ログインرانيا
"يا إلهي... يا له من وغد حقًا."
من بين كل الطرق التي كان يمكنه أن يتركني معلّقة بها، اختار أسوأها على الإطلاق.
ماجد رحمن. رحل من دون حتى أن يكلّف نفسه عناء إيماءة وداع في يومي الأخير.
دخلت إلى مكتبه.
كان هادئًا. خافت الإضاءة.
لم يكن مضاءً سوى مصباح المكتب، بينما تسلّل خيط رفيع من الضوء من الحمّام، ممتدًا عبر الأرضية.
مرّرت أصابعي على سطح مكتبه، وعلى كرسيه، وعلى لوحة المفاتيح التي بدت وكأنها لا تزال تتذكر كل ضغطة من أصابعه طوال يومه. كان المكان مشبعًا بحضوره.
تمتمت: "لم يستطع حتى أن يقول وداعًا."
"مرحبًا، رانيا."
جاء الصوت خافتًا وقريبًا.
استدرت بسرعة.
كان ماجد جالسًا في ركن الغرفة المظلم، يمسك بيده كأسًا من شراب كهرماني اللون، بينما كانت الظلال ترسم ملامح وجهه بحدة جعلته يبدو خطيرًا.
شهقت: "ماجد. أنا... لم أرك."
نهض ووضع الكأس جانبًا. لم تفارق عيناه عينيّ وهو يعبر المسافة الفاصلة بيننا، حتى توقف حين لم يعد يفصل وجهه عن وجهي سوى بوصة واحدة.
انقطع الهواء من رئتي. وكانت الحرارة تتصاعد من جسده.
همس: "لم أقدّم لك هدية عيد الحب بعد."
اشتدّ جفاف حلقي. وابتلعت ريقي بصعوبة.
رفع يده، ومرّر ظاهر أصابعه على صدري، بينما تبعت عيناه حركتها.
ما الذي كان يحدث بحق الجحيم الآن؟
قلت: "أنا..."
وضع إصبعه على شفتي.
قال بهدوء: "لا تقولي شيئًا."
أحاطت يداه بخصري.
قادني إلى الخلف حتى اصطدمت ساقاي بحافة مكتبه، ثم دفعني فوقه.
تعثّر نبض قلبي.
وضعت إحدى يديه على صدري، وأخذ يضغط برفق حتى استلقيت على ظهري، وأنفاسي متقطعة وعقلي يدور من شدة الارتباك.
حدّقت إليه من تحتي، عالقة بين الصدمة وبين شعور آخر أكثر خطورة بكثير.
انزلقت يداه على فخذيّ، وفي حركة واحدة سلسة، سحب ملابسي الداخلية إلى أسفل ساقيّ وخلعها عني.
رفعها إلى وجهه واستنشق رائحتها.
اقشعرّ جلدي بأكمله.
يا إلهي.
أبعد ساقيّ عن بعضهما، وظلّت عيناه مسمّرتين عليّ بنظرة متعمّدة، متأنية.
"همم." خرج الصوت خافتًا، وكأنه مستمتع تقريبًا، بينما أخذت أصابعه تتلمّسني.
بالكاد استطعت التنفس.
ماذا كان يحدث...
ومن دون أن يقطع التواصل البصري بيننا، انحنى ولعقني، ببطء وبحميمية، وكأنه يعلن امتلاكه لي.
"مذاقك لذيذ بحق."
كدت أرتجّ فوق المكتب حين مرّ لسانه عليّ من جديد، وانفجرت النجوم خلف عينيّ.
اشتدت قبضته حول فخذيّ، ولامست لحية وجهه الخفيفة أكثر أجزائي حساسية. ثم مدّ يده تحت المكتب، وسمعت صوت انغلاق القفل.
واصل بفمه ولسانه دفعي إلى ذروة الإحساس. وحين رفع ساقيّ فوق كتفيه، ارتجفت وأنا ألهث.
"لقد احتجت إلى هذا... لسنوات."
ضربني الإدراك كصاعقة.
لقد كبح رغبته طوال هذا الوقت لأنه كان مديري.
أما الآن، فقد استقلت.
والآن، أصبح هذا لنا وحدنا.
انزلقت ثلاثة أصابع إلى داخلي، تعبث بالنقطة التي تجعل جسدي يرتجف. ارتعشت وأطلقت شهقة عالية.
