Home / الرومانسية / ثمن القرب / ماد الماضي و بداية الفجر الجديد

Share

ماد الماضي و بداية الفجر الجديد

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-05-31 10:34:03

الجزء السابع: "رماد الماضي وبداية الفجر الجديد"

​مرت ستة أشهر كاملة على ذلك اليوم المشؤوم الذي انكسرت فيه أحلام مريم على عتبة بيت الحاجة فاطمة. كانت الأيام الأولى كأنها جمر يحرق روحها، لكن مريم، بفضل إيمانها القوي وقوة شخصيتها الكامنة، قررت ألا تستسلم للحزن والكمد. نظرت إلى المرآة ذات صباح، ورأت كيف ذبلت ملامحها واختفت نضارة شبابها، فقالت لنفسها بعزيمة صلبة: "لن تضيع حياتي من أجل أشخاص لم يقدروا قيمتي. سارة رحلت وهي في دار الحق، ووصيتي لها كانت بالحب والوفاء، وقد فعلتُ ما بوسعي، لكن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. كرامتي فوق كل اعتبار، وحياتي يجب أن تستمر".

​سحبت مريم ملفاتها القديمة، وقررت العودة إلى مقاعد الدراسة. سجلت في معهد خاص لتطوير المهارات وإدارة الأعمال، وبدأت تقضي جل وقتها بين الكتب والمحاضرات، محاولة سد الفراغ الروحي العاصف الذي تركه الخذلان. بدأت الألوان تعود تدريجياً إلى وجهها، وعادت تلك الابتسامة الهادئة لتزين محياها، لكنها كانت ابتسامة ناضجة، تحمل خلفها وعياً كبيراً بحقائق البشر وتقلباتهم.

​في هذه الأثناء، وتحديداً في فترات التدريب الميداني التي فرضها المعهد، حظيت مريم بفرصة للعمل مؤقتاً في شركة عقارية واستثمارية كبرى في وسط المدينة. كانت مريم حريصة على أداء عملها بأدق التفاصيل، هادئة، رصينة، وتتعامل مع الجميع بأدب جم لفت أنظار كل من في الشركة.

​وفي أحد أيام الإثنين الحافلة بالعمل، كانت مريم تقف خلف مكتب الاستقبال لتنظيم ملفات الزبناء وعقود الشراكة الجديدة، عندما انفتح الباب الزجاجي الكبير ودخل شاب في أواخر عشرينياته. كان يتميز بهيبة واضحة، يرتدي بدلة رسمية سوداء أنيقة، وملامحه حادة لكنها تحمل وداً دافئاً في عينيه بنيتي اللون. لم يكن هذا الشاب سوى "غالي"، المدير التنفيذي الجديد للشركة وابن صاحبها الأكبر، والرجل الذي عاد مؤخراً من الخارج بعد إتمام دراسته العليا في إدارة الأعمال.

​تقدم غالي نحو المكتب بخطى واثقة، ونظر إلى مريم التي بادرت بابتسامة مهنية راقية قائلة:

"صباح الخير سيدي. أهلاً بك في الشركة. كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟ هل لديك موعد مسبق مع الإدارة؟"

​توقف غالي مكانه للحظة، ونظر إلى عيني مريم. شعر بوخزة غريبة في قلبه، كأن هذا الوجه الهادئ والنبرة الرزينة الطيبة قد لمستا شيئاً عميقاً في داخله لم تلمسه أي امرأة من قبل. تنحنح غالي وابتسم برفق قائلًا:

"صباح النور. في الحقيقة لا أحتاج إلى موعد، فأنا غالي، المدير التنفيذي الجديد للشركة. وقد جئت اليوم لاستلام مهامي والتعرف على طاقم العمل. هل أنتِ مريم، المتدربة الجديدة التي حدثني عنها رئيس قسم الموارد البشرية وأثنى على كفاءتها؟"

​احمرّت وجنتا مريم خجلاً، وحركت رأسها إيجاباً وقالت بنبرة محترمة: "نعم سيدي، أنا مريم. تشرفنا بمعرفتك، وأتمنى لك كل التوفيق في مهامك الجديدة. سأقوم بإحضار ملفات الموظفين والتقارير الأسبوعية إلى مكتبك فوراً إن أردت".

​نظرت غالي إليها بعمق وقال: "شكراً لكِ يا مريم. سأكون بانتظاركِ في المكتب رقم أربعة في الطابق العلوي".

​منذ ذلك اليوم، بدأت العلاقة المهنية بين غالي ومريم تأخذ منحنى متميزاً. كان غالي يراقب مريم بدقة؛ يرى إخلاصها في العمل، وعزة نفسها العالية، وكيف ترفض أي إطراء مبالغ فيه أو تقرب غير مهني. كان يرى فيها أصالة ونقاءً نادراً في هذا الزمن. وبمرور الأسابيع، وجد غالي نفسه يبحث عن الأعذار والمبررات ليتحدث إليها، ويستشيرها في بعض تفاصيل تنظيم المكتب، فقط ليسمع صوتها ويرى ملامحها التي أصبحت تبدد تعب يومه الحافل بالضغوط.

​وفي أحد المساءات، بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية وخلو الشركة من الموظفين، بقيت مريم لتكمل أرشفة بعض العقود الهامة. خرج غالي من مكتبه ووجدها ما زالت تعمل تحت ضوء المصباح الصغير. اقتربت منها وحمل كأساً من الشاي الدافئ وقدمه لها برفق قائلًا:

"مريم... أرى أنكِ تبذلين جهداً مضاعفاً وتعملين لساعات متأخرة دون كلل. الشركة ممتنة جداً لوجودكِ، لكن صحتكِ وراحتكِ أولى من كل هذه الأوراق".

​نظرت إليه مريم بامتنان، وأخذت الكأس قائلة: "شكراً لك سيدي غالي. أنا فقط أحب أن أتم عملي على أكمل وجه ولا أطيق تأجيل عمل اليوم إلى الغد".

​جلس غالي على الكرسي المقابل لها، ونظر في عينيها وقال بنبرة صادقة وخالية من التكلف:

"مريم... أود أن أسألكِ سؤالاً شخصياً وأتمنى ألا يزعجكِ. أنا أرى في عينيكِ أحياناً مسحة حزن عميقة، كأنكِ مررتِ بعاصفة قاسية في حياتكِ تركت أثراً في روحكِ، رغم كل هذا الهدوء والنجاح الذي تحيطين نفسكِ به. هل أنا محق؟"

​تغيرت ملامح مريم للحظة، وعادت إلى مخيلتها صور المستشفى، ورحيل سارة، وقسوة الحاجة فاطمة، وخذلان يوسف. تنهدت بعمق، ونظرت إلى كأس الشاي وقالت بنبرة هادئة ومؤثرة:

"كلنا نمر بعواصف يا سيدي غالي. الحياة لا تصفو لأحد، والمهم ليس ما نخسره في العاصفة، بل كيف نلملم شتات أنفسنا ونقف مجدداً على أقدامنا بكبرياء وكرامة".

​أبهرت كلمات مريم غالي وزادت من إعجابه بها. شعر بأن هذه الفتاة ليست مجرد موظفة كفؤة، بل هي إنسانة عظيمة، تحمل قلباً من ذهب وروحاً صقلتها التجارب والمحن. وفي تلك الليلة، غادر غالي الشركة وهو يتخذ قراراً حاسماً في أعماقه: هذه الفتاة يجب أن تكون شريكة حياته، وسيفعل كل ما بوسعه ليمسح ذلك الحزن من عينيها ويعوضها عن كل ألم عاشته.

​وفي الجانب الآخر من المدينة، وفي نفس التوقيت، كان البيت القديم للحاجة فاطمة يغرق في أجواء مشحونة ومغايرة تماماً. كانت الحاجة فاطمة تجلس مع ابنها يوسف، والتوتر يسود المكان. أصرت الأم على أن يوسف يجب أن يتزوج ويعيد ترتيب حياته بعد رحيل مريم، وقالت له بحزم:

"لقد وجدت لك الزوجة المناسبة يا يوسف. إنها ابنة أحد معارفنا، فتاة من عائلة ميسورة، وجميلة، وستملأ هذا البيت حيوية. انسَ مريم والماضي، واستعد لنذهب لخطبتها الأسبوع القادم".

​نظر إليها يوسف بعينين باردتين وخاليتين من أي شغف، وقال بصوت ميت ومستسلم:

"افعلي ما ترينه مناسباً يا أمي. بما أنكِ رفضتِ الفتاة التي اختارها قلبي، فلم يعد يهمني شأن من سأبني معها حياتي. سأتزوجها فقط لأرضيكِ ولتنتهي هذه القصة".

