Home / الرومانسية / ثلاثة أيام للرحيل / اخرجت خائنا من قلبي

Share

اخرجت خائنا من قلبي

Author: Lazaar
last update publish date: 2026-08-12 01:40:25

لم أتحدث طوال الطريق إلى منزل نور. بقيت أحدق من نافذة السيارة، أراقب الشوارع وهي تمر أمامي دون أن أستوعب شيئًا منها. كان رأسي ممتلئًا بصوت تامر وكلماته، لكنني كنت أحاول دفعها بعيدًا.

نور لم تضغط عليّ. كانت تعرفني جيدًا، وتعرف أنني حين أصمت بهذه الطريقة أكون على وشك الانهيار.

عندما وصلنا إلى منزلها، فتحت لي الباب وأمسكت يدي.

«تعالي.»

دخلت معها بصمت، وصعدنا إلى غرفتها. أغلقت الباب، ثم وضعت حقيبتي جانبًا وأشارت إلى السرير.

«اجلسي.»

جلست، بينما بقيت هي واقفة أمامي للحظات، وكأنها تحاول أن تجد الكلمات المناسبة.

ثم جلست بجانبي وقالت بهدوء: «لن أسألك عما لا تريدين الحديث عنه. لكن إذا أردتِ أن تخبريني، فأنا هنا.»

نظرت إلى الأرض.

لم أكن أعرف من أين أبدأ.

أخذت نفسًا طويلًا، ثم قلت بصوت خافت: «أنتِ تعرفين علاقتي بتامر.»

أومأت.

«تعرفين أننا كنا معًا طوال السنوات الماضية.»

«أعرف.»

«وتعرفين أن ما كان بيننا لم يكن مجرد علاقة عاطفية.»

خفضت عيني.

«كنت أعتقد أنني اعتدت على كل شيء يخصه. على قربه، على طريقته، حتى على بروده بعد كل مرة.»

توقفت لحظة.

«لكن الليلة الماضية كانت مختلفة.»

تغيرت ملامح نور.

«ماذا فعل؟»

ابتلعت الغصة.

«تشاجرنا بسبب خطوبته.»

صمتت نور، فتابعت:

«كنت غاضبة. قلت له إنني أكرهه، وهو غضب. حاولت الابتعاد عنه، وقلت له أن يتركني.»

ارتجف صوتي.

«لكنه لم يستمع.»

مدت نور يدها وأمسكت يدي.

«لمياء...»

هززت رأسي.

«المشكلة ليست فيما كان يحدث بيننا يا نور. أنتِ تعرفين أن علاقتنا كانت قائمة على ذلك منذ سنوات. لم أكن أعتبر قربه مني شيئًا غريبًا... لأنه كان جزءًا من العقد.»

نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالدموع.

«لكن هذه المرة قلت له لا.»

ساد الصمت.

«قلت له بوضوح أن يبتعد عني. حاولت مقاومته... لكنه لم يهتم.»

بدأت دموعي بالسقوط.

«لأول مرة شعرت أنني بالنسبة إليه لا أملك حتى حق قول لا.»

شدت نور على يدي.

«هذا ليس ذنبك.»

أغمضت عيني.

«كنت أعتقد أنني أعرفه. خمس سنوات يا نور... خمس سنوات وأنا أعرف عاداته، غضبه، صمته، حتى طريقة تنفسه عندما يكون متوترًا.»

ضحكت بمرارة.

«لكنني اكتشفت أنني لا أعرف الرجل الذي كنت أعيش معه أصلًا.»

«وماذا حدث بعد ذلك؟»

نظرت إليها.

«عندما انتهى كل شيء، خرج وكأنه لم يفعل شيئًا.»

توقفت للحظة.

«وقبل أن يغادر، التفت إليّ وسألني إن كنت ما زلت أكرهه.»

شهقت نور بصمت، بينما مسحت دموعي.

«لم أجب.»

«ماذا تشعرين الآن؟»

بقيت صامتة طويلًا.

ثم قلت:

«أشعر أنني أكرهه.»

ترددت.

«وأكره نفسي لأن جزءًا مني ما زال يبحث عن الرجل الذي أحببته طوال خمس سنوات.»

اقتربت نور واحتضنتني.

