LOGINالفصل — صدفة أخرىكنت لا أزال جالسة على الأرض، مستندة إلى باب غرفتي، حين رن هاتفي مرة أخرى.رفعت رأسي بتعب، ومددت يدي نحوه.كانت سلمى.ترددت للحظة قبل أن أجيب.«مرحبًا.»جاءني صوتها من الطرف الآخر:«أخيرًا أجبتِ! ظننت أنكِ غيرتِ رقمك أو قررتِ اختفاءك تمامًا.»ابتسمت بخفة.«لم أختفِ.»«أعرف، لكنني لم أركِ منذ أن عدتِ، وهذا غريب. آخر مرة رأيتك فيها كانت قبل أسبوع تقريبًا، وأنتِ بالكاد خرجتي معنا لليلة واحدة منذ ان عدتي الى نيويورك.»«كنت مشغولة.»«واضح.»ثم سكتت قليلًا قبل أن تقول:«أنا في حانة مع بعض الأشخاص والأصدقاء، وتعالي استمتعي معنا.»«الآن؟»«نعم، الآن.»ضحكت.«سلمى، أنا متعبة.»«لن أطلب منكِ أن تسهري حتى الصباح. تعالي ساعة واحدة فقط، نتحدث قليلًا، وبعدها عودي إلى منزلك.»نظرت إلى الغرفة حولي.لم أكن أريد البقاء وحدي أكثر.«حسنًا.»«رائع. أرسلت لكِ الموقع.»---بعد فترة، دخلت الحانة.كانت الموسيقى مرتفعة والأضواء خافتة، والناس يتحركون بين الطاولات ومساحة الرقص.رفعت عيني أبحث عن سلمى.وجدتها تلوح لي من بعيد.لكن قبل أن أتجه إليها، توقفت عيناي للحظة.تامر.كان جالسًا في الجهة الأ
الفصل — خلف البابعدتُ إلى الطاولة بخطوات هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث.جلست في مكاني، ورفعت عيني نحو إلياس.كان ينظر إليّ.لم يقل شيئًا في البداية، لكنه ظل يراقبني لثوانٍ أطول مما ينبغي.أخذت كوب الماء وارتشفت منه.«لماذا تنظر إليّ هكذا؟»أجاب بهدوء:«لأنكِ تغير مزاجك.»توقفت يدي.«لم أتغير.»«قبل دقائق كنتِ تتحدثين معي بشكل طبيعي.»ثم نظر إلى وجهي.«والآن تبدين وكأنكِ تحاولين كبح نفسك و تظاهر بأنكِ بخير.»ابتسمت ابتسامة صغيرة.«أنا بخير.»لم يقتنع.«هل أنتِ متأكدة؟»«نعم.»«لستِ مضطرة إلى إخباري بما حدث.»نظرت إليه.«لأنه لم يحدث شيء.»هز رأسه ببطء.«حسنًا كما ترين.»لم يضغط علي.وهذا جعل الأمر أسهل علي.وضعت يدي على حقيبتي وقلت:«أعتقد أنني سأعود إلى المنزل.»«الآن؟»«نعم. أشعر بالتعب قليلًا.»نهض إلياس فورًا.« هل انتي بخير هل تحتاجين الذهاب للمستشفى ؟ »اجبته بسرعة :« لا احتاج الى المستشفى فقط تعب خفيف »« اذا سأوصلك.»نظرت إليه.«لا داعي، أستطيع العودة وحدي.»«أعرف أنكِ تستطيعين.»ابتسم.«لكنني عرضت فقط.»ترددت للحظة، ثم أومأت.«حسنًا.»---طوال الطريق، لم يتحدث إلياس كثيرًا.وكأن
خرجت من مبنى الشركة برفقة إلياس، بينما كانت شمس الظهيرة تنعكس على واجهات المباني الزجاجية وتغمر شوارع نيويورك بضوء ذهبي هادئ.لم نتحدث كثيرًا في الطريق.كان إلياس يقود سيارته بهدوء، وبين الحين والآخر كان يرمقني بنظرة سريعة، وكأنه يريد أن يقول شيئًا ثم يتراجع.وحين وصلنا إلى المطعم، ترجل من السيارة وفتح لي الباب.«تفضلي.»نظرت إليه بابتسامة خفيفة.«شكرًا.»دخلنا المطعم، واختار إلياس طاولة هادئة بعيدة عن بقية الزبائن. جلست قبالته، بينما وضع هاتفه جانبًا، وكأنه قرر أن يترك العمل خارج هذا المكان ولو لساعات قليلة.بعد أن طلبنا الطعام، بقي صامتًا للحظات، قبل أن يقول:«صفقة السيوفي مثيرة للاهتمام.»رفعت عيني إليه.«من أي ناحية؟»«من ناحية التوقيت أولًا. شركته تمر بمرحلة تحتاج فيها إلى عقود من هذا النوع، وشركتك في المقابل أصبحت تملك نفوذًا أكبر مما يتوقعه البعض. أعتقد أن الاتفاق بينكما سيكون مفيدًا للطرفين.»أومأت بهدوء.«هذا ما أريده بالضبط. لا أهتم بمن يقف في الجهة الأخرى من الطاولة، طالما أن الصفقة تخدم شركتي.»ابتسم قليلًا.« أعجبتني طريقك في إدارتك للاجتماع.»نظرت إليه باستغراب.«كنت ترا
