بيت / الرومانسية / جاذبيات / الفصل 6 : مراسم الخضوع

مشاركة

الفصل 6 : مراسم الخضوع

مؤلف: Déesse
last update تاريخ النشر: 2026-07-12 00:46:27

ليانا

---

القاعة الكبرى للعرش غير معروفة.

أتوقف على العتبة، وأنفاسي تقطعها المفاجأة. المشاعل ت投射 ضوءاً ذهبياً، متحركاً، يرقص على الستائر السوداء كلهيب سائل. المئات من الورود البيضاء — المفضلة لدي، منذ الطفولة — تزين المذبح، والأعمدة، وحواف النوافذ. عطرها الحلو يطفو في الهواء، ممتزجاً برائحة البخور والشمع الساخن. كيف يعرف عن الورود البيضاء؟ كيف يعرف أي شيء عني؟

المئات من الوجوه تتجه نحوي. نبلاء بثيابهم الرسمية، جنود بزيهم الاحتفالي، خدم متجمدون على الجدران. كلهم صامتون. كلهم شهود على هزيمتي. أنظارهم تثقل على بشرتي كأصابع غير مرئية. بعضهم فضولي، وآخرون مشفقون، وآخرون معادون صراحة — أنصار إيزادورا بلا شك، الذين يرون فيني دخيلة، ومغتصبة.

فستاني هو تحفة من الحرير الأبيض الذي يلتصق بمنحنياتي كجلد ثانٍ. الخياطات عملن طوال الليل لتعديله، يسحبن الخيوط، ويشدن الصدرية حتى يبدو خصري صغيراً، وحتى يكون صدري معروضاً دون أن يكون مكشوفاً. الأكمام الطويلة تتساقط كشلال من الدانتيل، وتلامس معصميّ عندما أتحرك. خط العنق محتشم، مربع، ومزين باللآلئ الصغيرة، لكن القماش رقيق جداً، ومنسوج بدقة، لدرجة أنه يخمن شكل ثدييّ عندما أتنفس، وانتفاخ حلمتيّ اللتين يصلبهما برد القاعة رغماً عني. لقد زينوني ككأس. كقربان. كتضحية مرضوضة.

الحجاب الذي يغطي وجهي شفاف، ضباب من التول المطرز بخيوط الفضة. من خلال هذا الحجاب، العالم ضبابي، غير حقيقي، لكنني أراه. في نهاية الممر الذي لا نهاية له، أمام المذبح المغطى بالمخمل الأسود، ينتظر.

كايل.

ملك الجليد.

يرتدي الأسود، كالعادة. لكن هذه الليلة، ليس الأسود القاتم لأيام الحرب. إنه أسود احتفالي، فخم، مزين بخيوط فضية تلمع مع كل حركة كبروق محتجزة في القماش. سترته تلامس أكتافه العريضة، وذراعيه القويتين، وخصره النحيف. رداؤه يتساقط كشلال خلفه، مثبت بدبوس على شكل ذئب عيناه ياقوتتان متوهجتان. شعره الداكن، المهمل عادة، مصفف للخلف، يكشف عن وجهه الزاوي، وفكه المربع، ووجنتيه العاليتين، وعينيه العاصفتين اللتين لا تفارقانني منذ أن عبرت الأبواب.

ينظر إليّ كمفترس ينظر إلى فريسته. بصبر. بيقين. بجوع شديد لدرجة أن بطني ينعقد.

الموسيقى ترتفع. جوقة من الأصوات العميقة تترنم بأغنية قديمة بلغة لا أعرفها. الكلمات تتردد تحت الأقبية الحجرية، مهيبة، شبه مهددة. أغنية حرب تحولت إلى أغنية زفاف. أغنية غزو.

أمشي.

خطوة بعد خطوة. كعبيّ من الساتان يقرعان على الرخام الأسود المصقول كمرآة. حجابي يرفرف خلفي، محمولاً بتيار هواء غير مرئي. يداي ترتجفان حول باقة الورود البيضاء التي زلقت بين أصابعي — ورود من فالكورت، قيل لي، تلك التي تنمو في بيوت زجاجية في قصر كايل. لقد جعلها تزرع من أجلي.