انهرت بين ذراعيها.

«أنا غاضبة منه... لكنني غاضبة من نفسي أكثر. كيف استطعت أن أحب شخصًا إلى هذه الدرجة؟»

«لأنك أحببته، وليس لأنك كنتِ غبية.»

رفعت رأسي إليها.

«لكنني كنت أظن أنني مهمة بالنسبة إليه.»

«أنتِ مهمة، حتى لو لم يعترف بذلك.»

هززت رأسي.

«لا تقولي ذلك.»

«لماذا؟»

«لأنني لا أريد أن أتمسك بهذا الأمل.»

ساد الصمت بيننا.

ثم قلت وأنا أمسح وجهي:

«انتهى كل شيء يا نور.»

«ماذا تقصدين؟»

«العقد ينتهي غدًا.»

نظرت إليها بثبات هذه المرة.

«وغدًا لن أكون لمياء التي تنتظر تامر.»

توقفت للحظة، ثم أضفت:

«سأكون المرأة التي تركته.»

ابتسمت نور بحزن، وأمسكت بيدي.

لكنني لم أكن أعرف أنني في تلك اللحظة كنت أقول شيئًا لم أكن أعرف إن كنت قادرة فعلًا على تنفيذه.

وفي مكان آخر...

كان تامر يقف أمام نافذة مكتبه، والهاتف في يده.

«سيدي، هل تريدني أن أبحث عنها؟»

رفع عينيه ببطء.

«لا.»

تردد مساعده.

«لكنها غادرت المنزل.»

شد تامر فكه.

«قلت لا.»

«حسنًا.»

انصرف الرجل، وبقي تامر وحده.

وضع الهاتف على المكتب، ثم نظر إلى يده للحظات.

للمرة الأولى منذ سنوات، لم يستطع طرد صورة لمياء من رأسه.

لكن ما أزعجه لم يكن رحيلها.

كان السؤال الذي ظل يطارده منذ خرجت من الباب:

لماذا شعر بالخوف عندما قالت له إنها تكرهه؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — موعد لم أطلبه

    لم أكن أعتقد أن والدتي تستطيع معرفة أنني في مزاج سيئ حتى وهي في الطابق السفلي.لكنها كانت أمي.وهذا يعني أنها كانت تعرف متى أكون بخير، ومتى أكون على وشك الانهيار، حتى لو حاولت إخفاء الأمر خلف ابتسامة.كنت في غرفتي منذ أكثر من ساعة، جالسة أمام المرآة دون أن أفعل شيئًا. الهاتف في يدي، لكنني لم أكن أقرأ شيئًا.فقط أحدق في الشاشة.ثم جاء طرق على الباب.«لمياء؟»تنفست بعمق.«ادخلي يا أمي.»دخلت والدتي وهي تحمل فنجان قهوة، ثم جلست على طرف السرير.نظرت إليّ للحظات.«أنتِ لم تخرجي اليوم.»«كنت متعبة.»«ومنذ متى التعب يمنعك من الخروج من غرفتك؟»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«منذ أن أصبحت في الخامسة والعشرين.»هزت رأسها.«لا تحاولي تغيير الموضوع.»وضعت القهوة أمامي.«أريدك أن تخرجي الليلة.»نظرت إليها.«إلى أين؟»«إلى العشاء.»«مع من؟»ابتسمت بطريقة جعلتني أشك فورًا.«مع شخص أعرفه.»ضيقت عيني.«أمي.»«ماذا؟»«لا تبتسمي هكذا.»ضحكت.«حسنًا، سأخبرك.»ثم قالت بهدوء:«ابن إحدى صديقاتي عاد إلى نيويورك منذ فترة، وأريدك أن تلتقي به.»حدقت فيها.«مستحيل.»«لماذا؟»«لأنني أعرف ماذا يعني هذا.»«ماذا يعني؟»«موعد