​ولم يكن يوسف ولا والدته يعلمان أن هذه الزوجة الجديدة التي اختارتها الحاجة فاطمة بدافع المظاهر والعناد، ستكون هي القشة التي ستقصم ظهر البيت، وستكون بداية لعذاب حقيقي وتجرع لمرارة الندم التي ستمتد لعشر سنوات كاملة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثمن القرب   تتويج ملكي على ضفاف العوض..و ألبوم الذكريات الحارقة

    ​الفصل الثامن والأربعون والأخير: "تتويج ملكي على ضفاف العِوض.. وألبوم الذكريات الحارقة"​أشرقت شمس العهد الجديد على قصر العوض، شمسٌ تمخضت من رحم العواصف والحروب التي خاضها فارس الشرف يوسف ومليكة قلبه مريم ضد أفاعي الإنس وطغاة المال. بعد سقوط بدران المنشاوي ومن قبله آل الطحان، والأفعى البيضاء نازلي، وجلال، وثريا، وفهيمة، تطهرت أرض العاصمة بـالكامل من دنس الحاقدين، وتنفست إمبراطورية "مجموعة غالي" الصعداء، لـتعلن بداية عصر الرخاء الأبدي والرفاهية الطاغية التي كُتبت بحبر من نور وصبر أيوب.​أمر يوسف بـإقامة حفل أسطوري دولي لم تشهد البلاد له مثيلاً من قبل، حفلٌ لم يكن لمجرد الاحتفال بـالانتصار الاقتصادي، بل كان "محفل التتويج والامتنان" للسيدة مريم غالي. نُصب سرادق ملكي ضخم في حدائق القصر الشاسعة المطلة على غابة الصنوبر، وزُينت الممرات بـآلاف الشموع الكريستالية والورود الجورية النادرة المستوردة خصيصاً من هولندا. وحضر الحفل كبار الوزراء، ورجال السلك الدبلوماسي الدولي، والمستثمرون من مختلف بقاع الأرض، ليشهدوا اللحظة التاريخية التي يعلن فيها "صقر العوض" تنصيب شريكة عمره رئيسةً لمجلس الإدارة الد

  • ثمن القرب   كمين الميناء العتيق ..و جمر العهد في عرين الفداء

    ​الجزء السابع والأربعين: "كمين الميناء العتيق.. وجمر العهد في عرين الفداء"​لم تكن الرصاصة الذهبية التي وُجدت في مكتب "مجموعة غالي" مجرد تهديد عابر من طاغية منسّي، بل كانت بمثابة إعلان حرب دموية شاملة قادمة من مافيا التهريب الدولي بقيادة "بدران المنشاوي". ساد قصر العوض حالة من الوجوم الممزوج بـالاستنفار الأمني الرفيع؛ فالخطر هذه المرة لا يلوح بالأوراق المزورة أو الرهونات القديمة، بل يمس عمق النفوذ المالي للعائلة وحياة التوأم الطاهر سيف وشمس. طُوقت أسوار القصر بكبار رجال الحراسة المسلحين، وباتت التحركات تُحسب بـالميزان، بينما كانت مريم بـذكائها الحديدي الصارم قد وضعت يدها على الخيط الوحيد لـسحق هذا الطاغية: الأرشيف المشفر لعمها الراحل والمودع في الخزنة المركزية بـضواحي الميناء القديم للمدينة.​وفي الليلة التي سبقت الخروج الأمني الخطير لجلب الملفات، تعمد يوسف أن يعزل زوجته ومليكة قلبه مريم عن سحابات الرعب والتوتر المحيطة بالعرين. أمر الخدم بـإشعال مواقد الحطب الفاخرة في الجناح الملكي، وفاح في الأركان عبير العود المعتق ومسك الغزال النقي الذي يطهر النفوس ويهدئ روع الجوارح. كان يوسف يريد أ