كل خطوة هي عذاب وانتصار. كل خطوة تبعدني عن حياتي السابقة، عن حريتي، عن إيريك. كل خطوة تقربني من هذا الرجل الذي أجبرني على هذا الاختيار المستحيل. ومع ذلك، تحت الرعب، وتحت الغضب، وتحت الحزن، ينبض شيء آخر. فضول مريض. ترقب مضطرب. سحر لا أريد تسميته.

قلبي يدق بقوة لدرجة أنني متأكدة أن الصفوف الأولى تسمعه. يدق على أضلاعي كقبضة يائسة، وأعلم أنه يرى النبضات على حلقي، على قاعدة رقبتي، حيث يتجمع الدم تحت الجلد الرقيق. نظره يتوقف هناك، وشفتاه ترسمان تلك الابتسامة التي ليست ابتسامة.

عندما أصل أمامه، لا يبتسم بعد. لكن عينيه تلمعان. ببريق النصر، والتملك، وشيء أعمق، وأقدم، وأكثر خطورة. بريق يقول: أنتِ أخيراً حيث أردتكِ دائماً.

أتوقف على بعد خطوة منه. قريب بما يكفي لأشعر بعطره — أرز، ومسك، وعنبر، عطر خشبي دافئ يتناقض مع برودة لقبه. قريب بما يكفي لأرى تفاصيل دبوسه، والياقوتات التي تلمع كقطرات دم على فرو الذئب الفضي. قريب بما يكفي لأشعر بالدفء المنبعث من جسده، ذلك الدفء الذي أحرقني على درجات القصر، ذلك الدفء الذي لا يتوافق مع أسطورته الجليدية.

الكاهن الأكبر يتقدم. رجل عجوز ذو وجه متجعد، يرتدي رداء أرجوانياً مطرزاً بالفراء الأسود. يداه عقديتان، ملطختان بالحبر والزمن. صوته يرتفع، عميقاً، مهيباً، ويتردد تحت الأقبية الحجرية كحكم قاضٍ.

— نحن مجتمعون اليوم، أمام الآلهة وأمام الناس، لربط جلالة الملك كايل، ملك هذا المملكة، وسيد أراضي الشمال، وحامي الثغور، بالأميرة ليانا دي فالكورت، ابنة بيت فالكورت، وريثة التلال الخضراء. لتكن الآلهة القديمة والجديدة شهوداً على هذا التحالف. وليختم الدم والإيمان هذا الاتحاد إلى الأبد.

يتجه نحوي. عيناه رماديتان، باهتتان، ومع ذلك ثاقبتان كالشفار.

— الأميرة ليانا دي فالكورت، أتقسمين بالولاء، والطاعة، والإخلاص المطلق لزوجك الملك كايل؟ أتقسمين أن تقدمي له جسدكِ، وعقلكِ، وروحكِ، وأن تخدميه في كل شيء، وأن لا ترفضي له ما يطلبه أبداً، وأن تنجبي له ورثة عندما يطلب ذلك، وأن تضعي إرادته فوق إرادتكِ، اليوم وحتى آخر أنفاسكِ؟

الكلمات خناجر. طاعة مطلقة. جسد، وعقل، وروح. لا ترفضي له أبداً. إرادة فوق إرادتكِ. كل مقطع هو سلسلة تلف حول رقبتي، ومعصميّ، وكاحليّ. كل جملة هي باب يغلق على حريتي. كدت أرفض هذا الصباح، عندما قرأت نص الأقسم في مكتب أورفين، وأصابعي ترتجف، والدموع في عيني. لكن صورة أطفال فالكورت — بطونهم المنتفخة بالجوع، وعيونهم الكبيرة جداً في وجوههم النحيلة — أوقفتني. شعبي قبل قلبي. واجبي قبل سعادتي. هذا هو عقيدة الأميرات. هذه لعنتي.

— أقسم.

صوتي حازم. لا يرتجف. إنه انتصار صغير على نفسي، على الخوف الذي يضغط بطني، على الدموع التي تحترق خلف جفنيّ. في الجمع، أسمع همس استحسان. أو دهشة. ربما توقعوا أن أنهار، أو أرفض، أو أنهار باكية كطفلة. لكنني أميرة فالكورت. ربما أسقط، لكنني سأسقط واقفة.