  • ثلاثة أيام للرحيل   ازمة الشركة

    في الجهة الأخرى من نيويورك...كان الاجتماع في شركة تامر قد استمر لأكثر من ساعة، لكن الأجواء لم تكن تبشر بالخير ، والكل صامت وينظر الى يديه المتشابكة فوق الطاولة .جلس تامر في رأس الطاولة، وأمامه مجموعة من التقارير المالية، بينما كان المديرون يتبادلون النظرات القلقة.قال أحدهم:«سيدي، الوضع أصبح أكثر تعقيدًا مما توقعنا. خسرنا خلال الفترة الأخيرة عدة عقود مهمة، وبعض العملاء بدأوا يتجهون إلى شركات أخرى بسبب ضعف نتائج الحملات الأخيرة.»رفع تامر عينيه عن التقرير.«وما الحل الذي توصلتم إليه؟»ساد الصمت للحظات.ثم قال المدير المالي:«نعتقد أننا بحاجة إلى شركة متخصصة لإعادة بناء الاستراتيجية التسويقية بالكامل.»عقد تامر حاجبيه.«لدينا قسم تسويق كامل.»«أعرف، سيدي. لكن المشكلة ليست في عدد الموظفين. المشكلة أننا نحتاج إلى جهة خارجية تنظر إلى الوضع من زاوية مختلفة.»قال تامر ببرود:«وأي شركة تقترحون؟»تبادل المديرون النظرات.ثم وضع أحدهم ملفًا أمامه.« شركة الترويج شL.M.»توقفت يد تامر فوق الورقة.رفع عينيه ببطء.« شركة L.M؟»«نعم رئيس.»فتح المدير الملف وبدأ يشرح:«خلال السنوات الأخيرة أصبحت ال

  • ثلاثة أيام للرحيل    الفصل — عودة الاسم

    في صباح اليوم التالي، وصلت إلى الشركة قبل الجميع تقريبًا.لم أعد أشعر بذلك التردد الذي رافقني في اليوم الأول. كنت أعرف إلى أين أتجه، وما الذي أريده، والأهم من ذلك أنني بدأت أشعر بأن هذا المكان ليس غريبًا عني كما ظننت.دخلت المصعد، وضغطت على زر الطابق الأخير، ثم نظرت إلى انعكاسي في المرآة.بدلة أنيقة، شعر مرتب، وملامح هادئة.لم أكن تلك المرأة التي خرجت من منزل تامر وهي لا تعرف إلى أين تذهب.كنت لمياء الجابر.وحان الوقت لأتذكر ذلك.عندما وصلت إلى مكتبي، كانت هناك مجموعة من الملفات تنتظرني، وبجانبها كوب قهوة.رفعت حاجبي.«من وضع هذا هنا؟»جاء صوت من خلفي:«أنا.»التفتُّ.كان آدم واقفًا عند الباب.نظرت إلى القهوة ثم إليه.«ما زلت تتذكر كيف أشربها.»دخل وأغلق الباب.«بعض الأشياء لا تُنسى.»ابتسمت وجلست.«هل أنت هنا لتراقبني؟»«بل لأتأكد أنك لن تهربي بعد أول اجتماع.»ضحكت.«لن أهرب.»جلس أمامي ووضع ملفًا على الطاولة.«لديك اجتماع مع مجلس الإدارة بعد ساعة.»فتحت الملف.«الآن؟»«نعم.»تنهدت.«يبدو أنهم قرروا اختباري.»«ربما.»نظرت إليه.«وأنت؟»«أنا أعرف النتيجة.»«وما هي؟»ابتسم.«ستجعلينهم

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — العميل الجديد

    كان أول يوم لي في الشركة مختلفًا تمامًا عما تخيلته.لم أكن أريد أن أتعامل مع عودتي باعتبارها مناسبة عاطفية، ولا أن أقضي الساعات الأولى في استعادة ذكريات الماضي. أردت العمل.فقط العمل.جلست خلف مكتبي منذ الصباح، وأمامي مجموعة كبيرة من الملفات التي أرسلها لي آدم. عقود قديمة، تقارير مالية، حملات إعلانية، أسماء عملاء، ومشاريع لم أكن أعرف أنها وصلت إلى هذا الحجم أثناء غيابي.كنت أقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى، أحاول أن أفهم أين أصبحت الشركة بالضبط، عندما طرق أحدهم الباب.رفعت رأسي.«ادخل.»دخلت مساعدتي، وكانت تحمل جهازًا لوحيًا وملفًا أسود.قالت:«آنسة لمياء، الاجتماع الذي أخبرتك عنه أصبح مؤكدًا.»وضعت القلم على الطاولة.«مع السيد إلياس كارتر؟»«نعم.»«متى يصل؟»«خلال عشر دقائق تقريبًا.»نظرت إلى الساعة.«هل أرسلتم له العرض الأولي؟»«نعم، وأرسلنا معه الملف المالي ونماذج الحملات السابقة.»هززت رأسي.«جيد. أريد أن تكون النسخة الجديدة من العرض على الطاولة قبل دخوله. لا أريد أن نبدأ الاجتماع ونحن ننتظر أحدًا ليبحث عن ملف.»«حاضر.»وقبل أن تخرج، استدارت.«آنسة لمياء؟»«نعم؟»«هل تريدين أن يحضر ا

