Home / الرومانسية / ثمن القرب / أبواب العوض و وجوه غريبة

Share

أبواب العوض و وجوه غريبة

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-01 00:06:33

​الجزء الثامن: "أبواب العوض ووجوه غريبة"

​دارت عجلة الزمن سريعة، وجاء اليوم الذي خططت له الحاجة فاطمة بكل تفاصيله لتثبت لابنها يوسف وللجميع أن اختيارها هو الأفضل. تم زفاف يوسف على "فهيمة"، تلك الفتاة التي اختارتها والدته بناءً على مظهرها الخارجي الخداع وانتمائها لعائلة معروفة في الحي الجديد. دخلت فهيمة البيت القديم وهي ترتدي قناع الأدب والوداعة، ونالت مباركة الحاجة فاطمة التي كانت تزغرد بفرحة عارمة، ظناً منها أنها استعادت السيطرة على بيتها وعلى ابنها، وأنها طردت مريم التي كانت تشكل تهديداً لسطوتها.

​لكن القناع لم يدم طويلاً. فبمجرد أن انقضت أسابيع العسل الأولى، وبدأ الصخب يهدأ، بدأت فهيمة في إظهار وجهها الحقيقي. كانت فتاة أنانية، متسلطة، ولا تقبل أن يشاركها أحد في اهتمام يوسف أو في إدارة شؤون البيت. أول ما قامت به هو رفضها التام للقيام بأي أعمال منزلية، وكانت تقول ليوسف بنبرة متعجرفة:

"أنا لم آتِ إلى هنا لأكون خادمة لوالدتك أو لإخوتك. أنا ابنة عائلة محترمة، وإن كانت والدتك تريد من ينظف ويطهو لها، فلتستأجر خادمة، أو فلتفعل ذلك بنفسها".

​حاول يوسف الحديث معها وتهدئة الأمور، لكنه وجد نفسه أمام جدار من العناد والصراخ الذي بدأ يملأ أرجاء البيت الذي كان هادئاً يوماً ما. بدأت الحاجة فاطمة تلاحظ هذا التغير بصدمة وحسرة؛ فالفتاة التي ظنت أنها ستكون طوع بنانها، أصبحت تتجاهلها تماماً، ولا تجالسها، بل وتتأفف من وجودها في نفس الغرفة. وتذكرت الحاجة فاطمة، في لحظة صمت ووجع، كيف كانت مريم تدخل البيت بابتسامتها الطاهرة، وتنظف وتطهو بحب، وتجثو عند قدميها لتمسح دمعتها دون أن تطلب درهماً واحداً أو كلمة شكر. بذر الشك والندم أولى خطوطه في قلب الأم المخدوعة، لكن كبرياءها منعها من الاعتراف بالخطأ.

​وفي الجانب المشرق من المدينة، كانت حياة مريم تسير في طريق ممتلئ بالنور والنجاح. انتهت فترة تدريبها في الشركة، ونظراً لكفاءتها العالية وأدبها الرفيع، أصدر غالي قراراً بتثبيتها في منصب رسمي كمسؤولة عن العلاقات العامة وإدارة مكتبه الخاص. أصبحت مريم اليد اليمنى لغالي، يثق في رأيها، ويعتمد عليها في تنظيم أدق تفاصيل العمل.

​وفي أحد أيام الجمعة، بعد نهاية أسبوع حافل بالاجتماعات والصفقات الناجحة، طلب غالي من مريم أن تأتي إلى مكتبه قبل المغادرة. دخلت مريم وبيدها دفتر الملاحظات، وقالت برقتها المعتادة:

"سيدي غالي، لقد قمت بتأجيل اجتماع يوم الإثنين إلى المساء بناءً على طلبك، ورتبت عقود الأرشفة الجديدة. هل هناك أي مهمة أخرى تريدني أن أنجزها قبل عطلة نهاية الأسبوع؟"

​وقف غالي من خلف مكتبه، وتقدم نحوها بخطى هادئة وعيناه تشعان بنظرة لم ترها مريم فيه من قبل؛ نظرة ممتلئة بالحب العريق، والاحترام، والحسم. أشار إليها لتجلس على الأريكة المريحة المقابلة لمكتبه، وجلس بقربها، ثم قال بنبرة دافئة وصادقة:

"مريم... أرجوكِ ضعي هذا الدفتر جانباً الآن. أنا لم أستدعِكِ هنا بصفتي المدير التنفيذي للشركة، بل جئت إليكِ بصفتي غالي... الرجل الذي عاش الأشهر الماضية يراقبكِ ويتأمل تفاصيلكِ بكثير من الإعجاب والتعلق الذي بات يكبر في صدري كل يوم حتى أصبح حباً حقيقياً لا يمكنني كتمانه أكثر من هذا".

​اتسعت عينا مريم بذهول، وشعرت بنبضات قلبها تتسارع، وحاولت خفض عينيها خجلاً، لكن غالي تابع كلامه بثقة ونبل:

"مريم... أنا أعلم أنكِ مررتِ بتجربة قاسية في الماضي، وأعلم أن قلبكِ قد تعب من الخذلان والظلم. أنا لا أريد أن أضغط عليكِ، لكني أقسم لكِ أمام الله أنني أريد أن أكون لكِ السند، والحماية، والعوض الذي ينسيكِ كل دمعة سقطت من عينيكِ. أنا أريدكِ زوجة لي، وشريكة لحياتي، وسيدة لبيتي وقلبي. لقد تحدثت مع والدتي وأخبرتها عنكِ وعن نبل أخلاقكِ، وهي تشتعل شوقاً لزيارتكم وطلب يدكِ بشكل رسمي يليق بمقامكِ الغالي. ما هو رأي قلبكِ يا مريم؟"

​نزلت كلمات غالي كالغيث البارد على أرض قلب مريم القاحلة والمحطمة. شعرت لأول مرة منذ سنوات بأن هناك من يرى قيمتها الحقيقية، ومن يحترم كبرياءها ويقدر تضحياتها دون شروط أو مآرب. نظرت إلى وجه غالي الصادق، ورأت في عينيه الأمان الذي افتقدته في يوسف وفي والدته. تذكرت كيف خذلها يوسف أمام تسلط أمه، وكيف يقف غالي الآن كفارس حقيقي يفتح لها أبواب العوض الإلهي.

​ساد صمت قصير، ثم ابتسمت مريم بابتسامة رقيقة امتزجت بدمعة فرح صغيرة هربت من عينها، وقالت بصوت منخفض وممتلئ بالثقة:

"سيدي غالي... أنا يشرفني ويصعدني قبول عرضك. لقد جئتني في وقت كنت أظن فيه أن صدق المشاعر قد اختفى من هذه الدنيا، وكلماتك أعادت لي الأمل. بيتنا مفتوح لك ولعائلتك المحترمة في أي وقت تشاؤون".

​لم تسع الدنيا غالي من الفرحة، وشعر بأنه حقق أكبر وأجمل صفقة في حياته كلها. وفي غضون أسبوعين، تمت خطوبة غالي ومريم في حفل عائلي راقٍ وأنيق، سادته أجواء من الفرح الحقيقي والاحترام المتبادل بين العائلتين. كانت والدة غالي سيدة طيبة وراقية، احتضنت مريم منذ اللحظة الأولى وقالت لها: "يا بنيتي، غالي لم يخطئ في اختيارك، أنتِ جوهرة وسأضعكِ في عيني".

​وفي نفس الليلة التي كانت فيها مريم ترتدي خاتم الخطوبة الذهبي من غالي والابتسامة تعلو وجهها، كان الصراخ يتعالى في بيت الحاجة فاطمة. كانت فهيمة تقف في وسط الصالون وتصرخ في وجه يوسف وفي وجه أمه قائلة بقسوة:

"أنا لن أعيش في هذا البيت القديم والممل بعد الآن! إما أن تشتري لي شقة مستقلة في الأحياء الراقية باسمي، وإما أنني سأغادر إلى بيت عائلتي وأرفع عليك قضية في المحاكم! وأنتِ أيتها العجوز، كفي عن التدخل في شؤوني وإعطائي النصائح، فلستِ أمي ولن تكوني يوماً!".

​وقع هذا الكلام على الحاجة فاطمة كالصاعقة، ونظرت إلى يوسف المستسلم والباكي واجماً، وعرفت في تلك اللحظة أن عذابها قد بدأ، وأن طردها لمريم كان أكبر خطيئة ارتكبتها في حياتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ثمن القرب   زيارة العهد خلف القضبان..و بداية تهاوي حصون الكذب

    ​الجزء الثاني والعشرين: "زيارة العهد خلف القضبان.. وبداية تهاوي حصون الكذب"​مرت الليلة الأولى على اعتقال يوسف ثقيلة وكئيبة خلف الجدران الإسمنتية الباردة لمركز التوقيف. كان يرتدي قميصه الأبيض الذي تجعد من رطوبة المكان، ويجلس على مقعد خشبي صلب وضيق، واضعاً رأسه بين يديه. لم يكن يوسف نادماً على وقوفه بجانب مريم، بل كان كل همه وخوفه منصباً على والدته الحاجة فاطمة التي يعلم أن قلبها العليل لن يحتمل صدمة سجنه، وعلى مريم وأطفالها الأيتام الذين تركهم في مواجهة ذئاب السوق دون حماية.​وفي الصباح الباكر، فتح الحارس الحديدي الباب الثقيل، ونظر إلى يوسف بنبرة يملؤها الاحترام المفاجئ قائلاً: "السيد يوسف... لديك زيارة خاصة في قاعة المحامين الرئيسية. تفضل معي".​مشى يوسف بخطى هادئة، ودخل القاعة الواسعة والمحاطة بالقواطع الزجاجية، ليتسمر في مكانه من شدة الذهول. لم يكن الزائر سوى مريم! كانت تقف بكامل وقارها وهيبتها المتوجة، ترتدي عباءة سوداء أنيقة وحجاباً مرتباً بعناية يعكس عزة نفسها الشامخة، وبجانبها يقف ثلاثة من أشهر وأكبر المحامين في البلاد، يرتدون بدلاتهم الرسمية الفاخرة ويحملون حقائبهم الجلدية الم