خرجت من قاعة الاجتماعات وأنا أرتب الأوراق بين يدي، محاوِلة أن أترك كل ما حدث خلف بابها.كنت بحاجة إلى دقيقة واحدة فقط لأستعيد هدوئي.لكنني ما إن رفعت عيني حتى رأيت إلياس واقفًا في نهاية الممر.كان يحمل هاتفه بيد، وملفًا باليد الأخرى، وما إن رآني حتى ابتسم.«أخيرًا خرجتِ.»اقتربت منه.«هل كنت تنتظرني؟»«لدي ملف يحتاج إلى توقيعك، وكنت على وشك أن أتركه على مكتبك وأغادر.»مد الملف نحوي.أخذته وأنا أقول:«كان بإمكانك فعل ذلك.»«أعرف، لكنني أردت أن أتأكد أنك ستوقعينه »قلبت الملف بسرعة.«ما الأمر؟»«مشروع الحملة الجديدة. هناك نقطة أريد مناقشتها معك قبل أن نعتمدها.»«اذن لنذهب لمكتبي إلى مكتبي .»ثم أغلقت الملف.لكن إلياس لم يتحرك.نظر إليّ للحظة وقال:«هل سار الاجتماع جيدًا؟»رفعت عيني إليه.«أي اجتماع؟»«الاجتماع الذي كنتِ فيه.»ابتسمت بخفة.«كان اجتماعًا طويلًا.»«يبدو ذلك.»نظر إلى ساعته.«خرجتِ بعد ساعتين تقريبًا.»«لأنهم كانوا يملكون الكثير من الأسئلة.»«وهل حصلتِ على ما تريدين؟»ترددت لحظة، ثم قلت:«أعتقد ذلك.»وقبل أن يضيف شيئًا، جاء صوت من خلفي:«السيدة الجابر.»توقفت.لم أحتج إلى ا
كانت قاعة الاجتماعات قد امتلأت منذ دقائق.جلس ممثلو شركة السيوفي في الجهة المقابلة، بينما كان فريق L.M. يراجع آخر الملفات والتقارير التي ستُعرض خلال الاجتماع.جلس تامر في مقدمة الطاولة، إلى جواره اثنان من كبار مديري شركته.قلب أحد الملفات أمامه، ثم رفع عينيه إلى مدير العمليات.«أين رئيستكم؟»أجاب سليم بهدوء:«ستصل خلال دقائق.»نظر تامر إلى ساعته.«الاجتماع محدد في العاشرة.»«أعلم، سيدي. يبدو أنها تأخرت قليلًا.»لم يعلّق.عاد إلى الملف أمامه، لكن ملامحه لم تخفِ انزعاجه.مرّت عدة دقائق أخرى.ثم رفع عينيه مجددًا.«هل هذا طبيعي في شركتكم؟ أن يتأخر الشخص المسؤول عن أهم اجتماع تعقدونه هذا الشهر؟»ساد الصمت للحظة.قال سليم:«أعتذر نيابة عنها، لكنني أؤكد لك أن التأخير لن يؤثر على الاجتماع.»أغلق تامر الملف.«آمل ذلك.»وفي اللحظة نفسها تقريبًا، انفتح باب القاعة.دخلت امرأة تحمل ملفًا أسود بيدها، وخلفها مساعدتها.لم تلتفت إلى أحد في البداية.كانت خطواتها ثابتة، وملامحها هادئة تمامًا.ثم رفعت عينيها.وتوقفت.لمياء.لم يكن تامر مستعدًا لذلك.للحظة قصيرة، اختفى كل شيء من حوله.لم يسمع أصوات المدير
الفصل — ما لم يخبرني به آدمبقيت في مكتبي بعد انتهاء الاجتماع، بينما أخذت الشركة تهدأ تدريجيًا من حولي. كانت أصوات الموظفين تتلاشى في الممرات، وتغلق الأبواب واحدًا تلو الآخر، لكنني لم أتحرك من مكاني.كان ملف شركة السيوفي لا يزال مفتوحًا أمامي.مررت عيني على الأرقام مرة أخرى.تراجع في الإيرادات.انسحاب مستثمرين.خسارة عقود مهمة.مشكلات في الحملات التسويقية.كل ذلك خلال فترة قصيرة.لم تكن الأزمة مستحيلة، لكنها كانت سريعة أكثر مما ينبغي.أسندت ظهري إلى الكرسي، وأخذت نفسًا بطيئًا.لماذا شعرت أن هناك شيئًا لا أعرفه؟فُتح الباب دون طرق.رفعت عيني.دخل آدم، وفي يده هاتفه، ثم توقف عندما لاحظ الملف أمامي.«ما زلتِ هنا؟ كنت أعتقد أنك ستغادرين قبل أن أعود.»أغلقت الملف بهدوء.«كنت أراجع بعض التفاصيل.»اقترب من المكتب، ثم ألقى نظرة سريعة على الملف.«أي تفاصيل؟»«شركة السيوفي.»توقفت عيناه للحظة.لم تكن حركة كبيرة.لكنني رأيتها.وضعت يدي فوق الملف.«هل تعرف شيئًا عنها؟»رفع عيني إليّ.«شركة كبيرة، وأعتقد أن الجميع يعرف عنها هذه الأيام.»«لم أسألك إن كنت تعرف الشركة.»صمت.تابعت وأنا أراقب ملامحه:







