ANMELDENتجمد الدم في عروقي. من هذه المرأة الجميلة التي دخلت قصرنا بدون إذن؟ كانت طويلة وشعرها أشقر وتلبس فستانا أحمر قصيرا. قالت بثقة أنا ليلى حبيبة كريم الأولى. نظرت إلى كريم ووجهه أصبح أبيض كالثلج من الصدمة. قلبي بدأ يدق بخوف شديد
قال كريم بصوت قاس ماذا تفعلين هنا يا ليلى؟ قلت لك انتهينا منذ ثلاث سنوات. قالت ليلى حبيبي سمعت أنك تزوجت هذه الفقيرة اليتيمة لكنك لا تحبها. أنت تحبني أنا فقط. أنا الجميلة الغنية وأنت تحب الجميلات. دموعي بدأت تنزل رغما عني.
قال كريم اخرجي من بيتي حالا أنا أحب زوجتي سارة ولا أحبك. أنت من تركتيني لأني كنت فقيرا وقتها والآن عدت لأني أصبحت غنيا. أنا كنت رجلا قاسيا لكن سارة غيرتني وجعلتني طيبا. ليلى غضبت وقالت ستندم يا كريم سأدمر زواجك الفاشل هذا.
خرجت ليلى وهي تهدد. اقترب مني كريم وقال سارة حبيبتي لا تبكي أرجوك دموعك تقتلني. قلت هل كنت تحبها كثيرا؟ قال كنت أحبها لكنها تركتني في أصعب وقت في حياتي عندما ماتت أمي واحتجت لها. أنت مختلفة أنت بقيت معي رغم قسوتي
حضنني بقوة وقال لن أتركك أبدا مهما فعلت ليلى. صدقته. لكن في اليوم التالي أرسلت ليلى صورا قديمة لها مع كريم وهو يحضنها ويقبلها في البحر. أرسلتها لجدته. جدته رأت الصور وحزنت وقالت لكريم لماذا مازلت تكلم ليلى؟ كريم قال جدتي هذه مؤامرة.
جدته قالت لسارة اذهبي لبيت عمك يومين حتى تهدأ الأمور. بكيت كثيرا وشعرت أن الجميع يصدق ليلى. لكن كريم أمسك يدي وقال لا لن تذهبي هذا بيتك أنت زوجتي وسأحميك من الجميع حتى من جدتي. فرحت من كلامه وشعرت بحبه القوي لي.
في الليل دخلت ليلى غرفتي سرا وقالت اسمعي يا فقيرة كريم لي أنا. هو يحبني وسيعود إلي. أنت مجرد خادمة اشتراها بماله. سأجعله يطلقك. قلت كريم يحبني. ضحكت وأرتني رسالة في هاتفها مكتوب فيها اشتقت إليك يا ليلى تعالي للشركة غدا. كانت من كري
لم أصدق عيني. هل كريم يكذب علي؟ هل مازال يحبها؟ خرجت ليلى وهي تضحك وتركتني أبكي طوال الليل بدون نوم. في الصباح لم أتكلم مع كريم. قال سارة ماذا بك؟ أريته الرسالة. قرأها وتصدم وقال والله لم أرسلها هذه مزورة سأثبت لك براءتي الآن.
اتصل بمحاميه وقال له اكشف من زور رسالة باسمي. بعد ساعة المحامي اتصل وقال السيدة ليلى زورت الرسالة ببرنامج مزور وكشفنا كل شيء. بكيت من الفرح. كريم حضنني وقال أرأيت أنا أحبك فقط يا سارة ولن أحب غيرك أبدا يا زوجتي الطيبة.
