เข้าสู่ระบบكان سامر يتابع الشاشة باهتمام شديد، بينما وضع رائف إحدى يديه على ذراع مقعده وظل ينظر إلى إيلين دون أن يفقد تركيزه. أما سراج فكانت ملامحه أكثر هدوءًا، لكنه كان يعرف أن إيلين لم تصل بعد إلى النقطة الأهم.قالت إيلين: "ثم نصل إلى واحدة من أكثر المشكلات حساسية في أي منظومة طيران متقدمة، وهي الطاقة والحرارة، الطائرة لا تحتاج فقط إلى إنتاج الطاقة، بل تحتاج إلى معرفة أين تذهب هذه الطاقة ومتى تحتاج إليها كل منظومة، لذلك طورنا نظامًا لإدارة الطاقة يستطيع توزيعها بصورة تكيفية، وتقليل الفاقد، وإدارة الأحمال وفق تغير ظروف التشغيل، لكن الأهم من ذلك كان تطوير الإدارة الحرارية، بدل أن يكون التبريد جهازًا منفصلًا نضيفه إلى الطائرة بعد الانتهاء من تصميمها، أصبح جزءًا من تصميم المنظومة نفسها، المواد، ومسارات الحرارة، وأنظمة الطاقة، والمستشعرات، وآليات التحكم أصبحت تعمل معًا لإدارة الحرارة بصورة أكثر كفاءة."ظهرت على الشاشة خريطة حرارية لجسم الطائرة، ثم بدأت البقع الحرارية تتغير وفق تغير ظروف التشغيل.وأضافت: "وهذا له أثر مباشر على عمر المكونات وكفاءة التشغيل. عندما نستطيع اكتشاف ارتفاع حرا
رفعت إيلين عينيها عن الشاشة، ثم استقرت نظرتها على الصف الأول من الحضور، حيث جلس الفريق أول سامر الرفاعي إلى جوار الفريق أول سراج الجوهري واللواء رائف. كانت ملامح الرجال الثلاثة هادئة، لكنهم كانوا يعرفون أن ما سيأتي الآن هو الجزء الذي انتظروه منذ بداية الحفل،كانت ملامحهم حتى تلك اللحظة تحمل هدوءًا محسوبًا، إلا أن نبرة إيلين تغيرت قليلًا عندما قالت: "ومن أجل تطوير بلادنا، وبالأخص طيران بلادنا العسكري، لم تكتفِ أوريون نوفا بما أعلنته قبل قليل." ما إن وصلت كلماتها إلى تلك النقطة حتى انتبه الرجال الثلاثة في اللحظة نفسها، وتبادلت أعينهم نظرة سريعة ذات معنى، نظرة لم يفهمها معظم الموجودين، لكنها كانت كافية لتخبر كل واحد منهم أن ما سيأتي الآن هو الجزء الذي كانوا ينتظرونه منذ لحظة دخولهم القاعة. تابعَت إيلين بثبات، بينما تحركت على الشاشة خلفها صورة جديدة، أكثر تعقيدًا واتساعًا من الصورة السابقة، وقالت: "خلال السنوات الماضية، عملت فرقنا البحثية على مجموعة من الاختراقات العلمية والهندسية التي كان يمكن النظر إلى كل واحد منها على حدة بوصفه تقدمًا مهمًا في مجاله، لكننا لم نرها
انتهت إيلين من شرحها، وظل صدى التصفيق يتردد في أرجاء القاعة الفسيحة لثوانٍ طويلة، محولًا هيبة المكان إلى ساحة إعجاب مفتوح بعقلية استثنائية. وفي وسط هذه الأجواء المشتعلة بالإشادة، كانت ردود الأفعال تشكل عالمًا آخر خلف الكواليس.كانت فرق أوريون نوفا في أطراف القاعة تراقب مديرتهم بفخر واضح. بعضهم كان يعرف تفاصيل العمل الذي استغرق أشهرًا، وبعضهم شارك في مراحل من التطوير، لكن رؤية إيلين تقف الآن أمام الجميع وتشرح الاختراق بهذه الثقة جعلتهم يشعرون أنهم أمام لحظة ستظل مرتبطة باسم الشركة لسنوات.بدأت التعليقات تنتشر بين الحاضرين."هذا سيغير طريقة استخدام النظام.""إذا نجحت الخوارزمية كما شرحت، فالتطبيقات ستكون أوسع بكثير.""ملحق العقود سيكون مهمًا جدًا.""يبدو أن أوريون نوفا لم تكن تتوقف عن التطوير لحظة واحدة."وقفت الكلمات في حلقة مراد كأنها زجاج مكسور. كان يحدق في الشاشة الكبيرة، ثم ينقل عينيه بتيهٍ إلى إيلين التي تقف بثقةٍ وثبات، تتلقى نظرات التقدير من كبار القادة ورجال الأعمال.لم يكن ما سمعه مجرد مصطلحات معقدة ألقيت للاستعراض، بل كان منهجًا عقليًا كاملا
