بيت / الرومانسية / جاذبيات / الفصل 2 : الوداع لإيريك

مشاركة

الفصل 2 : الوداع لإيريك

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-07-12 00:37:09

ليانا

---

تلك الليلة، يهرب مني النوم. كلما أغمضت عيني، أرى الرق المجعد، والكتابة القاسية، والأيام الثلاثة التي تنقضي كالرمال بين أصابعي. لكن ليس التهديد ما يبقيني مستيقظة. بل ذكرى تلك النظرة، قبل ستة أشهر. تلك الطريقة التي كان ينظر بها إليّ وكأنني المرأة الوحيدة في قاعة تضم ثلاثمائة شخص.

أنزلق خارج غرفتي عندما يبلغ القمر ذروته، ملقياً بركاً فضية على بلاط الممرات الخالية. أعرف هذا الطريق عن ظهر قلب. الممر الخلفي خلف نسيج الأسد. الدرج الحلزوني الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والذكريات. الباب الحديدي الصغير الذي يقاوم قليلاً عند دفعه، ويؤدي إلى الحدائق المهجورة حيث غزا العشب البري الممرات.

إيريك موجود بالفعل.

متكئاً على البلوط القديم الذي شهد كل لقاءاتنا السرية، ووجهه مرفوع نحو النجوم وكأنه يبحث عن إجابة في لامبالاتها. القمر يلامس شعره الأشقر، وفكه المربع، وكتفيه العريضين الفارسين. قميصه المفتوح يترك مجالاً لتخمين بداية صدره، ذلك الخط العضلي الذي أعرفه عن ظهر قلب لأنني لمسته كثيراً. قلبي ينقبض بشدة لدرجة أن أنفاسي تنقطع.

يستدير. ابتسامته تنطفئ فوراً.

— لقد بكيتِ.

يعبر العشب في ثلاث خطوات وذراعاه تغلقان حولي. أخيراً. رائحته. الجلد، والريح، وزيت الصنوبر الذي يضعه دائماً على بشرته بعد الاستحمام. تلك الرائحة التي تعني البيت، والأمان، والحب. أنهار ضده، ووجهي مدفون في رقبته، وأشعر بنبضه يخفق على صدغي، سريعاً، يائساً.

— لا أريد الذهاب، إيريك. لا أريد الزواج من هذا الرجل.

يضمني بقوة أكبر. يداه تنزلان على ظهري، وأصابعه تتباعد على لوحيّ كتفيّ، وتلصقني به.

— إذن نرحل. الآن. هذه الليلة.

يتراجع فقط بما يكفي ليحيط وجهي براحتيه الخشنتين. عيناه الزرقاوان تغوصان في عينيّ، شديدتان، محترقتان.

— أعرف ممراً تحت الأسوار. يمكننا أن نكون بعيدين قبل الفجر. بعيداً عن هذا الملك، وعن هذه الحرب، وعن كل شيء. قرية، مزرعة، أي مكان. فقط أنتِ وأنا. أجسادنا، وليالينا، وحياتنا. أريد أن أستيقظ كل صباح وشعركِ على صدري. أريد أن أرى بطنكِ يستدير بأطفالنا. أريد أن أموت بين ذراعيكِ في المئة عام، بعد حياة كاملة قضيتها في حبكِ.

كلماته بلسم وسم. ترسم مستقبلاً مستحيلاً، جنة غير موجودة. أرى الصور التي يرسمها: نحن في سرير مؤقت، ويداه على بشرتي العارية، ونفسه في رقبتي، وأجسادنا متشابكة عند الفجر. كل ما حلمت به منذ السادسة عشرة. كل ما يمكن أن يكون لنا.

لكن خلف جفوني المغلقة، تفرض صور أخرى نفسها. أطفال فالكورت، وبطونهم المنتفخة بالجوع. الأمهات اللواتي لم يعد لديهن حليب. العجائز الذين يتشاركون آخر كسرة خبز. شعبي. شعبي.

— لا أستطيع.

صوتي ينكسر. الدموع تتدحرج على خديّ. يمسحها بإبهامه، بحنان يائس، ويده تنزل على طول خدي، وتلامس حلقي، وتتوقف على ترقوتي.

— إذا هربت، سيسوي كل شيء. تعلمين ما فعله بمورنفال. الجثث منصوبة على الأسوار. النساء مباعات للجنود. لا يترك شيئاً. ولا أحد.

