بكاء هادئ يشبه الانهيار البطيء.

كانت تبكي نفسها، ضعفها، وحدتها، وكل مرة حاولت فيها أن تكون أقوى وفشلت.

......

بينما في الطابق السفلي، كان المشهد مختلفًا تمامًا.

نزل مدحت بخطوات ثابتة، وكأن شيئًا لم يحدث.

وما إن لمح جاسر حتى ناداه بنبرة عادية، بل شبه ودودة: "فهد، رهف مريضة بعض الشيء، ربما أصيب بنزلة برد بسبب فستانها الذي ارتدته بالأمس، لذلك لن تذهب إلى الجامعة طوال الأسبوع المقبل. ويمكنك مرافقتي أنا خلال هذه الفترة."

ابتسم جاسر ابتسامة خفيفة، وشعر بنوع من الرضا الداخلي. أن يكون قريبًا من مدحت أكثر يعني فرصة أكبر لمراقبته، وربما كسب ثقته بشكل كامل.

"تمام، تحت أمرك."

لكن رغم ذلك... كان هناك شيء.

شعور غريب وضاغط لا يستطيع تفسيره.

كأن شيئًا غير مريح يزحف في داخله دون سبب واضح. حاول تجاهله، وأقنع نفسه أنه مجرد توتر عابر، لكنه لم يختفِ.

مر الأسبوع بهدوء ظاهري.

لم تقع أحداث صاخبة، ولم تظهر مشاكل واضحة. لكن تحت هذا السطح الهادئ، كانت هناك توترات خفية، نظرات، صمت يحمل أكثر مما يُقال.

كان جاسر يراقب.

يراقب كل تحركات مدحت، كل لقاءاته، كل كلمة يقولها.

كان يحلل، يربط، يحاول فهم الصورة الكاملة. ومع مرور الأيام، بدأت ثقة مدحت به تزداد، خصوصًا بعد ذلك اليوم الذي تغير فيه كل شيء.

في طريق عودتهما في أحد الأيام، اعترضهما أحد المنافسين. لم يكن مجرد تهديد لفظي، بل تحول الموقف بسرعة إلى اعتداء مباشر.

وفي لحظة حاسمة، تدخل جاسر دون تردد وتصدى للهجوم بحزم، لينقذ مدحت من موقف كان قد يتفاقم بشكل خطير.

منذ ذلك اليوم، لم يعد جاسر مجرد حارس شخصي... بل أصبح شخصًا يعتمد عليه.

......

أما في الجهة الأخرى من المنزل، فكانت هناك حكاية مختلفة.

رهف.

لم تعد كما كانت.

الصمت أصبح رفيقها الدائم، والحزن يحيط بها كظل لا يفارقها. لم تعد تخرج من غرفتها إلا للضرورة. تأكل بصمت، تدرس بصمت، تنام هربًا من التفكير… وكأنها تحاول أن تختفي من العالم دون أن يلاحظ أحد.

وعندما يثقل عليها الوقت، كانت تقف في شرفة غرفتها، تحدق في الحديقة الممتدة أمامها.

لم تكن تنظر إلى شيء محدد، بل إلى الفراغ... إلى مكان بعيد داخلها.

وفي أحد تلك الأيام، وبينما كانت غارقة في شرودها، رفعت عينيها مصادفة.

والتقت بعينيه.

فهد.

كان في الأسفل، ونظر إليها في اللحظة نفسها.

لم يكن في نظرته شيء واضح، لا قسوة ولا شفقة، فقط نظرة عادية... لكنها كانت كافية لتربكها.

اتسعت عيناها قليلًا، ثم سحبت نظرها بسرعة، وكأنها لم ترَ شيئًا.

دخلت غرفتها على الفور، وأغلقت باب الشرفة خلفها، وقلبها يخفق بسرعة غير مفهومة.

منذ ذلك اليوم... منذ لحظة انهيارها، شعرت وكأنها أصبحت مكشوفة أمامه.

كأن كل ضعفها، كل خوفها، كل ما حاولت إخفاءه... أصبح واضحًا في عينيه.

ولهذا لم تعد قادرة على النظر إليه.

ولم تعد تعرف... هل تخجل منه؟ أم من نفسها؟

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
Bêbø Åyãd
رواية راىعة
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 177

    خيم صمت طويل على المكالمة، صمت امتد إلى درجة جعلت خالد يظن للحظة أن الخط قد انقطع، غير أن الصوت عاد هذه المرة مختلفًا تمامًا. فقد اختفى منه الهدوء وحل محله توتر واضح وخشونة لم يحاول صاحبها إخفاءها، وهو يقول بحدة: "ماذا قلت؟" فأعاد خالد عبارته ببطء وكأنه يتلذذ بأثرها: "قلت إنني أعرف مكان رهف." وصل إلى أذن خالد صوت شهيق عميق أعقبه سؤال خرج متعجلًا: "أين هي؟" ابتسم خالد وقال بهدوء: "ها قد بدأنا نتحدث في الأمر الصحيح." عندها قال مدحت بنبرة غاضبة: "إذا كنت تكذب..." لكن خالد قاطعه دون أن يسمح له بإكمال الجملة قائلًا: "لو كنت أكذب لما أهدرت وقتي بالاتصال بك." عاد الصمت ليخيم بينهما، ثم قال الرجل بصوت أكثر انخفاضًا: "كيف وصلت إليها؟" هز خالد رأسه مبتسمًا رغم أن الطرف الآخر لا يستطيع رؤيته وقال: "يبدو أنك تحب الأسئلة كثيرًا." فاشتدت نبرة الرجل وهو يأمره: "أجبني." إلا أن خالد أجاب ببرود واضح: "ليس من الضروري أن تعرف كيف وصلت إليها، ولا كيف حصلت على رقمك، ويكفيك أن تعلم أن لدي معلومة تحتاج إليها أكثر من أي شيء آخر." مرت عدة ثوانٍ لم ينطق خلالها أي منهما بكلمة، وكأن كل واحد منهما ينت

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 176

    وفي اليوم التالي، بدأ الصباح بالنسبة إلى خالد في ساعة أبكر مما اعتاده في الأيام الماضية، لا لأن واجباته المهنية كانت تفرض عليه التوجه مبكرًا إلى مقر المخابرات، بل لأن النوم لم يمنحه سوى سويعات متقطعة لم تكفِ لإراحة ذهنه الذي ظل طوال الليل أسيرًا لذلك الرقم الذي حصل عليه في اليوم السابق. إذ كان يتأمله مرة بعد أخرى وكأنه لا ينظر إلى مجموعة من الأرقام الجامدة، وإنما إلى مفتاح خفي قادر على فتح باب ظل مغلقًا لسنوات طويلة. ولم يكن ما يشغل تفكيره في تلك اللحظات هو القبض على مدحت كما يقتضي واجبه كضابط، بل كان منشغلًا برغبة دفينة غذّتها سنوات متراكمة من الغيرة والحقد والشعور المرير بأنه عاش دائمًا في ظل رجل آخر اسمه جاسر، الرجل الذي كان يحصد التقدير بينما يبقى هو مجرد اسم يقف في الخلف. قاد خالد سيارته حتى وصل إلى أحد الشوارع الهادئة التي لا يلفت الوقوف فيها الانتباه، ثم أوقف المركبة على جانب الطريق وأخرج هاتفًا احتفظ به بعيدًا عن أي استخدام رسمي. أخذ يحدق طويلًا في الرقم المحفوظ أمامه قبل أن يسحب نفسًا عميقًا يحاول به تهدئة اضطرابه الداخلي، ثم ضغط زر الاتصال وهو يدرك أن هذه المكالمة قد تكو

