LOGINوفي تلك الأثناء،
وقعت عينا شاهد على فتاةٍ يعرفها جيدًا… سارة. كانت تقف مع زميلهما جاستن، ذلك الذي عُرف بعلاقاته التي لا تنتهي. لم يكن المشهد غريبًا في البداية… إلى أن اقترب جاستن منها أكثر، بشكلٍ لم يعتده شاهد، ثم… قبّلها. في تلك اللحظة، لم يفكّر. لم يسأل… ولم ينتظر تفسيرًا. اندفع نحوهما، ووجّه لكمةً قوية إلى وجه جاستن، فتراجع الأخير خطوةً إلى الخلف، وسال الدم من شفته. "ماذا تفعل؟!" صاحت سارة بصدمة، وعيناها تتنقلان بينهما بعدم تصديق. نظر شاهد إلى جاستن بنظرةٍ مشتعلة، وقال بحدة: "تخرج مع فتاة… وتضع عينيك على غيرها؟" حاول أن يندفع نحوه مجددًا، لكن سارة أسرعت وأمسكت به، مانعةً إياه من توجيه ضربةٍ أخرى. "توقّف يا شاهد!" قالتها بنبرةٍ حازمة، قبل أن تضيف: "أنا وجاستن معًا…" سكتت لحظة، ثم أكملت بهدوءٍ صادم: "وهو لم يخطئ في حقي." فبدت علامات الصدمة واضحة على وجه شاهد، فتراجع خطوة إلى الخلف، ثم أمسك بيد ريناتا وغادر المكان بسرعة، وكأنه يحاول الهروب من مشهدٍ لم يكن مستعدًا له. ما إن ابتعدا قليلًا، حتى أخرج هاتفه واتصل بتوماس. "هل كنت تعلم أن سارة وجاستن في علاقة؟" سأل بصوتٍ مشحون بالغضب. جاءه صوت توماس متفاجئًا: "ماذا؟! لا… لم تخبرني بشيء." شدّ شاهد قبضته، ثم قال بحدةٍ مكتومة: "إذًا… بدأت هذه العلاقة دون أن تخبرنا." لم ينتظر ردًا، وأغلق الهاتف بعصبية. خيّم الصمت لثوانٍ، قبل أن تقطعه ريناتا بصوتٍ هادئ: "أليس من حقها أن تختار من تحب؟" التفت إليها شاهد بسرعة، وعيناه لا تزالان مشتعِلتين: "بلى… من حقها." سكت لحظة، ثم أكمل بنبرةٍ أكثر حدة: "لكن ليس جاستن." اقترب خطوة، وأضاف: "أنتِ تعلمين جيدًا سمعته… علاقاته لا تنتهي." توقّف قليلًا، ثم نظر إليها مباشرة وقال: "ألم يحاول التقرب منكِ من قبل… قبل أن نكون معًا؟" ترددت للحظة، فاستغل صمتها وأكمل: "ثم… لماذا لم تخبرنا؟" شدّ على كلماته وهو يقول: "لأنها تعلم في داخلها… أن ما تفعله ليس صحيحًا." أعاد شاهد ريناتا إلى منزلها، ثم تابع طريقه إلى بيته سيرًا على قدميه. لم يكن الطريق طويلًا… لكنه بدا أثقل من المعتاد. كان الصمت يحيط به، بينما تتزاحم الأفكار في رأسه بلا ترتيب. في أعماقه، كان يعلم أنه يكره جاستن. لم يكن كرهًا عابرًا… بل شعورًا تراكم بصمت، منذ اللحظة التي دخل فيها ذلك الشاب إلى حياته. منذ قدومه إلى المدرسة، بدأت بينهما حربٌ خفية، لا تُقال… لكنها تُشعَر. كان جاستن الشاب الأكثر وسامةً وشهرة بين الطلاب، حتى جاء شاهد، وبدأ—دون أن يقصد—يسحب البساط من تحت قدميه. أصبح قائد فريق كرة القدم، وبدأ اسمه يتردد بين الجميع، حتى صارت شهرته بين الفتيات تفوق شهرة جاستن نفسها. وكانت ريناتا… أول فتاة ترفض جاستن علنًا. منذ تلك اللحظة، لم يعد الأمر مجرّد تنافس. بل أصبح شيئًا آخر… شيئًا أقرب إلى الصراع. كان شاهد يعرف في قرارة نفسه أن جاستن لم يحب ريناتا يومًا، وأنه لم يكن يرى في العلاقات أكثر من أرقامٍ تتبدّل. لكن فكرةً واحدة بدأت تتسلل إليه، ببطءٍ مزعج: ماذا لو لم تكن سارة سوى وسيلة؟ وسيلةٍ للانتقام منه. توقّف عن السير للحظة، وشدّ قبضته دون أن يشعر. "لا…" تمتم بصوتٍ خافت، وكأنه يحاول طرد الفكرة. لكنه لم يستطع. لأن إحساسه… كان يقول العكس. في اليوم التالي ... وصل شاهد إلى المدرسة برفقة توماس، ولأول مرة… دون سارة. كانت قد أخبرتهما مسبقًا أنها ستأتي مع جاستن. لم يعلّق حينها… لكنه لم يكن مرتاحًا. ما إن دخلا ساحة المدرسة، حتى وقعت عينا شاهد عليهما. كانت سارة تجلس إلى جانب جاستن، قريبةً منه على نحوٍ لافت، تتفقد وجهه بعناية، وكأنها تبحث عن أثرٍ لما حدث بالأمس. مرّرت أصابعها برفق قرب شفتيه، ثم مالت نحوه… وقبّلته عند زاوية فمه. توقّف شاهد في مكانه. لم يتحرك… ولم يتكلم. فقط نظر إليهما، وقد ارتفع حاجبه قليلًا، بينما دار في ذهنه سؤال واحد: متى… وصلت علاقتهما إلى هذا الحد؟ لم يكن الجواب ما أزعجه… بل الإحساس بأن كل شيءٍ يحدث بسرعةٍ لا يستطيع مجاراتها. بقي شاهد واقفًا في مكانه، عيناه لا تفارقان سارة وجاستن، وكأن المشهد أمامه يرفض أن يُستوعَب. في تلك اللحظة، شعر بيدٍ دافئة تُمسك بيده. التفت… فكانت ريناتا. نظرت إليه بهدوء، دون أن تسأله شيئًا، ثم شدّت على يده برفق، وكأنها تطلب منه أن يبتعد… لا أن يواجه. "تعال." قالتها بصوتٍ منخفض، قبل أن تقوده نحو الصف. لم يقاوم. لكنه لم يتوقف عن الالتفات خلفه، كأن جزءًا منه لا يزال عالقًا هناك. لحق بهما توماس، وبمجرد أن دخلا الصف، اقترب من شاهد وقال بهدوء: "اهدأ… سأحاول أن أفهم منها ما الذي يحدث." التفت إليه شاهد بسرعة، وقد بدا الاستغراب واضحًا على وجهه: "تفهم؟" سكت لحظة، ثم أضاف بحدة: "أنت ترى ما يحدث… ومع ذلك تتحدث وكأن الأمر عادي؟" تنفّس توماس بعمق، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا: "لأنه… من حقها أن تختار." لم تعجبه الإجابة. ظهر ذلك في نظراته قبل كلماته: "حتى لو كان اختيارًا خاطئًا؟" أومأ توماس برأسه ببطء: "حتى لو كان كذلك." ساد صمت قصير، قبل أن يكمل: "بعض الأخطاء… لا يمكن منعها." ثم نظر إليه مباشرة وأضاف: "لا أحد يتعلّم دون أن يخطئ." شدّ شاهد قبضته، وكأن كلماته لم تُقنعه، بل زادته توترًا. "وأنت مستعد لتركها تخطأ؟" رفع توماس كتفيه قليلًا، وقال: "لن أتركها… لكنني لن أفرض عليها شيئًا أيضًا." سكت لحظة، ثم أضاف بهدوء: "هي لا تزال سارة… صديقتنا." بقي شاهد صامتًا، لكنه لم يخفِ دهشته. لم يكن يتوقع من توماس هذا الهدوء… ولا هذا القبول. أما ريناتا، فكانت لا تزال تمسك بيده، دون أن تتدخل. لكن ضغطها الخفيف عليه كان كافيًا ليُبقيه ثابتًا في مكانه. لم يطل الانتظار. فُتح باب الصف بهدوء، ودخلت سارة. توقّف الحديث، وكأن وجودها وحده كان كفيلًا بتغيير الجو. تقدّمت بخطواتٍ ثابتة، لكن عينيها لم تستطيعا أن تتجاهلاهم. مرّت نظراتها سريعًا على شاهد… ثم على توماس… قبل أن تخفضها وكأنها لا تريد قراءة ما في أعينهم. جلسَت في مقعدها، تحاول