— إذن أرافقكِ. أصبح ظلكِ. أقتله إذا اقترب.

— سيقتلك. انظري إليّ، إيريك.

أضع يدي على خديه بدوري. لحيته الناشئة تخزّ كفيّ. شفتاه قريبتان جداً لدرجة أنني أشعر بدفئهما.

— سيقتلك ولن أنجو من موتك. أتسمعني؟ لا أريد العيش في عالم لا وجود لك فيه.

يغلق عينيه. جبهته تلامس جبهتي. أنفاسنا تختلط، ودموعنا أيضاً.

— سأحبكِ دائماً، يهمس.

— أعلم.

ثم شفتاي تجدان شفتيه.

لم تعد قبلة وداع. إنها قبلة مطالبة، ويأس، وشغف خام. فمه يسحق فمي بحمى لم أعرفها له قط. يداه تنزلان على ظهري، وتتشبثان بوركيّ، وتكادان ترفعانني ضد جذع البلوط الخشن. أصابعي تضيع في شعره، وتشد، وتتشبث. لسانه يجد لساني وأئن على شفتيه، أنيناً حيوانياً، يائساً، أخنقه على بشرته.

شفتاه تتركان فمي، وتنزلان على طول حلقي، وتتوقفان على حفرة ترقوتي. رأسي يتراجع للخلف. جذع البلوط يخدش لوحيّ كتفيّ من خلال القماش الرقيق لفستاني. أشعر بأنفاسه المحترقة على بشرتي، وأسنانه التي تلامس كتفي، وجسدي كله يشتعل.

— إيريك...

يده تصعد على طول فخذي، وتزيح جزءاً من فستاني. أصابعه الخشنة من المعارك والسيوف، لكن مداعبتها على بشرتي العارية هي نعومة مدمرة. أتقوس ضده، متشبثة بكتفيه، واسمه يفلت من شفتيّ كصلاة. أشعر برغبته مضغوطة على وركي، محترقة كرغبتي، ولحظة، لحظة واحدة، أسمح لنفسي بالتخيل. هنا، الآن، ضد هذه الشجرة. أجسادنا التي تلتقي، وتأخذ، وتحب بعضها مرة أخيرة قبل الفجر.

لكن الفجر يقترب بالضبط. أشعر به في الندى الذي يتكاثف على العشب، وفي البرد الذي يتسلل تحت ملابسي، وفي أول نداء لطائر وحيد.

أنفصل عنه. ببطء. كل سنتيمتر هو عذاب.

— سأحبكِ دائماً، أنا أيضاً. لكنني لن أكون لكِ أبداً. ليس هكذا.

يده تبحث عن يدي. أصابعنا تتلامس. تبحث. تفوت.

ثم أهرب. أركض عبر الحديقة، أركض في الممرات، أركض إلى غرفتي حيث أنهار على سريري، تهزني النشيج والرغبة غير المشبعة، وجسدي مشتعل، وقلبي رماد.

غداً، سأعطي ردي للملك كايل. غداً، سأكون مخطوبة لرجل آخر.

لكن هذه الليلة، ما زلت أحترق من أجل إيريك.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • جاذبيات   الفصل 30 – ليلة التخلي

    ليانا --- منذ عدة ليالٍ وأنا أنام وحيدة. بعد المرحلة الرابعة، بعد تلك الصرخة الأولى التي كسرتني وأعادت بناءي في آن واحد، بعد أن صرخت باسمه كممسوسة وهربت من الغرفة الملكية لأحتمي في السرير الجليدي لغرفة الملكة، فرضت مسافة بيننا. كايل لم يلحق بي. لم يقتحم بابي، لم يطلب عودتي، لم يرسل خدمًا يتوسلون إليّ للعودة. لقد دعاني أرحل، كما وعد في الليلة الأولى، محترمًا حريتي حتى عندما كانت تسبب له الألم. وهذا الغياب للضغط، هذا الاحترام المطلق لاختياري، هو تقريبًا أكثر إرباكًا من كل ما سواه. لكن هذه الحرية وهم. أنا لست حرة – أنا سجينة تناقضاتي، مقيدة بترددي، معذبة بهذه الرغبة التي لم أعد أستطيع إنكارها وهذا الذنب الذي يأكلني. كل ليلة أمضيها وحيدة هي انتصار لعقلي وهزيمة لجسدي، الذي يطالب بكايل بقوة مخدر. أصابعي تبحث عن أصابعه في الظلام، وركاي يتقوسان نحو جسد غائب، شفتاي تنفرجان لقبلة لا تأتي. هذه الليلة، لم أعد أحتمل. السد الذي أقمته حول رغبتي يلين، ينهار، يتركني بدون دفاع. شيء ما تصدع فيّ – ربما المحادثة م