زمجر بصوت خافت ومثير: "طوال هذا الوقت وأنت تتجولين بهذا المؤخر المثالي في مكتبي، وتدفعينني إلى الجنون."
حدّقت إليه مذهولة، بينما كان يعترف لي بخيالات لم أتخيل قط أنها راودته. استجاب جسدي قبل أن يتمكن عقلي من استيعاب ما يحدث.
فتح سحّاب سرواله، فتجمدت في مكاني. كان صدري يعلو ويهبط بسرعة. كان ضخمًا، ساخنًا، يفوق التصور، بل أكبر مما تخيلت. أمسكت بقبضة من شعره وجذبته نحوي من جديد. راحت شفتاه تتنقلان على بشرتي، بينما راحت أصابعه تستكشفني وتداعبني.
همس وهو يباعد ساقيّ: "ورديّة... لقد تخيلت هذا كل يوم. لكن لا شيء كان يمكن أن يهيئني لك."
همست وأنا أرتجف: "وهل كنت تفكر في جسدي؟"
قال: "كل يوم، من دون استثناء."
التقت شفتانا في قبلة مترددة، لكنها سرعان ما انفجرت إلى قبلة جائعة، وتشابكت أيدينا في الشعر، وتلامست بشرتانا. دفعني إلى الخلف فوق المكتب، وخلع قميصه وسرواله بسهولة من اعتاد على الحركة ذاتها.
انحنى وراح يلعقني ببطء وإمعان. ضعفت ركبتاي تحت إيقاع حركاته، وتلك الطريقة التي كان يتحرك بها فوقي. وحين مرّر طرفه إلى داخلي، صرخ جسدي كله من شدة الإحساس.
"آه..." صرخت وأنا أرتجف.
تحركنا معًا، ببطء في البداية، ثم بعنف وبلا هوادة. أمسكت يداه بخصري ودفعني نحوه، بينما غطى العرق جسدينا، وملأ صوت تصادم جسدينا أرجاء المكتب. اجتاحتني ذروتي كالنار، ولحق بي وهو يئن بصوت أجش، يرتجف بداخلي.
جلس إلى الخلف، ثم جذبني إلى صدره، وأحاط وجهي بكفيه وقبّلني برفق وببطء.
قال وهو يبتسم على شفتيّ: "لقد رغبت في هذا لسنوات."
"والآن؟"
"أنا سعيد لأننا انتظرنا. وإلا... لما كنا أنجزنا شيئًا على الإطلاق." انزلقت يده نحو موضعي الحميم، وارتسمت على وجهه ابتسامة ماكرة. "وجود هذا هنا... كان سيشكل إلهاءً كبيرًا."
ضحكت بخفة، وقد شعرت بالارتياح.
قال وهو يلقي بفستاني نحوي: "ارتدي ملابسك."
أسرعت إلى الحمّام، وما زالت يداي ترتجفان وأنا أنظف نفسي، ثم ارتديت فستاني وحاولت تهدئة قلبي المتسارع. كان أثر ما حدث للتو لا يزال يخفق في عروقي بقوة، كالنار التي لم أستطع إخمادها تمامًا.
عندما عدت، كان جالسًا خلف مكتبه، مرتديًا ملابسه بالكامل، هادئًا ومتزنًا، وكأن شيئًا لم يحدث.
التوى بطني من شدة التناقض بين حاله وحالي.
قال بنبرة عادية: "علينا أن نعود إلى الحفلة."
رمشت بدهشة. "حسنًا."
نهض، وأزاح خصلة شاردة من شعري عن وجهي، وظلت عيناه معلقتين بي لثانية أطول مما ينبغي. ثم فتح علبة سوداء صغيرة مربوطة بشريط من الحرير.
قال: "هدية عيد الحب الخاصة بك."
فككت الشريط، وقلبي لا يزال يخفق بعنف. في الداخل لم يكن هناك سوى قلم. رمشت بعينين متسعتين، وقد شعرت بالإحراج.
همست: "شكرًا لك. لقد أحضرت لك شيئًا أيضًا."
أشرت برأسي نحو الطرد الكبير الموضوع على مكتبه.
قال وهو يتسلمه بابتسامة خفيفة: "سأفتحه لاحقًا."
ثم أشار بيده نحو المصعد. "هيا بنا."
ساد الصمت طوال الطريق إلى الأسفل.
كانت عيناه شاردتين، وأصابعه تعبث بأزرار أكمام قميصه.