  • ثمن القرب   حياكة المؤامرة في الظلام ..و الطعنة الغادرة

    ​الجزء الحادي والعشرين: "حياكة المؤامرة في الظلام.. والطعنة الغادرة"​كان الليل قد أرخى سدوله على المدينة، وفي مكتب السيد عاصم الشريك الجشع لشركة الراحل غالي، كان الدخان الكثيف يتصاعد في الأرجاء ممتزجاً برائحة المكر والشر. جلس عاصم خلف مكتبه الفاخر بنظرات يملؤها الغيظ بعد الإهانة القانونية التي تلقاها من يوسف في قاعة الاجتماعات، وكان يجلس في المقابل والد فهيمة، التاجر الحاقد الذي تحطمت سلطته المالية بعد فك رهن البيت القديم.​أخرج والد فهيمة ملفاً أصفراً قديماً، ووضعه أمام عاصم وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه قائلاً بنبرة خافتة:"السيد عاصم... هذا هو مفتاح الخلاص من يوسف. هذا الملف يحتوي على وثائق قديمة وتوقيعات تخص عمل يوسف السابق في شركتنا التجارية قبل سنوات. بمساعدة بعض المحاسبين الموالين لنا، قمنا بـتعديل بعض الأرقام وإضافة فواتير وهمية وتزوير توقيعه عليها، لتبدو وكأنها عملية اختلاس ضخمة وخيانة أمانة قام بها يوسف قبل رحيله. إن قدمنا هذا الملف للشرطة، سيتم اعتقاله فوراً بتهمة جنائية ثقيلة، ونلقي به وراء القضبان لسنوات، وبذلك ننتهي من حارس مريم الأمين، وتصبح الساحة فارغة لك لتفرض سيطر

  • ثمن القرب   ذئاب التركات ..و حارس العهد الأمين

    ​الجزء العشرين: "ذئاب التركات.. وحارس العهد الأمين"​انقضت أيام العزاء ببطء شديد، لتبدأ مريم في مواجهة الواقع الجديد؛ واقع يملؤه الفراغ القاتل الذي تركه غالي خلفه، ومسؤولية إدارة "مجموعة الاستثمار العقاري الحديث" التي أصبحت مطمعاً لكل الشركاء والمنافسين في السوق. لم يكد يمر أسبوع واحد على الفاجعة حتى بدأت ذئاب المال في التحرك؛ حيث ظن الجميع أن مريم امرأة وحيدة، مكسورة بوفاة زوجها، ولن تقوى على الصمود أمام الضغوطات والصفقات المعقدة التي تحتاج إلى حسم وقسوة أحياناً.​وفي صباح يوم الإثنين، عقد مجلس إدارة الشركة اجتماعاً طارئاً برئاسة الشريك الأكبر الراغب في السيطرة، السيد "عاصم"، وهو رجل أعمال جشع كان يتربص بالمجموعة منذ سنوات. دخلت مريم قاعة الاجتماعات وهي ترتدي ثياب حدادها السوداء وبكامل وقارها وكبريائها، وكان يوسف يمشي خلفها ببذلته الوقورة وبيده ملفات التدقيق القانوني، بصفته المستشار الخاص والحارس المعين لحماية شؤونها بأمر وتفويض رسمي منها.​جلس عاصم في صدر الطاولة، ونظر إلى مريم بنبرة تخفي وراءها الكثير من المكر والتعالي قائلاً:"السيدة مريم، نحن نقدر حزنكِ ومصابكِ الجلل، لكن سوق الع