  • جاذبيات   الفصل 29 – إريك يكتشف الحقيقة

    إريك --- السجن الذهبي أصبح جحيمًا. ليس بسبب ظروف الاعتقال – الغرفة لا تزال بنفس الراحة، السرير لا يزال بنفس النعومة، الوجبات لا تزال بنفس العناية كما في اليوم الأول. لا، الجحيم في مكان آخر. الجحيم في رأسي، في الصور التي تطاردني ليل نهار، في هذه الرؤى التي تعذبني كل مرة أغلق فيها عينيّ. أرى ليانا بين ذراعي هذا الرجل. أرى يديه على بشرتها، فمه على شفتيها، جسده على جسدها. أرى ما يفعله بها، ما تمنحه إياه، ما يتشاركانه في ظلام الغرفة الملكية بينما أنا، أتعفن هنا كجرذ في قفص. هذا الصباح، جاء حارس ليحضر لي فطوري. حارس مختلف عن الآخرين – أصغر سنًا، أكثر تعجرفًا، ابتسامة ساخرة ملصوقة على شفتيه كإهانة دائمة. وضع الصينية على الطاولة بدون رفق، جاعلاً وعاء العصيدة يفيض، وبدل أن يرحل فورًا كما يفعل الحراس الآخرون عادة، بقي متسكعًا. مسند إلى عضادة الباب، ذراعاه متقاطعتان، تلك الابتسامة الغبية دائمًا على شفتيه. — إذن، أيها الفارس، هل تستمتع بضيافة الملك؟ قال بصوت متثاقل، مليء بالتلميحات. لم أجب. تعلمت، على مر

  • جاذبيات   الفصل28 – مؤامرة داريوس

    راوٍ عليم --- في ظل القصر، بعيدًا عن أنظار وآذان الملك، بعيدًا عن المشاعل التي تضيء الممرات الرسمية، في تلك المنطقة الرمادية حيث تتجذر المؤامرات، يلتقي شخصان تحت جنح الليل. القاعة مهجورة منذ سنوات، مخبأة في الجناح الغربي للقصر، جناح يُقال إنه مسكون ويتجنبه الخدم بعناية. النوافذ مسدودة، محكومة بطوب قديم. الغبار يغطي الأثاث ككفن، سميك بعدة سنتيمترات، لا يزعجه سوى آثار أقدام حديثة. شبكات عنكبوت تتدلى من الثريات المطفأة، والإضاءة الوحيدة تأتي من أشعة القمر التي تتسلل عبر شقوق المصاريع، بارزة خطوطًا فضية على المتآمرين الاثنين. الأمير داريوس، الأخ الأصغر لكايل، مسند إلى الحائط الخلفي، ذراعاه متقاطعتان على صدره، ابتسامة باردة على شفتيه – ابتسامة لا تصل أبدًا إلى عينيه، تبقى على السطح كطبقة جليد على بحيرة مظلمة. يرتدي ببساطة، بدون زينة رتبته، صدرة مخمل أسود وجزمة جلد ناعم. شعره البني المجعد مربوط على شكل ذيل حصان، مبرزًا وجهه الدقيق، وجنتيه العاليتين، ذقنه الصلب. إنه يشبه أخاه، لكن أصغر سنًا، أقل