  • ثمن القرب   سكينة العرين الموشومة بالمسك..و ظلال المنشاوي الغامضة

    ​الجزء السادس والأربعين: "سكينة العرين الموشومة بالمسك.. وظلال المنشاوي الغامضة"​طويت صفحة آل الطحان في سجلات القضاء، وتحول قصر العوض إلى واحة يلفها الهدوء والرفاهية الطاغية بعد أن تطهر ماضي العائلة من دنس الغدر القديم. كان الانتصار ساحقاً مدوياً، أعاد ليوسف هيبته وثأر والده الراحل، وجعل من مريم غالي رمزاً للملكة الشامخة التي تدير بذكائها الحديدي أصعب الأزمات. وفي غمرة هذا السلام المتجدد، قرر يوسف أن يغلق أبواب القصر أمام صخب العمل ومشاغل الدنيا لسبعة أيام كاملة، واصفاً إياها بـ "أسبوع التتويج والدلال الأسطوري"، مكرساً كل نبضة في قلبه لتدليل زوجته مريم والاحتفاء بريحانتي عمرهما، التوأم سيف وشمس.​وفي ليلة اتسمت بالدفء الحالم، حيث امتزج ضوء القمر الفضي بـأنوار الثريات الكريستالية الدافئة، فاح في الجناح الملكي عبير المسك الأبيض النقي وعطر العود الملكي الفاخر. كان يوسف قد أمر بتجهيز حمام دافئ مرصع بـبتلات الورد الجوري الأحمر لمريم، مكافأة لها على صمودها الأسطوري. وعندما خرجت مريم، كانت تبدو كحورية انبعثت من جداريات الأساطير؛ ترتدي برنس نوم ممتد من الساتان والحرير الخالص بلون الورد النعم

  • ثمن القرب   استنفار العرين الشامخ..و جمر العهد في خندق الفداء

    ​الجزء الخامس والأربعين: "استنفار العرين الشامخ.. وجمر العهد في خندق الفداء"​تحول قصر العوض في تلك الليلة المظلمة إلى ثكنة عسكرية محصنة، بعد أن ألقى الإمبراطور الدموي "سلطان الطحان" بتهديده المرعب عبر أثير الهاتف، واضعاً حياة التوأم الطاهر "سيف" و"شمس" في كفة ميزان صراعه الحاقد. لم يكن التهديد مجرد مناورة مالية كألاعيب ابنة أخيه سيليا، بل كان نداء دمٍ تقشعر له الأبدان، يستهدف عصب النبض في مهد العوض. كان الغموض يلف ضواحي المدينة، حيث يتحرك رجال الطحان المأجورون في الظلام كذئاب تتربص بالأسود، مما دفع يوسف إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى، منسقاً مع أعلى المستويات الأمنية وقوات المهام الخاصة لتطويق القصر بأنظمة رادار وحراسة مشددة لا تخترقها الذباب.​وفي جوف الليل، ووسط هذا الاستنفار المرعب، كان جناح النوم الملكي يشهد خلوة عاطفية حارقة، دافئة ونقية بين الزوجين اللذين لم يزدهما الخطر إلا التحاماً وتماسكاً. دخل يوسف الجناح بكامل هيبته ووقاره الكاسر، وقد ارتدى قميصاً تكتيكياً أسود يبرز عرض منكبيه الشامخين وجسده الفولاذي، والشرر يقذف من عينيه البنيتين حنقاً على من تجرأ وراود أطفاله الأيتام عن

  • ثمن القرب   اعترافات في ليل الشجون..و ظلال الطحان تطرق الأبواب

    ​الجزء الرابع والأربعين: "اعترافات في ليل الشجون.. وظلال الطحان تطرق الأبواب"​لم تكن ليلة قصر العوض هادئة بعد رحيل سيليا الطحان، بل كانت أشبه بـبركان خامد استيقظت حممه بغتة لتنخر في عصب الاستقرار العاطفي الذي طالما تفيأ ظلاله أبطالنا. كان جناح النوم يعج بـتساؤلات صامتة ووجع دفين؛ فـالغيرة التي اشتعلت في صدر مريم لم تكن غيرة امرأة تشك في إخلاص زوجها، بل غيرة مليكة تشعر بـأن هناك خبايا تاريخية طُوقت بها مملكتها دون علمها. ورغم العناق الحارق واللاهب الذي لمّ شتات روحهما في الهزيع الأخير من الليل، إلا أن الصباح حمل معه حتمية المواجهة لمعرفة الحقيقة العارية التي تختبئ خلف دموع الحاجة فاطمة الصامتة.​وفي الصباح الباكر، اجتمع يوسف ومريم بالحاجة فاطمة في ركن قصي من بهو القصر، بعيداً عن أعين الخدم وضجيج الصغيرين سيف وشمس. كانت الأم العجوز تجلس واجفة، ترتعش يداها وهي تمسك بـمسبحتها الخشبية، وعيناها المغرورقتان بالدموع تعكسان رعباً قديماً عاد لـيطارد مشيبها.​تقدم يوسف بجسده الشامخ وهيبته الرجولية الطاغية، وجثا على ركبتيه أمام والدته، ممسكاً بيديها الباردتين، بينما جلست مريم بجانبه بكامل وقارها