وقفت متصلبة في مكاني، وكل عصب في جسدي لا يزال يرتجف من أثر ما حدث، وأنا أتساءل إن كان يشعر بالنار نفسها التي ما زالت مشتعلة في داخلي، أم أنه تجاوز الأمر ومضى قدمًا بالفعل.
انفتح باب المصعد على الحفلة، التي كانت لا تزال في أوجها.
الموسيقى، والضحكات، ورنين الكؤوس... بدا كل ذلك غير واقعي بعد ما حدث بيننا قبل لحظات.
قال ببساطة: "لنحتسِ مشروبًا."
تجمدت في مكاني، وبدت علامات عدم التصديق واضحة على وجهي.
"لا... سأغادر الآن"، قلت، محاوِلة أن أضفي الهدوء على صوتي.
"حسنًا. هل تريدين أن أوصلك إلى الخارج؟"
هززت رأسي. "لا بأس، أستطيع تدبر أمري. إلى اللقاء، سيد رحمن."
قال، وهو يرفع ذقنه بتلك الثقة المستفزة: "إلى اللقاء، آنسة قاسم. ستوصلك سيارتي إلى المنزل."
"أتمنى لك حياة سعيدة"، قلت بحدة، وقلبي لا يزال يخفق بعنف.
أجاب بسلاسة، وكأن الفوضى التي اشتعلت بيننا لم تكن موجودة أصلًا: "وأنتِ أيضًا."
اندفعت إلى الخارج وأنا أتمتم بكلمات غاضبة تحت أنفاسي، حتى وصلت إلى سيارة الرينج روفر السوداء ذات النوافذ المعتمة.
قال سائقه يوسف بأدب: "مساء الخير، رانيا."
"مرحبًا، يوسف. هل يمكنك أن توصلني إلى المنزل؟"
"بالطبع."
جلست في المقعد الخلفي، أحدق من النافذة بينما راحت شوارع دبي تنساب أمام عيني كضباب متحرك. كان نبضي لا يزال يتخبط في صدري، وعقلي يعيد تشغيل كل لمسة، وكل شهقة، وكل لحظة مما حدث.
رمقني يوسف بنظرة عبر المرآة العلوية.
"هل كل شيء على ما يرام، رانيا؟"
أومأت برأسي، رغم أن صدري ظل مثقلًا وأن يديّ كانتا ترتجفان.
وفجأة، اهتز هاتفي.
مجموعة دردشة المكتب — "طابق رحمن"
"يا إلهي... لن تصدقوا من ضبطته للتو وهما يمارسان الجنس في مكتب المدير!"
رانيابعد أسبوع.تمر السيارات مسرعة ونحن نجلس على مقعد في الحديقة، وأعيننا مثبتة على الباب الأمامي لـ«رحمن ميديا».«حسنًا، لنراجع الخطة مرة أخرى»، تقول حنان.أنظر إلى ساعتي. «سيخرج في أي لحظة ليغدي مع إخوته. أنتظر حتى يظهر ثم أتصل به.»«لماذا لا تتصلين به الآن؟»«لأنني أريد أن أرى وجهه حين يعرف أنني أنا من يتصل. أريد أن أعرف ماذا أنتظر حين أقابله.»«حسنًا.»ننتظر… وننتظر… وننتظر.«ماذا لو لم يخرج للغداء اليوم؟» تسأل.أهز كتفي.«ماذا لو لم يكن في المدينة أصلًا… أو في البلد؟»«هو في البلد.»«كيف تعرفين؟»«طائرته في مطار دبي، في مبنى الطائرات الخاصة.»«كيف تعرفين ذلك؟»«لأنني أعرف»، أردّ بضيق. «تنسين أنني راقبت هذا الرجل معظم حياتي البالغة. أعرف أين طائرته.»«صح.»نجلس فترة أخرى، ثم أرى يوسف ينزل من السيارة ويتلكأ عند الباب. «ماجد سيخرج الآن.»«كيف تعرفين؟»«ذلك الرجل بالبدلة السوداء عند الباب هو يوسف، سائقه.»«ولماذا يخرج السائق معه إلى الغداء؟»«هو حارسه أيضًا.»تجعّد وجهها. «لديه حارس؟»«بالطبع. رجل ثري يثير غضب كثير من الناس.»نراقب يوسف واقفًا عند الباب.«همم.» تبتسم حنان وهي تتأمله
رانيا«أنا حامل»، أقولها دفعة واحدة.تضع فنجانها على الطاولة بقوة فيتناثر القهوة على الجوانب. «ماذا تقصدين؟»«ماذا يمكن أن أقصد غير ذلك؟ أنا حامل.»«هل أنتِ متأكدة؟»«متأكدة تمامًا. أجريت ستة اختبارات.»تتسع عيناها. «منه هو؟»«لم أكن مع أحد غيره، أليس كذلك؟»«يا إلهي.» تضع يديها على صدغيها وعيناها معلّقتان بعينيّ. «متى عرفتِ؟»«الاثنين.»«اليوم السبت.» تعبس.«نعم… وماذا؟»«إذن لم تخبريني خمسة أيام كاملة؟»«كنت أحاول أن أستوعب الأمر.»«يا إلهي»، تهمس وهي تبدأ تدرك. «يا إلهي… رانيا.»«قلتِ ذلك أصلًا»، أردّ بحدة.«ماذا قال؟»«ماجد؟»«نعم.»«لا يعرف.»«لا يعرف؟» تلهث بصوت مرتفع.«صـه.» أنظر حولي في المقهى الصغير. «ولا أحد يعرف. اخفضي صوتك.»«يا رب»، تهمس. «لا يعرف.» تدفن رأسها بين يديها. «ألم يأخذ احتياطه؟»«لا.»ترفع يديها مستفهمة.«كنت أتناول حبوب منع الحمل.»«نسيتِ أن تأخذيها، أليس كذلك؟»«لا. لم أنسَ»، أردّ بحدة.«إذن كيف…؟»«لا أعرف، حسنًا؟» أقطعها. «كل ما أعرفه أنه حدث، وأنا حامل الآن، ولا أدري ماذا أفعل. وإن كان ردّ فعلك مؤشرًا، فأنا في ورطة حقيقية.»«آسفة.» تتقلص ملامحها وهي تتكئ
رانيامرّت أربعة أيام منذ أن عرفت أنني حامل. أربعة أيام أتأرجح فيها بين الفرح والصدمة، ثم الرعب والحزن.لم أخبر روحًا واحدة.لا أعرف ماذا أفعل، وأنا خائفة.لقد باغتني فجأة حجم الأمر كله: أن أحمل طفل ماجد الرحمن.هو لا يريدني، ولا يريد طفلًا. وأن أربي طفلًا وحدي لم يكن يومًا شيئًا تصوّرته لحياتي.بصراحة… لا أعرف إن كنت أقدر.البيت كبير وهادئ… والآن صار وحيدًا.أتخيّل نفسي عائدة من المستشفى ومعي ذلك الكائن الصغير… وحدي تمامًا. كيف سيكون ذلك الشعور؟أرى نفسي في ليالٍ طويلة، أستيقظ في منتصف الليل لأرضع طفلًا صغيرًا، ولا أحد يساعدني، ولا أحد يحبني… أو يحبه. هذا الطفل المسكين يستحق أبًا يحبه. ليست هذه غلطته… ولا غلطتها.وماذا سأقول له وهو يكبر؟أبوك لا يريدك… يريد امرأة غنية وطفلًا يناسب حياته، وأنت لا تكفي.تسيل الدموع الحارة على وجهي وتقطر في أذنيّ.لم أشعر يومًا بهذا القدر من الوحدة والارتباك.كان وجعي كافيًا حين ظننت أنني فقدته فقط. أما الآن… فكل شيء تضخّم. لم أعد أحزن على فقدانه هو؛ إن صدق القول، صار ذلك أمرًا ثانويًا. أحزن على طفلي، وعلى الأسرة السعيدة التي لن أستطيع أن أمنحها إياه.أت
رانيابعد ستة أسابيع.كانت مزيرة جديدة بالنسبة إليّ، مختلفة تمامًا عن دبي. لم تكن تحمل ضجيجها نفسه، ولا ذلك الشعور المألوف الذي كنت قد اعتدت عليه رغم كل ما حدث فيها. هنا، كان كل شيء غريبًا بعض الشيء، من الشوارع التي لم أحفظ أسماءها بعد إلى الوجوه التي بدأت أتعرف إليها ببطء.تعرّفت إلى بضعة أشخاص، وأخذت وقتي في تفريغ حقائبي وترتيب أغراضي، محاوِلةً أن أجد لنفسي حياة طبيعية جديدة. كنت أشتري أشياء صغيرة لم أكن بحاجة إليها، فقط لأنني أردت أن أشعر بأنني أستقر. كوب جديد للمطبخ، بعض النباتات، وملاءات بلون مختلف. أشياء بسيطة، لكنها جعلت المكان يبدو أقل غرابة.ومع ذلك، لم أشعر بأنني بدأت من جديد حقًا.كنت ما زلت أعاني من علّتي القديمة، ذلك الفراغ الذي لم أجد له اسمًا مناسبًا. كنت أفتقده كل يوم، وفي بعض الأيام كنت أفتقده إلى درجة تجعلني أكره نفسي.ماجد رحمن.لم أتحدث إليه ولو بكلمة واحدة.لم يتصل بي، وأنا أيضًا لم أستطع أن أحمل نفسي على التحدث إليه الآن، حتى لو أردت ذلك. ربما لأنني كنت أعرف أن سماع صوته سيعيد كل شيء دفعة واحدة. نظرته، لمساته، كلماته، وحتى الأشياء التي كنت غاضبة منه بسببها.لقد ك
رانياأفضل علاقة حميمة في حياتي؟ تحققت.والرجل الذي منحني إياها؟ اختفى.ظللت مستلقية للحظة، أحدّق في الانبعاج الذي خلّفه رأسه على الوسادة، ونصف توقعت أن يعود بخطواته الهادئة، بابتسامته الكسولة والخطيرة، وفنجان قهوة في يده، وكأن شيئًا لم يحدث.لكن شيئًا لم يحدث.أنزلت ساقيّ عن السرير، ووقفت، ثم تبعت رائحة القهوة حتى وصلت إلى المطبخ. كان التلفاز مفتوحًا على قناة CNN، لكنني بالكاد انتبهت إليه."ماجد؟" ناديت."أنا هنا"، أجاب.وجدته في مكتبه، مرتديًا ملابسه بالكامل ومنشغلًا بالكتابة على حاسوبه. كانت قامته مستقيمة ومثالية، وملامحه عصية على القراءة. الرجل الذي أمضى الليل معي، بذلك الدفء والحنان، اختفى.ترددت عند الباب. رفع عينيه نحوي. "صباح الخير.""أنت... تعمل؟"ابتسم، لكن ابتسامته لم تصل إلى عينيه. "أجل."اقتربت منه وجلست في حجره. قبّلني قبلة سريعة."امنحيني دقيقة يا رانيا"، قال وهو يربت على ظهري ليبعدني عنه. "اذهبي وارتدي ملابسك."كان ذلك محرجًا.كان من المفترض أن تكون تحية دافئة وطويلة.إذن، ما الذي كان ذلك بحق الجحيم؟بعد عشرين دقيقة، خرج من مكتبه، وأخذ يتفحصني من رأسي إلى أخمص قدميه وه
رانيا"لا تقبّلني يا ماجد."خرجت الكلمات بلا جدوى، وكأن فمي لم يخبر بقية جسدي أننا في حالة حرب."أنتِ من ترتجفين"، قال بهدوء. "ولست أنا."انقبضت يداي إلى جواري.اللعنة عليه."لا أستطيع التعامل مع طاقة السيطرة هذه التي تتمتع بها الآن"، رددت بحدة. "الأمر يفوق احتمالي."لم يتوقف عن تقبيلي. "هذه طبيعتي يا رانيا.""ليست هذه حقيقتك"، همست. "أعرف أن الرجل الذي أعرفه ما زال موجودًا في مكان ما بداخلك."تبادلنا قبلة رقيقة."أرني الرجل الذي أهتم لأمره. هو من أريده."انحنى، وفي حركة سريعة حملني بين ذراعيه.وبينما كانت شفتاه ملتصقتين بشفتيّ، حملني عبر الممر إلى غرفة نوم واسعة.دخل الحمام، وأنزلني برفق، ثم فتح الدش. وعندما استدار نحوي، بدا الهواء من حولنا مشحونًا بالكهرباء.هذا هو الرجل الذي أردته.ظل نظره منصبًا على يديه وهو يفك فستاني ببطء. انفتح الفستان، ثم أنزله عن كتفيّ وألقاه جانبًا."بشرتك..." تنفس كلماته بإعجاب. "إنها مثالية، ناعمة ونقية كالكريمة والخوخ."انحنى وقبّل صدري برفق."لقد رغبت فيك منذ وقت طويل جدًا يا رانيا. بالكاد أصدق أنك هنا معي، يا حبيبتي."يا حبيبتي.انقلب قلبي في صدري أمام