  • جاذبيات   2الفصل 27 – الاعتراف لسيبيل

    صوتها ينكسر على هذا الاسم. هذا الاسم الذي يحرق شفتيّ في كل مرة أنطق به، هذا الاسم الذي صرخت به في النشوة، هذا الاسم الذي يتردد فيّ كناقوس موت وولادة جديدة في آن واحد.— إنه كل ما كنت أكرهه. متعجرف. عديم الرحمة. غازٍ. لقد حاصر مدينتي، جوّع شعبي، هدد بتدمير كل شيء إذا لم أتزوجه. لقد جعلني سجينة في قفص ذهبي. لقد سجن إريك عندما حاولت الهرب. إنه متلاعب، مفترس، طاغية. على الأقل... هذا ما كنت أعتقده.آخذ شهيقًا مرتعشًا.— لكن في الليل، سيبيل، عندما تنطفئ الشموع ويغلق الباب، لم يعد ملك الجليد. إنه صبور، صبور بلا حدود. إنه ناعم، بنعومة تربكني. إنه ضعيف، محطم، مسكون بأشباح بدأت فقط في لمحها. يلمسني كما لو كنت كنزًا، شيئًا مقدسًا، ذخيرة يخشى كسرها. ينظر إليّ كما لو كنت المرأة الوحيدة في العالم، كما لو أن بقية الكون غير موجود. وعندما تكون أصابعه على بشرتي، عندما يكون فمه على فمي، عندما يهمس صوتي اسمي في الظلام... أنسى كل شيء. أنسى إريك. أنسى فالكور. أنسى الحرب، الابتزاز، الإنذار. أنسى من أنا، من كنت، من يجب أن أكون. لم يعد هناك سواه، سوانا، سوى

  • جاذبيات   الفصل26 – الاعتراف لسيبيل

    ليانا---لم أعد أستطيع الصمت.منذ أيام الآن، السر يأكلني من الداخل، كحمض يذيب كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه عن نفسي. منذ ليلة الصرخة الأولى – تلك الليلة التي انهرت فيها تحت أصابع كايل، حيث صرخت باسمه كتوسل، حيث هربت إلى غرفة الملكة الفارغة لأبكي من العار والمتعة الممزوجين – لم أعد أعرف من أنا. المرأة التي تنظر إلى نفسها في المرآة كل صباح غريبة. غريبة استولت على انعكاسي، على ملامحي، على صوتي، على ندوبي، لكن قلبها ينبض لرجلين في آن واحد، وهذه الازدواجية تمزقها، تشطرها، تحولها إلى أشلاء.هذا الصباح، لم أعد أحتمل. الضغط أصبح قويًا جدًا، ثقيلاً جدًا، خانقًا جدًا. أصرف وصيفاتي بإيماءة حادة، متذرة بالصداع النصفي – وهذا ليس كذبًا تمامًا، لأن رأسي بالفعل مشتعل، يطن بأسئلة بدون إجابات. أرتدي ملابسي وحدي، دون مساعدة أحد، مختارة فستانًا بسيطًا من صوف رمادي، شبه رهباني، وعباءة بقلنسوة تخفي وجهي. لا أريد أن يعرفني أحد. لا أريد أن يسألني أحد. أريد فقط أن أجد ملجأ، أن أجد نصيحة، أن أجد أذنًا تستمع إليّ دون أن تحاكمني.

  • جاذبيات   الفصل 25 – الصرخة الأولى

    ليانا---المرحلة الرابعة من الطقس وصلت دون أن أتوقعها.بعد المرآة، لاحظ كايل توقفًا لعدة ليالٍ. توقف رهيب، لا نهائي، عشته كتعذيب أشد تكريرًا من كل المراحل السابقة مجتمعة. كان يأتي إلى الغرفة كل ليلة، يتمدد بجانبي، ولا يفعل شيئًا. لا رسم خرائط. لا قبلة مسروقة. لا مرحلة جديدة. فقط حضوره الجامد، دفؤه الحيواني، رائحته أرز ومسك التي كانت تتخلل الملاءات وشعري وأفكاري.هذا الامتناع المفاجئ، هذه المسافة المفروضة بعد ليالٍ من التقارب التدريجي، كانت عذابًا متعمدًا. جسدي، المثقف الآن على مداعباته، المهيأ لإيماءاته، المدمن على ملامساته، كان يطالب بها بقوة لم أعد أتحكم فيها. لياليّ كانت مأهولة بأحلام محمومة أستيقظ منها لاهثة، فخذاي مشدودتان الواحدة ضد الأخرى، بطني معقود بإحباطات مؤلمة، يدي ممدودة نحو جسد يتهرب، اسم كايل على شفتيّ. كنت أستيقظ غارقة في العرق، الملاءات مبللة، القلب ينبض، وكنت أبحث عنه بجانبي، ناسية أنه لن يكون هناك قبل المساء.هذه الليلة، عندما دخل الغرفة، عرفت فورًا أن التوقف قد انتهى. كان هناك في مشيته تصميم جديد، في عينيه ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status