تسجيل الدخولإيما دخل راين وديلان الى الغرفة الصغيرة بعد أن أغلقت بابها خلفهما بهدوء، كان وجه راين شاحبًا كالموت نفسه، وعيناه محتقنتان بالدماء كأنه لم ينم منذ أيام، ويداه ترتجفان كأوراق الخريف في ليلة عاصفة أما ديلان، فكان صامتًا كالحجر، يتبع أخيه كالظل، ووجهه لا يبين شيئًا، لكن عينيه كانتا تخونانه.ظللت أنظر إليهما من بعيد، وقلبي ينبض بقلق شديد لدرجة أنني شعرت به في حلقي، لم أسمع ما قاله الطبيب، لكني رأيت التأثير على وجوههما بوضوح. كان هناك شيء ثقيل جدًا، شيء مظلم، شيء سيهز هذا العالم الصغير الذي نحاول بناءه بحذر شديد منذ أسابيع.ثم لاحظت شيئًا آخر، ليزلي.كانت جالسة على الكرسي البلاستيكي الأبيض بجانب سرير جايدا، لكن عينيها كانتا مثبتتان على الباب الزجاجي كما لو كانت ترى شيئًا لا يراه أحد منا.كانت يداها مشبوكتان على حجرها بقوة مؤلمة، وأصابعها تضغط بشدة لدرجة أن المفاصل ابيضت بالكامل وكأن الدماء هربت منها فجأة، كانت شفتاها مرتجفتين، وتنفسها سريعًا وغير منتظم وصدرها يرتفع وينخفض كمن يركض في ماراثون.كانت خائفة، خائفة جدًا، لكن لماذا تخاف؟تركت جايدا للحظة، وتقدمت نحو ليزلي بهدوء، وحاولت أن ألمس ك
ديلان دخلنا إلى غرفة المستشفى بخطى ثقيلة كمن يسير في وحل، كانت الرائحة المعقمة تملأ المكان، والأجهزة تصدر أصواتها المنتظمة كطبول حزينة في جنازة صامتة، جايدا كانت مستلقية على السرير الأبيض، وجهها شاحب كالثلج الذي لم تلمسه الشمس، وشفتاها بلا دم، وعيناها حمراويان من البكاء الذي لا يتوقف منذ ساعات، تدمعان كعينيّ طفل فقد أمه في حشد غريب.راين كان جالسًا بجانبها على كرسي بلاستيكي صلب، يمسك يدها بكلتا يديه، وجبهته مستندة على أصابعها المتعبة، كان يبكي بصمت، وكتفيه يرتجفان كطفل صغير ضل طريقه في عاصفة ممطرة، لا يجد من يحتضنه. لم أرَه يبكي هكذا من قبل، لم أرَ أخي الضعيف بهذا الشكل قط.وقفت عند الباب للحظة، لم أستطع الدخول، كان المشهد يقطع قلبي إلى أشلاء، جايدا التي كانت دائمًا مبتسمة دائمًا مشرقة كالشمس في يوم صيفي، دائمًا تحاول جمع شمل العائلة المبعثرة، كانت الآن منهارة على سرير أبيض بارد، وطفلها الذي لم يولد بعد قد رحل إلى حيث لا يعود، إلى حيث لا تصل إليه الأيدي.إيما كانت خلفي، تضع يدها على كتفي برفق، وكأنها تحاول أن تنقل لي جزءًا من قوتها، شعرت بدفئها ينتشر في جسدي المتعب."ادخل" همست مشجعة
إيما كان المطر يهطل بغزارة عندما فتح ديلان الباب ووجد راين واقفًا أمامه توقعت أن يصرخ، أن يلكمه، أن يغلقه في وجهه لكنه لم يفعل شيئًا، فقط نظر إلى راين لثوانٍ باردة ثم أدار ظهره وأمسك بيدي بقوة."هيا بنا" همس بصوت جامد كمن يتحدث إلى جدار."ديلان..." همست ونظرت إلى راين الذي كان لا يزال واقفًا في المطر وجهه شاحب، وعيناه تدمعان."لا" قاطعني ديلان وسحبني نحو السيارة "لن أستمع إليه، لا يهمني ما يدور هنا "ركبنا السيارة، وأدار المحرك بقوة، كان وجهه متحجرًا وفكه مشدودًا، وعيناه تنظران إلى الطريق كأنه يريد أن يحرقه بنظراته.بقيت صامتة لبعض الوقت، كنت أعرف أنه ليس في حالة تسمح بالكلام، لكن قلبي كان ينبض بالأسى على راين، على جايدا، على هذه العائلة التي كانت تتدمر أمام أعيننا."هل أنت بخير؟" سألت أخيرًا ووضعت يدي على يده التي كانت على عجلة القيادة.تنهد بعمق "يبدو انه تشاجر مع جايدا قبل أن يأتي، هو لا يكون بهذه الحالة الا لو تشاجروا، كما انها لم تأتي معه" قال بصوت متعب"لا أعرف التفاصيل، ولا أريد أن أعرف" قال مجددًا انا لم اسأله عن شئ، ولكن يبدو أن فضوله كان يأكله. "هل هي بخير؟""لا أعرف" همس
ديلان كنت مستلقيًا على السرير، أتأمل السقف الأبيض، وإيما نائمة بجانبي بهدوء، شعرها البني كان منسدلًا على وسادتي كشلال هادئ، ويدها ملفوفة حول ذراعيّ كأنها تخاف أن أختفي إن أفاقت، ابتسمت رغمًا عني.لقد كانت تغار من ليزلي، كانت تغار لأنها جلست معي، لأنها تحدثت معي وحدي لأنها نظرت إليّ بنظراتها الحزينة، كانت تغار من امرأة لا تعني لي شيئًا امرأة كانت مجرد أداة في لعبة جاك القذرة.شعرت بدفء غريب يملأ صدري، كانت تغار مثلي تمامًا كنت أغار من زاك، من أي رجل يقترب منها، من أي نظرة ترميها لغيري، كنا متشابهين أكثر مما كنا نعتقد كنا غبيين كنا نحب بعضنا بجنون.رفعت يدي بحذر، ولمست خدها بأطراف أصابعي كان دافئًا ناعمًا مثلها. نظرت إلى الطاولة بجانب السرير، كانت علبة الحبوب البيضاء لا تزال هناك، تلك الحبوب التي ظننت أنها تنقذني من هلاوسي لكنها كانت تسممني ببطء تلك الحبوب التي جعلتني أرى أشياء ليست موجودة، أسمع أصواتًا ليست حقيقية، أعتقد أنني كنت أفقد عقلي.من الذي بدلها؟ من الذي وضع السم في علبتي؟تردد على ذهني راين، عندما رأيته واقفًا في غرفتي في منزل الصيف يمسك العلبة، يقول إنه كان يخاف عليّ، هل ك
ديلان نظرت إلى إيما ثم إلى ليزلي التي كانت تقف على عتبة الباب ترتجف كعصفور مبلل، كان وجهها شاحبًا وعيناها حمراوين، ويديها مشبوكتان أمامها كطفلة تخاف العقاب."إيما..." همست وأمسكت بذراعها بلطف "هل يمكنكِ أن تتركينا بمفردنا لبعض الوقت؟ ليزلي تريد التحدث معي" لم أرغب ان أورطها بالمزيدنظرت إليّ إيما بعيون قلقة، ثم إلى ليزلي ثم عادت إليّ ترددت للحظة، ثم أومأت بصمت، لكني لاحظت شيئًا في عينيها لم أره من قبل.كان هناك بريق غريب، شبه غضب مكتوم ظننت أنها قلقة فقط، أو خائفة مما قد تقوله ليزلي، لم أعطِ الأمر أهمية كبيرة في تلك اللحظة."سأكون في الطابق العلوي إذا احتجتني" همست ثم صعدت الدرج ببطء لكنها لم تصعد كالمعتاد، كانت خطواتها بطيئة مترددة، وكأنها تريد البقاء. توقفت للحظة في منتصف الدرج، نظرت إلى الأسفل، ثم أكملت الصعود شعرت بشيء غريب لكني تجاهلته.أغلقت الباب خلفي، واستندت عليه للحظة كان قلبي ينبض بسرعة، وأفكاري تتسابق، تنفست بعمق ثم التفت إلى ليزلي.كانت لا تزال واقفة في منتصف الغرفة ترتجف، وعيناها لا تفارقان الأرض."اجلسي" قلت وأشرت إلى الأريكة، جلست بصمت وجلست على الكرسي المقابل لها ك