أن تبدو طبيعية، لكن التوتر كان واضحًا في كل حركةٍ منها. كان الصمت هذه المرة… مختلفًا. صمتٌ ممتلئ بالكلمات التي لم تُقال. نظر شاهد إليها مطولًا، دون أن يحاول إخفاء ذلك، وكأنه ينتظر منها أن تبدأ… أن تفسّر… لكنها لم تفعل. شدّ على يده قليلًا، فشعرت ريناتا بذلك، وضغطت عليها برفق، محاولة تهدئته دون أن تتكلم. التفت توماس نحو سارة أخيرًا، وقال بنبرةٍ هادئة، لكنها لم تخلُ من الجدية: "سارة…" رفعت نظرها إليه ببطء. "نحتاج أن نتحدث." ساد صمتٌ قصير، قبل أن تومئ برأسها دون أن تنطق. أما شاهد… فلم يقل شيئًا. لكنه، وللمرة الأولى، لم يكن غاضبًا فقط… بل كان يشعر بشيءٍ آخر، شيءٍ أقرب إلى الخذلان. مرّت الحصة ببطءٍ شديد، وكأن عقارب الساعة قد فقدت قدرتها على الحركة. لم ينطق أحدهم بكلمة، لكن الصمت بينهم كان أثقل من أي حديث. ما إن رنّ الجرس، حتى نهض توماس من مكانه، واتجه نحو سارة مباشرة. "سارة… تعالي." قالها بهدوء، لكنه لم يترك لها مجالًا للرفض. نظرت إليه لثوانٍ، ثم وقفت وتبعته بصمت. ابتعدا قليلًا عن الصف، حيث كان الممر شبه خالٍ. توقّف توماس أمامها، ونظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول أن يقرأ ما تخفيه. "متى كنتِ ستخبريننا؟" قالها أخيرًا، بصوتٍ هادئ… لكنه يحمل عتبًا واضحًا. تنفست سارة بعمق، ثم قالت بصوتٍ متردد: "لم أكن أعرف كيف…" "أم لم تريدي؟" قاطعها بهدوء. رفعت نظرها إليه، وعيناها متقلّبتان بين الصدق والخوف. "جاستن…" بدأت، ثم سكتت لحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. "هو من طلب مني ألا أخبر أحدًا." انعقد حاجبا توماس قليلًا، لكنه لم يقاطعها. "قال إنه لا يريد أن يعرف أحد الآن… وإنه يفضّل أن يبقى الأمر بيننا فقط." خفّضت نظرها، ثم أضافت بصوتٍ أضعف: "وأنا… وافقت." ساد صمت قصير، قبل أن يتنهد توماس ببطء. "سارة…" قالها بنبرةٍ أهدأ، "من حقك أن تختاري… حتى لو كان اختيارك خطأ." رفعت عينيها نحوه بسرعة، وكأنها لم تتوقع هذه الكلمات. "لكن…" تابع، "لا تجعلي أحدًا يفرض عليكِ كيف تعيشين هذه العلاقة." سكت لحظة، ثم أضاف: "ولا تخسرينا… من أجلها." اهتزّت ملامحها قليلًا، وكأن كلماته لامست شيئًا عميقًا داخلها. في تلك اللحظة… سُمعت خطوات خلفهما. لم تكن عادية، بل حادّة… تحمل توترًا واضحًا. التفتت سارة ببطء… وكان شاهد يقف هناك. عيناه ثابتتان عليهما، وكأنه سمع ما يكفي. اقترب خطوة، ثم قال بصوتٍ منخفض: "تعنين… جاستن هو اللي الذي قرر متى ستقال الحقيقة؟أريد أن تكون ريناتا معي." قالها شاهد بصوت منخفض. — "أتعلم يا أبي؟" "لقد وعدتني أن تجعل عيد ميلادي السابع عشر مختلفًا." "كنا نخطط للسفر إلى لاس فيغاس…" "ونسهر طوال الليل." ثم ابتسم بسخرية حزينة: "والآن سأقضيه هنا في تركيا… وحدي." — نظر سامر إليه طويلًا… ثم قال بهدوء: "ومن قال إنك وحدك؟" "هناك الكثير هنا يحبونك." — تنهد شاهد وأبعد نظره قليلًا: "أرجوك…" "لا تقل أولاد لينا." "علاقتي جيدة بميادة وحسام…" "لكنها