ثم قالت إيلين: "الاختراق الذي نتحدث عنه اليوم يقوم على تطوير طريقة مختلفة للتعامل مع التنبؤ. الأنظمة التقليدية قد تتعامل مع الخطر باعتباره حدثًا منفصلًا، فتسأل مثلًا: هل هناك احتمال لارتفاع الأسعار؟ هل هناك احتمال لاضطراب في الطاقة؟ هل هناك احتمال لحدوث أزمة في الإمدادات؟ ثم تقدم لكل سؤال توقعًا مستقلًا."تغيرت الصورة على الشاشة، وظهرت عدة دوائر مترابطة.قالت: "أما خوارزمية التنبؤ متعدد الطبقات، فتنظر إلى الصورة بصورة مختلفة، هي لا تبحث عن حدث واحد فقط، وإنما تحاول فهم كيف يمكن لمجموعة من الأحداث أن تؤثر في بعضها بعضًا، وكيف يمكن لحدث يبدو صغيرًا في البداية أن يتحول إلى سلسلة من التأثيرات تمتد إلى قطاعات أخرى."تغيرت الشاشة مرة أخرى، وظهر مسار مبسط يبدأ من اضطراب في أحد الموارد، ثم يتفرع إلى ارتفاع في التكلفة، ثم ضغط على الإنتاج، ثم تغير في الطلب، ثم تأثير على الطاقة، ثم أزمة لوجستية.وأشارت إيلين إلى المسار قائلة: "لنأخذ مثالًا بسيطًا. إذا حدث اضطراب في مورد أساسي، فالمشكلة لا تتوقف عند المورد نفسه، قد ترتفع التكلفة، فيتأثر الإنتاج، ثم يتغير حجم المعروض في السوق، في
كان الهمس لا يزال يتردد في القاعة بعد الكلمات التي تبادلتها إيلين مع سراج وسامر ورائف، بينما بقيت مجموعة كبيرة من الضيوف تراقبها في انتظار أن تعرف ما الذي أخفته خلف ذلك الغموض كله. لم يكن أحد قد نسي كلماتها عن وجود إعلان مهم، لكن أحدًا لم يكن يعرف بعد حجم ذلك الإعلان، ولا لماذا احتاجت إلى جمع هذا العدد من الشخصيات في مكان واحد.في تلك اللحظة، نظر البروفيسور كاظم إلى الفريق أول سامر الرفاعي، ثم إلى اللواء رائف، وأخيرًا إلى الفريق أول سراج الجوهري، وقال بنبرة هادئة تحمل شيئًا من التلميح: "يبدو أن إعلان الليلة سيجعلكم مشغولين للغاية، لذلك كونوا مستعدين."تبادل الرجال الثلاثة النظرات للحظة، وكأن كل واحد منهم يحاول أن يعرف مقدار ما يعرفه الآخر عن القادم. لم يكن في وجوههم قلق، بل ترقب واضح، فقد أصبحوا أكثر اقتناعًا بأن إيلين لم تستدعهم إلى جراند فيل لمجرد إعلان تجاري عابر.راقب يوسف النظرات الثلاث، ثم اقترب قليلًا من آدم وهمس: "ماذا يخبئ هذان الاثنان عنا؟"ابتسم آدم وهو يراقب كاظم وإيلين، وقال: "السؤال الأفضل هو: ماذا تخبئ إيلين عنا نحن؟"نظر يوسف إليه لحظة،
في نفس الوقت كانت نرمين تراقبها هي الأخرى، ثم التفتت إلى نديم وقالت: "إنها تبدو طبيعية جدًا."لم يجب نديم تابعت نرمين حديثها: "أعني، لو كنت مكانها ووجدت أمامي كل هذه الشخصيات، ربما نسيت اسمي من شدة التوتر، ..... انظر إليها تقف أمام كل هذه الشخصيات وكأنها تجلس مع أصدقاء تعرفهم منذ سنوات، تتحدث معهم وكأنها تجلس معهم كل يوم، لا يبدو عليها أي خوف أو رهبة. أخي، أنت كنت محقًا في تقديمي لها. إنها شخصية غير عادية."قال نديم بهدوء: "الانبهار بهذا ليس شيئًا. انتظري حتى تتحدثي معها، وستكتشفين الكثير. ما هو مخفي عنها أكثر بكثير مما هو ظاهر."اتسعت عينا نيرمين وقالت: "ماذا تقصد؟"أجاب نديم: "لا شيء. انتظري وستعرفين."ابتسمت نرمين وقالت: "لقد أصبحت كثير الكلام بعد أن التقيت بها، لكنك قليل المعلومات التي تعطيني إياها."رفع نديم حاجبه ونظر إليها بمزاح: "يبدو أنني أخطأت حين جلبتك معي."ضحكت نرمين وقالت: "لقد تأخرت في اكتشاف ذلك. الآن أصبحت شريكة في التحقيق، لن أتراجع ولن تستطيع التخلص مني الآن."هز نديم رأسه وهو يبتسم، بينما كانت نرمين تراقب إيلين مرة أخرى، وقد
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف







