ログインإيلاراالقصر يبتلع النهار المتلاشي. جدرانه العالية من الحجر الفاتح، صفوف نوافذه الشاسعة الداكنة، حدائقه الفرنسية المشذبة بدقة، كل شيء ينضح بالنظام، والعظمة، وصمت مطلق. إنه ليس مسكنًا بقدر ما هو إقليم. إقليمي. اشتريته، رممته، هيمنت عليه. إمبراطورية من الحجر لملكة وحيدة.الأمسية بلسم على أعصاب متوترة. قوس من حياة طبيعية تكاد تكون سريالية بعد هوات الأمس ودرع النهار الحديدي. هنا، في الصالون الكبير ذي الأخشاب الداكنة والأسقف العالية المقببة، الصمت ليس خانقًا. إنه اعتيادي. إنه رفيقي الحقيقي الوحيد.ملتفة في روب حريري، قدماي حافيتان على السجادة الفارسية الشاسعة، منحت نفسي ترف الفراغ. في مواجهة الأبواب الزجاجية المفتوحة على الشرفة، لا أسمع سوى حفيف أشجار السرو البعيدة وغناء طائر متأخر. لا ضحكات أصدقاء، لا ضجيج حياة مشتركة. لم يكن هناك أصدقاء هنا أبدًا. فقط موظفون صامتون، وشركاء خائفون، وهذا الفراغ الهائل الذي لم ينجح المال ولا السلطة في ملئه أبدًا.اتصلت بوالديّ. صوتهما، القادم من مدينة أخرى، من عالم آخر، عالم من ضوء ناعم، وأصوات مطبخ وانشغالات بسيطة، كان لحنًا مهدئًا، طوق نجاة ألقي عبر الفرا
إلارا إنه هناك. مرتديًا الأسود، كالعادة. كتفاه تبدوان كأنهما تسدان كامل مساحة إطار الباب. عيناه، بلونهما الأخضر المعتم، تستقران عليّ، وأشعر بجسدي يستجيب فورًا، يتوتر، يستعد. لا يقول شيئًا. ينظر إليّ، آخذًا وقته، مرتشفًا توتري، خوفي، انتظاري. أخيرًا، يتراجع خطوة، أمر صامت. أدخل. الهواء مشحون بنفس التوتر الكهربائي للمرة الأولى. رائحة خشب الصندل والجلد أقوى، أشد إحاطة. ينغلق الباب. صوت انزلاق المزلاج مرعب. نهائي. يستدير نحوي. تجول نظراته على جسدي، من الكنزة حتى حذائي، ثم تعود لتثبت على عينيّ. ـ أريني. كلمتان. أمر. أعرف فورًا ما يريد رؤيته. أصابعي مخدرة، خرقاء. أفك زر جينزي، أنزله على طول وركيّ، حتى يسقط عند كاحليّ. أبقى هكذا، بملابس داخلية سوداء وكنزة، كاشفة الوسم على وركي الشاحب. تستقر نظراته على حرف "K" الأسود. بريق إشباع بدائي، متوحش، يعبر عينيه. يقترب، يجلس القرفصاء أمامي. حضوره ساحق. يلمس الوسم بأطراف أصابعه، برقة شديدة لدرجة أنه يكاد يكون تعذيبًا. الجلد لا يزال حساسًا، ولمسته ترسل تفريغات كهربائية في كل جسدي. ـ جيد، يتمتم، صوته خرخرة عميقة تبدو وكأنها تهتز عبر الأرض. لق
إلارا يعود الوعي على شكل أمواج، بطيئة وثقيلة. أولاً، الرائحة. لم يعد خشب الصندل والجلد لغرفة كايل، بل النظافة الحيادية لشراشفي الخاصة. ثم، الإحساس. ألم خافت وعام، ككدمة هائلة على كامل سطح بشرتي. وأخيرًا، الذكرى. حية، لاذعة، محرقة على وركي الأيسر. أتدحرج ببطء، أنين مكتوم يفلت من شفتيّ. ضوء النهار، القاسي جدًا، يؤذي عينيّ. أرمش عدة مرات، مصارعة لأثبت نفسي في واقع شقتي الصامتة. الصمت. هذا أكثر ما يصدمي. غياب تنفسه المنتظم بجانبي. غياب ثقل نظراته. أنا في منزلي، لقد جاء لإيصالي ليلة أمس. أدفع الأغطية. الهواء البارد يداعب بشرتي العارية، فأرتجف. ينجذب نظري فورًا إلى الأسفل، إلى وركي. حرف "K" هناك. لم يعد أحمر فاقعًا ومتورمًا كما كان الليلة الماضية، لكنه هناك، أسود، نهائي، مطعّم في لحمي. الجلد حوله لا يزال مشدودًا، حساسًا. أمرر أصابعي فوقه، فتجتاحني رعشة كهربائية على طول العمود الفقري. هذا ليس مجرد وسم. هذه صمة. بصمة. كل تفاصيل خلقه تعود لذاكرتي: الوخزة الحادة، صوت الإبرة، الكحول المبصوق، الألم الأبيض، الخضوع الكامل. أنهض، ساقاي ترتعشان. كل خطوة نحو الحمام هي محنة. عضلاتي العميقة، الم
إيفا يضع كايل الإبرة، وفي الصمت الذي يلي، ليس الراحة هي ما يحل، بل انتظار أشد رعبًا، لأنني أعرف، في أعماق جسدي المعذب أصلًا، أن هذه الاستراحة ليست سوى مقدمة لشكل جديد من العذاب. وأراقبه يمسك بقارورة الكحول، عيناي مثبتتان على أصابعه، على الحركة التي سيقدم عليها، وأغمض جفنيّ لأهيئ نفسي للّسعة المألوفة، لكن صوته يفرقع كالسوط في عتمة الغرفة، "انظري" تلك الآمرة التي تجبرني على إعادة فتح عينيّ في اللحظة التي يرفع فيها فوهة القارورة إلى شفتيه، حيث يرتشف رشفة طويلة من هذا السائل الشفاف الذي يلمع تحت الضوء الخافت. ولبرهة، لا أفهم، عقلي المشوش بالألم يرفض تجميع قطع اللغز حتى ينحني، حتى أرى الكحول يتدفق من فمه في خيط دقيق، متعمد، ليسقط على الجرح الحي، على حرف "K" المحفور حديثًا في لحمي، وعندها، ينفجر العالم. الألم الذي يمزقني لم يعد له علاقة بوخزات الإبرة المنهجية، إنه انفجار، حريق يشعل فجأة كل عصب في وركي ليرتفع على طول عمودي الفقري كسيل من الحمم، عذاب أبيض، كلي، معمٍ إلى حد أنه يحطم دفعة واحدة كل السدود التي شيدتها. وأسمع صرخة تمزق أحبالي الصوتية، صوت حيواني، بدائي، لم أكن أعرف أنني قادرة ع
إلارا يجف العرق على بشرتي، تاركًا غشاءً ملحيًا رقيقًا يلتصق بالشراشف. وجود كايل الثقيل بجانبي هو حضور صلب لا يمكن إنكاره، كصخرة في عرض البحر. ذراعه ملقاة على وركي، متملكة حتى في السكون. أغمض عينيّ، محاولةً تهدئة آخر ارتجافات جسدي، لكن كل عضلة تنبض، حية، مكهربة. صوته، المنخفض والمخملي، يمزق الصمت. ـ لم يكن ذلك سوى فاتح شهية. أرتجف، الكلمات تدوّي في داخلي كصوت ناقوس. فاتح شهية. كل هذا، الإذلال الرائع لخلع ملابسي تحت نظراته، اللدغة اللاذعة للجلد، الانتهاك العنيف والمحرر لأصابعه، تشكيل جسدي بجسده، لم يكن سوى مقدمة. ينهض من السرير، فيرتفع المرتب قليلاً، حارمًا إياي فورًا من دفئه. أشاهده يعبر الغرفة، عضلات ظهره تتماوج تحت الضوء الذهبي للمساء الذي يزداد عتمة. لا يبدو مرهقًا. يبدو... متيقظًا. متعطشًا. يستدير، فترتكز عيناه الخضراوان الداكنتان عليّ، ممددة، مكدومة، مستسلمة. ـ انهضي. الكلمة كالسوط. أطلق أنينًا مكتومًا وأنا أنهض، عضلاتي الموجعة تحتج بعنف. أقف، مترنحة، على الأرضية الخشبية الباردة، واعية بكل موضع لمسني فيه، امتلكني. لا يقول شيئًا. يكتفي بالسير نحوي، ببطء، في دائرة، كوحش كا
إيلارا تمدد ابتسامة رضا شفتيه. ثم، دون سابق إنذار، يهبط الحزام على فخذي بفرقعة جافة. الألم حاد، فوري، لكن قبل أن أستطيع الرد، يده موجودة أصلاً هناك، تمسح على المكان الأحمر، مهدئة الحرق بأصابع خبيرة. — فتاة جيدة، يتمتم. يعيد الكرة، هذه المرة على الفخذ الآخر، ثم على أعلى أردافي، مبدلاً الضربات بمداعبات، خدوش خفيفة، ضغطات تجعلني أئن رغماً عني. يتفاعل جسدي مع كل شيء الألم، اللذة، صوته، رائحته الجلدية وخشب الصندل التي تغلفني. — يعجبك هذا، أليس كذلك؟ يتمتم وهو يمرر الحزام بين ثديي، ملامساً حلمتي قبل أن يتركه يسقط على بطني. يعجبك أن أوسمك. أن أذكرك لمن تنتمين. — نعم، سيدي، ألهث، الأصابع متشبثة بالأرض. يرمي الحزام جانباً وينحني، شفتاه تلامسان أذني. — اليوم، ستصرخين باسمي. ستتوسلين. ستعطيني كل ما لديك. تنزلق يده بين فخذي، وأجفل عندما تجد أصابعه كسي المبلل أصلاً. وأنا سآخذ كل شيء. يفلت مني أنين عندما يفرق شفري، إبهامه يضغط على بظري المتورم قبل أن يغوص في داخلي دون مقدمات. إصبعان، ثم ثلاثة، تخترقني بعنف محسوب، جاعلة إياي أتقوس، الأصابع متشبثة بالشراشف. — قولي لي، يزجر وهو يضيف إصبعاً ر
ليونأريدها. ليس بلطف. ليس برومانسية. أريد أن أنطبع فيها، أن أملأها بهذا الغضب الذي لم يعد يفارقني. أريدها أن تشعر بثقل ما أطلقته.يداي على كاحليها هي مرساة. أجذبها إليّ. تقدم مقاومة رخوة، سلبية. جسدها ينزلق، طويلاً ومرناً، حتى تكون هناك، تحتي، ثدياها يبرزان من الماء، الحلمتان متصلبتان بتباين الهوا
سيلياحصى الممر يصدر صريراً تحت خطواتنا، صوتاً جافاً ينظم الصمت بيننا. الرحلة بالسيارة كانت نفقاً من الهمسات المكبوتة، من النظرات الهاربة التي تم التقاطها في مرآة الرؤية الخلفية. اليوم، الطويل الذي لا ينتهي، استنزف حتى نخاع عظامي. لم أعد سوى جسد ثقيل، روح رماد. ومع ذلك، تحت التعب، اهتزاز لا يزال مس
عندما أفتح جفنيّ أخيراً، تراجع خطوتين. ينظر إليّ. وجهه قناع من حجر متصدع. عيناه لا تزالان داكنتين، لكن العاصفة تركت مكانها لذهول جليدي، لرعب بأثر رجعي. ينظر إلى فمي. ينظر إلى يديّ اللتين لا تزالان ترتجفان، متشبثتين بذراعي. لا يقول شيئاً. يدور على كعبيه، يعود إلى مكتبه كإنسان آلي. يجلس مجدداً، يلتق
سيليا هواء المكتب أصبح كثافة، حساء خانق حيث كل ذرة غبار في شعاع الشمس تبدو مثقلة بنظرته. أتظاهر بالقراءة. الكلمات ترقص، تختلط، ترفض تشكيل معنى. كل بشرتي هي حساسية مشدودة نحوه، على الجانب الآخر من هذه المسافة البالغة ثلاثة أمتار التي يمكن أن تكون قارة أو شفرة حلاقة. أشعر بنظرته. دائماً. إنها ثقل