بعدها طرد كريم ليلى من الشركة ومن حياتنا نهائيا وهددها بالسجن إذا عادت. وقال لي سارة سامحيني لأني جعلتك تبكين بسبب ماضي. قلت أسامحك لأنك رجل قاس لكن قلبك طيب وتحبني بصدق. قال أحبك حتى الجنون يا سارة. ]
في المساء أخذني كريم لحديقة القصر وجلسنا تحت النجوم قال سارة انسي ليلى فهي ماضي انتهى أنت حاضري ومستقبلي أنت زوجتي وحبيبتي للأبد قلت أحبك يا كريم رغم قسوتك الأولى قال وأنا أعشقك يا سارة يا من غيرت قلبي القاسي إلى قلب يحب ويحن وينبض باسمك فقط وسنبقى معا للأبد ولن يفرقنا أحد أبدا مهما حدث وسأحميك من كل الناس لأنك أغلى من حياتي وروحي يا سارة الطيبة الجميلة التي أحبها قلبي بجنون كبير لا ينتهي أبدا يا حبيبتي
استيقظت سارة في منتصف الليل على صوت أنفاس رجل ملثم فوق رأسها، يمسك سكينا كبيرة تلمع في ضوء القمر الذي يدخل من نافذة البيت الطيني في دوار أولاد عياد.قال الرجل الملثم بصوت شاب غاضب: "لا تصرخي، إذا صرختِ سأذبحك أنتِ والطفلة التي بجانبك، أنا كريم ابن الحاج المهدي، ليس كريم زوجك، بل كريم آخر، ابن الوزير الذي سجنتموه اليوم، جئت لأنتقم لأبي، أنتم دمرتم سمعة عائلتي، سأدمر حياتكم."كانت نور نائمة بجانب سارة تحتضن دميتها، وآدم نائم على الأرض بجانبهم، وسارة ترتجف لكنها حاولت أن تكون قوية.قالت سارة بصوت خافت: "أرجوك، لا تؤذي الأطفال، خذني أنا، أنا لست أم نور الحقيقية، أنا فقط ربيتها."قال كريم ابن الحاج المهدي وهو يكشف عن وجهه، كان شابا في الخامسة والعشرين، جميل لكن عينيه مليئتان بالحقد: "أعرف أنك لست أمها، أمها هي الخادمة ليلى التي فضحت أبي، لكن أنتِ زوجة كريم الذي سجن أبي، سأذبحك أولا ثم أذبح نور ثم آدم ثم أمل ثم أحرق الدوار كله."رفع السكين نحو رقبة سارة، وسارة أغمضت عينيها وقرأت الشهادة.وفجأة انفتح باب البيت الطيني بقوة، ودخل كريم زوج سارة وهو يحمل عصا كبيرة، ومعه أحمد وفاطمة والحاج العربي
قال الطبيب وهو يلهث من الجري من سيارة الإسعاف إلى وسط الدوار حيث اجتمع 300 شخص حول خروف مشوي: "أين السيدة سارة؟ نتيجة تحليل DNA لنور ظهرت، ونور ليست ابنة كريم ولا ابنة أحمد ولا ابنة الحاج العربي ولا ابنة رشيد، نور ابنة رجل آخر تماما، رجل اسمه..."قاطعته سارة وهي تصرخ: "كفى! كفى! لا تكمل!"ركضت سارة نحو الطبيب وأخذت منه الورقة ومزقتها أمام الجميع، وورق التحليل تطاير في الهواء.قال كريم بدهشة: "سارة؟ ماذا تفعلين؟ لماذا مزقتِ التحليل؟ من هو أبو نور؟"بكت سارة بانهيار وسقطت على الأرض وقالت: "سأقول الحقيقة، سأقول الحقيقة التي أخفيتها 3 سنوات، نور ليست ابنتي..."صمت رهيب ساد الدوار كله، حتى الخرفان توقفت عن الأكل.قال كريم: "ماذا تقولين يا سارة؟ نور ليست ابنتك؟ كيف؟"قالت سارة وهي تبكي بحرقة: "قبل 3 سنوات، عندما كنت أبيع المناديل في الدار البيضاء، كنت حاملا، حملت من رجل غني وعدني بالزواج ثم هرب، وعندما ولدت، ماتت ابنتي الحقيقية بعد يوم واحد من ولادتها بسبب البرد لأني كنت أنام في الشارع، وفي نفس الليلة وجدت طفلة مرمية في القمامة بجانب المسجد، طفلة صغيرة حديثة الولادة، أخذتها وربيتها وسميتها
نزل الرجل من السيارة السوداء الفاخرة، كان شابا في الثلاثين، طويل، أشقر، عيناه زرقاوان، لكن أنفه وطريقة مشيه تشبه رشيد تماما. يلبس بدلة ثمنها أكثر من بيت كامل في الدوار، ومعه محاميان فرنسيان وثلاثة حراس.قال الشاب باللغة العربية بلكنة فرنسية: "مرحبا، أنا اسمي لوكا رشيد، أنا ابن رشيد الحقيقي من زوجته الفرنسية ماري، أنا الوريث الوحيد الشرعي لثروة أبي، والمحكمة الفرنسية حكمت لي بكل شيء، حتى هذا القصر في الدار البيضاء، وحتى هذه المزرعة، وحتى هذا الدوار كله اشتراه أبي قبل سنة ووضع باسمي."صدم أهل الدوار كلهم. فاطمة وقعت على الأرض، أحمد احتضنها، كريم تقدم خطوة إلى الأمام.قال كريم بغضب: "كذاب، رشيد مات ولم يكن له ابن فرنسي، أنت نصاب مثل أبيك."ضحك لوكا وأخرج ملفا كبيرا وقال: "هذه أوراق DNA فرنسية تثبت أنني ابن رشيد بنسبة 99.9%، وهذه أوراق ملكية الدوار كله، دوار أولاد عياد أصبح ملكي أنا، من اليوم سأهدم بيوتكم الطينية وأبني مكانها منتجعا سياحيا فرنسيا كبيرا، ومن لا يخرج سأرميه في الشارع."بكى أهل الدوار، النساء صرخت، الرجال غضبوا لكنهم خافوا من الحراس.وهنا تقدمت سارة رغم أنها كانت خائفة، وقال