إيما كان هاتفي لا يتوقف عن الرنين كل بضع ثوانٍ، كانت تظهر إشعارات جديدة، مكالمات فائتة، رسائل نصية، تنبيهات من تطبيقات الأخبار، كان العالم كله يتحدث عن شيء واحد فقط، شيء غيّر حياتي بين عشية وضحاها.منشور ديلان، فتحت أحد التطبيقات بعيون متعبة ومرهقة، وأنا جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة الباردة بعد أن عدنا لمنزل ديلان بالأمس. كانت الصفحة الأولى مليئة بعناوين مثيرة تنافست عليها كل المواقع الإخبارية"نجم البوب ديلان هايز يعترف بحبه لمديرة أعماله" "قصة حب مخفية منذ عشر سنوات!""من هي إيما ريفيرا؟""ديلان هايز يختار الحب على الشهرة!""إعلان عاطفي يهز عالم المشاهير!"كانت الصور منتشرة في كل مكان صورتي مع ديلان في حفل لندن، صورتي وأنا بجانبه في كواليس الحفلات، صور قديمة لنا في الجامعة كان يظن أنها دفنت إلى الأبد، بدا الأمر وكأن حياتي الخاصة أصبحت ملكًا للجميع فجأة.تنهدت بعمق، وأغلقت الهاتف بقوة كأنني أغلق بابًا خلفي.كانت الشمس قد أشرقت منذ ساعات، لكنني لم أنم جيدًا، لم أنم منذ قرأت المنشور الليلة الماضية، كنت أقرأ كلماته مرارًا وتكرارًا أرددها في رأسي كأغنية حلوة لا تمل منها، كانت كلما
ديلانتنفست الصعداء بعدما وصلت إلى إسبانيا أخيرًا، فرحلتي إلى لندن هذه المرة لم تكن سارة على الإطلاق بل كانت مخيفة، وهناك الكثير من الأحداث السيئة التي لا أريد تذكرها.نظرت نحو ماركو ثم قلت بجدية"أريد عطلة لمدة أسبوع، ماركو اعتني بتذمرات جاك حول ذلك، أود أن أحظى ببعض الهدوء"تحدثت وأنا أمدد ذراعي
ماركو اتسعت عيناي بصدمة، لقد كان حدسي صحيحًا هي من تقوم بتلك الألاعيب القذرة مع ديلان، إلى متى سوف تظن أنها يمكن أن تحبه يومًا؟وقفت هناك، أمام زي الممرضة المعلق على الحائط، وكأن الزي كان يشهد على جريمتها، شعرت بدمي يغلي في عروقي كل تلك الليالي التي قضيتها قلقًا على ديلان، كل تلك الكوابيس التي رأي
إيماخرجت من الحمام، وأنفي ينزف، كان وجهي شاحباً ويداي ترتجفان هاتفي كان ملقى على الأرض، شاشته مكسورة عندما سقط من يدي لحظة الدوار، نظرت إليه للحظة ثم تنهدت. لا طاقة لي حتى لالتقاطه.رفعت رأسي، فرأيت ديلان واقفاً في منتصف الغرفة، ينظر إليّ بعيون خائفة، كانت نظرته مختلفة لم تكن نظرة غضب أو انزعاج، ب
إيما عدت إلى غرفة ديلان كان وجهه متهجمًا قليلًا وهو ينظر الى والده لكن سرعان ما بدأ يبتسم معه ومع جايدا خطيبة راين، يبدو أنه ليس لديه مشكلة مع أي شخص سوى شقيقه راين. لاحظت كيف كانت ملامحه أكثر ارتياحًا قليلاً، لكنه ما زال متصلبًا عندما يُذكر اسم راين. "مرحبًا، إيما، سررت بلقائك" رددت جايدا باب