  • ثمن القرب   ضيافة الأفعى ..و شروخ الشك الموشومة بالقديم

    ​الجزء الثالث والأربعين: "ضيافة الأفعى.. وشروخ الشك الموشومة بالقديم"​كان قصر العوض يطفو على بحيرة من السكينة والرفاهية الطاغية بعد أن أشرقت شمس التوأم "سيف" و"شمس" في أرجائه. غير أن نسائم الفرح الهادئة غالباً ما يتبعها إعصار يختبر صلابة الجذور. كانت مريم، برغم انشغالها بـدلال أمومتها الفاخر ورعاية ريحانتيها، لا يغيب عن ذهنها الحاد ملامح سيليا الطحان. تلك المرأة لم تكن مجرد مستثمرة تبحث عن أرباح في سوق العقار، بل كانت تحمل في عينيها الزرقاوين برود النصال، وفي نبرتها المخملية غايات مبهمة تريد هدم الاستقرار العاطفي الذي شيدته مريم بدموعها وصبرها.​وقبل موعد زيارة سيليا بـساعات، تعمد يوسف أن يقتطع وقتاً خاصاً لزوجته ومليكة قلبه، لكي يطمئن روحها ويزيل عنها أي توجس أنثوي. دخل يوسف جناح نومهما الفاخر، وكان يرتدي عباءة منزلية بيضاء من القطن النقي تبرز سمرته الفاتنة وجسده الفولاذي الشامخ. كانت مريم تجلس بجانب سرير التوأم الصغيرين، ترتدي فستاناً من الساتان الناعم باللون الوردي القرمزي يبرز رشاقتها الأسطورية التي استعادتها سريعاً بعد الولادة، وشعرها الغجري الفاحم منسدلاً كالليل على منكبيها الع

  • ثمن القرب   حصار الكرامة و عاصفة الرفض

    ​الجزء السادس: "حصار الكرامة وعاصفة الرفض"​مرت الأيام القليلة التي تلت تلك الليلة العاصفة ثقيلة وبطيئة على قلب مريم. كانت تشعر بغصة لا تغادر حلقها كلما تذكرت كلمات الحاجة فاطمة القاسية، وكيف تحول ذلك الحضن الأمومي الدافئ الذي آواها بعد رحيل سارة إلى جدار من الجليد والعداوة. ورغم الألم الذي كان يعت

  • ثمن القرب   شرارة الغيرة و الوجه الآخر

    الجزء الخامس: "شرارة الغيرة والوجه الآخر"​بعد إعلان موافقة مريم الرسمية، تحول البيت القديم إلى خلايا نحل لا تهدأ من الحركة، وبدت الفرحة واضحة على محيا يوسف الذي كان يسابق الزمن لإنهاء كل الترتيبات الخاصة بعقد القران والخطوبة. كان يوسف يشتغل لساعات إضافية في عمله ليوفر كل متطلبات مريم، ولم يكن يبخل

  • ثمن القرب   عرض مفاجئ و حيرة القلب

    الجزء الرابع: "عرض مفاجئ وحيرة القلب"​مرت سنة كاملة على رحيل سارة، سنة غيّرت الكثير من ملامح البيت القديم، لكنها لم تمحُ أثر النوارة التي غادرت باكراً. بفضل وجود مريم الدائم، استعادت الحاجة فاطمة بعضاً من عافيتها ونور وجهها. أصبحت مريم هي نبض البيت؛ تدخل بابتسامتها الهادئة فتبدد وحشة المكان، ترتب

  • ثمن القرب   الوصية الأخيرة و الرحيل الصامت

    الجزء الثالث: "الوصية الأخيرة والرحيل الصامت"​مرت الأيام والأسابيع على عائلة الحاجة فاطمة ومريم كأنها دهور ممتلئة بالخوف والرجاء. كان ممر المستشفى الأبيض قد استهلك جل طاقة مريم، التي ذبلت ملامحها الشابة وبانت الهالات السوداء تحت عينيها نتيجة السهر الطويل والدعاء المستمر. أما سارة، فقد كانت كشمعة ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status