الكاهن يتجه نحو كايل.

— وأنتِ، جلالتك، أتقسم أن تحمي زوجتكِ من جميع الأعداء، وأن ترشدها في الظلمات، وأن تكرمها كأم لأطفالكِ المستقبليين، وأن تمنحها حماية اسمكِ وبيتكِ، وفق القوانين المقدسة والقديمة لهذا المملكة؟

المصطلحات مختلفة، ألاحظ ذلك فوراً. هو يقسم بالحماية. أنا أقسمت بالطاعة. هو يقسم بالإرشاد. أنا أقسمت بالخضوع. اللامتماثل صارخ، ومتعمد، ومنقوش في حجر التقاليد العريقة. أنا اقتناء، وليست شريكة. بطن للإخصاب، وليست ملكة تُستشار.

— أقسم.

صوته العميق يتردد في صدري كاهتزاز جسدي. إنه عميق، ودافئ، وحسي تقريباً في بطئه، ويتناقض بشدة مع برودة عينيه لدرجة أن أنفاسي تنقطع. لا يرفع عينيه عني. حجابي شفاف وأعلم أنه يرى كل شيء — خديّ اللذين يحمران رغماً عني، وحدقتيّ اللتين تتسعان، والوريد الذي ينبض على صدغي، وأصابعي التي تتشنج على باقة الورود.

— الخاتم، يطلب الكاهن.

يتقدم صبي صغير. إنه طفل في العاشرة تقريباً، مرتدياً المخمل الأسود، وعيناه منخفضتان. يحمل وسادة من المخمل الأرجواني عليها الخاتم. حلقة من ذهب داكن، أسود تقريباً، مرصعة بحجر أحمر دموي. ياقوتة بحجم اللوزة، مصقولة على شكل كابوشون، تلمع بنار داخلية كقلب ينبض. لون الدم. لون الشغف. لون الخطر.

يأخذ كايل الخاتم بين أصابعه. إنه رقيق، محترم تقريباً في حركته، وكأنه يحمل شيئاً مقدساً. ثم يمد لي يده اليسرى، وراحته للأعلى. نفس اليد التي أحرقتني على درجات القصر. نفس اليد التي استقرت على كليتيّ أثناء الرقص. واسعة، قوية، والأصابع طويلة، والمفاصل مرسومة بسنوات من التعامل مع السيف.

أضع يدي اليسرى في يده.

التباين صارخ. يدي شاحبة، رفيعة، هشة تقريباً ضد راحته المسمرة والصلبة. أصابعه تغلق حول يديّ، دافئة، ثابتة، ويزلق الخاتم ببطء في إصبعي. ببطء شديد. ببطء مفرط. المعدن بارد على بشرتي المحترقة، والتباين هو صدمة كهربائية تصعد على طول ذراعي، وتنتشر في صدري، وتنزل في بطني. أحبس رعشة. يشعر بها. أصابعه تشتد بشكل غير محسوس حول يديّ.

الخاتم يزلق على سلاميتي الأولى، ثم الثانية، ثم يصل إلى مكانه، عند قاعدة بنصري، وتضغط عليه بلطف، وكأنه يختم قبضته، وكأنه يثبت المعدن في لحمي، وكأنه يعلّمني بخاتم غير مرئي لا يمكن لأحد محوه أبداً.

— بهذا الخاتم، أربطكِ بي إلى الأبد، يهمس بصوت منخفض لدرجة أنني الوحيدة التي تسمعه، منخفض لدرجة أن الكاهن نفسه لا يدرك الكلمات.

إبهامه يمسح أسفل معصمي، حيث الجلد رقيق، حيث الدم ينبض تحت السطح مباشرة، وأشعر بنبضي يتسارع، ويختلط، ويستجيب للمسه كحصان يستجيب للمهماز. يجب أن أسحب يدي. يجب أن أصفعه. يجب أن أصرخ بأنني لست ملكيته، وأن هذا الخاتم سلسلة، وأن هذا الحفل مهزلة.

لكنني لا أفعل شيئاً.

نظراتنا تتقاطع. وهناك، في حدقتيه الداكنتين، لا أرى قسوة. ولا سخرية. ولا نصراً قاسياً. أرى ترقباً. كثافة مزعجة. جوعاً. جوعاً يقطع أنفاسي، ويجعلني أنسى الحشد، والكاهن، والحراس، والورود البيضاء، والأغنية الجنائزية للجوقة. جوعاً موجهاً بالكامل نحوي، وكأنني الشيء الوحيد في العالم الذي يستحق أن يُلتهم بنظره، وكأنه انتظر هذه اللحظة لسنوات، وعقود، وقرون.

عيناه تنزلان على شفتيّ المفتوحتين، وأشعر بهما تحترقان، وتجفان، وتدعوان شفتيه رغماً عني. لسانه يمر على شفته السفلى، حركة شبه لا واعية، وبطني ينقبض.

نبضي يتسارع. تنفسي يصبح قصيراً. وأحول عيني، فجأة، كما تنزع يدك من لهب، متشبثة بكراهيتي كطوق نجاة في العاصفة.

أفكر في إيريك. شعره الأشعث المنفوش برياح الحدائق. ابتسامته السهلة، تلك التي كانت لديه عندما كنت أهزمه بالسيف ويتظاهر بأنه خاسر سيء. يداه على وركيّ، تلك الليلة تحت شجرة البلوط، عندما لمست أصابعه بشرتي العارية. قبلته اليائسة، المالحة بالدموع، التي كان طعمها كالوداع. نعم. إيريك. حب طفولتي. حبي الوحيد. الرجل الذي اخترته، وليس الذي فرض عليّ.

لكن عندما يترك كايل يدي، أشعر بالبرد يغمرني فوراً. برد لم يكن هناك من قبل. برد لا وجود له إلا بالتباين مع دفئه. وأكره الشعور بالبرد عندما يبتعد. أكره أن جسدي يطلب حضوره بينما يرفضه قلبي.

— يمكنكِ تقبيل العروس، يقول الكاهن.

الحشد يحبس أنفاسه. صمت مطلق يسقط على القاعة، عميق لدرجة أنني أسمع طقطقة المشاعل، وحفيف ثوب في مكان ما في الجمع، وقلبي يخفق ضد أضلاعي.

كايل يخطو خطوة نحوي.

يده ترتفع، ببطء، وتستقر على خدي. راحته محترقة ضد بشرتي المتجمدة، والتباين يجعلني أرتعش من رأسي إلى قدميّ. أصابعه تتباعد، وتحيط بفكي، وتتسلل إلى شعري عند قاعدة رقبتي. يميل وجهي نحو وجهه، بلطف، بحنان تقريباً، وهذه النعومة أكثر إزعاجاً من أي قسوة.

عيناه تغوصان في عينيّ. ثانية. أبدية. أرى البريق الذهبي في القزحية الداكنة، والرموش الكثيفة، والندبة الصغيرة على الحاجب الأيسر. أرى الرغبة التي تغمق حدقتيه، وأيضاً شيئاً آخر — سؤالاً صامتاً، إذناً يطلبه دون كلمات. إنه لا يجبرني. يستطيع، القانون يسمح له، والحشد ينتظر، لكنه لا يجبرني. ينتظر. يتركني الخيار في هذه القبلة، حتى لو لم يكن لي خيار في الزواج.

ولا أحول وجهي.

ثم ينحني. شفتاه تستقران على شفتيّ.

ليست قبلة عذراء. ولا قبلة احتفالية. إنها قبلة مطالبة.

فمه ثابت، دافئ، ملح. يلتصق بفمي بدقة ليست مصادفة، وكأنه كرر هذه الحركة مئة مرة في رأسه، وكأنه يعرف بالفعل شكل شفتيّ أفضل مني. يفتح قليلاً، وأشعر بطرف لسانه يلامس شفتي السفلى، مجرد تلامس، بالكاد مداعبة، بما يكفي لتجعلني أقفز، وبما يكفي ليجعل بطني ينقبض بعنف، وبما يكفي لتجعل أصابعي تشتد تشنجياً على باقة الورود.

يده في شعري تشتد، وتميلني أكثر، وتعمق القبلة بمليمتر. لحيته الناشئة تخدش خدي، وتنفسه يمتزج بتنفسي، ولجزء من الثانية، أنسى كل شيء. الحشد. الكاهن. الأقسم القسري. الحرب. إيريك. لم يعد هناك سوى هذا الفم ضد فمي، وهذه الحرارة التي تغمرني، وهذه اليد في شعري، وهذا الطعم من النبيذ والتوابل وشيء أغمق، أكثر وحشية — طعم غابة، ودخان، وتملك.

ثم يبتعد.

أبقى هناك، لهثى، وخديّ يحترقان، وشفتاي رطبتان ومنتفختان، وحجابي مائل، وأصابعي مرتجفة حول الورود. العالم يعود مجدداً كشظايا: المشاعل، والستائر، والحشد الذي يصفق، والهتافات التي تنطلق.

— يحيا الملك كايل! تحيا الملكة ليانا!

الضجيج يصم الآذان، لكنني لا أسمعه إلا عبر ضباب، كصدى بعيد. لا أسمع سوى خفقان قلبي المذعور. لا أرى سوى عينيه اللتين لا تفارقاني، اللتين تحبساني أسيرة كالأصفاد.

ينحني نحو أذني، وأنفاسه الدافئة تلامس رقبتي، وتطلق شلالاً من الرعشات على طول عمودي الفقري.

— كانت قبلة ختم، يهمس. هذه الليلة، ستأتي القبلة الحقيقية. وستستمر لفترة أطول بكثير. لفترة أطول بكثير. حتى تنسين اسمكِ.

أنفاسه تتوقف على بشرتي، وشفتاه تلامسان شحمة أذني دون أن تلمسها حقاً، وأشعر بساقاي تخونانني، وصدرتي ترتفع بسرعة كبيرة، وحلمتيّ تتصلبان ضد حرير فستاني.

ثم يتراجع، ويأخذ يدي اليسرى — تلك التي تحمل خاتمه — ونتجه نحو الحشد. الابتسامات، والهتافات، والزهور التي تُلقى في طريقنا. مطر من بتلات بيضاء تدور في ضوء المشاعل. كل شيء ضبابي حولي، غير حقيقي، كحلم لا يمكن الهروب منه.

فقط يده على يدي هي الحقيقية. دافئة. متملكة. راحته ضد راحتي، وأصابعه متشابكة مع أصابعي، وإبهامه يمسح الياقوتة في الخاتم ليذكرني بأنه هناك، وأنه سيكون دائماً هناك.

أنا متزوجة.

أنا ملكة.

وهذه الليلة، في ظلام الغرفة الملكية، سأكون له.

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • جاذبيات   الفصل 32 – عيد الحصاد المفخخ

    ليانا --- القاعة الكبرى للقصر تتلألأ بألف ضوء. أكاليل زهور وأشرطة تجري على طول أعمدة الحجر، معانقة إياها كالنباتات المتسلقة. فوانيس ملونة – حمراء، ذهبية، برتقالية – تتدلى من الأقبية، بارزة ضوءًا دافئًا ومتحركًا على المدعوين. الطاولات تئن تحت المؤن: خنازير برية مشوية على السيخ، أهرامات فواكه مسكرة تتلألأ كالجواهر، نوافير نبيذ متبل يتدفق بغزارة في كؤوس الفضة. عيد الحصاد على أشده، والمملكة كلها تبدو وكأنها أعطت موعدًا للاحتفال بالوفرة المستعادة بعد سنوات من الحرب والحرمان. كايل جالس على عرشه، مرتديًا الأسود كالعادة، لكن هذه الليلة، شيء ما تغير فيه. شيء أساسي، مرئي لمن يعرف كيف ينظر إليه. يبتسم بسهولة أكبر، كتفاه أقل تيبسًا، يده تبحث عن يدي تحت المفرش كلما سنحت له الفرصة. من وقت لآخر، ينحني نحوي ليتمتم بكلمة حنونة لا يمكن لأحد آخر سماعها – مجاملة على فستاني، مزحة على نبيل ثمل جدًا، وعد لليلة القادمة. منذ ليلة التخلي، منذ المكتبة المحظورة حيث شاركناه أعمق أسراره، سقط جدار بيننا. ملك الجليد لم يعد من جليد. إنه حي، دافئ، عاشق – و

  • جاذبيات   الفصل 31 – سر ماضي كايل

    ليانا --- في الصباح الباكر، بعد ليلة التخلي والشغف المشترك، لم ينهض كايل فورًا كما كان يفعل عادة. في العادة، كان يختفي قبل الفجر ليقوم بالتزاماته الملكية، تاركًا إياي أستيقظ وحيدة في الملاءات المتجعدة والتي لا تزال مشبعة برائحته. هذا الصباح، بقي. أشعر بجسده الدافئ على جسدي حتى قبل أن أفتح عينيّ. ذراعه مارة حول خصري، ثقيلة، حامية، متملكة بدون أن تكون خانقة. رأسه يستريح على الوسادة على بعد سنتيمترات قليلة من رأسي، وأشعر بأنفاسه المنتظمة على صدغي. لا ينام – تنفسه خفيف جدًا ليكون تنفس النوم، واعٍ جدًا – لكنه لم يتحرك، وكأنه يخشى كسر سحر هذه الليلة بالنهوض. الضوء الرمادي والباهت للفجر يتسلل عبر النوافذ الضيقة للغرفة، راسمًا أشكالاً لبنية على بشرته العارية. ندوبه، تلك العلامات القديمة التي كنت قد لمحتها بشكل عابر خلال ليالي الطقس، تبدو أكثر وضوحًا في هذا الوضوح المولود، أكثر عددًا أيضًا. إصبعي يمتد، كما لو تحركه إرادة خاصة، ويرسم الأطول بينها – تلك التي تشق جنبه الأيسر، خط أبيض وغير منتظم، ذكرى نصل كاد يأخذ حياته.

  • جاذبيات   الفصل 30 – ليلة التخلي

    ليانا --- منذ عدة ليالٍ وأنا أنام وحيدة. بعد المرحلة الرابعة، بعد تلك الصرخة الأولى التي كسرتني وأعادت بناءي في آن واحد، بعد أن صرخت باسمه كممسوسة وهربت من الغرفة الملكية لأحتمي في السرير الجليدي لغرفة الملكة، فرضت مسافة بيننا. كايل لم يلحق بي. لم يقتحم بابي، لم يطلب عودتي، لم يرسل خدمًا يتوسلون إليّ للعودة. لقد دعاني أرحل، كما وعد في الليلة الأولى، محترمًا حريتي حتى عندما كانت تسبب له الألم. وهذا الغياب للضغط، هذا الاحترام المطلق لاختياري، هو تقريبًا أكثر إرباكًا من كل ما سواه. لكن هذه الحرية وهم. أنا لست حرة – أنا سجينة تناقضاتي، مقيدة بترددي، معذبة بهذه الرغبة التي لم أعد أستطيع إنكارها وهذا الذنب الذي يأكلني. كل ليلة أمضيها وحيدة هي انتصار لعقلي وهزيمة لجسدي، الذي يطالب بكايل بقوة مخدر. أصابعي تبحث عن أصابعه في الظلام، وركاي يتقوسان نحو جسد غائب، شفتاي تنفرجان لقبلة لا تأتي. هذه الليلة، لم أعد أحتمل. السد الذي أقمته حول رغبتي يلين، ينهار، يتركني بدون دفاع. شيء ما تصدع فيّ – ربما المحادثة م

  • جاذبيات   الفصل 29 – إريك يكتشف الحقيقة

    إريك --- السجن الذهبي أصبح جحيمًا. ليس بسبب ظروف الاعتقال – الغرفة لا تزال بنفس الراحة، السرير لا يزال بنفس النعومة، الوجبات لا تزال بنفس العناية كما في اليوم الأول. لا، الجحيم في مكان آخر. الجحيم في رأسي، في الصور التي تطاردني ليل نهار، في هذه الرؤى التي تعذبني كل مرة أغلق فيها عينيّ. أرى ليانا بين ذراعي هذا الرجل. أرى يديه على بشرتها، فمه على شفتيها، جسده على جسدها. أرى ما يفعله بها، ما تمنحه إياه، ما يتشاركانه في ظلام الغرفة الملكية بينما أنا، أتعفن هنا كجرذ في قفص. هذا الصباح، جاء حارس ليحضر لي فطوري. حارس مختلف عن الآخرين – أصغر سنًا، أكثر تعجرفًا، ابتسامة ساخرة ملصوقة على شفتيه كإهانة دائمة. وضع الصينية على الطاولة بدون رفق، جاعلاً وعاء العصيدة يفيض، وبدل أن يرحل فورًا كما يفعل الحراس الآخرون عادة، بقي متسكعًا. مسند إلى عضادة الباب، ذراعاه متقاطعتان، تلك الابتسامة الغبية دائمًا على شفتيه. — إذن، أيها الفارس، هل تستمتع بضيافة الملك؟ قال بصوت متثاقل، مليء بالتلميحات. لم أجب. تعلمت، على مر

  • جاذبيات   الفصل28 – مؤامرة داريوس

    راوٍ عليم --- في ظل القصر، بعيدًا عن أنظار وآذان الملك، بعيدًا عن المشاعل التي تضيء الممرات الرسمية، في تلك المنطقة الرمادية حيث تتجذر المؤامرات، يلتقي شخصان تحت جنح الليل. القاعة مهجورة منذ سنوات، مخبأة في الجناح الغربي للقصر، جناح يُقال إنه مسكون ويتجنبه الخدم بعناية. النوافذ مسدودة، محكومة بطوب قديم. الغبار يغطي الأثاث ككفن، سميك بعدة سنتيمترات، لا يزعجه سوى آثار أقدام حديثة. شبكات عنكبوت تتدلى من الثريات المطفأة، والإضاءة الوحيدة تأتي من أشعة القمر التي تتسلل عبر شقوق المصاريع، بارزة خطوطًا فضية على المتآمرين الاثنين. الأمير داريوس، الأخ الأصغر لكايل، مسند إلى الحائط الخلفي، ذراعاه متقاطعتان على صدره، ابتسامة باردة على شفتيه – ابتسامة لا تصل أبدًا إلى عينيه، تبقى على السطح كطبقة جليد على بحيرة مظلمة. يرتدي ببساطة، بدون زينة رتبته، صدرة مخمل أسود وجزمة جلد ناعم. شعره البني المجعد مربوط على شكل ذيل حصان، مبرزًا وجهه الدقيق، وجنتيه العاليتين، ذقنه الصلب. إنه يشبه أخاه، لكن أصغر سنًا، أقل

  • جاذبيات   2الفصل 27 – الاعتراف لسيبيل

    صوتها ينكسر على هذا الاسم. هذا الاسم الذي يحرق شفتيّ في كل مرة أنطق به، هذا الاسم الذي صرخت به في النشوة، هذا الاسم الذي يتردد فيّ كناقوس موت وولادة جديدة في آن واحد.— إنه كل ما كنت أكرهه. متعجرف. عديم الرحمة. غازٍ. لقد حاصر مدينتي، جوّع شعبي، هدد بتدمير كل شيء إذا لم أتزوجه. لقد جعلني سجينة في قفص ذهبي. لقد سجن إريك عندما حاولت الهرب. إنه متلاعب، مفترس، طاغية. على الأقل... هذا ما كنت أعتقده.آخذ شهيقًا مرتعشًا.— لكن في الليل، سيبيل، عندما تنطفئ الشموع ويغلق الباب، لم يعد ملك الجليد. إنه صبور، صبور بلا حدود. إنه ناعم، بنعومة تربكني. إنه ضعيف، محطم، مسكون بأشباح بدأت فقط في لمحها. يلمسني كما لو كنت كنزًا، شيئًا مقدسًا، ذخيرة يخشى كسرها. ينظر إليّ كما لو كنت المرأة الوحيدة في العالم، كما لو أن بقية الكون غير موجود. وعندما تكون أصابعه على بشرتي، عندما يكون فمه على فمي، عندما يهمس صوتي اسمي في الظلام... أنسى كل شيء. أنسى إريك. أنسى فالكور. أنسى الحرب، الابتزاز، الإنذار. أنسى من أنا، من كنت، من يجب أن أكون. لم يعد هناك سواه، سوانا، سوى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status