ما زالت سطحية." — سكت سامر للحظة… ثم قال بابتسامة خفيفة: "إذًا ألا يكفيك وجودي؟" — نظر إليه شاهد مباشرة… ثم اقترب منه واحتضنه بصمت. — "أنت تعرف أنني أحبك كثيرًا." "لكن علاقتي بك وحدها لا تكفيني." "أنا بحاجة إلى أصدقائي…" "وإلى فتاة أحبها." — شد سامر على كتفه بحنان واضح. "أعلم." "وصدقني…" "كل شيء سيتحسن مع الوقت." — ثم ابتعد عنه قليلًا وأضاف محاولًا تغيير الجو: "والآن…" "ألن تخبرني ماذا تريد هدية عيد ميلادك؟" — مسح شاهد وجهه بيده سريعًا… ثم قال بهدوء: "سأفكر بالأمر… وأخبرك لاحقًا." — ابتسم سامر
جلس شاهد في غرفة أحمد… يقلب صفحات الكتاب أمامه بلا تركيز حقيقي. — وفجأة… رن هاتفه. — نظر إلى الاسم… ثم ابتسم مباشرة. "توماس." — أجاب بسرعة: "أهلًا." "كيف حالك أنت وسارة؟" — جاءه صوت توماس: "بخير." "لكن بدأت أظن أنك نسيتنا." "لم تتصل اليوم." — ابتسم شاهد بخفة: "كان يومًا طويلًا." "ولدي امتحان غدًا." "أنا الآن في منزل أحمد… يساعدني بالدراسة." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "أحمد؟" — "أخبرتك عنه." "الذي يجلس معي في الصف." — "آه صحيح… تذكرته." ثم أضاف بمزاح: "إذًا أصبح لديك أصدقاء غيرنا؟" "لم أتوقع هذا منك." — ضحك شاهد بصوت خفيف… ثم قال: "لسنا أصدقاء لهذه الدرجة بعد…" "لكنه شخص جيد فعلًا." — سكت لحظة قصيرة… ثم أضاف بصدق: "وعائلته أيضًا لطفاء جدًا." — ابتسم توماس على الجهة الأخرى: "أنا سعيد لأجلك." "كنت بحاجة لشخص هناك." — في تلك اللحظة… دخل أحمد إلى الغرفة. — نظر إليه شاهد ثم قال: "سأتصل بك لاحقًا." "اعتنِ بسارة." — "حسنا إلى اللقاء" — أغلق شاهد الهاتف… ووضعه جانبًا. — ثم ن
عاد شاهد إلى الصف… وجلس في مكانه. بعد لحظات… دخل أحمد وجلس بجانبه. — قال أحمد بهدوء: "يبدو أن علاقتك بقصي سيئة." — هزّ شاهد كتفيه: "ليس بسببي." ثم أضاف ببرود: "وبصراحة… لا أهتم." — قبل أن يرد أحمد… دخل الأستاذ إلى الصف. — مرّ الدوام سريعًا… وبعد انتهائه… أوصل شاهد أحمد إلى منزله. — وقبل أن ينزل أحمد قال: "سأنتظرك لتتناول الغداء معنا." — أومأ شاهد: "لن أتأخر." — أدار محرك السيارة… وعاد إلى المنزل. — دخل البيت مباشرة… "أبي…" "أريد الذهاب إلى منزل أحمد." "لدي امتحان غدًا… وسيساعدني في الدراسة فهناك قاعدة لا أفهمها." ثم أضاف: "وقد دعاني للغداء." — أجاب سامر بسهولة: "اذهب." "لكن لا تتأخر." — "حسنًا." — صعد شاهد إلى غرفته… أخذ حمامًا سريعًا… وغيّر ملابسه. — وفي الطريق… توقف عند محل حلويات… واشترى علبة ليأخذها معه. — ثم انطلق إلى منزل أحمد. — وقف أمام الباب… وضغط الجرس. — وبعد لحظات… فُتح الباب. — رفع شاهد نظره… وتوقف لثانية. — كانت فتاة تقف أمامه… شعرها الأسود منسدل عل