  • ثمن القرب   دموع القصر المنكوب..و فاجعة تزلزل الأركان

    ​الجزء التاسع عشر: "دموع القصر المنكوب.. وفاجعة تزلزل الأركان"​مرت ساعات ذلك النهار الخريفي على مريم كأنها دهور ممتدة من القلق والترقب. كانت حبات المطر تطرق زجاج النافذة الكبيرة بقوة، ومع كل قطرة تسقط، كان انقباض صدرها يزداد حدة. حاولت مريم أن تشغل نفسها باللعب مع طفليها يوسف وسارة، لكن عينيها كانت تلتفتان نحو الساعة الجدارية كل دقيقة. حل المساء، وتجاوز الوقت موعد عودة غالي المعتاد، وهاتفها لم يرن بأي اتصال منه، وكلما حاولت الاتصال به، كان يجيبها ذلك الصوت الآلي البارد: "المشترك غائب عن الشبكة حالياً".​وفي تمام الساعة الثامنة ليلاً، وبينما كانت مريم تقف في وسط الصالون تذرع المكان ذهاباً وإياباً، قطع الصمت الرهيب رنين قوي ومفاجئ لجرس الباب الرئيسي للقصر. ركضت مريم بقلب يرتجف، وفتحت الباب لتجد أمامها عميد الشرطة ومعه المحامي الخاص بشركة غالي، وكانت ملامحهما شاحبة وعيونهما مطأطأة الأرض يحملان نظرة يملؤها الحزن والأسى الشديد.​تراجعت مريم إلى الخلف خطوة، ووضعت يدها على فمها وقالت بصوت متهدج مرتجف:"سيدي... ما الأمر؟ أرجوك لا تقل لي أن مكروهاً قد أصاب غالي! أخبروني أنه بخير... إنه في طري

  • ثمن القرب   انتفاضة الكرامة العائدة..و ظلال السكينة قبل العاصفة

    ​الجزء الثامن عشر: "انتفاضة الكرامة العائدة.. وظلال السكينة قبل العاصفة"​ساد صمت ذهول قاتل في أرجاء الصالون بالشقة الحديثة، وبدت الأوراق الرسمية الملقاة على الطاولة، والتي تعلن فك رهن البيت القديم بالكامل، كقنبلة نسفت كل مخططات الجشع والسيطرة التي بناها والد فهيمة وابنته لسنوات طوال. كانت فهيمة تنظر إلى زوجها يوسف بعينين متسعتين من الصدمة والرعب، بينما تجمدت ملامح والدها التاجر المتكبر، وسقطت هيبته الزائفة وتلعثم لسانه وهو يرى سلاحه الوحيد للحجر والضغط قد تحطم وتبخر في ثوانٍ معدودة.​في تلك اللحظة بالذات، ولأول مرة منذ خمس سنوات عجاف، شعر يوسف بروح تتدفق في جسده الشاحب، وكأن قيداً ثقيلاً غير مرئي قد انكسر من حول معصميه وعنقه. وقف بكل طوله، واعتدلت قامته التي أحنتها الديون، ونظر إلى والد فهيمة وعينيه تشعان بنور الكرامة العائدة والرجولة المنتفضة، وقال بنبرة صوت جهورة قوية هزت أركان الشقة:"الآن... انتهت اللعبة يا عمي! سقط قناع التهديد والجشع الذي حاصرتموني به، وبيتي القديم طاهر ومحرر باسمي وباسم أمي، وليس لكم عليه ولا على كرامتي أي سلطة بعد اليوم! خذ محاميك وأوراقك المزيفة، واخرج من بي

  • ثمن القرب   مروءة القلوب الطاهرة..و ظلال الذعر في معسكر الجشع

    ​الجزء السابع عشر: "مروءة القلوب الطاهرة.. وظلال الذعر في معسكر الجشع"​لم تكن تلك الليلة التي تلت زيارة الحاجة فاطمة وابنها يوسف لقصر العوض ليلة عادية في حياة مريم. فرغم الدفء والسكينة اللذين يملآن قصرها بجانب زوجها غالي وطفليها الصغيرين، ورغم غمرها بكلمات الثناء والفخر من زوجها الذي رأى في تسامحها قمة النبل الإنساني، إلا أن صورة السيدة العجوز وهي تجثو بنحافة جسدها المريض، وملامح يوسف الشاحبة التي غارت فيها طاقة الشباب وتحولت إلى انكسار وعجز، ظلت تلوح أمام عيني مريم كشريط مؤلم. لم يكن في قلب مريم حقد، بل كان يسكنه حزن نبيل؛ فقد تذكرت وصية صديقتها الراحلة سارة وهي على فراش الموت في المستشفى، تذكرت كيف أمسكت بيدها وقالت لها: "مريم... أمي طبعها قاسٍ وعنادها أعمى، لكنني أستودعكِ إياها لوجه الله، لا تتركيها للضياع إن دارت عليها الأيام".​وفي بهو القصر الهادئ، وبينما كانت مريم ترتشف كوباً من البابونج الدافئ، اقترب غالي وجلس بقربها، ونظر إلى عينيها المستغرقتين في التفكير، وأمسك بيدها برفق قائلاً بنبرته الرجولية الدافئة:"مريم... حبيبتي، أرى أن عقلكِ ما زال مسافراً مع تلك الزيارة. لقد سامحتِ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status