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 175

    في الجهة الأخرى من المدينة، كان خالد يقود سيارته بهدوء شديد، بينما ارتسمت على وجهه ملامح باردة لا تحمل أي أثر للتردد.منذ أسابيع وهو يراقب رجلًا يعمل لصالح مدحت، بعد أن تمكن بمجهوده الخاص من الوصول إليه، لكنه تعمد ألا يبلغ المقر أو أي فرد من الفريق بما توصل إليه.كان يريد هذه الورقة لنفسه.كان يدرك أن الجميع يبحث عن مدحت، لكن أحدًا لم يكن يعلم أنه بات أقرب منهم جميعًا إلى الوصول إليه.أوقف سيارته في شارع جانبي بعيد عن الأنظار، ثم ترجل منها مرتديًا قفازات سوداء، وتقدم نحو المنزل بخطوات ثابتة.ألقى نظرة سريعة حوله ليتأكد من خلو المكان، قبل أن يخرج عدة صغيرة من جيبه ويبدأ في فتح الباب الخارجي.لم تستغرق العملية أكثر من ثوانٍ.ابتسم ابتسامة جانبية وهو يدفع الباب بهدوء.رغم ظلام قلب خالد، ورغم الحقد الذي كان يحرك معظم قراراته، إلا أن سنوات عمله الطويلة جعلت منه ضابطًا محترفًا يعرف كيف يدخل ويخرج دون أن يترك أثرًا.تسلل إلى الداخل بصمت كامل.كان الرجل يجلس في غرفة المعيشة يشاهد التلفاز، ولم يشعر بوجود أحد حتى وجد فوهة مسدس بارد تستقر خلف رأسه.تجمد مكانه.قال خالد بصوت منخفض يخلو من أي انفع

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 174

    كان جاسر في المصعد، يكاد الحماس يسبقه إلى الطابق الذي تقع فيه شقته، بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها، مهما حاول أن يبدو متماسكًا.فمنذ أن انتهت مهمته الأخيرة، وهو يعد الساعات انتظارًا لهذه اللحظة.ولم يكن يعلم أن رهف، على الجانب الآخر، كانت تعرف موعد عودته، لذلك استيقظت مع أول خيوط الصباح وهي تخطط لكل تفصيلة، وكأنها تريد أن تهديه يومًا يمحو عن قلبه إرهاق الأسابيع الماضية وضغوط العمل التي اعتاد أن يحملها بصمت.وقفت في المطبخ تتأمل ما أعدّته، ثم أعادت ترتيب الطاولة للمرة الثالثة، لا لوجود خطأ، وإنما لأنها أرادت أن يبدو كل شيء كما تخيلته تمامًا.أما جاسر، فما إن انفتح باب المصعد حتى خرج بخطوات متسارعة وعيناه معلقتان بباب الشقة.كان يشعر بشوق غريب؛ ذلك الشوق الذي لا تصنعه المسافات الطويلة، بل تصنعه الأيام المزدحمة التي تحرم الإنسان من أبسط لحظات الطمأنينة.توقف أمام الباب، وأراد إدخال الرقم السري، لكنه تردد لثانية.ابتسم لنفسه وهو يتخيل رهف ربما ما تزال نائمة، أو منشغلة بعملها المعتاد داخل المنزل. ثم فتح الباب دون أن يحدث صوتًا، ظنًا منه أنه سيفاجئها.لكن ما إن فتح الباب حتى