دخل شاهد إلى الصف… كان أحمد جالسًا في مكانه. اقترب منه: "صباح الخير." — ابتسم أحمد: "أهلًا… صباح النور." ثم أضاف بنبرة خفيفة: "يبدو أنك حديث المدرسة اليوم." — رفع شاهد حاجبه: "حقًا؟ ولماذا؟" — ابتسم أحمد: "الجميع يتحدث عن الطالب الوسيم الجديد الذي جاء بسيارته يبدو أنه سيكون لك العديد من المعجبات — مرر شاهد يده في شعره بخفة: "أنا معتاد على هذا — ضحك أحمد: "اوووه ما هذا التواضع — قبل أن يرد… دخل الأستاذ إلى الصف. — "افتحوا كتبكم." — كانت حصة اللغة التركية. جلس شاهد ينظر إلى اللوح… لم يكن قادرا على فهم شي من القاعدة التي أمامه… — ومع نهاية الحصة… قال الأستاذ: "غدًا… امتحان في هذه القاعدة." — تجمدت ملامح شاهد للحظة… ثم التفت إلى أحمد: "لم أفهم شيئًا." — ابتسم أحمد بثقة بسيطة: "لا تقلق." "سأشرحها لك." — تردد شاهد لحظة… ثم قال: "هل يمكن أن آتي إلى منزلك بعد الدوام؟" — أومأ أحمد مباشرة: "بالطبع." "أهلًا بك." بعد مرور ساعة… أتى وقت الفسحة. — قال شاهد: "نذهب إلى الكافتيريا؟" — هزّ أحمد رأ
رد بعد ثوانٍ: "أخيرًا اتصلت…" "حاولت الوصول إليك أكثر من مرة." — قال شاهد بهدوء: "كنت مشغولًا." — ضحك توماس بخفة: "بماذا؟" "هل بدأت تدرس من أول يوم؟" — سكت شاهد لحظة… ثم قال: "لا…" "لقد قررت ترك الشرب." — ساد صمت قصير من الطرف الآخر… ثم جاء صوت توماس بنبرة غير مصدّقة: "ماذا؟" "هل تمزح؟" — "لا." "تخلصت من كل شيء." — سكت توماس ثانية… كأنه يحاول استيعاب الكلام: "ولماذا الآن؟" — أجاب شاهد بهدوء: "لأنني… لا أريد أن أخسر الشعور الذي بدأ يعود لي." "بدأت أشعر بالهدوء الذي غاب عني منذ مدة" "ولا أريد أن أضيّعه." — تنهد توماس… ثم قال بنبرة أخف: "يعني… لن نتشارك كأسا معًا بعد الآن؟" — ابتسم شاهد ابتسامة خفيفة، : "لن تعود تلك الأيام." — سكت توماس لحظة… ثم قال: "حسنًا…" "إذا كان هذا ما تريده…" "أنا معك." — ثم أضاف بنبرة صادقة: "وإذا احتجتني… تعرف أين تجدني." — قال شاهد: "أعرف." "شكرًا." — أغلق الهاتف… وبقي ينظر إليه للحظة. ثم ذهب إلى الحمام ليستحم… ثم عاد إلى سريره ببطء. استلقى… ورفع ي
دخلت ميادة غرفتها… وأغلقت الباب خلفها — وقف شاهد أمام الباب… طرق مرة… ثم مرة أخرى… "ميادة… افتحي الباب." لا إجابة. — كرر الطرق… لكن لا رد — في تلك اللحظة… مرت لينا من أمامه. توقفت ونظرت إليه: "ما الذي يحدث؟" — تنهد شاهد قليلًا: "تشاجرنا." - ولم تشاجرتما سألت لينا سكت لحظة… ثم أكمل: "قصي انتقص من أحد الطلاب…" "فرددت عليه." "لكن يبدو أنها شعرت أن كلامي موجه لها أيضا" — نظرت إليه لينا بتمعّن: "ماذا قلت؟" — خفض صوته قليلًا: "قلت له… إنه يعيش من مال والدي." — ساد صمت قصير… ثم قالت بهدوء: "شاهد…" "قد نختلف مع تصرفات قصي…" "لكن لا يصح أن تُهان كرامته." — أضافت بنبرة أعمق: "أبنائي لم يعيشوا نفس الحياة التي عشتها…" "لكن والدهم لم يقصّر معهم يومًا." — أنزل شاهد نظره قليلًا: "لم أقصد…" "لكنّه هو من بدأ." — أجابته بهدوء: "الرد لا يعني أن نصبح مثله." — سكتت لحظة… ثم قالت: "سأتحدث معه." — أومأ شاهد برأسه بصمت… ثم عاد إلى غرفته. — جلس شاهد على سريره… نظر إلى قنينة البيرة أمامه… التي ل







