LOGINبعد أسبوع، بدأت أشعر بتعب غريب ودوار كل صباح. لم أستطع الأكل وكرهت رائحة الطعام. جدة كريم لاحظت وقالت يا سارة هل أنت حامل؟ خجلت كثيرا وقلبي دق بسرعة. هل فعلا أنا حامل من كريم؟ ذهبنا للطبيبة سرا بدون علم كريم.
الطبيبة قالت مبروك يا سارة أنت حامل في شهرين. بكيت من الفرح والخوف معا. فرحت لأنني سأصبح أما، وخفت كيف سيكون رد فعل كريم القاسي؟ هل سيفرح أم سيغضب؟ عدت للقصر وأنا أفكر كيف أخبره. قررت أن أفاجئه في المساء بطريقة رومانسية.
في المساء، لبست فستانا أبيض جميلا ووضعت اختبار الحمل في علبة هدية صغيرة. عندما عاد كريم من الشركة قلت له عندي هدية لك. فتح العلبة ورأى الاختبار وتصدم. قال سارة هل هذا صحيح؟ هل أنت حامل؟ قلت نعم يا كريم أنت ستصبح أبا قريبا.
لم يصدق في البداية ثم حضنني بقوة وحملني وهو يدور بي في الغرفة ويبكي. قال سأصبح أبا؟ أنا الرجل القاسي سأصبح أبا؟ شكرا يا سارة شكرا لأنك جعلتيني أسعد رجل في العالم. بكى لأول مرة أمامي. كان يبكي كطفل صغير. مسحت دموعه وقلت لا تبك يا حبيبي
من ذلك اليوم أصبح كريم شخصا آخر تماما. لم يعد قاسيا أبدا. كان يمنعني من الحركة ويقول ارتاحي أنت حامل. يحضر لي الفطور للسرير ويقبل بطني كل صباح ويقول صباح الخير يا طفلي الصغير. جدته كانت سعيدة جدا وتدعو لنا ليل نهار أن يحفظنا الله.
لكن فجأة في يوم، عاد كريم غاضبا جدا للبيت وقال سارة عمي اتصل بي. عمي الذي باعني لكريم بماله. قال يريد مالا أكثر وإلا سيفضح زواجنا ويقول أنك تزوجتني بالمال فقط. خفت كثيرا وقلت ماذا سنفعل؟ قال لا تخافي أنا سأحميك ولن أسمح له أن يؤذيك أو يأخذك مني
ذهب كريم لبيت عمي ومعه محاميه. قال له إذا اقتربت من سارة مرة أخرى سأدخلك السجن. أنت بعتها لي وانتهى. عمي خاف كثيرا وقال حسنا لن أعود. عاد كريم وقال لي انتهينا منه للأبد. حضنته وقلت أحبك يا بطلي القوي الذي يحميني دائما من كل الناس الأشرار
بعد شهر، كبر بطني قليلا وكريم أصبح مجنونا بحملي. اشترى ملابس كثيرة للطفل وغرفة نوم كاملة وردية وزرقاء لأنه لا يعرف هل هو ولد أم بنت. قلت له كريم كفى ستصرف كل مالك. قال مالي كله لك أنت وطفلي. أنتما أغلى ما أملك في هذه الحياة.
في يوم، كنت في الجامعة التي سجلني فيها كريم، وفجأة شعرت بألم شديد في بطني وسقطت على الأرض. صديقاتي اتصلن بكريم بسرعة. جاء يجري كالمجنون وحملني للمستشفى وهو يبكي ويقول لا تتركيني يا سارة أرجوك أنت وطفلي. كنت خائفة جدا أن أخسر طفلي.
الطبيبة قالت لا تخافا الطفل بخير فقط إرهاق بسبب الدراسة. يجب أن ترتاحي أسبوعين في السرير. كريم قال من اليوم لن تذهبي للجامعة حتى تلدي. قلت لكن حلمي أن أصبح معلمة. قال ستصبحين معلمة بعد أن تلدي أعدك. سأجعل حلمك حقيقة يا حبيبتي الطيبة
الطبيبة قالت لا تخافا الطفل بخير فقط إرهاق بسبب الدراسة. يجب أن ترتاحي أسبوعين في السرير. كريم قال من اليوم لن تذهبي للجامعة حتى تلدي. قلت لكن حلمي أن أصبح معلمة. قال ستصبحين معلمة بعد أن تلدي أعدك. سأجعل حلمك حقيقة يا حبيبتي الطيبة.
في الليل وضع يده على بطني وقال هل تسمعين يا صغيرتي؟ أنا أبوك القاسي الذي غيرته أمك وجعلته طيبا يحب الحياة. أحب أمك حتى الجنون وسأحبك أكثر من حياتي كلها. بكيت من كلامه وبقيت أحضنه طوال الليل
في المساء أخذني كريم لحديقة القصر وجلسنا تحت النجوم قال سارة انسي الماضي أنت حاضري ومستقبلي أنت زوجتي وحبيبتي للأبد قلت أحبك يا كريم رغم قسوتك قال وأنا أعشقك يا سارة يا من غيرت قلبي القاسي إلى قلب يحب ويحن وينبض باسمك فقط وسنبقى معا للأبد ولن يفرقنا أحد أبدا مهما حدث يا حبيبتي الغالية
بعدها طرد كريم ليلى نهائيا من حياتنا وهددها بالسجن وقال لي سارة أنت زوجتي وحبيبتي وأم طفلي ولن يفرقنا أحد أبدا. حضنته وبكيت من الفرح وقلت أحبك يا كريم يا رجلي القاسي الطيب. قال وأنا أحبك حتى الجنون يا سارة وسنبقى معا للأبد بسعادة وحب كبير.
قال كريم سارة أنت أجمل هدية من الله لي أنت غيرت حياتي كلها وجعلتني رجلا طيبا يحب ويحن. قبلت يده وقلت وأنت يا كريم كنت قاسيا لكنك علمتني معنى الحب الحقيقي. حضنني بقوة وقال سنربي طفلنا معا بحب كبير ولن نترك بعضنا أبدا حتى الموت يا حبيبتي سارة الغالية.
استيقظت سارة في منتصف الليل على صوت أنفاس رجل ملثم فوق رأسها، يمسك سكينا كبيرة تلمع في ضوء القمر الذي يدخل من نافذة البيت الطيني في دوار أولاد عياد.قال الرجل الملثم بصوت شاب غاضب: "لا تصرخي، إذا صرختِ سأذبحك أنتِ والطفلة التي بجانبك، أنا كريم ابن الحاج المهدي، ليس كريم زوجك، بل كريم آخر، ابن الوزير الذي سجنتموه اليوم، جئت لأنتقم لأبي، أنتم دمرتم سمعة عائلتي، سأدمر حياتكم."كانت نور نائمة بجانب سارة تحتضن دميتها، وآدم نائم على الأرض بجانبهم، وسارة ترتجف لكنها حاولت أن تكون قوية.قالت سارة بصوت خافت: "أرجوك، لا تؤذي الأطفال، خذني أنا، أنا لست أم نور الحقيقية، أنا فقط ربيتها."قال كريم ابن الحاج المهدي وهو يكشف عن وجهه، كان شابا في الخامسة والعشرين، جميل لكن عينيه مليئتان بالحقد: "أعرف أنك لست أمها، أمها هي الخادمة ليلى التي فضحت أبي، لكن أنتِ زوجة كريم الذي سجن أبي، سأذبحك أولا ثم أذبح نور ثم آدم ثم أمل ثم أحرق الدوار كله."رفع السكين نحو رقبة سارة، وسارة أغمضت عينيها وقرأت الشهادة.وفجأة انفتح باب البيت الطيني بقوة، ودخل كريم زوج سارة وهو يحمل عصا كبيرة، ومعه أحمد وفاطمة والحاج العربي
قال الطبيب وهو يلهث من الجري من سيارة الإسعاف إلى وسط الدوار حيث اجتمع 300 شخص حول خروف مشوي: "أين السيدة سارة؟ نتيجة تحليل DNA لنور ظهرت، ونور ليست ابنة كريم ولا ابنة أحمد ولا ابنة الحاج العربي ولا ابنة رشيد، نور ابنة رجل آخر تماما، رجل اسمه..."قاطعته سارة وهي تصرخ: "كفى! كفى! لا تكمل!"ركضت سارة نحو الطبيب وأخذت منه الورقة ومزقتها أمام الجميع، وورق التحليل تطاير في الهواء.قال كريم بدهشة: "سارة؟ ماذا تفعلين؟ لماذا مزقتِ التحليل؟ من هو أبو نور؟"بكت سارة بانهيار وسقطت على الأرض وقالت: "سأقول الحقيقة، سأقول الحقيقة التي أخفيتها 3 سنوات، نور ليست ابنتي..."صمت رهيب ساد الدوار كله، حتى الخرفان توقفت عن الأكل.قال كريم: "ماذا تقولين يا سارة؟ نور ليست ابنتك؟ كيف؟"قالت سارة وهي تبكي بحرقة: "قبل 3 سنوات، عندما كنت أبيع المناديل في الدار البيضاء، كنت حاملا، حملت من رجل غني وعدني بالزواج ثم هرب، وعندما ولدت، ماتت ابنتي الحقيقية بعد يوم واحد من ولادتها بسبب البرد لأني كنت أنام في الشارع، وفي نفس الليلة وجدت طفلة مرمية في القمامة بجانب المسجد، طفلة صغيرة حديثة الولادة، أخذتها وربيتها وسميتها
نزل الرجل من السيارة السوداء الفاخرة، كان شابا في الثلاثين، طويل، أشقر، عيناه زرقاوان، لكن أنفه وطريقة مشيه تشبه رشيد تماما. يلبس بدلة ثمنها أكثر من بيت كامل في الدوار، ومعه محاميان فرنسيان وثلاثة حراس.قال الشاب باللغة العربية بلكنة فرنسية: "مرحبا، أنا اسمي لوكا رشيد، أنا ابن رشيد الحقيقي من زوجته الفرنسية ماري، أنا الوريث الوحيد الشرعي لثروة أبي، والمحكمة الفرنسية حكمت لي بكل شيء، حتى هذا القصر في الدار البيضاء، وحتى هذه المزرعة، وحتى هذا الدوار كله اشتراه أبي قبل سنة ووضع باسمي."صدم أهل الدوار كلهم. فاطمة وقعت على الأرض، أحمد احتضنها، كريم تقدم خطوة إلى الأمام.قال كريم بغضب: "كذاب، رشيد مات ولم يكن له ابن فرنسي، أنت نصاب مثل أبيك."ضحك لوكا وأخرج ملفا كبيرا وقال: "هذه أوراق DNA فرنسية تثبت أنني ابن رشيد بنسبة 99.9%، وهذه أوراق ملكية الدوار كله، دوار أولاد عياد أصبح ملكي أنا، من اليوم سأهدم بيوتكم الطينية وأبني مكانها منتجعا سياحيا فرنسيا كبيرا، ومن لا يخرج سأرميه في الشارع."بكى أهل الدوار، النساء صرخت، الرجال غضبوا لكنهم خافوا من الحراس.وهنا تقدمت سارة رغم أنها كانت خائفة، وقال
قال الحاج العربي وهو ينظر إلى فاطمة التي ترتجف: "أحمد... هو حبك الأول... الرجل الذي كنتِ ستتزوجينه قبل أن أغتصبك... الرجل الذي هاجر إلى إيطاليا بعدما طردك رشيد من القصر وقالوا له إنك هربت مع رجل آخر... أحمد لا يزال حيا... وهو يعيش الآن في نفس دوار أولاد عياد... هو إمام المسجد الجديد... الشيخ أحمد الذي زوج كريم وسارة..."سقطت فاطمة على الكرسي من الصدمة. الشيخ أحمد الإمام الوقور ذو اللحية البيضاء الذي زوج ابنها قبل أشهر... هو نفسه أحمد حبها الأول؟ هو نفسه أبو سارة؟قالت فاطمة بصوت يبكي: "أحمد؟ إمام الجامع؟ معقول؟ أنا لم أعرفه... لحيته... كبر سنه..."قال الحاج العربي: "نعم، هو لم يعرفك أنتِ أيضا لأنك كنتِ تضعين النقاب يوم زواج كريم وسارة، وهو نظره ضعيف، لكنه عندما سمع اسمك فاطمة بنت مبارك، شك، وذهب وحلل DNA لسارة سرا، وعرف أنها ابنته من زهرة... لأن زهرة... زهرة كانت أختك الصغرى من أم أخرى... وأحمد كان يحبكما أنتما الاثنتين... لكنه اختارك أنتِ... وعندما هربتِ، تزوج زهرة لينقذها من الفقر... وأنجب منها سارة... ثم ماتت زهرة..."انفجرت كل الأسرار مرة واحدة. زهرة أخت فاطمة؟ سارة ابنة أحمد؟ أحم
بعدما انطفأت النار وسمع صوت الطلقة، ساد الظلام والصراخ في المزرعة القديمة. كريم كان أول من أشعل ضوء هاتفه، وضوء الهاتف كشف مشهدا لم يتوقعه أحد.رشيد ساقط على الأرض، والدم يخرج من كتفه، والسكين ساقطة بجانبه. والحاج العربي أخو رشيد واقف ومسدسه لا يزال يدخن، لكنه لم يطلق على كريم، بل أطلق على أخيه رشيد.قال الحاج العربي بصوت يرتجف: "لم أستطع... لم أستطع أن أراه يذبح طفلة صغيرة... حتى أنا، حتى أنا الشيطان، لا أستطيع ذبح طفلة عمرها سنتين."ركض كريم بسرعة وفك الحبل عن نور وآدم، احتضنهما بقوة، نور تبكي وترتجف، آدم يبكي ويقول: "بابا... الرجل الشرير كان سيذبحنا."احتضنت سارة نور وهي تبكي بحرقة وتقبلها من رأسها إلى قدميها، وهند احتضنت آدم، وفاطمة جلست بجانب رشيد الذي ينزف.قال رشيد وهو ينظر إلى فاطمة والدم يخرج من فمه: "فاطمة... سامحيني... أنا... أنا أرى زهرة... أرى زهرة تناديني..."قالت فاطمة والدموع في عينيها رغم كل ما فعله بها: "اذكر الله يا رشيد، اذكر الله."قال رشيد بصوت ضعيف جدا: "هناك سر... سر كبير... لم أخبركم به... الحاج العربي ليس أخي... هو... هو أبو كريم الحقيقي..."صدم الجميع. كريم
مرت سنة كاملة على بناء مستشفى زهرة ومدرسة فاطمة في دوار أولاد عياد. أصبح القصر في الدار البيضاء يعج بالحياة، فاطمة أصبحت ترى جيدا بعد العملية، سارة تدير المستشفى، كريم يدير الشركة والمدرسة، هند تدرس الأطفال، ليلى شفيت تماما من السرطان وتربي أمل الصغير الذي أصبح عمره سنة ويمشي، ونور وآدم أصبحا صديقين لا يفترقان، يلعبان كل يوم في حديقة القصر.كان كل شيء مثاليا، حتى ذلك الصباح المشؤوم.في الساعة السادسة صباحا، بينما كانت سارة تحضر الحليب لنور وآدم في المطبخ، سمعت صراخ الخادمة من غرفة الأطفال."سيدتي سارة! سيدتي سارة! نور ليست في سريرها! وآدم أيضا ليس موجودا!"سقط كوب الحليب من يد سارة وتحطم. ركضت إلى غرفة الأطفال، السرير فارغ، النافذة مفتوحة، وعلى الوسادة ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أحمر: "أخذت ما هو لي، إذا أردتم أطفالكم تعالوا إلى المزرعة القديمة وراء دوار أولاد عياد وحدكم، بلا شرطة، وإلا سأذبحهم كما ذبحت أحلامكم. رشيد."صرخت سارة صرخة أيقظت القصر كله. جاء كريم مسرعا، قرأ الورقة، وجهه أصبح أبيض كالورق.قال كريم وهو يضرب الحائط بقبضته: "مستحيل! رشيد في السجن، حكم عليه 20 سنة، كيف خرج؟"ا