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 173

    ومع انتهاء ساعات الدوام، خرج جاسر من المبنى كعادته، دون أن يلاحظ السيارة السوداء التي كانت تقف في الجهة المقابلة من الشارع. وقد جلس خلف مقودها خالد، واضعًا نظارة شمسية أخفت جزءًا كبيرًا من ملامحه، بينما كانت عيناه تتابعان كل حركة يقوم بها زميله.أدار جاسر محرك سيارته، وانطلق بهدوء.انتظر خالد عدة ثوانٍ، ثم شغّل سيارته هو الآخر، محافظًا على مسافة كافية حتى لا يثير أي شك، فقد كان يعلم أن جاسر يتمتع بحس أمني مرتفع، وأن أي خطأ بسيط قد يجعله يكتشف أنه مراقَب.لذلك لم يحاول الاقتراب كثيرًا.بل كان يترك بينهما عدة سيارات كلما سنحت الفرصة، ويغير الحارة بين حين وآخر، حتى يبدو مجرد سائق عادي يشق طريقه وسط الزحام.وبينما كانت شوارع المدينة تزدحم شيئًا فشيئًا مع اقتراب المساء، ظل خالد يتبعه بصبر شديد، غير عابئ بطول الطريق أو إشارات المرور التي كانت تؤخره أحيانًا.فقد كان يشعر أن هذه الساعات قد تكون أهم ساعات حياته.كان يريد شيئًا واحدًا فقط...أن يعرف إلى أين يذهب جاسر بعد انتهاء عمله.في البداية ظن أنه سيتجه إلى أحد المقرات السرية، أو إلى منزل عائلته، أو ربما إلى مكان يلتقي فيه بمصدر معلومات.ل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 172

    منذ اللحظة التي انتهى فيها الاجتماع، لم تغب صورة جاسر عن ذهن خالد، ولم يكن السبب إعجابه بقدراته كما كان يظن الجميع.بل على العكس تمامًا، فقد كان ذلك الرجل يمثل بالنسبة إليه عقدةً قديمة تراكمت خيوطها عامًا بعد عام، حتى تحولت إلى حقدٍ دفين لم يعد قادرًا على إخفائه.إذ لم يكن يتذكر مهمةً واحدة خاضها الفريق إلا وكان اسم جاسر هو الذي يتصدر التقارير، وهو الذي يحصد كلمات الإشادة من القيادات.بينما كان هو يقف دائمًا في الخلف، يؤدي واجبه كما يؤديه الآخرون، ثم يختفي اسمه كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.كم مرة عاد إلى منزله وهو يستعيد كلمات الثناء التي كان العقيد شوقي يوجهها إلى جاسر؟وكم مرة أقنع نفسه أن الأمر مجرد صدفة، وأن الفرصة القادمة ستكون من نصيبه؟لكن السنوات مضت، ولم يتغير شيء، بل ازداد الأمر سوءًا، حتى أصبح يشعر أن وجود جاسر وحده يحجب عنه الضوء.وأنه مهما بذل من جهد فلن يراه أحد ما دام ذلك الرجل يقف في المقدمة.ولم يتوقف الأمر عند حدود العمل.بل لاحظ في الأشهر الأخيرة أن العقيد شوقي أصبح يعتمد على رأي جاسر في أكثر القرارات حساسية، وأن بقية أفراد الفريق باتوا ينظرون إليه باعتباره القائد غير

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 4

    انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت حور من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة. فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية. كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة. تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 1

    استيقظ جاسر الشرقاوي على صوت المنبّه عند تمام السابعة صباحًا، ذلك الصوت الحاد الذي قطع سكون شقته الواسعة. فتح عينيه ببطء، لا لأن النعاس يثقل جفنيه، بل لأن عقله كان قد استيقظ قبله بلحظات، مدركًا أن هذا اليوم لن يكون عاديًا. مدّ يده ليغلق المنبّه، ثم جلس على حافة السرير لثوانٍ، يحدّق في الفراغ أمامه

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 2

    مرّ باقي الأسبوع هادئًا على غير العادة… هدوءٌ لم يبعث في نفس رهف الطمأنينة، بل جعلها أكثر توترًا، وكأن شيئًا ما يُدبَّر في الخفاء. كانت الأيام تتشابه؛ جامعة، صمت، وتجنّب دائم لأي احتكاك غير ضروري مع والدها. وفي صباح يوم الأحد، استيقظت رهف على شعورٍ غريب، كأن قلبها ينبّهها إلى أن هذا اليوم لن يمر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 5

    استيقظت حور في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا. لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها. لكنها لم تختفِ. الحفل. تنهدت ببطء وأغمضت عينيه

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status