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — ما تركته خلفي

    بعد ساعات، كنت أجلس في السيارة بجانب آدم في طريقي إلى مقر شركتي. كنت أحدق من النافذة بصمت، أراقب شوارع نيويورك التي عشت بينها معظم حياتي. المباني الشاهقة، السيارات التي لا تتوقف، المقاهي الصغيرة الممتلئة بالناس، وحتى إشارات المرور التي كنت أتذمر منها عندما كنت أتأخر عن مواعيدي. كل شيء بدا مألوفًا. ومع ذلك، شعرت وكأنني أراه للمرة الأولى. قال آدم وهو يقود: «أنتِ صامتة منذ أن خرجنا من المنزل. هل بدأتِ تندمين؟» التفتُّ إليه. «على ماذا؟» «على قرارك بالعودة إلى الشركة.» نظرت إلى الشارع أمامي، ثم أطلقت زفرة طويلة. «لا أعرف إن كنت خائفة أم متحمسة. ربما الاثنان معًا.» ابتسم آدم. «هذا طبيعي.» «ليس بالنسبة لي. كنت أدخل الشركة سابقًا وكأنها منزلي الثاني. كنت أعرف كل شيء، كل موظف، كل مشروع، وكل مشكلة قبل أن تصل إلى المديرين. أما الآن... لا أعرف ماذا ينتظرني خلف ذلك الباب.» «خمس سنوات مرت، لمياء. من الطبيعي أن تتغير الأمور.» «أعرف.» صمتُّ قليلًا، ثم أضفت: «لكنني أخاف من شيء آخر.» نظر إليّ سريعًا. «ماذا؟» «أن أكتشف أنني لم أعد الشخص الذي كنت عليه.» ابتسم آدم ابتسامة هادئة. «أن

  • ثلاثة أيام للرحيل   الفصل — أريد استعادة حياتي

    في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل أن يرن المنبه.بقيت للحظات أحدق في سقف غرفتي، أستمع إلى هدوء القصر من حولي. لم أشعر بذلك الاختناق الذي كان يرافقني كل صباح في منزل تامر.هنا كان كل شيء مختلفًا.رائحة القهوة التي كانت تصلني من الطابق السفلي، صوت أمي وهي تتحدث مع إحدى العاملات، خطوات أبي في الممر، وحتى ضوء الشمس الذي يدخل غرفتي من النافذة الكبيرة.أشياء بسيطة.لكنني اشتقت إليها أكثر مما توقعت.جلست على السرير، ثم نظرت إلى هاتفي.لم أفتح رسائلي.لم أبحث عن الأخبار.ولم أبحث عن اسمه.بدلًا من ذلك، فتحت قائمة قديمة كنت قد تركتها منذ سنوات.شركة L.M. للتسويق والترويج.توقفت أصابعي فوق الشاشة.شعرت بشيء غريب في صدري.هذه الشركة كانت أول شيء بنيته بنفسي.قبل تامر.قبل أن أترك عائلتي.قبل أن أقرر أن حياتي يمكن أن تدور حول رجل واحد.كنت أحب عملي.كنت أستيقظ في السادسة صباحًا لأراجع الحملات الإعلانية، وأبقى حتى منتصف الليل لأناقش مشروعًا جديدًا، وكنت أشعر بالفخر كلما رأيت اسم شركتي على إحدى اللوحات الإعلانية في نيويورك.ثم تركت كل شيء.من أجله.أغلقت الهاتف.نهضت من السرير، وخرجت من غرفتي.وجدت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status