قال الحاج العربي وهو ينظر إلى فاطمة التي ترتجف: "أحمد... هو حبك الأول... الرجل الذي كنتِ ستتزوجينه قبل أن أغتصبك... الرجل الذي هاجر إلى إيطاليا بعدما طردك رشيد من القصر وقالوا له إنك هربت مع رجل آخر... أحمد لا يزال حيا... وهو يعيش الآن في نفس دوار أولاد عياد... هو إمام المسجد الجديد... الشيخ أحمد الذي زوج كريم وسارة..."سقطت فاطمة على الكرسي من الصدمة. الشيخ أحمد الإمام الوقور ذو اللحية البيضاء الذي زوج ابنها قبل أشهر... هو نفسه أحمد حبها الأول؟ هو نفسه أبو سارة؟قالت فاطمة بصوت يبكي: "أحمد؟ إمام الجامع؟ معقول؟ أنا لم أعرفه... لحيته... كبر سنه..."قال الحاج العربي: "نعم، هو لم يعرفك أنتِ أيضا لأنك كنتِ تضعين النقاب يوم زواج كريم وسارة، وهو نظره ضعيف، لكنه عندما سمع اسمك فاطمة بنت مبارك، شك، وذهب وحلل DNA لسارة سرا، وعرف أنها ابنته من زهرة... لأن زهرة... زهرة كانت أختك الصغرى من أم أخرى... وأحمد كان يحبكما أنتما الاثنتين... لكنه اختارك أنتِ... وعندما هربتِ، تزوج زهرة لينقذها من الفقر... وأنجب منها سارة... ثم ماتت زهرة..."انفجرت كل الأسرار مرة واحدة. زهرة أخت فاطمة؟ سارة ابنة أحمد؟ أحم
بعدما انطفأت النار وسمع صوت الطلقة، ساد الظلام والصراخ في المزرعة القديمة. كريم كان أول من أشعل ضوء هاتفه، وضوء الهاتف كشف مشهدا لم يتوقعه أحد.رشيد ساقط على الأرض، والدم يخرج من كتفه، والسكين ساقطة بجانبه. والحاج العربي أخو رشيد واقف ومسدسه لا يزال يدخن، لكنه لم يطلق على كريم، بل أطلق على أخيه رشيد.قال الحاج العربي بصوت يرتجف: "لم أستطع... لم أستطع أن أراه يذبح طفلة صغيرة... حتى أنا، حتى أنا الشيطان، لا أستطيع ذبح طفلة عمرها سنتين."ركض كريم بسرعة وفك الحبل عن نور وآدم، احتضنهما بقوة، نور تبكي وترتجف، آدم يبكي ويقول: "بابا... الرجل الشرير كان سيذبحنا."احتضنت سارة نور وهي تبكي بحرقة وتقبلها من رأسها إلى قدميها، وهند احتضنت آدم، وفاطمة جلست بجانب رشيد الذي ينزف.قال رشيد وهو ينظر إلى فاطمة والدم يخرج من فمه: "فاطمة... سامحيني... أنا... أنا أرى زهرة... أرى زهرة تناديني..."قالت فاطمة والدموع في عينيها رغم كل ما فعله بها: "اذكر الله يا رشيد، اذكر الله."قال رشيد بصوت ضعيف جدا: "هناك سر... سر كبير... لم أخبركم به... الحاج العربي ليس أخي... هو... هو أبو كريم الحقيقي..."صدم الجميع. كريم
مرت سنة كاملة على بناء مستشفى زهرة ومدرسة فاطمة في دوار أولاد عياد. أصبح القصر في الدار البيضاء يعج بالحياة، فاطمة أصبحت ترى جيدا بعد العملية، سارة تدير المستشفى، كريم يدير الشركة والمدرسة، هند تدرس الأطفال، ليلى شفيت تماما من السرطان وتربي أمل الصغير الذي أصبح عمره سنة ويمشي، ونور وآدم أصبحا صديقين لا يفترقان، يلعبان كل يوم في حديقة القصر.كان كل شيء مثاليا، حتى ذلك الصباح المشؤوم.في الساعة السادسة صباحا، بينما كانت سارة تحضر الحليب لنور وآدم في المطبخ، سمعت صراخ الخادمة من غرفة الأطفال."سيدتي سارة! سيدتي سارة! نور ليست في سريرها! وآدم أيضا ليس موجودا!"سقط كوب الحليب من يد سارة وتحطم. ركضت إلى غرفة الأطفال، السرير فارغ، النافذة مفتوحة، وعلى الوسادة ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أحمر: "أخذت ما هو لي، إذا أردتم أطفالكم تعالوا إلى المزرعة القديمة وراء دوار أولاد عياد وحدكم، بلا شرطة، وإلا سأذبحهم كما ذبحت أحلامكم. رشيد."صرخت سارة صرخة أيقظت القصر كله. جاء كريم مسرعا، قرأ الورقة، وجهه أصبح أبيض كالورق.قال كريم وهو يضرب الحائط بقبضته: "مستحيل! رشيد في السجن، حكم عليه 20 سنة، كيف خرج؟"ا







